اعداد :علا الحاذق

في تجربة فريدة من الإبحار عبرالزمن .. يحكي المتحف الكبير قصة مصر القديمة وتراثها الثقافي الذي يمتد لنحو سبعة آلاف عام.

بمسلة ضخمة تتوسطه.. وملوك عظام يملأون أرجائه.. وواجهة مكسوة بالحجر الذي يسمح بنفاذ الضوء من خلال الأشكال الهندسية..يقف المتحف الكبير شاهدا على عراقة الحضارة المصرية القديمة.

90 ملكاً يستعدون لاستقبال 5 ملايين سائح سنويا والذين سيتوافدون لزيارة أكبر متحف للآثار في العالم.

خالد العنانى وزير الآثار اعتبر الهرم الرابع من أكبر متاحف العالم فى العرض المتحفى لحضارة واحدة فقط، وهى الحضارة المصرية القديمة.

وبعد أكثر من 15 سنة على الإعلان عن تصميمه، يتزين «المتحف المصري الكبير» لافتتاح المرحلة الأولى منه مطلع مايو المقبل.

وفي هذا الافتتاح الجزئي .. سيعرض ما يقرب من 90 ملكاً كما سيشمل البهو العظيم والدرج العظيم وقاعة توت عنخ آمون والتي ستعرض لأول مرة جميع مقتنيات الفرعون الذهبي كاملة والتي يبلغ عددها 5200 قطعة أثرية.

ولفت العناني إلى أن الافتتاح الجزئي للمتحف سيغير منظور سياحة المتاحف في العالم.. وتوقع أن يكون العام 2018 عام المنجزات الأثرية والسياحية التي «ستجعل الرحلة إلى مصر أكثر روعة».

ومازال المتحف الجديد، الذي من المقرر أن يضم كنوزا نادرة من بينها مقتنيات الملك الشاب توت عنخ آمون، قيد البناء بعد نحو 16 عاما بتكلفة تجاوزت مليار دولار، ومن المقرر افتتاحه كليا عام 2022.

تقوم بتنفيذ أعمال الإنشاءات الخاصة به حاليا الهيئة الهندسية بالقوات المسلحة.

مشروع القرن

ستيفن جرونبرج, عضو فريق التصميم الخاص بالقاعات الداخلية للمشروع، وصف المتحف الكبير, بأنه أعظم مشروع ثقافي عالمي ينفذ خلال القرن الحالي, وأنه سيتفوق على متاحف العالم من حيث أهميتها لكونة متحفاً مصرياً وعن الحضارة المصرية، ويقام في مصر.

ويضيف، أن التنوع الذي يتميز بة المتحف يظهر في طرق المداخل والسلالم والممرات الداخلية وطرق وضع التماثيل والقطع الأثرية وفلسفة إبراز الأثار وأهميتها بالإضافة إلى الاستعانة بنفس درجات الألوان التي كانت تميز الفن عند المصريين القدماء، وهو ما يظهر على جدران المعابد والتماثيل والنقوش الأثرية.

الارشادات بالهيروغليفية

للمرة الأولى سيتم وضع جميع الإرشادات في المتحف بثلاث لغات، و هي العربية والإنجليزية والهيروغليفية, ويقول المهندسون أن بالرغم من أن هذه الكتابة غير مفهومة للأغلبية لكنها ستثتني الزائر من معرفة هذه اللغة ومعايشة أجواء هذة الفترة.

يعمل علي بناء المتحف الكبير أكثر من 400 شخص من مهندساً معمارياً وعُمال، ومن المتوقع ان يزداد هذا الرقم حتى نهاية الأعمال.

الافتتاح الجزئي


وعن أبرز القطع التى سيتم عرضها فى «الافتتاح الجزئي»، «سيتم عرض 100 قطعة ضخمة ما بين تماثيل وعناصر معمارية على الدرج العظيم المؤدى للمتحف، وستعرض القطع العضوية المصنوعة من الجلد أو الخشب أو البردى داخل فتارين مخصصة، إلى جانب عرض مجموعة الملك توت عنخ آمون والتى تزيد على 5 آلاف قطعة من بينها تلك المعروضة فى متحف التحرير»، و«ستعرض بشكل براق أكثر وبمعلومات أكثر».

