أعدت الملف : علا الحاذق

يبدو ان الخيال أصبح حقيقة .. وان ما كان بالأمس ضربا من المستحيل قد اصبح متوقعا اليوم.. ففي مشهد لم نحلم يوما ان نراه ..اصطفت طوابير طويلة من المواطنين في مدينة سياحية كبيرة للحصول على ..”المياه”..

هل طرأ على بالنا ان يأتي يوما نستيقظ فيه صباحا متجهين نحو صنبور المياه لغسل وجوهنا، فلا نجد به ولو قطرة واحدة؟ وان المياه ليست مقطوعة عن منزلنا فقط بل عن المدينة بأكملها؟ أن حدوث أمر مثل هذا قد أصبح وشيكا.

مدينة “كيب تاون” أكبر مدن جنوب أفريقيا، ستكون أول مدينة بالعالم تواجه خطر نفاد مياه الشرب، حيث تنتظر المدينة “يوم الصفر” بحلول يونيو المقبل عندما يتوقف ضخ المياه فى صنابير المدينة.

مأزق مدينة كيب تاون أصبح ناقوسا للخطر الذي يمكن ان تواجهه بعض المدن الكبيرة الأخرى، ومن بينها القاهرة، ومدينة سان باولو بالبرازيل، بنغالور في الهند، بكين في الصين، جاكرتا في إندونسيا، ولندن في بريطانيا.

أزمة عالمية

أزمة المياه يواجهها العالم أجمع بسبب ندرة المياه وجفاف البحيرات والسدود، والتغيرات المناخية، نتيجة الاحتباس الحراري، وأن تغيير المناخ من الممكن أن يكون له أثر كارثي حتى على المناطق الغنية، وأن الجميع ليس بمأمن من تغيرات المناخ.

وتوقعت إحدى الدراسات أن نحو 74% من سكان العالم سيكونون مهددين من موجات الحر الخطرة بحلول نهاية القرن، ومن الممكن أن نشهد أرقامًا قياسية لدرجات الحرارة الصيفية مع اقترابنا من العام 2030.

وتحذر الأمم المتحدة من أن ندرة المياه قد تساهم في تهجير 700 مليون شخص في أماكن متفرقة بالعالم بحلول 2030.

هناك 30 دولة من بين 178 دولة تقع تحت خط الفقر المائى من بينهم 15 دولة عربية، وفقا للمعايير الدولية التى تحدد وقوع الدولة تحت خط الفقر المائى عندما يقل متوسط نصيب الفرد من المياه المتجددة بها عن 1000 متر مكعب سنويا.

“الفيديو الصادم”

مقطع فيديو انتجه عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعى الذين زاروا مدينة “كيب تاون” بجنوب إفريقيا مؤخرا، ووجدوا فيها أزمة شح مائى عنيفة تضربها، تصل إلى حد وقوف أشخاص فى طوابير من أجل الحصول على زجاجة مياه.

صدمة هائلة أحدثها نشر هذا الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي لانه ليس فيلما دراميا ولكنه حقيقة واقعة .. وارسل رسالة واضحة لا تقبل التأويل مفادها أن الحدث خطير للغاية، ويجب على الجميع الحفاظ على استهلاك المياه.

يصور الفيديو طوابير من المواطنين الاغنياء والفقراء على حد سواء، يصطفون للحصول على المياه من صنابير عمومية لتخزين المياه تحسبا ليوم الصفر … وكذلك قصر استخدام المياه فى الفنادق لمدة دقيقتين فقط، .. كما يصور الفيديو جفاف البحيرات والسدود في تلك المدينة والذي يظهر حجم الكارثة التى توشك ان تحدث .

ويحذرون فيه من حدوث مثل تلك الأزمة فى مصر وكان ضروريا لفت أنظار المجتمعات لأهمية تكاتف الجميع من أجل الحفاظ على المياه التى تمثل أساس الحياة على كوكب الأرض.

