رام الله -أ ش أ

أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس “أبو مازن” أن مصر دولة لها ثقلها العربي والإقليمي والدولي وتستطيع أن تعلب دورا كبيرا خلال وجودها كعضو غير دائم فى مجلس الأمن الدولي ، مما يعود بالاستفادة على القضايا العربية بشكل عام والقضية الفلسطينية بشكل خاص.

وقال الرئيس عباس فى حوار له اليوم السبت ” لاشك أن مصر لها ثقلها العربي والإقليمي والدولى وعندما تتولى مثل هذا الموقع بالتأكيد سنستفيد كلنا كعرب من هذا الموقع وهذا الوزن الذى تتمتع به مصر وبخاصة أيضا أن مصر بالنسبة لنا هى جزء من اللجنة الرباعية التى شكلت فى الجامعة العربية لمتابعة القضية الفلسطينية ، إذا مصر بصفتين الأولى أنها عضو فى مجلس الأمن ، والثانية رئيس اللجنة الرباعية وبالتالى تعلب دورا هاما”.

وأضاف ” بدأنا مشاورات مع مصر لتحريك القضية الفلسطينية مع استلامها مقعدها غير الدائم فى مجلس الأمن” ، مؤكدا فى هذا الصدد أن مصر هى التى تحمل قضايا العرب وخصوصا القضية الفلسطينية لمجلس الامن الدولي ونعول عليها كثيرا، وقال ” إن الرئيس السيسي يعمل رغم مشاغله الداخلية على حل القضية الفلسطينية وغيرها من القضايا العربية”.

واستطرد قائلا ” نحن بدأنا الاتصال مع وزير الخارجية المصري سامح شكرى ومع بعض وزراء خارجية الدول العربية المعنين بهذا الأمر بالإضافة إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية ، وكذلك المملكة العربية السعودية والتى أبدت حماسة شديدة لتعلب دورا سياسيا بحكم وزنها الثقيل جدا والمحورى”.

فى سياق آخر ، أكد الرئيس الفلسطينى أن مصر  ستخرج من أزمتها المفتعلة لأنها هى التى تقود الأمة العربية ومصر الأب الروحى للقضايا العربية.

وأعرب أبومازن عن أمله فى أن يكون عام 2016 بداية لحراك سياسي دبلوماسي داخل الأمم المتحدة والمنظمات الدولية كافة لحل القضية الفلسطينية ، وأشار إلى أن الجانب الإسرائيلي لم يبد أى استعدادات للتعاطي والتعامل مع أى حلول لإنهاء التوتر وفرض السلام ، وقال “مشكلتنا مع الاحتلال أننا نطالب بالسلام وهو لا يعرف له عنوانا “.

وعلى الصعيد الفلسطيني – الفلسطيني قال الرئيس عباس ” مستعدون للمصالحة مع حماس بتشكيل حكومة وحدة وطنية ومن ثم الذهاب إلى انتخابات”.

وأكد أبومازن أن العلاقات مع مصر حكومة وشعبا ، ومع قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي علاقات وثيقة جدا ، وقال :”كنا ولازلنا حريصين كل الحرص على ان تعلب مصر دورها ، وهذا يتطلب أن تخرج من بعض الأزمات المفتعلة سواء فى الاقتصاد أو الأمن ،ونحن واثقون من أن مصر ستخرج من كل هذه الأزمات ومن ثم ستخرج كل الدول العربية من أزمتها ، لأن مصر هى التى تقود الأمة العربية ومصر إذا أصيبت بأى انتكاسة ،كلنا نصاب بها ، وإن انتصرت فكلنا سننتصر”.

وأضاف الرئيس عباس ” إن مصر تاريخيا هى الأب الروحي لكل القضايا العربية والقضية الفلسطينية بالذات ، وهى التى تتصدي ، ولذلك نتمني أن تكون مصر قوية حتى تستمر فى هذا التصدي”.

واستطرد قائلا ” إن الرئيس عبد الفتاح السيسي لا يترك فرصة إطلاقا رغم مشاغله الداخلية إلا ويعمل من أجل القضية الفلسطينية وباقي القضايا العربية التى تهمنها جميعا”.

