اخبار مصر - عبد الرحمن عثمان

بدأت تركيا يوم 20 يناير 2018 عملية هجوم عسكري لم يكن مفاجئا لأي من أبناء الدنيا ، فقد أعلنت تركيا قبلها بأسبوع عن نيتها ضرب المنطقة وادعت أنه لتطهير حدودها من الأرهابين الأكراد والغريب أنها أطلقت عليه الاسم الرمزي عملية غصن الزيتون (بالتركية: Zeytin Dalı Harekâtı) رمز السلام وليس بالطبع فيه أية شبهة سلام بل يحمل كل شرور الحرب والغزو لمسلح لأراضي سوريا المهلهلة والمكتوية بنيران الحرب الأهلية التي فرضتها عليها القوى الغربية وشريكتها تركيا .

وتشن تركيا عمليتها العسكرية على مواقع قوات سوريا الديمقراطية المحيطة بمدينة عفرين السورية ، وتطالب الفدرالية الديمقراطية لشمال سوريا بعفرين والمنطقة المحيطة بها بوصفها إقليم عفرين.

يذكر أن إقليم عفرين يشكل جيب معزول عن بقية مناطق الفدرالية الديمقراطية ويحيط بهمناطق تسيطر عليها فصائل عملية درع الفرات والمعارضة السورية والحكومة السورية.

وقالت الخارجية التركية أنها أبلغت السلطة السورية في دمشق عن تفاصيل عملية عفرين في بيان مكتوب، في حين نفت وزارة الخارجية السورية هذا الأمر بعد بضعة أيام من انطلاق العملية العسكرية ، بينما أعرب المجتمع الدولي، بما في ذلك الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا، عن قلقه إزاء هذه العملية، وحدثت مظاهرات ضد العملية في تركيا، وهدد أردوغان بـ«ثمن باهظ» لمن احتج على هجوم عفرين.

لماذا عفرين

اعتبر بعض المحللين السياسيين أن العملية العسكرية التركية في عفرين يُمكن إيجاز أسبابها فيما يلي:

رفض قوة أمن الحدود الكردية تحجيم حزب العُمَّال الكُردستاني والحيلولة دون تمدده ، وقالت الحكومة التُركيَّة إن الهدف من العملية العسكريَّة هي القضاء على الإرهابيين، وهو الوصف الذي تطلقه على قوات حماية الشعب الكردية، إذ تعتبرها امتداد لمتمردي حزب العمال الكردستاني الذين يقاتلون تُركيا مُنذ سنوات.

لذلك نظرت تركيا إلى قوات حماية الشعب المذكورة على أنها تهديد لأمنها القومي، وسبق أن اتَّهمتها بقصف بلدات تُركيَّة حُدوديَّة مع سوريا مرات عدَّة طيلة سنة 2017. وخشيت تُركيا أن يتمكن أكراد سوريا من إقامة كيان جُغرافي مُتصل على حدود تركيا قبالة المحافظات الجنوبية التي تقطنها أغلبية كُرديَّة.

وكانت وكالة الأنباء الفرنسية قد نشرت تصريحًا لِمسؤولٍ تركي كبير طلب عدم كشف اسمه، قال فيه أن الهدف من الهجوم على عفرين هو «تحرير هذه المنطقة عبر إزالة الإدارة المرتبطة بحزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردية فيها».

وقال المُحلل السياسي ماكس هوفمان أن تركيا كانت شديدة الاستياء من ميزان القوى القائم في شمال سوريا، الذي بات يميل كثيرًا لصالح الأكراد والنظام السوري، وأنها تخشى قيام كيان كردي معاد جدًا لها في سوريا على حدودها الجنوبية، بحكم الأمر الواقع.

كما قال المحلل العسكري التركي عبد الله آجار، إن الدعم المُتزايد من واشنطن لوحدات حماية الشعب الكردية، خصوصاً بالسلاح أثار قلقًا شديدًا لدى تركيا، وهو ما أدى قبلًا إلى توتر العلاقات بين أنقرة وواشنطن، لا سيما وأن الولايات المُتحدة لم تستجب للمطالب التركية بوقف مد الأكراد بالسلاح كذلك، قال المُستشارٌ العسكريّ السابق للجيش الأمريكيّ في العراق براد باتي أن تُركيا ترى مصلحتها في تفادي حصول الولايات المتّحدة على شريك عسكريّ جديد في المنطقة، ألا وهو الأكراد، فإذا أصبح الأكراد بفعل تنظيمهم وقوّتهم العسكرية حليفًا يعتمد عليه الأمريكيون أكثر من اعتمادهم على أنقرة، بسبب الخلافات الكثيرة التي نشبت بين الطرفين، سيصبح الأكراد القوّة الأولى التي يعتمد عليها البيت الأبيض ، وبالتالي، قد يصير الأخير أقلّ تعاونا على مستوى الاستجابة لمطالب تركيا التي ستخسر عندها الكثير من النفوذ في حلف شمال الأطلسي بضمان دور بارز في مرحلة ما بعد الحرب في سوريا..