رفاهية المياه

لم نعد نملك رفاهية “المياه” .. فجميعنا يعلم خطورة الموقف المائي المصري … ورغم ذلك نستمر في إهدار المياه في صور متعددة .. أكثرها جرما استخدام مياه الشرب فى رش الشوارع..وغسيل السيارات .

ورغم تصدى الدولة ورجال الدين لهذا الأمر بتأكيدهم حرمة ذلك باعتباره يندرج تحت بند «خيانة الأمانة»، وهو حرام من الناحية الشرعية، لأن الدولة تدعم المياه بأموال ضخمة من الموازنة العامة، لاستخدامها فى الأغراض الشخصية للمواطنين، وإهدارها خيانة للعقد والأمانة بين الدولة والمواطن.

لكن للأسف لم يتعظ أحد، رغم يقين الجميع بخطورة الموقف المائى المصرى، وأن الأمر يتجاوز فكرة الرفاهية.

فماذا نفعل حتى لا نفاجأ بمرحلة الفقر المائي التى يحذرنا منها الخبراء، ويقولون إنها على الأبواب؟

الدكتور محمد عبد العاطي وزير الري، نشر فيديو لمظاهر الجفاف التي تعرضت مدينة “كيب تاون” في جنوب إفريقيا، وحذر المصريين من إمكانية حدوث أزمة مماثلة.

وأكد الوزير خلال تصريحات صحفية على ضرورة تبنى وتنفيذ سياسات مائية وطنية واضحة وضوابط محددة وصارمة لترشيد المياه والحفاظ عليها من جميع أشكال الإهدار وسوء الاستخدام في جميع الأغراض التنموية سواء في الزراعة أو الشرب أو الصناعة.

وأشار أن الموارد المائية الواردة لمصر التي كانت تكفى في السابق 20 مليون نسمة من سكان مصر لا تكفى حاليا 100 مليون نسمة، الأمر الذي يدعونا جميعًا إلى تبنى إدارةً رشيدةً لإدارة استخدامات المياه في مصر.

وانتشر عبر مواقع التواصل الإجتماعي مقاطع فيديو توعويه تطالب المواطنين بترشيد استخدام المياه وعدم الإسراف فيها، لتجنب حدوث أزمة مماثلة في مصر.

“الداي زيرو” Day Zero كيب تاون .. أول الضحايا

أزمة المياه هي الأسوأ في مدينة كيب تاون منذ قرن، حيث تشهد اقتراب “يوم الصفر” بالمدينة بسبب الجفاف في البحيرات والسدود، والتغيرات المناخية الحادة التي طرأت على كيب تاون، والتي تسببت في تراجع نسب المياه المتاحة بسدودها، نتيجة تعرضها لجفاف وندرة بالأمطار على مدار الـ 3 سنوات الأخيرة،

و بحلول يوم الصفر او “Day Zero” سيتم اجبار جميع سكان المدينة على استخدام المياه بصورة مقننة، لم تحدث من قبل على مدار التاريخ.

ومن المتوقع أن يحل «اليوم صفر» في كيب تاون التي يقطنها نحو 4 ملايين نسمة، في يونيو المقبل، وذلك بعد إشارات على انحسار المياه، مثل عمل السدود بكفاءة 20 في المائة فقط، مع توقف بعضها عن العمل كل يوم.

ولتدارك الأزمة… تسعى السلطات في جنوب أفريقيا لوضع خطة لمواجهة «الكارثة» المرتقبة، من أجل الحفاظ على الحياة في البلاد.

وتعمل المدينة في الوقت الراهن على مشاريع لإعادة تدوير المياه، علاوة على تشييد ثلاث محطات لتحليتها،

المسئولون في كيب تاون ناشدوا جميع السكان والزوار ضرورة ترشيد استهلاك المياه، محذرين من أنهم قد لا يتمكنون من ضخ المياه فى الصنابير قريبا.