وسنعرض كذلك ثلثى قطع مقبرة توت عنخ آمون التى لم تعرض من قبل، وهو ما يشكل عنصر جذب عالمياً كبيراً، وسيقدم معلومات كثيرة عن الخلفية الاجتماعية والسياسية والدينية للملك توت، بل أسلوب حياته والموضة فى عصره».

وإلى جانب «مقنتيات الملك توت» ستكون هناك «قاعات تاريخية» تعرض مجموعات متكاملة، ومنها مجموعة الملكة «حتب حرس»، أم الملك «خوفو»، بجانبها جزء من معبد الملك «سنفرو»، وهو والد «خوفو»

مقتنياته

من المقرر أن يضم المتحف أكثر من 100,000 قطعة أثرية من العصور الفرعونية، واليونانية والرومانية، مما سيعطي دفعة كبيرة لقطاع السياحة في مصر..

تمثال رمسيس الثاني..والذي استقر نهائيا في بهو المتحف المصري الكبير في 25 يناير .. هو احدث واضخم اثر يتم نقله الى المتحف .. حيث نقلت وزارة الآثار تمثال الملك الفرعوني رمسيس الثاني ليستقر في موقعه النهائي الجديد في بهو المتحف المصري الكبير خلال مراسم احتفالية شهدت عزفا للموسيقى العسكرية.

ووضع التمثال، الذي يعود إلى 3200 عام، في موقع يكون فيه أول من يستقبل زائري المتحف الكبير المقرر افتتاحه جزئيا خلال العام الجاري في منطقة أهرامات الجيزة.

وصاحب عزف الموسيقى العسكرية عملية نقل التمثال، المنحوت من الجرانيت الوردي ويزن 83 طنا بارتفاع نحو 12 مترا، لمسافة تصل إلى نحو 400 متر استخدمت فيها شاحنة تجر ببطء شديد عربتين كبيرتين بينهما إطار معدني صممت خصيصا لهذا الغرض.

وتم نقله بعد تأمينه بقفص معدني ولفّه بالشّاش، وتعبئة الفراغات بين التمثال والقفص الحديدي بمادة الفوام لكي لا يتعرض للأذى.

وزير الآثار خالد العناني اكد خلال مراسم الاحتفال :”هذا التمثال كان موجودا أمام معبد بتاح في مدينة منف- سقارة حاليا- وعاد حاليا ليقوم بنفس دوره ليحمي الثقافة والفن بتصدره بهو المتحف الكبير”.

تكلفة نقل التمثال بلغت نحو 13.6 مليون جنيه مصري، أو ما يعادل قرابة 800 ألف دولار أمريكي، شملت أعمال تدعيم و عزل وتغليف التمثال لحمايته بالإضافة إلي رصف وتجهيز طريق بمواصفات خاصة لتحمل ثقل وزنه.

الوزارة تعتزم نقل 43 تمثالا ملكيا ضخما من المتحف المصري إلى المتحف الكبير.

وكانت أعمال البناء قد تأثرت نتيجة الاضطرابات السياسية والاقتصادية التي شهدتها البلاد على مدار سنوات منذ الإطاحة بنظام حكم الرئيس السابق حسني مبارك عام 2011.

رحلة الملك

ونُقل التمثال أول مرة قبل أكثر من ثلاثة آلاف عام من محاجر أسوان جنوبي مصر إلى مدينة منف، عاصمة مصر الموحدة في ذلك الوقت، (ميت رهينة حاليا) جنوبي القاهرة ليستقر أمام معبد الإله بتاح، إلى أن اكتشفه عالم الآثار الإيطالي جيوفاني كافيليا عام 1820 مكسورا لستة أجزاء، وحاول نقله إلى إيطاليا إلا أنه لم يستطع بسبب ثقل وزن التمثال.