أدركت تركيا أن وجودها العسكري على الأرض هو الضامن الوحيد للفوز بنفوذ مؤثر في مستقبل سوريا، وأن استعانتها بِقواتٍ عسكريَّة محليَّة موالية لها تُقاتل إلى جانب جُيُوشها من شأنه ضمان مقعد آخر على طاولة إعادة إعمار سوريا، مما يعني فائدة مُباشرة للشركات التركية وضمان حصة مهمة من أموال المانحين الدوليين بعد انتهاء الحرب.

كما قيل أنَّ هذا التدخل العسكري من شأنه تعزيز المزيد من الحُضُور التُركي في مناطق سوريَّة أُخرى، مثل إدلب التي تحتضن قوى المعارضة المُسلحة المُرتبطة بِتُركيا، ويقطنها مليونا شخص جاء بعضهم نازحًا من مدن أخرىأسباب سياسيَّة تُركيَّة داخليَّة اعتبر بعض المُحللين أن هذه العملية العسكريَّة من شأنها إفادة حزب العدالة والتنمية الحاكم في تُركيا، إذ أنَّ المعارك الدائرة من شأنها حشد الأصوات القوميَّة إلى جانب الحزب المذكور.

فعلى الرغم من الخلافات الكثيرة بين الحزب الحاكم ذو التوجهات الإسلامية وأحزاب المُعارضة المختلفة، فإن ثمة إجماع تُركي على ضرورة منع قيام دولة كردية على الحدود سواء في كردستان العراق أو في سوريا.

كما أن من شأن هذه الحملة جلب مزيد من الأصوات في الانتخابات البرلمانية والرئاسية لِسنة 2019، لتعويض الضرر الناجم عن عمليات تطهير الدوائر الحكوميَّة من أتباع الداعية فتح الله جولن المُتهم بِتدبير مُحاولة الانقلاب العسكري الفاشل خِلال شهر يوليو 2016، إذ كان أتباع جماعة فتح الله جولن يمثلون خزانًا انتخابيًا لحزب العدالة والتنمية قبل الشقاق الذي وقع بين جولن وأردوغان قبل سنوات..

الرغبة الروسيَّة بِضبط القوى الكرديَّة

وقال ميخائيل ألكسندروف، وهو أحد الخبراء الروس البارزين في مركز الدراسات العسكرية والسياسية، أن روسيا قررت عدم التدخل في الصراع القائم بين تركيا والأكراد بسبب ممارسات الجانب الكردي خلال الفترة السابقة على اندلاع النزاع، إذ أصبح الأكراد غير مُبالين بمصالح روسيا والنظام السوري، وتحولوا إلى دمى تحركها الولايات المتحدة الأمريكية.

واعتبر ألكسندروف أن الأكراد «لم يتوانوا عن تنفيذ أوامر الأوصياء الأجانب»، كما تحركوا في المناطق التي تقع تحت سيطرة تنظيم داعش؛ سعيًا منهم لمهاجمة القوات الموالية للحكومة السورية. كما قال الباحث سالف الذِكر أن العديد من المخيمات على الأراضي الكردية تضم مدربين أمريكيين مُهمتهم إعداد مُقاتلين جدد لضرب الجيش السوري النظامي، وإن الأكراد رفضوا استكمال المُفاوضات المتعلقة بالتسوية في سوريا، وسحب القوات الموالية لهم من العديد من المناطق التي سيطروا عليها، بما فيها الرقة.

لذلك، رأت روسيا – وفقًا لألكسندروف – أن وقوف الأكراد في صف الولايات المتحدة الأمريكية له تبعات كبيرة، ليس فقط بالنسبة لمصالح الرئيس السوري بشار الأسد؛ بل مصالح روسيا في الشرق الأوسط أيضًا؛ ومن ثم لم يعد هناك أي دافع حتى تقوم روسيا بالدفاع عنهم وحمايتهم، فتركت تركيا تتصرف معهم عسكريًا

الرغبة التُركيَّة بِإعادة قسم من اللاجئين السوريين إلى ديارهم

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمام تجمُّع من حزب العدالة والتنمية في مدينة بورصة يوم الأحد 21 يناير 2018، إنّ 55% من أهل عفرين هم عرب و35% من الأكراد وصلوا لاحقًا، وإنّ الهدف الأساسيّ هو «تسليم عفرين إلى أصحابها الحقيقيّين».

