إعداد/ حمودة كامل

في إطار سلسلة الندوات والفعاليات التي يحتضنها جناح الأزهر الشريف في معرِض القاهرة الدولي للكتاب، عقدت، اليوم الاثنين، ثلاث ندوات؛ دارت الندوة الولى عن” التجديد بين الإفراط والتفريط “، فيما تحدثت الندوة الثانية عن الشيخ مصطفى عبد الرزاق، شيخ الأزهر السابق، وشخصية الجناح لهذا العام، أما الندوة الثالثة فكان عنوانها ” مركز الأزهر للترجمة نافذة الأزهر للعالم”.. وإليكم تفاصيل ما دار بالندوات الثلاث:

” التجديد بين الإفراط والتفريط “

شارك في الندوة د.عبد الحميد مدكور، الأمين العام لمجمع اللغة العربية، ود.عبد الفتاح العواري، عميد كلية أصول الدين بجامعة الأزهر، ودارت الندوة حول معنى التجديد وأسبابه وبواعثه وضوابطه.

مدكور: التجديد يعني العودة إلى صحيح الدين

وقال د عبد الحميد مدكور، إن التجديد يعني العودة إلى صحيح الدين وأصوله وليس التنازل عنه، فأي تجديد يخرج عن دائرة الأصول فهو تبديد وتفريط، مشيرًا إلى أن التجديد يكون في المتغيرات فقط لا في الثوابت، فالثوابت مصونة ومحفوظة، فالقاعدة تقول إن الفتاوى تتغير بتغير الزمان والمكان.

وأضاف مدكور، أن أسباب الدعوات المنادية بالتجديد تكمن في الغلو والتطرف والتأويل الخاطئ وكلها تقع من بعض المنتسبين إلى الإسلام بغير علم، مؤكدًا على ضرورة الحذر من دعوات التجديد التي تأتينا من هنا وهناك بهدف التنازل عن ثوابتنا أو الانزلاق في مستنقع التشكيك في الأصول.

وبين الأمين العام لمجمع اللغة العربية، أن هناك شروطا يجب أن تتوفر فيمن يقوم بالتجديد أهمها أن يكون عالمًا بعلوم القرآن الكريم والسنة النبوية وقواعد اللغة اللغة العربية وأصول الفقة وقواعد الأستنباط والاستدلال، إضافة إلى العلم باجتهاد العلماء السابقين.

د.العواري: التعامل مع التراث القديم

من جانبه قال د.عبد الفتاح العواري، إن التعامل مع التراث القديم يجب ألا يكون بالاكتفاء به فقط أو الإعراض عنه بالكلية، مشددًا على أن الاقتصار على ما قدمه القدماء فقط يعتبر تعطيلاً لفيض القرآن الكريم الذي ما له من نفاذ.

وأضاف العواري أن كثيرا من الناس إزاء التراث أحد رجلين، الأول رجل معتكف فيما شيده الأقدمون لا يزيد عليه ولا ينقص وهذا تشدد، والثاني رجل يمسك بمعوله يريد هدم تراث الأقدمين وهذا إفراط، وكلا الرجلين خطر جسيم وضرر كبير، والحل أن نعمل فيما شيده الأقدمون فننظر فيه بالتهذيب والنقد السليم ثم نبني عليه.

الشيخ مصطفى عبد الرازق

نظم جناح الأزهر الشريف بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، اليوم الاثنين، ندوة عن الشيخ مصطفى عبد الرزاق، شيخ الأزهر السابق، وشخصية الجناح لهذا العام، حاضر فيها الدكتور حسن الشافعي، عضو هيئة كبار العلماء، ورئيس مجمع اللغة العربية، والدكتور عصمت نصار، أستاذ ورئيس قسم الفلسفة بكلية الآداب جامعة بني سويف.

وشهدت الندوة إقبالا كبيرا من زوار الجناح، يتقدمه فضيلة الدكتور عباس شومان وكيل الأزهر الشريف، وعدد من أحفاد الشيخ مصطفى عبد الرازق.

الشافعي: عبد الرازق الوفي للأزهر وللإسلام ولمصر

في بداية الندوة قال الدكتور حسن الشافعي إن الشيخ مصطفي عبد الرازق أول أستاذ عربي للفلسفة يتولى تدريس الفلسفة في جامعة القاهرة، إلى جوار الأساتذة الأجانب وقتئذ، موضحا أن الشيخ محمد عبده كان المكون الأساس لفكر الشيخ مصطفى عبد الرازق، ورغم قصر مدة التعارف بينهما إلا ان الشيخ عبد الرازق استوعب مؤلفات الشيخ محمد عبده، وسار على نهجه في التجديد.

