اعداد- أميرة ماهر

الخامس والعشرين من يناير ..موعد مع التاريخ .. شرارة تنطلق فتضئ الطريق للأمام .. اختلفت الاسباب والازمنة والابطال ايضا .. لكن الهدف والوطن واحد .. وهذا العام تحل الذكرى السابعة لثورة 25 يناير ، كما يحل العيد 66 للشرطة المصرية..

قصة عيد الشرطة

يرتبط اختيار 25 يناير للاحتفال بعيد الشرطة بـ “موقعة الإسماعيلية”, وهى البطولة التى وقعت فى ذلك التاريح عام 1952, وراح ضحيتها 50 شهيدا و80 جريحا من رجال الشرطة المصرية علي يد الاحتلال الإنجليزى, بعد أن رفض رجال الشرطة تسليم سلاحهم وإخلاء مبني المحافظة للاحتلال الإنجليزي.

فى تلك الأثناء كانت منطقة القناة تحت سيطرة القوات البريطانية بمقتضى اتفاقية 1936، والتي كان بمقتضاها أن تنسحب القوات البريطانية إلى محافظات القناة فقط دون أى شبر فى القطر المصرى، فلجأ المصريون إلى تنفيذ هجمات فدائية ضد القوات البريطانية داخل منطقة القناة, وكبدتها خسائر بشرية ومادية ومعنوية فادحة، وذلك كان يتم بالتنسيق مع أجهزة الدولة فى ذلك الوقت.

كان الفدائيون ينسقون مع رجال الشرطة لشن هجمات فعالة وقاسمة ضد القوات البريطانية، وهو ما فطن له البريطانيون، حيث قاموا بترحيل المصريين الذين كانوا يسكنون الحى البلدى فى الإسماعيلية، بينما كانوا هم يسكنون الحى الأفرنجى، وذلك للحد من عملياتهم البطولية ضد قواتهم، ولكن ذلك لم يؤثر على الفدائيين وزادت هجماتهم شراسة، وذلك بالتنسيق مع قوات الشرطة المصرية.

فطنت القوات البريطانية بأن رجال الشرطة يساعدون الفدائيين، فقررت خروج كافة أفراد الشرطة المصرية من مدن القناة, على أن يكون ذلك فى فجر يوم 25 يناير 1952، وفوجىء رجال الشرطة بعد وصولهم إلى مقر عملهم فى مبنى محافظة الإسماعيلية، بقوات الاحتلال البريطانى تطالب اليوزباشى مصطفى رفعت قائد بلوكات النظام المتواجدة بمبنى محافظة الإسماعيلية، بإخلاء مبنى المحافظة خلال 5 دقائق، وترك أسلحتهم بداخل المبنى, وحذروهم بمهاجمة المبنى فى حالة عدم استجابتهم للتعليمات، وهو ما رفضه رجال الشرطة الأبطال وقرروا الدفاع عن موقعهم حتى آخر طلقة بحوزتهم.

 

وبدأت المعركة من خلال قيام القوات البريطانية بإطلاق قذيفة دبابة أدت إلى تدمير غرفة الاتصال “السويتش” بالمبنى, وأسفر عن استشهاد عامل التليفون, لتبدأ المعركة بقوة, والتى شهدت فى بدايتها إصابة العشرات من رجال الشرطة واستشهاد آخرين, فخرج اليوزباشى مصطفى رفعت قائد قوة بلوكات النظام المتواجدة داخل مبنى المحافظة إلى ضابط الاحتلال البريطانى فى مشهد يعكس مدى جسارة وشجاعة رجل الشرطة المصرى, فتوقفت الاشتباكات ظنا من قوات الاحتلال بأن رجال الشرطة سيستسلمون, ولكنهم فوجئوا بأن اليوزباشى مصطفى رفعت يطلب الاتيان بسيارات الإسعاف لعلاج المصابين وإخلائهم قبل استكمال المعركة, ولكنهم رفضوا واشترطوا خروج الجميع أولا والاستسلام, وهو ما رفضه اليوزباشى مصطفى رفعت وعاد إلى جنوده لاستكمال معركة الشرف والكرامة, والتى لم يغب عنها أيضا أهالى الإسماعيلية الشرفاء; حيث كانوا يتسللون إلى مبنى المحافظة لتوفير الغذاء والذخيرة والسلاح, رغم حصار دبابات الاحتلال للمبنى.

ومع استمرار الاشتباكات, بدأت الذخيرة فى النفاد من رجال الشرطة المصرية, ولكنهم رفضوا أيضا مجرد فكرة الاستسلام, وقرروا القتال حتى آخر طلقة, وقرر اليوزباشى مصطفى رفعت الخروج من المبنى لقتل قائد قوات الاحتلال (اكس هام) أملا منه فى أن يؤدى ذلك إلى فك الحصار وإنقاذ زملائه … وبالفعل عندما خرج, توقف الضرب كالعادة, ولكنه فوجىء بضابط آخر أعلى رتبة من (اكس هام), وبمجرد أن رأى هذا الضابط اليوزباشى مصطفى رفعت, أدى له التحية العسكرية, فما كان من اليوزباشى رفعت إلا أن يبادله التحية, وتبين بعد ذلك أن ذلك الضابط هو الجنرال ماتيوس قائد قوات الاحتلال البريطانى في منطقة القناة بالكامل.