وقال أيضًا: «عندنا  3.5 مليون لاجئ سوريّ يعيشون على أراضينا.. وهدفنا هو إعادة هؤلاء الأخوات والإخوة السوريّين بأسرع وقت ممكن. .هنالك خطوات حاليّة تُتخذ في هذا الاتجاه. نتّخذ وسنتّخذ جميع الخطوات الضروريّة ضدّ المنظّمة الإرهابيّة الانفصاليّة. لا يمكن التسوية حول ذلك. سنزيل جميع عناصر حزب العمّال الكردستاني، حزب الاتحاد الديموقراطي الكردستانيّ ووحدات حماية الشعب الكرديّة من بلدنا. هؤلاء الذين يريدون التقدّم من سوريا سيدفعون ثمنًا كبيرًا لذلك”.

وفي يوم الجمعة 26 يناير2018، قال الرئيس التركي في اجتماعٍ لحزب العدالة والتنمية عُقد في أنقرة، إن القوات التركية ستتحرك من عفرين شرقًا إلى مدينة منبج بريف حلب الشرقي وصولًا إلى مناطق سيطرة الأكراد في محافظتي الرقة والحسكة، وأن العملية العسكرية التركية في سوريا لن تتوقف إلا عند القضاء «على آخر إرهابي وحتى تصبح المنطقة آمنة لأصحابها الأصليين.

أسباب اقتصاديَّة تُركيَّة

قال المُستشارٌ العسكريّ السابق للجيش الأمريكيّ في العراق براد باتي أن هُناك مصلحتين استراتيجيّتين حيويّتين لا تُذكران في الخطابات التركيّة الرسميّة تقضي إحداها بمنع إقامة دولة كرديّة قابلة للحياة على الحدود التركية الجنوبية.

ولما كانت وحدات حماية الشعب الكردية قادرة على بناء دولة حيويّة وإعطائها منفذًا إلى البحر المتوسط، فإن هذا معناه أن هذا المنفذ قد يُلغي اعتماد كردستان العراق على خطوط الأنابيب التي تمرّ في تركيا، مما يعرّض اقتصاد أنقرة للخطر.

إطلاق العملية

أعلن وزير الدفاع التركي نور الدين جانيكلي، مساء الجمعة 19 يناير 2018 أن القوات المسلحة التركية ستنفذ عملية عسكرية في عفرين، لكن توقيتها متعلق بإنجازها في الوقت الأكثر فاعلية ونجاحًا، قائلًا: «ستتم إزالة كافة خطوط الإرهاب شمالي سوريا، على الرغم من تصريحات أمريكية طالبت أنقرة بعدم اتخاذ هذه الخطوة.

وفي اليوم المذكور وصلت حافلات تقل أعدادًا من المقاتلين المنتمين لفصائل من المعارضة السورية إلى المنطقة الحدودية بين سوريا وتركيا تمهيدًا لمشاركتهم في المعركة القادمة.

وانسحب المراقبون العسكريون الروس من المنطقة ، على نسق ما فعله مراقبو الأمم المتحدة ، حين انسحبوا من العراق قبيل يوم من الغزو الأمريكي للعراق في 20 مارس 2003.

الانسحاب الروسي

أعلن الجيش الروسي في يوم السبت 20 يناير 2018 انسحاب جنوده من منطقة عفرين، بعد تأكيد بدء العملية العسكرية التركية في المدينة، ونقلت وكالة فرانس برس بيانًا صادرًا عن وزارة الدفاع الروسية قالت فيه أن العسكريين الروس في عفرين أُرسلوا إلى تل رفعت من أجل ضمان سلامتهم وأن الجيش الروسي أعاد تمركز مجموعات تابعة له وأفراد من الشرطة العسكرية، بعد نقلها من منطقة عفرين.

تصريحات قوات سوريا الديمقراطية

قالت قوات سوريا الديمقراطية، يوم السبت 20 يناير 2018، إن تهديد تركيا مفاجئ وغير مبرر، وأن هذا الرد يُغامر بعودة تنظيم داعش، كما قالت أن قول أنقرة بشن قوات سوريا الديمقراطية هجمات عبر الحدود في تركيا إنما هو ادعاءات كاذبة تستخدمها أنقرة مُبررًا لعملية عسكرية في سوريا، وإنها لا تجد خيارًا أمامها سوى الدفاع عن نفسها إن تعرضت لهجوم.

وفي اليوم نفسه، ظهر آلدار خليل القيادي في حركة المجتمع الديمقراطي الكردية في حديث مُتلفز، قال فيه أن أكراد عفرين رفضوا اقتراحًا روسيًّا كان يهدف لتفادي التدخل التركي في المنطقة، ويقضي الاقتراح بأن يتنازل الأكراد عن المناطق التي يُسيطرون عليها ويُسلمونها للنظام السوري، لكن هؤلاء لم يقبلوا وأصروا على القتال حتى إفشال “المخطط التركي”.

