حسن المستكاوي

•• كل حرف فى هذا المقال ليس له علاقة بهزيمة الإسماعيلى أمام سموحة بركلات الجزاء الترجيحية.. خاصة أن الدراويش كانوا أقرب للفوز فى فترات من المباراة، إلا أن سموحة لعب على الهجوم المضاد مستغلا سرعة خالد قمر فى المساحات.. لكن ماذا اريد أن اقول عن الإسماعيلى؟
•• نفتقد منذ فترة كرة الدراويش. أين ذهبت العروض البرازيلية؟ أين ذهب استمتاع لاعب الإساعيلى بالكرة وبركلها وبالتحكم فيها وتبادلها وتمريرها؟ أين ذهبت شخصية الإسماعيلى؟ أين ذهب هذا الأداء الذى صنع للفريق شعبية مصرية وعربية؟

•• حجة نقص الإمكانات لم تحرمنا من قبل من كرة الدراويش.. شىء ما حدث أو يحدث فى الإسماعيلى، جعل الفردية سمة. وجعل العشوائية صفة. وجعل الفوضى فى الملعب أسلوبا، فلاتعرف ماذا يريد الفريق كلما امتلك الكرة؟

•• أحب الإسماعيلى قديما وجديدا لأسباب كثيرة، وكلما أعلنت عن هذا الحب، يبادر أنصار القطبين الكبيرين بالتعليق: « ماشى.. أنت تحب الإسماعيلى لكن قل لنا الحقيقة من تشجع الأهلى أم الزمالك؟ ».. كأننى لم أقل شيئا، أو قلت مايراه أنصار الناديين الكبيرين أنها إجابة دبلوماسية، كأن تشجيع الإسماعيلى هروب من الإعلان عن تشجيع أحدهما، أو كأننى ألمانى يشجع بايرن ميونيخ، فالمهم أن يكون فريقا أجنبيا لأنه ليس من المعقول أن يكون هناك مواطن مصرى لايشجع الأهلى أو الزمالك..؟

•• تولى «ميدو» تدريب الإسماعيلى.. والخروج من الكأس ليس مقياسا لتجربته التى لم تبدأ بعد، ولعله يدرك أن تدريب الدراويش أصعب من تدريب الزمالك. فهو مطالب بالمنافسة على الألقاب، دون أن يملك الإسماعيلى كل مقومات المنافسة سوى طابع لعب لم يعد كما كان، وجمهور محب لكنه غاضب غالبا. بينما يمكن أن ينافس الزمالك على أى لقب بقوة لاعبيه وبقوة مدربه وبقوة إدارته وبقوة إعلامه وبقوته الأكبر وهى جمهوره الذى صبر طويلا حتى يعود..

•• ميدو عليه أن يعيد كرة الدراويش البرازيلية الجميلة. يرد للإساعيلى شخصيته. يرد للاعبين ثقتهم فى تلك الشخصية وحبهم لها، واستمتاعهم بها. فلاعب الإسماعيلى منذ زمن رضا وشحتة يتسلم الكرة، ويحتفى بها، ويراقصها كحبيبة، فى ليلة صيف تحت ضوء القمر. إنها نفس الرقصة البرازيلية، والتى تعرف باسم الجينجا، أشهر الرقصات الشعبية فى بلاد السامبا والكاريوكا. ولاحظ تلك الإيماءات والإيحاءات التى تخرج من كل درويش حين يتلقى الكرة ويضعها تحت قدميه. وهم يفعلون ذلك منذ الستينيات من القرن الماضى. ويتوارثونها، ويصبغون بها الوافد والقادم حتى لو كان أفريقيا من مواليد أدغال القارة..

•• إن كرة الإسماعيلى تقوم على فكرة أساسية. اللعب من لمسة واحدة أو بعد لمستين. تبادل الكرة بشكل مباشر وبتمريرات قصيرة. التحرك المستمر بدون الكرة لوضع عدة اختيارات للتمرير أمام الزميل الذى يمتلك الكرة. الأداء الجماعى هو الدراويش. فلا لاعب يجرى بالكرة بلامبرر، ويراوغ كل خصومه بلاسبب. ويملك ميدو رأسا به كرة قدم من نتاج تجارب أوروبية متعددة. وتلك الثقافة تمنحه القدرة على فهم طبيعة الإسماعيلى وكيفية التعامل مع لاعبيه، وكيف هى مهمة ومتميزة وفريدة، شخصية كرة الدراويش التى لو عادت، فإن الإسماعيلى سيكون منافسا قويا.. المهم أن تعود الشخصية الغائبة ؟