وأكد د.الشافعي، أن الشيخ عبد الرازق كان وفيا للأزهر وللاسلام وللوطن، فلم ليكن ليفرط فيهم أبدا، كما كان متواضعا ولطيفا مع غيره مع أنه ولد في بيت ثري حيث كان أبوه من كبار الأعيان وكان جده قاضيا، لافتا إلى أنه كان يدعو تلاميذه إلى التأليف وليس الاقتصار على شرح مؤلفات السابقين، والعمل على مسايرة العصر وقضاياه.

وأشار إلى أن سفر الشيخ عبد الرازق إلى فرنسا أثر على فكره وكتاباته ونظرته إلى الواقع بما يخدم التعليم والمنهج الأزهري.

نصار: عبد الرازق كان يوجه تلاميذه إلى التجديد والمعاصرة وإحياء النفيس من التراث

من جانبه طالب الدكتور عصمت نصار أستاذ ورئيس قسم الفلسفة بكلية الآداب جامعة بني سويف بالتأسي بعلم وخلق وفكر الشيخ مصطفى عبد الرازق، مؤكدا أنه كان مدافعا عن الإسلام وقضاياه، وكان دائم الرد على المستشرقين والملاحدة بالعقل والمنطق بعيدًا عن السباب والشتائم.

وأشار د.عصمت إلى أن الشيخ عبد الرازق كان يوجه تلاميذه بالتجديد والمعاصرة مع إحياء النفيس من التراث، فقد كان مجددا في الدورس الأكاديمية والحياتية، كما كان مدافعا عن المرأة وحقوقها ولكن دون تعدٍّعلى واجباتها تجاه الأسرة والمجتمع.

مركز الأزهر للترجمة

في إطار سلسلة الندوات والفعاليات التي يحتضنها جناح الأزهر الشريف في معرِض القاهرة الدولي للكتاب، نظم مركز الأزهر للترجمة ندوة باللغة الإسبانية تحت عنوان” مركز الأزهر للترجمة نافذة الأزهر للعالم”.

شارك في الندوة د.عادل نصر، مدرس اللغة الأسبانية بكلية اللغات والترجمة جامعة الأزهر، والسيدة كلاوديا باتريثيا، الباحثة بمركز الأزهر للترجمة، ود.على أبو الفتوح، المدرس المساعد بكلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر.

ودارت الندوة حول دور مركز الأزهر للترجمة في مواجهة الظروف المحيطة بالإسلام في الدول الناطقة بالإسبانية، ودور الأزهر في تصحيح الصورة المغلوطة للإسلام بالغرب.

لسان الأزهر العالمي الناطق باللغات الأجنبية

وقال د. عادل نصر، مدرس اللغة الإسبانية بكلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر، إن مركز الأزهر للترجمة هو لسان الأزهر العالمي الناطق باللغات الأجنبية؛ نظرًا للدور الكبير الذي يقوم به في مجال ترجمة الكتب المصححة لصورة الإسلام إلى اللغات الأجنبية المختلفة، مشيرًا إلى أن الأزهر الشريف يسعى من خلال ذلك إلى تقديم الصورة الحقيقية للإسلام الوسطي المعتدل المتمثل في المنهج الأزهري.

وأضاف أن مركز الترجمة يسعى حاليًا إلى تقييم رؤية الغرب عن الإسلام من خلال ترجمة الكتب الأجنبية التي تتحدث عن الإسلام إلى اللغة العربية؛ رغبة منه في تقييم الصورة الحقيقية في الغرب عن الإسلام.

كلاوديا باترثيا: ترجمنا ١٣ كتابًا إلى اللغة الإسبانية لتصحيح صورة الإسلام

من جانبها قالت كلاوديا باتريثيا، إن مركز الأزهر للترجمة قام بترجمة ثلاثة عشر كتابًا إلى اللغة الإسبانية، لمواجهة الظروف المحيطة بالإسلام وتصحيح الصورة المغلوطة في الدول الناطقة بالإسبانية، من أهمها كتاب “مقومات الإسلام” لفضيلة الإمام الأكبر أ.د أحمد الطيب شيخ الأزهر، وكتاب “الإنسان والقيم في التصور الإسلامي” للدكتور محمود حمدي زقزوق، وكتاب “نبي الإسلام في مرآة الفكر الغربي” للدكتور عز الدين فراج، بالإضافة إلى مجموعة رسائل الإمام الأكبر.

بدوره قال د . على أبو الفتوح، إن هناك تحديات وصعوبات تواجه المترجم من العربية إلى الإسبانية، نظرًا لوجود العديد من الكلمات العربية التي ليس لها مقابل في اللغة الإسبانية، مشيرًا إلى أن مركز الترجمة بالأزهر كان له دور كبير في تذليل تلك التحديات والصعوبات، رغبة منه في توضيح الصورة الصحيحة للإسلام.