وأصدر الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر قرارا عام 1955 يقضي بنقله إلى ميدان “باب الحديد” في القاهرة الذي أصبح يعرف باسم ميدان “رمسيس” الشهير، ثم نقل مرة أخرى عام 2006 حفاظا عليه من عوادم السيارات ليستقر في موقعه الحالي في بهو المتحف المصري الكبير.

وكان الملك رمسيس الثاني، المعروف باسم رمسيس الأكبر، قد حكم مصر طوال 68 عاما من الفترة 1279 إلى 1213 قبل الميلاد، ويعتقد أنه عاش إلى أن بلغ سن 90 عاما، مخلفا الكثير من الآثار التي خلدت اسمه في شتى أرجاء البلاد.

يضم المتحف أماكن للعرض الدائم وأخرى للعرض الموقت وفق نظم بالغة الحداثة مخصصة لاستيعاب 15 ألف زائر يومياً. ويحوي العديد من المقتنيات الأثرية ومكتبة متخصصة في علم المصريات

بالإضافة الى مباني الخدمات التجارية والترفيهية ومعامل الترميم والصيانة، والحديقة المتحفية التي سيزرع بها الأشجار التي كانت معروفة عند المصري القديم.

المتحف الكبير يضم أيضا متحف للأطفال والتربية المتحفية، وقاعات مؤتمرات، وسينما ثلاثية اﻷبعاد وفندق صغير يضم 35 غرفة ومنطقة خدمية تضم 10 مطاعم و28 متجرا.

يحتوى المتحف الكبير على متحف اخر بداخله، حيث سيتم نقل متحف مراكب الشمس الذي يتواجد حالياً بجانب الهرم الأوسط خفرع اليه ، فضلا عن أنشاء مقبرة مطابقة لمقبرة توت عنخ أمون وبالشكل إلى وجدت علية عندما اكتشفت، مع وضع القناع الذهبي النادر في منتصف قاعة العرض الخاصة به.

مركز ترميم الاثار

في يونيو 2005، تم الأنتهاء من المرحلة الثانية للمتحف بإنشاء مركز ترميم الآثار الملحق بالمتحف ومحطة الطاقة الكهربائية ومحطة إطفاء الحريق، بحيث يستقبل مركز الترميم الآثار التي ستعرض بالمتحف لإجراء أعمال الصيانة والترميم اللازمة وإعدادها لتكون جاهزة للعرض فور أنتهاء المتحف، ومن المتوقع ان يكون على مساحة 14 ألف متر مربع.

وً يعد مركز الترميم الأكبر عالمياً، ويقدم خدماته لدول حوض البحر المتوسط، والدول العربية والإفريقية. وتنقسم المعامل إلى مختصة بالآثار العضوية، أى المصنوعة من البردى أو الجلود أو الأخشاب، وأخرى لغير العضوية المصنوعة من الأحجار والفخار والمعادن والمجوهرات، وأخيراً معامل الآثار الثقيلة المعدة لاستقبال وترميم وحفظ القطع كبيرة الحجم التى سيتم عرضها على «الدرج العظيم»، المؤدى لمدخل المتحف وعددها 83 قطعة.

المركز لا يجرى عمليات ترميم لأى من «المومياوات»، بل «علاج»، لأن عبارة «ترميم المومياء» مرفوضة عالمياً، خاصة أننا نعمل على جسد إنسان متوفى، وكل ما نقوم به هو التأكد من خلوها من الحشرات والفطريات، إلى جانب معالجة لفائفها.

كما ان هناك معمل المشاريع الخاصة المختص بالقطع الموجودة خارج المتحف والمتواجدة فى مناطق أو متاحف خارجية، وتكون غير مخصصة لعرض «المتحف الكبير»، مثل المشروع الذى يعمل عليه المعمل – أثناء زيارتنا للمركز- وهو مشروع ترميم مركب أبو رواش وهو يعتبر أقدم مركب تم اكتشافها فى الحضارة المصرية القديمة وينتمى للأسرة الأولى.