وفي سياق آخر ، قال الرئيس الفلسطيني ” إن زيارته مؤخرا للسعودية كانت للتشاور مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز حول القضية الفلسطينية وغيرها من القضايا ذات الاهتمام المشترك ، وأن الحديث مع الملك سليمان كان بشكل مفصل حول آفاق المستقبل وركز الملك سلمان حول المبادرة العربية للسلام وكيفية العمل على إحيائها مرة أخري وسيتم خلال اليومين القادمين اجتماعات للرباعية ربما فى القاهرة من أجل كيفية التعامل مع القضية الفلسطينية”.

وأضاف الرئيس عباس “أتصور أن أمامنا الآن مجالات نستفيد منها كون مصر هى التى تحمل قضايا العرب وغير العرب الى مجلس الأمن من خلال مقعدها بالمجلس “.

وحول قرارات المجلس الوطني الفلسطيني المنتظر إصدارها فى اجتماعه قريبا بشأن العلاقات مع الاحتلال الإسرائيلي ، قال الرئيس محمود عباس أبومازن ” إنه ربما نتخذ خطوات قادمة صعبة وصادمة مع الاحتلال وربما سيكون لها نتائج صعبة أيضا” ، موضحا أن ذلك سيكون بعد التشاور والتنسيق بشأن هذه القرارات مع اللجنة الرباعية العربية لوضعها فى صورة ما تم التوصل إليه مع الجانب الإسرائيلي.

وأضاف ” هناك اتفاقيات بيننا وبين الجانب الإسرائيلي ، والجانب الإسرائيلي نقض كل هذه الاتفاقيات وتراجع عنها وانسحب منها وأصبح يتصرف بدون أى مرجعيات وبدون أى اتفاقيات ، علما بأنه توجد 20 اتفاقية تقريبا.. منها 3 اتفاقيات وقعها بنيامين نتنياهو شخصيا ومع ذلك نقضها”.

وتابع قائلا “إذا استمرت إسرائيل فى عدم تنفيذ الالتزامات ، فنحن لا نستطيع أن نبقي وحدنا ننفذ ، وعندما نأخذ القرار الحاسم سيكون هناك أمام اللجنة الرباعية ،لنتفق سويا على التنفيذ أيا كانت النتائج وسنضع الأمر بين أيديهم ،ونقول لهم هذا الذى وصلنا إليه ولا نريد أن نتصرف فى هذا الموضوع وحدنا ، وإنما نريد أن نتشاور ونتعامل مع بعضنا البعض لاتخاذ خطوات قادمة ربما تكون صعبة وصادمة وذات نتائج صعبة”.

وأضاف الرئيس عباس “نري أن الجانب الإسرائيلي لم يبد استعدادا للتعامل مع القضايا سواء كانت القضايا الأولية أو القضايا النهائية”، موضحا أن القضايا الأولية هى أسباب المشاكل المباشرة مثل الانتهاكات بحق الحرم القدسي واعتداءات المستوطنين والاتفاقيات الموقعة بينا وبين الإسرائيليين،، ثم موضوع المفاوضات التى طرحناها أكثر من مرة وكنا دائما وأبدا نبدي الاستعداد الكامل للتعامل مع هذه القضايا لأنها بمجملها هى سبب التوتر.

وقال”لكن التوتر ليس هو القضية ، يجب أن ينتهى التوتر ولكن أيضا يجب أن تنتهى المشكلة ، مشكتنا مع الاحتلال ، وسنسعى دائما ولن نيأس ولن نتراجع وهذا هو موقفنا بحيث لازالت دولة فلسطين تطالب السلام العادل المبنى على الشرعية الدولية”.

وبشأن المصالحة مع حماس ، أكد الرئيس عباس إصراره على إتمام المصالحة مع حماس وقال “المصالحة نصر عليها مع حماس وعقدت من أجلها اتفاقيات عدة فى مكة ثم القاهرة والدوحة ثم غزة ، والآن نقول نحن مستعدون للمصالحة بمطلبين يرضيان كل الفلسطينيين ، هما : تشكيل حكومة وحدة وطنية ، ومن ثم نذهب إلى الانتخابات ، وننهى هذا الجرح الدامى فى جسم الشعب الفلسطينى”.

وفى ختام الحوار ، أعرب الرئيس عباس عن أمله فى بداية العام الجديد أن يكون عام خير على القضية الفلسطينية والأمة العربية وكل العرب الذين يعانون من مشاكل وأن يكون هذا العام هو عام انتهاء المشاكل والقضايا العربية ، متمنيا أن يكون هذا العام هو عام الحراك السياسي فى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية كافة.