ويؤكد العديد من المراقبين أن العملية التركية كانت مبيتة ومخطط تنفيذها سواء بسبب ما كانت الولايات المتحدة الأمريكية تنتويه من تشكيل قوة حدودية كردية أو لا وإنها تستبق بهذا إمكانية تواصل مناطق النفوذ الكردية على الحدود السورية التركية بما يؤهلها لتكوين كيان كردي قابل للحياة يتواصل داخل سوريا مع المناطق الكردية داخل كل من تركيا والعراق.

بدء القتال

في يوم السبت 20 يناير 2018، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في خطاب متلفز فى مدينة كوتاهية، أن القوَّات المُسلَّحة التُركيَّة بدأت فعليًا في عمليتها العسكرية، لطرد المقاتلين الأكراد من مدينة عفرين، وأن هذه العمليَّة العسكريَّة لن تتوقف عند عفرين وحسب، بل ستكون مدينة منبج – التي يسيطر عليها الأكراد – هي التالية..

وقال: «سنطهر دنس الإرهاب الذي يحاول تطويق بلادنا حتى حدود العراق». واعتبر أن تركيا لن تكون آمنة، ما دامت سوريا غير آمنة، وانتقد القوة التي أعلنت الولايات المتحدة عن تشكيلها من الأكراد وقوامها 30 ألف شخص، وأطلقت عليها اسم «قوة أمن الحدود»، ثم غيّرت اسمها إلى «قوة سيطرة ميدانية» بعدما أعلنت «أنقرة» عن رفضها للخطوة الأمريكية، فقال: «من يُخططون للعبة في سوريا من خلال تغيير اسم التنظيم الإرهابي يعتقدون بأنهم يتمتعون بالدهاء.. أقول لهم: الاسم الحقيقي لذلك التنظيم هو “بي كا كا”، و”ي ب ك”، ب ي د وهي الاختصارات التي تعرف بها التنظيمات الكردية “حزب العمال لكردي ” و “قوات حماية الشعب الكردي” “».

وكانت صحيفة يني شفق التُركيَّة قد نقلت عن مصادر عسكريَّة تفاصيل العملية في عفرين، وكشفت عن قائد العملية هذه، ليتبين أنه قائد الجيش الثاني الفريق «إسماعيل متين تمل»، الذي كان له دور بارز خلال عملية درع الفرات، وأشارت الصحيفة المذكورة أن العملية سيشارك فيها لواءان من القوات الخاصة، وأنها عبارة عن عملية محاصرة مدعومة بغطاء جوي وأنه من المخطط أن يُحاصر المقاتلين الأكراد غربًا من الإسكندرونة وشمالًا من كلس، وشرقًا من أعزاز، ومن تل رفعت وإدلب جنوبًا

وحمَّلت وحدات حماية الشعب الكردية في بيانٍ صدر عنها روسيا المسؤولية عما تعرضت له عفرين من قصف وهجمات تُركيَّة، فقالت: «نعلم جيدًا أن الجيش التُركي ما كان له أن ينفذ هذا الهجوم دون مُوافقة القوى الدولية وعلى رأسها روسيا التي تنشر قواتها في عفرين.. وعليه فإننا بقدر ما نحمل دولة الاحتلال التُركيَّة مسؤوليَّة هذه الهجمات، فإننا نحمل رُوسيا أيضًا مسؤولية هذه العملية، ووزر أي مجزرة قد يتعرض لها المدنيون» ، واعتبر البيان أن الجيش التركي يسعى من خلال القصف الجوي إلى إخلاء عفرين وإجبار المدنيين على النزوح، ومن ثم حشد «المُرتزقة» في المنطقة.

وقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم أن أنقرة تمكنت من تحييد أكثر من 300 من عناصر الوحدات الكردية التي تحدثت بدورها عن أكثر من 200 قتيل من العسكريين الأتراك، على أن تُركيا أقرت فقط بمقتل ثلاثة من جنودها.

استغاثة القوات الكردية بالنظام السوري

استغاثت القوات الكردية بحكومة النظام السوري يوم الخميس 25 يناير 2018، ودعت الرئيس بشار الأسد إلى إرسال قوات لمساعدتها في صد الهجوم التركي، على الرغم من أنها سعت قبل عدَّة شهور من هذه الواقعة إلى نيل الحكم الذاتي في عفرين وغيرها من المناطق التي سيطرت عليها في شمال سوريا، والسير بها نحو الانفصال.