ويضم مركز الترميم بالمتحف، 14معملا للعمل على المواد الأثرية المختلفة، كالخزف، والمومياوات، والأحجار والأخشاب، وغيرها، ويعد مركز الترميم، لقربه من منطقة الأهرامات عاملًا مهمًا في العمل على ترميم القطع الأثرية في المنطقة، دون الحاجة إلى نقلها لمسافات طويلة.

سيناريو العرض المتحفي

المتحف على وشك الانتهاء من تصميم سيناريو عرض المتحف استعدادا لافتتاحه جزئيا في منتصف 2018، والتي ستنفذه شركة «أتيليه بروكنه» للهندسة المعمارية الألمانية المسئولة عن تنفيذ سيناريو العرض المتحفي الخاص بالمتحف الكبير.

توت عنخ أمون
سيناريو العرض يتضمن إنشاء قاعة لآثار الملك توت عنخ أمون بمساحة 7500 متر وتشمل 5 موضوعات أساسية وهي “اكتشاف المقبرة- هُوية الملك- العقائد الجنائزية- الحياة اليومية- البعث”، وذلك من خلال شرح كل مرحلة بموضوعات جزئية تتضمن صور الآثار وماكيت للموضوعات توضح من خلاله بداية كل مرحلة حتى نهايتها وشرحها بالتفصيل.

كما يوجد جزء من الأثاث الجنائزي لتوت عنخ أمون وهو ما يميز سيناريو عرض المتحف الكبير عن باقي المتاحف؛ حيث يتمكن الزائر من مشاهدة ومعرفة تفاصيل كل مرحلة أو موضوع من موضوعات قاعات العرض، ويعرض بها 5000 قطعة أثرية هي مجموعة توت عنخ أمون بالكامل.

مقتنيات الملك توت عنخ آمون، تعد إحدى أهم المجموعات الأثرية المصرية القديمة، وأكثرها اكتمالًا، والتي اكتشفت عام 1922.

تصوير القطع المعروضة
القطع الأثرية المقرر عرضها بالمتحف المصري الكبير تم تصويرها ورفع جميع المقاسات الخاصة بها من خلال وحدة التسجيل والمعلومات، كما تم إدراج جميع البيانات الخاصة بالمجموعة على قواعد البيانات وتسليمها لفريق التصميم المتحفي لتنفيذها.

الدرج العظيم
سيناريو العرض يتضمن أيضا قاعة الدرج العظيم المكشوفة ومساحتها 5000 متر مربع، وتضم 4 موضوعات أساسية تخدم فكرة الملكية والملك وعلاقة الملك بالإله والحياة الأبدية للملك بعد الموت التي يتم ربطها بخلفية الأهرامات التي تعتبر أكبر مقبرة فرعونية ويعرض به من 87 إلى 90 قطعة ضخمة.

الدرج العظيم يضم تمثالى الملك سنوسرت المعروضين بحديقة متحف التحرير، ورأس بسماتيك الأول، بالإضافة لبعض العناصر المعمارية، كمعودى الملك ساحورع بقاعة الدولة القديمة بالتحرير، وتوابيت الدولة القديمة، والملك توت عنخ آمون الذى تم العثور عليهما بالكرنك، بالإضافة لمنطقة البهو ومدخل المتحف التى يتوسطها تمثال رمسيس الثانى الشهير.
الدرج العظيم سيركز على موضوعين الصورة الملكية، والآلهة والملوك، وتنقسم لأربع أقسام، وسيتناول القسم الأول كيف كان يمثل الملك فى التماثيل/ النحت ثلاثى الأبعاد، وكثير من هذه الأشياء تكون كبيرة، وتماثيل مثيرة للإعجاب فى حين أن آخرين سوف يكون أصغر ومع مزيد من التفاصيل سوف تنتشر هذه المعروضات فى التاريخ من عصر الدولة القديمة حتى العصر الرومانى، أما القسم الثانى فيركز على منزلة الإلهة، وسوف يشمل هذا التمثيل للملوك أثناء مشاركتهم فى الطقوس الدينية وتقديم القرابين للآلهة، وسيتم عرض هذا بالإضافة إلى الركائز والأعمدة وغيرها من العناصر المميزة للمعابد التى شيدت للآلهة بتكليف من قبل الملك، وتتنوع ما بين الدوله القديمة والوسطى والحديثة.