وأمرت الحكومة في بادئ الأمر سكان كيب تاون على وجه التحديد، بمحاولة تقنين استهلاك المياه، أملا في الحفاظ على مياه السدود التي انخفض منسوبها بشكل ملحوظ، ما يبدو وأنه لم يجد نفعا مع الشعب الذي لم ينتبه كثيرا للأمر، فأجبر الحكومة على تحديد يوم بأواخر شهر ابريل المقبل، ليشهد اتباع أسلوب جديد، يقتضي خلو الصنابير من قطرات الماء، ليضطر كل فرد إلى الذهاب لأماكن مخصصة لتوزيع المياه، لنيل حصة قليلة منها، لا تتجاوز الـ 25 لترا، في اليوم الواحد.

سكان كيب تاون، بدأوا مؤخرا في التعامل مع الموقف بصورة أكثر جدية، على الرغم من الامتعاض وبوادر الاحتجاج التي ظهرت منهم في البداية، حيث أصبح لزاما عليهم الاستسلام لهذا الأمر المؤلم والواقع.

وهو ما نتج عنه إعلان الحكومة بتأجيل اليوم المنتظر لشهر يونيو، بعد انتباه السكان للأزمة، وتحسن الأمر قليلا.

القيود الصارمة في السنوات الأخيرة على استهلاك المياه في الأعمال التجارية والمزارع وحتى للعائلات قد أخرت حلول الكارثة، لكن تلك القيود لم تكن كافية لمنع اقتراب «اليوم صفر».

كيب تاون كانت تملأ أرفف المتاجر في بريطانيا بعدد من الفواكه والخضراوات، وهذا ربما لن يتكرر إثر الأزمة المرتقبة.

وكانت صور المناطق الطبيعية بها تتصدر أغلفة أشهر مجلات السفر، تتعرض الآن لخطر الجفاف على نحو لم تشهده من قبل، وأن المدينة الآن في حالة طوارئ.

خطورة الوضع المائي بمصر

مجموعة من الحقائق المهمة والخطيرة فى نفس الوقت، متعلقة بحجم استهلاك المياه فى مصر، رغم ندرة المعروض منها، والزيادة السكانية الهائلة ..

هذه الحقائق تتطلب منا الانتباه جيداً لما ستؤول له الأوضاع مستقبلاً، فالعالم كله يتحدث عن حروب المياه، ورغم ذلك لا يزال بيننا من يتعامل باستهتار شديد مع المياه دون تقدير لقيمتها.

– الموارد المائية فى مصر تقدر بـ 59 مليار متر مكعب سنويا، من مصادر نهر النيل، المياه الجوفية، التحلية مياه البحر.

فحصة مصر من مياه النيل ثابتة بموجب اتفاق أبرم عام 1929 فى ظل الوجود الاستعمارى البريطانى فى أفريقيا تبلغ حصة مصر من مياه نهر النيل 55.5 مليار متر مكعب سنويا، ولنا أن نتخيل أن هذه الحصة التى تم الاتفاق عليها قبل 90 عاماً بقيت كما هى دون زيادة، مقابل زيادة متسارعة فى عدد السكان، وأيضاً حجم الأراضى المزروعة والمستصلحة، لتلبية احتياجات النمو السكاني من الغذاء.. وبالتالي ازديد الحاجة الى المياه.

– يبلغ نصيب الفرد 600 متر مكعب سنوياً، وهو تحت خط الفقر المائى، والذى يحدد نصيب الفرد فيه بـ1000 متر مكعب .

– استهلاكنا من المياه حاليًا 80 مليار متر مكعب.. وموارد مصر المائية 59 مليار متر مكعب سنويا.. وبهذا يصل العجز المائى إلى 20 مليار متر مكعب.. ويتم سد العجز من خلال إعادة اسخدام مياه الصرف الزراعى بحوالى 13.5 مليار متر مكعب.

– المياه الجوفية فى الوادى والدلتا 6.5 مليار متر مكعب.

– مياه الأمطار التى تسقط على الساحل الشمالى سنوياً 1.3 مليار متر مكعب.