وأصدرت السلطات الكردية بيانًا ورد فيه: «ندعو الدولة السورية للقيام بواجباتها السيادية تجاه عفرين وحماية حدودها مع تركيا من هجمات المُحتل التركي، حيث لم تقم بواجبها حتى الآن على الرغم من الإعلان عنه بشكل رسمي، ونشر قواتها المسلحة السورية لتأمين حدود منطقة عفرين».

ودعا الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي لقوات سوريا الديمقراطية في مقاطعة عفرين، عثمان الشيخ عيسى، النظام السوري إلى التدخل لمنع الطائرات التركية من قصف المنطقة.

مواقف عربية ودولية

سوريا: ندَّد الرئيس السوري بشار الأسد بالعملية العسكرية التُركيَّة بُعيد انطلاقها، واعتبرها عُدوانًا و«امتداد لِسياسة أنقرة في التنظيمات الإرهابية منذ اندلاع النزاع قبل سنوات»، كما نفى مصدر رسمي في وزارة الخارجية السورية، إبلاغ تُركيا الحكومة السورية نيتها القيام بعمل عسكري ضد قوات سوريا الديمقراطية

عربيًا

مصر: قالت وزارة الخارجية المصرية أنها ترفض العمليات العسكرية التركية في عفرين وتعتبرها انتهاكًا للسيادة السورية و«تقويضًا لجهود الحلول السياسية القائمة، وجهود مكافحة الإرهاب في سوريا»، وأن موقف القاهرة «ثابت ويرفض الحُلُول العسكرية، لما تؤدي إليه من زيادة معاناة الشعب السوري الشقيق».

عالميًا

روسيا: قالت وزارة الدفاع الروسية أن «الاستفزازات الأمريكية» هي إحدى العوامل الرئيسية التي أزّمت الوضع شمالي غربي سوريا ودفعت تركيا لشن عملية عسكرية في عفرين ضد مسلحي وحدات حماية الشعب الكردية. واعتبرت أن سعي الولايات المتحدة لعزل مناطق الأكراد ودعمهم بالسلاح وراء حمل الجيش التركي على شن عملية عفرين العسكرية.

وقال الجيش الروسي إن تزويد الولايات المتحدة المقاتلين الأكراد بالسلاح «تسبب في رد بالغ السلبية من جانب أنقرة»، وأن هذه الأفعال الأمريكية غير مسؤولة وتهدد بنسف «عملية التسوية السلمية» في سوريا.

وبالمُقابل، أعلنت روسيا أنها قلقة بسسب إعلان تركيا بدء هجومها على وحدات حماية الشعب الكردية، ودعت إلى ضبط النفس.

وقالت وزارة الخارجية الروسية أن «روسيا تبقى مُلتزمة بموقفها فيما يتعلق بالسعي إلى حلول في سوريا، استنادًا إلى الحفاظ على وحدة أراضي هذا البلد واحترام سيادته

إيران: قال المُتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي، يوم 21 يناير 2018، بأن إيران «تُتابع عن كثب وقلق» التطورات الجارية في مدينة عفرين، وأعرب عن أمله بإنهاء هذه العمليات على وجه السرعة، ودعا تُركيا أن «تبقى مُلتزمة بعملية الحل السياسي للأزمة السورية». واعتبر قاسمي أن الهجوم التركي يمكن أن يؤدي إلى تقوية «الجماعات التكفيرية – الإرهابية» من جديد، في مناطق شمالي سوريا وأن يشعل نيران الحرب والدمار مُجددًا.

بريطانيا: بُعيد انطلاق العمليَّة العسكريَّة، قالت المملكة المُتحدة أن لدى تركيا المنضوية في حلف شمال الأطلسي مصلحة مشروعة في ضمان أمن حدودها

ألمانيا: قال نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية، راينر بريول، إن حماية الحدود الجنوبية لتركيا أمر مشروع ومهم بالنسبة لأنقرة على أن وزير الخارجية الألماني زيجمار جابرييل اتصل هاتفيًا بنظيره التركي مولود جاويش أوغلو ليُعبر عن القلق الألماني من التصعيد في شمال غرب سوريا والتداعيات الإنسانية على السكان المدنيين.

فرنسا: صرح وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان يوم الأحد 21 كانون الثاني (يناير)2018 أن فرنسا شديدة القلق بشأن «التدهور المفاجئ» في الوضع في سوريا وأنها طلبت اجتماعًا لمجلس الأمن من أجل «تقييم الوضع الانساني».

وأشار إلى إن فرنسا دعت إلى وقف المعارك والسماح للمساعدات الانسانية بالوصول إلى الجميع. وأوضح قائلًا: «علينا أن نعمل كل ما يجب من أجل تفعيل وقف إطلاق النار بشكل سريع ونبدأ الحل السياسي الذي طال انتطاره».