أما القسم الثالث فيركز على كيف كانت العلاقة بين الملك والآلهة وهذا سوف يتضح من خلال النحت الثلاثى الأبعاد، تماثيل ثلاثية ورباعية للملك والآلهة، جنبا إلى جنب مع تمثيل واحدة من الشخصيات من الآلهة فى الإنسان ونماذج مجسمه، وسوف يركز القسم الرابع على حماية الجسم الملك بعد الموت، على وجه التحديد، وفقط مع التوابيت الملكية “التوابيت الحجرية المربعه فقط والجسم الملكى محنطة” من فترات مختلفة، وهذا الجزء سوف يعرض جبانة منف بشكل عام وسيتم استخدام الثلاثة أهرامات الملكية فى الجيزة التى من شأنها أن تكون مرئية خارج نافذة بانورامية فى الجزء العلوى من الدرج العظيم لعكس صورة الملكية الخالدة.

“البوابة المثلثة” تفتح على بهو المتحف الرئيسة التي استقر بها تمثال رمسيس الثاني

البهو
وتابع: “إن سيناريو العرض يتضمن أيضا “البهو” ومساحته 7200 متر مربع، ويعرض به تمثال رمسيس ومسلة أخرى لم يتم الاستقرار عليها حتى الآن، بالإضافة إلى الجزء الخارجي والذي تبلغ مساحته 27 ألف متر مربع”.

والبهو سوف يحتوى على التعبير البصرى من جوهر موضوع الملوكية مع موضوع أساسى، وهو تمثال ضخم للملك رمسيس الثانى، حيث كان الملك رئيسا للحكومة، قائد الجيش ورئيس الكهنة لكل الآلهة فى كل معبد، فقد كان الملك أيضا الوسيط بين الآلهة وشعب مصر، وكان وجوده صلة بين السماء والأرض وأرواح الموتى.

الواجهة

فيما ستتم تغطية الواجهة بحجر الالباستر التي استخدمها المصريون القدماء في تغطية واجهات المعابد، ..والواجهة بنفس ارتفاع الهرم الأكبر والحوائط تضاء ليلاً
ويتناغم سقف المتحف مع الأهرامات التى ستكون فى خلفية القاعة الرئيسية، وبالتالى يصبح الهرم من مكونات العرض المتحفي، حيث روعى فى ارتفاع الحوائط ان تتناسب مع ابعاد المتحف الكبير بحيث اذا تم رسم خط مستقيم من نهاية الحوائط سيصل الى اعلى قمه للهرم الاكبر كذلك الواجهة سيتم انشاؤها بارتفاع ٥ أدوار ذات حوائط شفافة ومضاءة ليلا لتبرز لكل أنحاء القاهرة.

وواجهة المتحف مساحتها 600 متر عرضاً و45 متر طولا.

الواجهة قائمة على شكل مثلثات كل مدى تنقسم إلى مثلثات أصغر فى إطار رمزى للأهرامات، والتى تعد أهم بناء هندسي في العالم، وذلك طبقا لنظرية رياضية لعالم بولندي تتحدث عن التقسيم اللانهائي لشكل المثلث.

متحف الطفل
سيناريو العرض يتضمن أيضا متحف الطفل ومساحته 3400 متر مربع، وهذا يتحدث عن “الملكية- الديانة- الحياة اليومية- المعرفة – التعليم” ولا يعرض به أي قطع أثرية ولكنه يعتمد على نماذج فقط وهو للربط بين بعض المناهج الأساسية في المدارس والتعرف على خريطة مصر والمحافظات وربطها بالجزء التعليمي.

القاعات الدائمة بالمتحف التي يتم تنفيذها في المرحلة الثانية تتحدث عن عصر ما قبل الأسرات وحتى العصر اليوناني الروماني.

تم نقل نحو 42 ألف قطعة أثرية في عملية استغرقت سنوات.