– استهلاك مياه الشرب يبلغ 10.7 مليار متر مكعب سنويًا.

– أعلى استخدامات لمياه الشرب تحصل عليها محافظات القاهرة الكبرى “القاهرة والجيزة والقليوبية” بسبب الوافدين إليها.

– الزراعة تستهلاك حوالى 80 ٪ من إجمالى مواردنا من المياه لذلك فهناك حاجة ماسة إلى ترشيد المياه المستخدمة فى عملية الزراعة.

ولنا أن نتصور كمية الماء المفقودة نتيجة اتباع طرق الرى التقليدية، فإذا عدنا مرة أخرى لما يقوله خبراء الرى والزراعة فسنجد الكثير من العادات السلبية التى أن تخلينا عنها سنساهم فى المرور بسلام من أزمة المياه، ومنها أن سياسة الرى بالغمر تهدر أكثر من 50٪ من المياه المخصصة للزراعة، فعند الرى بالغمر فإن النبات لا يستفيد إلا بمقدر 10 ٪ من كمية المياه المستخدمة.

أما الكمية المتبقية 90٪ تفقد فى التصرف فى طبقات الأرض، والبخر من سطح التربة، لذلك علينا التخلى سريعا عن هذه السياسة، واتباع تقنية الرى بالتنقيط التى تؤمن إيصال المياه للنبات بكميات قليلة وبتواتر كبير فى نقاط ومساحات محدودة جداً من التربة.
الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحى على لسان المتحدث باسمها اللواء حسن عبد الغنى، فإن الشركة تنتج 25 مليون لتر مكعب من مياه الشرب يوميًا، وأن معدل استهلاك الفرد من مياه الشرب فى مصر أعلى من الدول الغربية، حيث يصل إلى 300 لتر يوميًا، فى المقابل نجده فى الدول المتقدمة لا يزيد على 120 لتر/ يوميًا.

هذا الفارق فى الاستخدام يتم إهداره فى رش الشوارع وغيرها من العادات السلبية التى علينا التخلى عنها سريعاً.

“أبطال المياه”

تحتضن مصر هذا الأسبوع ، 45 شاباً وفتاة من مختلف الدول المتوسطية، يجمعهم شغفهم بمكافحة والحدّ من شح المياه في المنطقة، ضمن ورشة تدريبية بمناسبة اليوم العالمي للمياه، المنقعد حاليا في مركز آنافورا الاسكندرية، ويمتد حتى 15 من الشهر الجاري.

وتضم الورشة مجموعة الذين فازوا بمسابقة أبطال المياه في البحر الأبيض المتوسط من بينهم” خلود العجارمة من الأراضي الفلسطينية و سعيدة بن حميا من الجزائر وستيفانو باسّو من إيطاليا والحبيب الأطرش من المغرب التي ينظمها مركز التكامل المتوسطي (CMI).

وتم اختيار كل من خلود وسعيدة وستيفانو والحبيب من أصل 100 متسابق من 18 دولة متوسطية، تحت هاشتاج أو شعار سمى “أبطال..المياه” الذى يعكس حماس وعزم الشباب فى أن يمثلوا الحل إزاء تفاقم أزمة المياه في منطقة البحر الأبيض المتوسّط، والتأكيد مجدداً على ضرورة وأهمية إشراك وإدماج الشباب في جميع المجالات.

جميع المشاركين من الشباب في الورشة التدريبية من المتسابقين في الدورة الثانية من مسابقة أبطال المياه في البحر الأبيض المتوسّط التي يرعاها وينظمها مركز التكامل المتوسطي، الذى أطلق الدورة الأولى للمسابقة عام 2017.

ويسلّط اليوم العالمي للمياه الضوء سنوياً على أبرز التحديات والمشاكل المائية، وبالتالى يضطلع الشباب بدور رئيسي فيما يتعلّق بالسعي لإحلال الأمن المائئ الإقليمي ورفع الوعي حول قضية المياه، حيث أن الشباب يبتكرون حلولا في مجال المياه على مستوى كافة أقطار منطقة البحر الأبيض المتوسط حيث يمثل الابتكار في مجال المياه فرصة اقتصادية قيّمة بالنسبة للشباب ، قادرة على خلق العديد من الوظائف الخضراء.