الولايات المتحدة: أعلن وزير الخارجية الأمريكيَّة ريكس تيلرسون، يوم الإثنين 22 يناير 2018 أنه يشعر بالقلق إزاء حملة الجيش التركي في شمال سوريا، وحض جميع الأطراف على ضبط النفس في النزاع.

وقال صحافي كان يُسافر مع تيلرسون إلى باريس، أن الولايات المتحدة أعلمت تركيا برغبتها مُحاولة العمل معها على إقامة المنطقة الأمنية التي تحتاجها في سبيل تحقيق الاستقرار و«تهدئة مخاوف تركيا المشروعة في شأن أمنها».

وفي يوم الأربعاء 24 يناير 2018 اتصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنظيره التركي رجب طيب أردوغان وحثه على الحد من عملياته العسكرية في سوريا وتجنب أي عمل قد يتسبب بمواجهة بين القوات التركية والأمريكية، وذلك كي لا تتأثر سلبًا الأهداف المشتركة لتركيا والولايات المتحدة في سوريا لكن يبدو أن العناد التركي كان أقوى من الإرادة الأمريكية فقد أفادت مصادر في الرئاسة التركية بأن السلطات الأمريكية وافقت على وقف تزويد “وحدات حماية الشعب” الكردية في سوريا بالأسلحة.

ونقلت وكالة “الأناضول” التركية الرسمية اليوم السبت عن المصادر المذكورة قولها إن هذا الاتفاق تم التوصل إليه الليلة الماضية في مكالمة هاتفية بين المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن ومستشار الأمن القومي في الإدارة الأمريكية الجنرال هربرت ريموند ماكماستر.

وذكرت المصادر أن المكالمة تناولت عملية “غصن الزيتون” التي تجريها القوات التركية مدعومة من فصائل “الجيش السوري الحر” ضد المسلحين الأكراد المسيطرين على منطقة عفرين الحدودية شمال سوريا وخاصة الحرب على “وحدات حماية الشعب” و”داعش” و”بقية التنظيمات الإرهابية”، علاوة على عملية الانتقال السياسي في سوريا.

وتابعت المصادر أنه “جرى خلال المكالمة الهاتفية التأكيد على مسألة عدم تزويد الولايات المتحدة الأمريكية تنظيم “ب ي د/ ي ب ك” بالأسلحة، وضرورة الأخذ بعين الاعتبار المخاوف الأمنية المشروعة لتركيا”، مضيفة أن الطرفين اتفقا على التنسيق الوثيق للحيلولة دون سوء الفهم.

وأشار قالن وماكماستر، حسب المصادر، إلى أهمية تطوير العلاقات بين دولتيهما الحليفتين في “الناتو” على جميع المستويات على أساس المصلحة والاحترام المتبادل.

انطلقت عملية “غصن الزيتون” قبل أسبوع، على خلفية إعلان التحالف الدولي بقيادة واشنطن عن نيته إنشاء قوة أمنية جديدة لحماية الحدود من مقاتلي “قوات سوريا الديمقراطية” ذات الغالبية الكردية.

رؤية تركيا الاستراتيجية للمعركة

أكّد الرئيس التركي أردوغان خلال خطابه في ولاية “إلازيغ” قبل أكثر من أسبوع على أنّ عملية عفرين ستبدأ، وبالفعل بدأت العملية كما أكّد الرئيس أردوغان وذلك بعد أن خاض حربا نفسية مريرة.

بدأت العملية بعد مباحثات دبلوماسية طويلة تكللت بالنجاح، إذ كان الاجتماع الذي عُقد بين الرئيسين أردوغان وبوتين بمثابة نقطة تحول نظراً إلى وجود حملات دعائية مكثفة كانت جميعها لصالح القوات الروسية في سوريا، وذلك فضلاً عن الحملات التي حاولت تصوير تركيا على أنها العدو الرئيس خلال هذه المرحلة، لكن سرعان ما تم إنهاء هذه الفتنة عن طريق اجتماع الرئيسين التركي والروسي ووصولهما إلى نتائج ملموسة في نهاية المطاف، كما أسفر اجتماع رئيس هيئة الأركان التركي “خلوصي أكار” بنظيره الأمريكي في ولاية بروكسيل والاتصالات التي أجراها أكار ورئيس الاستخبارات التركية “هاكان فيدان” في روسيا عن الإعلان عن البدء بتنفيذ عملية عفرين.