في 2013 نقلت وزارة الآثار 5 قطع أثرية تنتمي لمجموعة الملك توت عنخ آمون، وضمت هذه القطع: سرير خشبى مذهب، وصندوق خشبى، وثلاثة نماذج لمراكب طقسية.

في مارس عام 2016 أعلنت وزارة الآثار عن نقل 778 قطعة أثرية من آثار الأقصر إلى المتحف المصري، وضمت هذه الآثار عددًا من القطع المهمة، من بينها تمثال كبير للملك أمنحوتب الثالث من الجرانيت.

وفي مايو من العام الماضي أعلن العناني عن نقل السرير الجنائزي والعجلة الحربية لتوت عنخ آمون إلى المتحف. وبذلك يكون قد نقل، حسب العناني، 4200 قطعة تنتمي لمجموعة الملك توت عنخ آمون. بعدها بثلاثة أشهر أعلنت الآثار عن نقل 33 قطعة أثرية، ضمت أيضًا عددًا من القطع المهمة من بينها: ثلاثة أعمدة أثرية من الحجر الجيري خاصة بالملك “جد كا رع إسيسي” أحد ملوك الأسرة الخامسة بالدولة القديمة بالإضافة إلى ثلاثين قطعة من البلوكات الحجرية المكونة للجدار الغربي لمعبد الوادي الخاص بالملك “سنفرو” مؤسس الأسرة الرابعة.

في سبتمبر الجاري استقبل المتحف 10 قطع أثرية من بينها، الجزء العلوي لتمثال من الجرانيت للملك تحتمس الثالث مرتديًا النمس والشنديت الملكي، ورأس من الجرانيت الأحمر للملك أوسر كاف الذي يتميز بملامح وجه واضحة مرتديا غطاء الرأس المعروف “بالنمس”، هذا بالإضافة إلى جزئين من الحجر الرملي من لحية تمثال أبو الهول الموجود بمنطقة أهرامات الجيزة وتمثال من الحجر الرملي للإله آمون رع وحتحور.

تأمين الفتارين

شركة ألمانية تتولى تنفيذ سيناريو العرض المتحفي للقطع الأثرية المختارة للمتحف الكبير، ويشرف المصمم على توزيع الآثار داخل قاعات العرض ووضع رؤية لكيفية عرضها مع إبراز القيمة الفنية والأثرية والجمالية للقطعة الأثرية.

والمصمم بالاشتراك مع المتخصصين في مجال الترميم والآثار يشرفون على فتارين العرض وطرق تصنيعها ومدى التحكم في درجتي الحرارة والرطوبة، ووضع نظام محكم لعملية تأمين الآثار داخل الفتارين، بالإضافة إلى توزيع الآثار من الناحية الفنية والجمالية داخل فتارين العرض المتحفي، وتوزيعها حسب المادة سواء عضوية أو غير عضوية، بالإضافة إلى الإشراف على القواعد التي توضع عليها الآثار.

المشرف العام لمشروع «المتحف المصري الكبير» طارق توفيق اكد إن العمل جارٍ على نقل 10 من الآثار الثقيلة من متحف التحرير إلى «المتحف المصري الكبير»، على أن تُعرض على الدرج العظيم المؤدي إلى قاعات العرض الرئيسة. ومن هذه الآثار تمثال الملك خفرع، الذي بنى الهرم الأوسط في منطقة الجيزة، ورأس الملك أوسركاف من الأسرة الخامسة، وتمثال من الغرانيت الوردي للملك تحتمس الثالث وجزء من ذقن تمثال أبي الهول.