ومن جانبه قال بيتر ويدروود في كلمته في الأفتتاح :”إن المياه لديها القدرة على أن تكون همزة الوصل بين المجال السياسي والقطاعات الاقتصادية والدول، المياه أيضاً هي عنصر رئيسي في شأن التكيف مع التغير المناخي ، حيث تصل بين النظام المناخي والمجتمع البشري والبيئة. ”

وتستمر الورشة لمدة 4 أيام، حيث يعرض الفائزون مشاريعهم على أقرانهم ورفاقهم الشباب، و يتبادل المشاركون الأفكار ونتائج الأبحاث ويناقشون إمكانية إقامة مشاريع وإطلاق حملات مناصرة حول الحلول المستقاة الطبيعة في سبيل الأمن المائي في المنطقة.

كما ستتيح الورشة للمشاركين الشباب فرصة التعلّم والاستفادة من خبرات وتجارب بعضهم البعض إضافة إلى الاختلاط بخبراء مياه دوليين سيشاركونهم الممارسات الحسنة والحلول المستقاة من الطبيعة في مجال الأمن المائي.

جهود الدولة

– المهندس عاطف عبد الحميد، محافظ القاهرة، فرض غرامة إهدار المياه على المواطنين في المقاهي والمطاعم والشوارع، من خلال المتابعة اليومية وتحرير محاضر لكل من يتم ضبطه بغسل السيارات بمياه الشرب أو رش الشوارع.. و تبلغ 10 آلاف جنيه، يتم تسديدها للحي من خلال إيصالات موثقة من الحي، وذلك عقب تحرير محضر بالواقعة.

– محافظ القاهرة يقرر وقف سيارات المياه التى تجوب الشوارع لغسلها

– محافظ القاهرة، وجه بتركيب صنابير المياه “الفيمتو سل”، فى الحدائق، والمدارس والمصالح الحكومية اولا ثم تعميمها على المنازل ..وهذه الصنابير الجديدة غير قابلة للفتح والقفل .. ولكنها تفتح فقط من خلال مرور اليد أسفل الصنبور، فتخرج كمية مياه محدودة بالقدر المطلوب استهلاكه بالضبط، ومن ثم تمنع فتح الصنبور بشكل مستمر، مما سيوفر كميات كبيرة من المياه.

– كما وجه بمنع استخدام الخراطيم فى الرى والاكتفاء بالرشاشات والتنقيط فقط لتوفير استهلاك كميات المياه المهدرة.

– محافظة الجيزة تنتفض لمنع الإسراف في استخدام المياه حيث أطلقت محافظة الجيزة، بالتنسيق مع الهيئات والمديريات الخدمية التابعة لها، مبادرة توعوية لترشيد استهلاك المياه والمحافظة عليها، ومنع إهدارها دون فائدة، تحت عنوان «الجيزة تحافظ على المياه» في إطار خطة الدولة لترشيد الاستهلاك.

– اعتماد قرار بعقوبة غير الملتزمين بالمبادرة، والمسرفين في استهلاك المياه في غسيل السيارات ورش الشوارع، بتغريمهم مبالغ مالية وتحرير محاضر بيئية لهم، وتخصيص الرقم 125 لتلقي البلاغات عن غير الملتزمين بالمبادرة.

– كما خصصت مديرية الأوقاف جزء من خطبة الجمعة عن ترشيد المياه، ودرسا أسبوعيا بالمساجد للحديث عن المحافظة على المياه من خلال منظور ديني واستخدام فصول محو الأمية التابعة للمديرية للتوعية المواطنين.

– كما تم توحيد كلمة قداسي الأحد والجمعة طوال فترة المبادرة بالكنائس.