أدت المباحثات التي تمت بين الحكومتين التركية-الروسية إلى ضمان نقطتين مهمتين بالنسبة إلى تركيا:

1- فتح المجال أمام الطائرات التركية لشن الهجمات الجوية

2- تعطيل أنظمة الدفاع الجوي التابعة لروسيا وسوريا خلال العملية تمت الموافقة على إشراك النظام السوري في المفاوضات بوساطة روسيا نظراً إلى العلاقات والاتصالات الموجودة بين النظام السوري وروسيا وإيران خلال السنتين الأخيرتين، كما تم حل المشاكل التي حاولت الحكومة الإيرانية خلقها خلال المراحل الأخيرة، إذ كانت إيران ترغب في تسليم عفرين للنظام السوري عقب انتهاء العملية، في حين تسعى تركيا إلى تشكيل نظام إداري بالتعاون مع القوى المحلية في المنطقة على غرار منطقتي جرابلس والباب

رموز عملية عفرين

عملية عفرين تعني أكثر من مجرد عملية عسكرية، إذ تم تحديد مفهوم أمني جديد بعد انتهاء عملية درع الفرات، وأصبحت تركيا تفضّل إبقاء التهديدات التي يشكلها داعش وبي كي كي ووحدات الحماية الشعبية خارج حدودها كأولوية عظمى ثم القضاء عليها فيما بعد، في حين صرّح الرئيس أردوغان عن نوايا تركيا في مواصلة مكافحة الممر الإرهابي عبر منطقة جرابلس، وبذلك سيتشكل جدار أمني خلف الحدود التركية-السورية نظراً إلى أن عملية عفرين تتميز بكونها خطوة استراتيجية تتجاوز مفهوم النموذج الأمني المعتاد في المعادلة السورية، لذلك لا بد من قراءة جيدة لرموز عملية عفرين.

عملية عفرين لا تستهدف الشعب الكردي لذلك لن ينجح حزب الشعوب الديمقراطي في محاولاته لاستفزاز الأخوة الأكراد، لأن الأكراد في تركيا يدركون جيداً ما النتائج التي تؤدي إليها حروب الخنادق، كما أن تسمية العملية بـ “غصن الزيتون” تشير إلى معنى آخر أيضاً وهو أن هذا الغصن يمثل يد التعاون والأخوة الذي تمده تركيا لأخوتها العرب والأكراد والتركمان في سوريا.

أفاد رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم بأن عملية عفرين تتكون من أربعة مراحل رئيسة، الأولى هي تدمير المراكز ومستودعات الأسلحة التابعة لوحدات الحماية الشعبية، في حين تستمر عمليات التشتيت في التقدم إذ وصل عناصر وحدات الحماية الشعبية إلى درجة خلع البدلات العسكرية لارتداء اللباس المدني والاختلاط بعامة الشعب ليصبح تحديدهم أكثر صعوبة.

تأتي المعلومات حول بدء عناصر وحدات الحماية الشعبية بالاستعداد لمعركة عفرين من خلال حفر الخنادق ونصب الفخاخ في وسط المدينة إضافةً إلى استخدام شعب المنطقة كدرع بشري لحماية أنفسهم، تسير وحدات الحماية الشعبية في طريق داعش من حيث التكتيك وأسلوب الحرب الذي تتبعه في الوقت الحاضر والمعروف بحرب الشوارع، إذ حاولت تنفيذ ذلك مسبقاً في ولايات سور وسيلوبي وجيزري التركية، لكنها ستبوء بالفشل في عفرين كما هو الحال في تركيا.

مساهمات منظمة الاستخبارات الوطنية في معركة عفرين تساهم منظمة الاستخبارات الوطنية بشكل كبير في عملية عفرين التي تقودها القوات المسلحة التركية، إذ تمنح المعلومات الإلكترونية والتقنية للقوات التركية في الساحة السورية، وتقوم الطائرات التركية بتحديد هدفها بناء على المعلومات الصادرة عن الاستخبارات، كما تتم مشاركة التطورات الأخيرة مع القوات المسلحة التركية من قبل استخبارات الجيش السوري الحر داخل عفرين.

أفاد بن علي يلدرم أن عملية عفرين تتكون من أربعة مراحل رئيسة لكنه يتفادى التصريح عن وقت محدد لانتهائها، في حين تستمر مرحلة إعلام الجامعة الدولية بمراحل وتطورات عملية عفرين المنفذة بالتخطيط المشترك بين تركيا وروسيا وسوريا وإيران، لأن هذه الحرب لا تجري في عفرين فقط إنما هي حرب نفسية في الوقت نفسه، لذلك لا بد من الإدارة الجيدة للعلاقات الدولية والتخطيط الإعلامي أيضاً

