نقلا عن صحيفة الاهرام

قالت: أعرف أنى أعيش وأبنائى من مال حرام لأننى أتابع أعمال زوجى وهى أعمال غير مشروعة، ولا استطيع أن أصارح زوجى لأن مصيرى الطلاق وضياع الأسرة والأبناء، أشعر بالضياع وأنا أتناول الطعام وسط أبنائى لأننى اعرف مصدر هذا الطعام..

 

هل يمكن أن يقبل الإنسان الحرام على نفسه؟! وأنا حين انظر حولى أجد آلاف البيوت التى تقوم على الحرام، بل إننى أتابع كل يوم جرائم الفساد التى تكتشفها مؤسسات الدولة هل أصبح الحرام جزءا من حياتنا هل أصبح شيئا عاديا فى البيوت أن نأكل الحرام ونلبس الحرام حتى إننا أدمنا هذا الحرام؟!.

قلت: إن أسوأ مراتب الفساد أن يتعايش الإنسان مع كل ما يتعارض مع الفضيلة، يصبح القبح جمالا ويصبح الظلم عدلا ويصبح الحرام حلالا، والغريب أن تجد إنسانا عاش بالحرام وتراه يزداد رفعة بين الناس إما خوفا أو طمعا فى ماله أو سعيا لمنصب أو مكانة، وترى المال الحرام يزداد بريقا وتنظر إلى هذا اللص الذى تعرف كل شىء عنه وماذا كان لديه وقد انتفخ وهو يسير بين الناس تُفتح له المكاتب وتجرى خلفه مواكب السيارات، ويرفع اسمه فى كل مكان بينما الناس يهمسون فيما بينهم عن صفقاته المشبوهة وأمواله المنهوبة ويتأكد أننا أصبحنا مجتمعا بلا عينين،

 

وصرنا نعيش بأكثر من وجه لأننا حللنا الحرام وتعايشنا مع القبح ولم نعد نفرق بين بيت للصلاة وبين بيت للخطايا..إن عشرات الوجوه التى تراها الآن تملأ الأروقة والشاشات والأماكن صخبا وضجيجا لم تكن تملك شيئا وحين وصلت إلى منصب أو مكانة أو عقدت صفقة مشبوهة أو نهبت أموال الغلابة تتغير صورتها وتبدو أمام المجتمع أكثر بريقا، وهذا البريق الكاذب قد يغطى الحقيقة أحيانا ولكن يبقى اللص لصا حتى لو صعد أعلى المناصب والقمم..إن المجتمع المريض هو وحده الذى توجد فيه هذه النماذج البشرية الملوثة لأن الإنسان خلقه الله للجمال والحلال والعدل والقيمة..

إن زوجك الحرامى لن يتغير أما الطلاق وتشريد الأبناء وهدم الأسرة فهو يحتاج إلى شيخ جليل يقول لك رأى الدين.. أما رأيى انا فأنت شريكة هذا اللص منذ سلك طريقه إلى الحرام.