تصميمه

المتحف يتم تنفيذه بفكر مصرى وطني 100%

اهم ما يميز التصميم المعمارى للمتحف المصرى الكبير ، الربط بين تصميم المتحف وفى خلفيته الطبيعية أهرامات الجيزة،

تصميم المتحف تم اختياره في مسابقة عالمية من خلال لجنة مشكلة ضمت فى عضويتها نخبة من الخبراء وأساتذة الآثار المصريين، لذلك فان تصميم المتحف يحكي عن “الهوية والأبدية”

فقد تم الاعلان عن المسابقة الدولية لمشروع تصميم المتحف المصرى الكبير في عام 2002 والتى تقدم لها 1557 بحث من 83 دولة ، وشارك في التصميم الفائز 14 مكتبا استشاريا من 6 دول هى: «مصر، أيرلندا، إنجلترا، هولندا، النمسا، وكندا»، وشارك 300 مهندس واستشارى دولى ومحلى فى وضع الرسومات والدراسات الخاصة بالمتحف.

و تم التعاقد مع فريق التصميم لاعداد المرحلة الاولى والتصميمات التى انتهت في يونيو 2004 .

وعن طريقة عرض القطع، فقد تم اختيار الشركة المنفذة للعرض المتحفى فى مؤتمر صحفي، منتصف ديسمبر الماضي، وتم الاستقرار على 4 شركات عالمية من بين 10 تقدمت لتنفيذ سيناريو العرض، وفى النهاية وقع الاختيار على العرض المقدم من الشركة الألمانية باعتباره الأفضل ماليًا وفنيًا».

ودور الشركة هو تصميم العرض المتحفي، وتنفيذ السيناريو المبدئى المصرى الموضوع للقاعات، ثم وضع مواصفات «فتارين» العرض، وأسلوب العرض والإضاءة.
ويقوم السيناريو المصرى على فكرة أن يبدأ الزائر بمشاهدة القطع الأثرية أثناء صعوده على «الدرج العظيم»، وهو الطريق الموصل لقاعات الملك توت عنخ آمون، وعلى جانبيه سيتم وضع تماثيل ضخمة لملوك العصور المختلفة، لتوضيح التواصل الحضارى على مدى 5 آلاف سنة من الحضارة المصرية القديمة.
بجانب التماثيل سيتم عرض توابيت ضخمة وعناصر معمارية من المعابد توضح ضخامة الأبنية التى أقامها المصريون لحكامهم. وعلى آخر درجات «الدرج العظيم» يصل الزائر إلى الواجهة الزجاجية التى سيصل ارتفاعها إلى 25 متراً وتطل على الأهرامات، ومنها إلى قاعتى «الملك توت».

تقسيم قاعتى «الملك توت» مستوحى من تخطيط مقبرته الأصلية فى «وادى الملوك»، ومكونة من 4 حجرات، كل منها يضم قطعاً يربطها «رابط» واحد، فهناك نطاق يضم القطع الجنائزية، والثانى يعرض فكرة البعث والإحياء، والثالث عن هوية الملك وأسرته، ثم القطع المعبرة عن أسلوب الحياة وموضة العصر، ومنها بقايا ملابسه ومنسوجات قبره وطريقة ارتدائه إياها، وكلها تعرض بشكل كامل لأول مرة.

كما سيكون هناك «عرض للتقنيات»، والذى سيضم على سبيل المثال «سرير الملك» الذى يمكن طيه لإغلاقه، وهى تقنية عالية جداً من 3500 عام، إلى جانب تقنية الصناعة الدقيقة لأوانى الألباستر، والصناعة الرائعة للتماثيل الخشبية للملك.. ولن يكون هناك عرض للقطع فقط، ولكن سنتحدث أيضاً عن طريقة الصنع».

تم وصول نحو3 آلاف قطعة من مجموعة «الملك توت»، تم ترميم ما يزيد على 1600 منها.

عبقرية المكان

اختير موقع إنشاء المتحف على طريق مصر- الإسكندرية الصحراوي في أحضان الأهرامات .. وبالقرب من «ميدان الرماية» بالجيزة، على بعد كيلومترين شمال منطقة الأهرامات بما يستوعب 5 ملايين زائر، ويقام على مساحة 117 فدان .. و تصل المساحة المخصصة لعرض الآثار المصرية، 50 ألف متر مربع من إجمالى المتحف الجديد و 100 ألف متر مربع تقع عليها مبانى المتحف.
ويقام المشروع على ثلاث مراحل رئيسية، من المتوقع أن تنتهي بحلول عام 2022.