– تغيير الثقافة المائية للمجتمع المصرى، ينفذ بأسلوب علمى منهجى، من خلال التوعية والاتصال المباشر ووضع برنامج لتدريب الجهات المعنية فى مجال التوعية، وتحديد الجهات المستهدفة، وعقد ندوات ولقاءات جماهيرية مشتركة، ووضع آليات المتابعة والقياس، بالإضافة الى الحملات الجماهيرية من خلال نشر رسائل التوعية عبر حملة إعلامية قومية.

– تفعيل عملية نظام الري الحديث في محافظات الدلتا،

– ترشيد مياه الشرب..حيث ان جميع المؤسسات بخارج مصر الآن تستخدم آلية الليزر في فتح المياه لترشيدها لكي لا يتم إهدار كمية كبيرة منها،

– ضرورة إصدار تشريعات للحفاظ على المياه.

– حظر زراعة بعض الأصناف الشرهة فى استهلاك المياه مثل الأرز.. فتم خفض زراعة مساحة الأرز من مليون و100 ألف فدان إلى 724 ألف فدان.. مما سيوفر 3 مليارات متر مكعب من المياه.

– برامج توعية مكثفة للمزارعين للحد من استهلاك المياه.

أبناء النيل: حلول خارج الصندوق

قدم عدد من طلاب مدرسة الأقصر للمتفوقين في العلوم والتكنولوجيا، عرضًا للابتكارات التي توصلوا إليها في مجال ترشيد استهلاك المياه والحفاظ عليها، خلال إحدى جلسات مؤتمر “مصر تستطيع بأبناء النيل”، الذى عقد في فبراير الماضي بمدينة الأقصر تحت رعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي.

وقدمت مورين مجدي حنا الطالبة في الصف الثاني الثانوي ، عرضًا لجهاز للري بالتنقيط لترشيد استهلاك المياه، ويهدف إلى تقليل الماء المستخدم في عملية الري وكذلك الحفاظ على نسبة المياه المتبخرة الناتجة عنها.

وأوضحت أن الجهاز عبارة عن نظام ري ذكي مقسم إلى جزئين، أحدهما لتنفيذ عملية التنقيط، والأخر خاص بالسطح المراد ريّه، وكلاهما لديه مستشعر لقياس درجة رطوبة التربة ثم الكشف عن توقيت احتياج النبات للمياه وتنظيم عملية تدفق الماء له عن طريق مضخة، فضلاً عن الاستعانة بغطاء لجمع الماء المتبخر على السطح.

وتابعت أن بعد اختبار النتائج وتحليلها، يتبين أن نسبة المياه المهدرة قد تراجعت بمقدار 62.2% من إجمالي المياه المستخدمة بل وتم الحفاظ على المتبخرة منها عن طريق جمعها من خلال الغطاء.

وقدم محمد محمود عبدالرحيم، الطالب بنفس المدرسة، عرضًا لجهاز يقوم بحساب نسبة المياه التي يحتاجها النبات استنادًا إلى بعض العوامل التي تحدد ذلك.

وعرضت سهيلة موسى محمد، ابتكارها لنظام ري عن طريق مد أنبوب عميق مزود بمياه مقطرة باستخدام نوع من الأحماض العضوية، وتحلية المياه هنا تتم عن طريق عمل صدمة حرارية من الطاقة الشمسية التي بدورها سترفع درجة حرارة الحمض، فضلاً عن تجميع مياه الأمطار كمورد آخر للمياه، مضيفة أن هذا النظام على نسبة رطوبة التربة إلى جانب ابتكار تطبيق على الهاتف المحمول يتلقى بسرعة البيانات حال وقوع أي خطأ.

بينما عرض الطالب محمود أبو الوفا ياسين، ابتكاره وهو عبارة عن استخدام أنابيب الـ PVC في استخراج المياه الجوفية من باطن الأرض، لتزويد نظام الري بالتنقيط بالمياه اللازمة، فضلاً عن استخدام مستشعر لدرجة رطوبة التربة يرسل إشارات لوقف ضخ المياه أثناء استخراجها من باطن الأرض حال تشبع التربة بالماء.