لمحة عن عفرين

الموقع 

مدينة عفرين إحدى مدن محافظة حلب وهي مركز منطقة عفرين، تشكل أقصى الزاوية الشمالية الغربية من الحدود السورية التركية، يحدها من الغرب سهل العمق في لواء اسكندرونة والنهر الأسود الذي يرسم في تلك المنطقة خط الحدود، من الشمال خط قطار السكك الحديدية العابر للحدود التركية السورية و المار من ميدان إكبس حتى كلس، من الشرق سهل اعزاز ومن الجنوب منطقة جبل سمعان.منطقة عفرين منطقة جبلية معدل الارتفاع 700 – 1269 م، أعلى قمة فيها الجبل الكبير (كريه مازن Girê Mazin) الذي يعد جزءاً من سلسلة جبال طوروس في سوريا، يبلغ عرضها من الشرق إلى الغرب 55 كم وطولها من الشمال إلى الجنوب 75 كم، وهكذا تساوي مساحتها حوالي 3850 كم2 أي ما يعادل 2% من مساحة سوريا تقريبآ.

الجغرافيا والسكان

منطقة عفرين متنوعة في جغرافيتها بين السهولةوالجبال ويمر بها نهر عفرين الذي يمتد في سوريا لما يقارب 85 كم ويعتبر هذا النهر وروافده من أهم المصادر المائية لهذه المنطقة الزراعية.إدارياً تتبع منطقة عفرين محافظة حلب، ومركزها مدينة عفرين التي تبعد عن حلب 63 كيلومترا.

تتألف بالإضافة إلى مدينة عفرين من سبع نواح هي: (شران، شيخ الحديد، جنديرس، راجو، بلبل، المركز ومعبطلي) و366 قرية، يبلغ مجموع عدد سكان منطقة عفرين (523,258) نسمة حتى تاريخ 31.12.2010 وغالبيتهم من الأكراد.

المناخ والاقتصاد

يعتبر مناخها متوسطياً لقرب منطقة عفرين من البحر ، حيث أنه معتدل صيفاً وبارد شتاءً والأمطار غزيرة نسبياً وتتساقط فيها الثلوج؛ لهذا تعتبر منطقة خصبة ونموذجية للزراعات المتوسطية، فالمناخ المتوسطي ووجود الوديان والسهول والجبال وخصوبة التربة ووفرة المياه في منطقة عفرين جعلها مناسبة لكل الزراعات المتوسطية، حيث تزرع الحبوب: قمح، عدس، شعير… والخضار بأنواعها والقطن والشوندر السكري والحمضيات والتفاحيات والعنب والفواكه الأخرى، أما الزراعة الرئيسية التي تشتهر بها منطقة عفرين وتعتبر رمزاً لها فهي الزيتون الذي يزرع في كل أنحاء وقرى المنطقة دون استثناء، ويفوق عدد أشجارها الثلاثة عشر مليون شجرة.

الغابات تتميز المنطقة بوجود غطاء حراجي طبيعي وغابات صناعية غرست من قبل الدولة (بشكل كثيف وكبير نسبياً)، إذ يعد الأكبر في محافظة حلب، والأشجار الحراجية في معظمها صنوبرية إلى جانب السرو، وهذا الغطاء الحراجي والغابات يستفاد منه في استخراج الأخشاب وإنتاج البذور من أشجار الصنوبر المثمرة، كما يمكن الاستفادة من هذه الأحراش في تنشيط السياحة.

أهم الصناعات صناعة السجاد اليدوي التقليدية، والصناعات الشهيرة والمرتبطة بالزيتون مثل استخراج زيت الزيتون وصناعة الصابون والبيرين وهذه تعتمد على زراعة الزيتون وتتأثر به، وتعد عفرين مركز هام في هذا المجال في سوريا ، وتنتشر في المنطقة المنشآت والمعامل والمصالح والمحلات التجارية الهامة في عفرين والمناطق التابعة لها، إضافة للصناعات المختلفة كالمصنوعات التراثية والصناعات الحديثة.

السياحة في عفرين

تتمتع عفرين بموقع رائع وطبيعة خلابة من الغابات الطبيعية التي تغطي بقعه كبيرة من المنطقة إضافة للغابات والاحراج الجديدة التي شجرتها الدولة في نطاق توسيع وزيادة مساحة الغابات السورية، ولجمال المنطقة وهوائها العليل وانتشار الينابيع الطبيعية والجبال والمناطق الخضراء وانتشار المواقع الأثرية الهامة دور في جذب السياح إلى عفرين، وتشهد المنطقة بوجه عام حركة سياحية داخلية متوقع أن تزداد وتنشط لجذب المزيد من السياح والمصطافين إلى هذه المنطقة ،كما أنها تحتوي على العديد من الأماكن الأثرية مثل مغارة دودارية وقلعة النبي هوري وغيرها الكثير.