تكلفته وتمويله

المتحف المصرى الكبير، يتم بتمويل «مصرى- يابانى» و يصل تكلفته إلى مليار وخمسين مليون دولار، بعدما تم تقليص التكلفة من مليار و300 مليون من قبل الهيئة الهندسية للقوات المسلحة يشارك الجانب اليابانى ماليًا فى المشروع بتقديم قرضين بـ 800 مليون دولار، وتوفر الحكومة المصرية كافة الالتزامات المالية المتبقية.

وبعد الافتتاح سيتمكن المسئولون من المساهمة فى رد هذه المبالغ، وان الموقف المالى الحالى للمتحف مستقر، يتم تسديد كل الالتزامات فى وقتها، ويسير العمل وفقا للجدول الزمنى الموضوع.

قصة انشاء المتحف الكبير

1ـ البداية

تعود الى عام 2001، حين فكر وزير الثقافة الأسبق «فاروق حسنى» فى إنشاء صرح أثرى قادر على استيعاب الكنوز الأثرية المصرية، يعالج محدودية المساحة وصعوبة الترميم اللتين تعيبان «المتحف المصرى» بالتحرير.

فى 2002 بدأت أولى خطوات تنفيذ «الحلم»، بتنظيم مسابقة معمارية عالمية لوضع «تصميم المتحف».

بعد التصميم، تم اختيار موقع المشروع على مساحة 117 فداناً

لتبدأ بعدها وتحديداً فى مايو 2005 عمليات إخلاء الموقع من الإشغالات، وبناء أسوار تحديد الملكية بطول 3 كم، وتمهيد الطرق الداخلية، إضافة إلى البوابات، وإضاءة الموقع بأكمله، مع إعداد دراسة حول تأثر حركة المرور بالمنطقة بعد البناء.

وتواصلت أعمال المشروع حتى توقفها بعد ثورة يناير نتيجة عدم الاستقرار السياسي، وعادت وجارية حالياً بعد الاتفاق على تحديد موعد «الافتتاح الجزئى».

2ـ الانشاءات

إنهاء قرابة 95% من «البنية الخرسانية» لمبنى المتحف، وتواصل أعمال تركيب الأسقف ونقل القطع الأثرية إلى مركز الترميم بالمتحف، بغرض تجهيزها للعرض عند الافتتاح.

الأعمال الإنشائية تتولاها شركة «أوراسكوم» مع شريك بلجيكي، بالتعاون مع الهيئة الهندسية للقوات المسلحة،

3 ـ حجم استيعاب القطع الأثرية

المتحف يستوعب 50 ألف قطعة أثرية فى «العرض الدائم»، و50 ألفاً فى المخازن، للدراسة ولاستخدامها فى المعارض المتغيرة والتى تم تخصيص قاعتين لإقامتها بما يجذب الزائر الأجنبى والمحلي، لأنه فى كل مرة سيزور فيها المتحف سيجد قطعاً جديدة ضمن هذه المعارض.

الختام

مع انتهاء البنية الخرسانية بنسبة 95% .. وباشتراك 4000 عامل لإنجاز المشروع بالتعاون مع الهيئة الهندسية للقوات المسلحة.. يتطلع المصريون بشغف
الى افتتاح هذا المتحف باعتباره «مشروع قومى» يلتفون حوله، وينتظرون تطوراته وأحجاره المتراصة جنباً إلى جنب.. نظرا لقيمة وأهمية هذا المشروع الذى يُكرم الماضى، ويسهم فيما يتضمنه الحاضر، ويحملنا معه إلى مستقبل نتمناه عظيماً.

سيكون عنصراً جاذباً يؤدى إلى زيادة معدلات السياحة بشكل ملحوظ، وسيكون المتحف الكبير عنصراً جاذباً لأنواع جديدة من السياحة، ولن يزورنا المهتمون بالآثار فقط، بل المهتمون بالتكنولوجيا فى مصر القديمة، والمهتمون بالجيولوجيا، فضلاً عن جذب مبنى المتحف نفسه للمهندسين المعماريين.