ويهدف هذا الابتكار بالأساس إلى استغلال المياه الجوفية في نظام الري بالتنقيط للنباتات والأراضي الزراعية.

والطالب بافلي بنيامين شحاتة، الطالب توصل الى اختراع يهدف إلى توعية المستهلك داخل المنزل بقيمة المياه وضرورة الحفاظ عليها، وهو عبارة عن جهاز يحدد كمية المياه المستغلة في الاستهلاك المنزلي من خلال عدم إبقاء الصنبور مفتوحاً لمدة طويلة دون استخدام، على أن يتم ذلك من خلال مستشعر لتدفق التيار المائي يرسل إشارات عبر تطبيقات مختلفة لوقف ضخ المياه بعد انسكاب كمية الماء المطلوب استخدامها.

جهود مستقبلية
تحلية مياه البحر

اللواء حسن عبد الغني، المتحدث الرسمي باسم الشركة القابضة لمياه الشرب، أكد أن كل شركات المياه بالمحافظات الساحلية، تجري دراسات كاملة الآن، حول توفير مصادر جديدة لتوفير المياه العذبة، كالمياه المُحلاة، تتضمن التكلفة واحتياجات كل محافظة من المياه.
وأوضح عبد الغني أن هناك 3 شركات مياه -البحر الأحمر، مطروح، سيناء- تضم محطات تحلية قائمة بالفعل، وتسعى تلك الشركات للتوسع في قدرات تلك المحطات، وإنشاء محطات أخرى.

وشدد المتحدث باسم شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالقاهرة، على أن الهدف من التوسع في تحلية المياه بالمحافظات الساحلية، هو مواكبة التوسعات العمرانية بها، حيث تعتمد تلك التوسعات فقط على تحلية المياه، وفي حالة وجود فائض في المياه المنتجة، سيتم تغطية مناطق أخرى.
وتابع: «كما أنها ستكون بديلاً عن نقل المياه المرشحة من نهر النيل، للمحافظات الساحلية، نظرا لطول الرحلة التي تقطعها المياه للوصول إليها، والتي تزيد على آلاف الكيلومترات، مما يعرضها إلى الكسر، والتعدي على تلك الخطوط، عبر وصلات الخلسة».

طالب لواء مهندس حسن عبد الغني، المواطنين بترشيد المياه، موضحًا أن المواطن فى مصر يستهلك 350 لترا فى اليوم، رغم أن المواطن الأمريكى يستهلك 120 لترا، والمواطن الألمانى 92 لترا فقط، مشيرًا إلى أن استهلاك أسرة متوسطة من المياه، يتجاوز 30 مترًا مكعبا من المياه شهريا، ضمن الشريحة الثالثة للاستهلاك.
وأردف أن أسعار الشريحة الأولى من صفر إلى 10 أمتار بـ45 قرشا للمتر، والشريحة الثانية من 11 إلى 20 مترا بـ120 قرشا، والشريحة الثالثة من 21 إلى 30 بـ165 قرشا، والشريحة الرابعة أكثر من 40 مترا بـ225 قرشا.

الختام

ينبغي ان نعمل علي تحسين استخدامنا لحصتنا من مياه النيل باستخدام طرق الري الحديثة واعادة استخدام المياه التي تم استخدامها مرات.. والصرف المغطي.. و لابد لنا أن نلجأ إلي وسائل غير تقليدية لمواجهة سلوكيات شعب ولود، يلد شعباً كل 30 عاماً.. فقد كان عدد سكان مصر يدور حول 25 مليون نسمة عام 1959.. الآن ولدت مصر ثلاثة شعوب اخري، اذ وصل عدد السكان إلي أكثر من 100 مليون انسان، واذا كانت مصر بالكاد توفر احتياجاتهم من المياه الآن.. فماذا عندما يتزايد عددهم إلي 200 أو 300 مليون نسمة.. وهذا متوقع في السنوات القريبة؟