وتحدث الجنرال ماتيوس إلى اليوزباشى مصطفى رفعت, وقال له بأنهم فعلوا ماعليهم بل أكثر, وأنهم وقفوا ودافعوا عن مبنى المحافظة ببطولة لم تحدث من قبل, وأنهم أظهروا مهارة غير عادية باستخدامهم البنادق التي معهم, ووقوفهم بها أمام دبابات وأسلحة الجيش البريطانى المتعددة, وأنه لا مفر من وقف المعركة بشرف, فوافق اليوزباشى مصطفى رفعت على ذلك مع الموافقة على شروطه, وهى أن يتم نقل المصابين واستدعاء الإسعاف لهم, وأن الجنود التي تخرج من المبنى لن ترفع يديها على رأسها وتخرج بشكل عسكري يليق بها .. فوافق الجنرال ماتيوس على تلك الشروط وتم خروج قوات الشرطة بشكل يليق بهم وهم فى طابور منظم.

وأسفرت تلك الملحمة التاريخية للشرطة المصرية عن استشهاد نحو 50 من رجال الشرطة وإصابة 80 آخرين, فاستحقت أن تكون ليست يوما فقط أو عيدا للشرطة المصرية, ولكنها أصبحت عيدا قوميا لمحافظة الإسماعيلية وللشعب المصرى كله ..

وللشرطة دور وطني مشهود على مر التاريخ .. وان كان قد شاب هذا في فترات تجاوزات بحق المواطنين .. فقد كانت ثورة يناير 2011 نقطة تحول .. أخذ بعدها ملف حقوق الانسان حيزا لا بأس به في سياسة الداخلية للتعامل مع المواطنين ..

وسعت أكاديمية الشرطة باعتبارها مصنع رجال الأمن للإلتزام بالسياسة العامة للوزارة والتوجه الحقيقى للدولة حول كفالة حقوق الإنسان وصون حرياته الأساسية وذلك من خلال تفعيل النصوص القانونية التى حددت لأجهزة الأمن نطاق إختصاصها، ورسمت بدقة الدور المنوط بها على نحو يتجاوب مع آمال المواطنين وطموحاتهم .

وفى هذا السياق أولت الأكاديمية إهتماماً بالغاً بترسيخ مفاهيم ومبادئ حقوق الإنسان فى نفوس ضباط الشرطة ، بما يمكنهم من حماية حقوق الإنسان وصون حرياته الأساسية فى كافة مراحل وإجراءات العمل الأمنى ، خاصة عند تعامل المواطن مع الأجهزة الشرطية لتوثيق العلاقة بين الشرطة والجمهور ، ودعماً لجهود المشاركة الشعبية فى مكافحة الجريمة والوقاية منها .

ومن هذا المنطلق تم توقيع بروتوكول تعاون بين وزارة الداخلية ووزارة الخارجية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائى لدعم نشر ثقافة حقوق الإنسان يتضمن عقد العديد من الدورات التدريبية المتخصصة والمتعمقة فى مجال حقوق الإنسان، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائى ووزارة الخارجية لضباط المنطقة المركزية العاملين فى مجالات (السجون – المراكز والأقسام – البحث الجنائى ) إضافة إلى تنظيم عدد من الدورات المماثلة للضباط العاملين فى منطقة الصعيد وغيرها من الجهات الشرطية المتخصصة لإستفادة أكبر عدد ممكن من الضباط على مستوى الوزارة وخاصة الذين تستلزم طبيعة عملهم التعامل مع الجمهور من أجل تعميق مفاهيم وقيم حقوق الإنسان لديهم ، و تبسيط الإجراءات الواجب إتباعها للتيسير على المواطنين وسرعة إنجاز الخدمات الخاصة بهم فى سهولة ويسر ، كما تم عقد لقاءات ثقافية وتنشيطية ومسابقات فى مجال حقوق الإنسان:على مستوى اجهزة الوزارة وطلبة كلية الشرطة والمعاهد الشرطية.

وبدأت أكاديمية الشرطة في تدريس مادة حقوق الإنسان كمادة أساسية لطلبة الكلية ، كما يتم تدريس مادة الحريات العامة للضباط الدارسين بكلية الدراسات العليا ، فضلاً عن تضمين العديد من المواد فى بعض الموضوعات التى تعالج حقوق الإنسان .

وتم إنشاء قسم علمى بمركز بحوث الشرطة تحت مسمى ” قسم العدالة الجنائية و حقوق الإنسان ” يهتم بالأنشطة العلمية المتعلقة بموضوعات العدالة الجنائية بأطرافها ومجالاتها المتعددة .

تم إيفاد عدد من ضباط الأكاديمية فى بعثات دراسية وتدريبية للمعهد الدولى لحقوق الإنسان بسترا سبورج بفرنسا للوقوف على أحدث الرؤى حول تفعيل حماية حقوق الإنسان ، وذلك بالتنسيق مع بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالقاهرة .

الشرطة ومكافحة الارهاب

منذ 25 يناير 2011 قدمت الشرطة 878 شهيدا من ضباط وافراد ومجندين ، واكثر من 18 الف مصاب ، حيث تصدت الشرطة وشاركت القوات المسلحة في مواجهة الارهاب ..

فقد تمكنت أجهزة وزارة الداخلية وبالأخص قطاع الأمن الوطنى من تنفيذ توجيهات القيادة السياسية، من تحقيق نجاحات أمنية بارزة فى مواجهة الإرهاب، رغم ظهور أنماط جديدة ومختلفة من الجريمة الإرهابية، من خلال وضع إستراتيجية أمنية محددة الرؤى، مكتملة الأهداف، واضحة الأبعاد، استهدفت المواجهة الحاسمة للجريمة الإرهابية، معتمدة على محورين أساسين، هما محور الأمن الوقائى من خلال توجيه الضربات الاستباقية للتنظيمات الإرهابية وإجهاض مخططاتها، ومحور سرعة ضبط العناصر عقب ارتكاب الأعمال الإرهابية، اعتماداً على أحدث الأساليب العلمية والتكنولوجية فى البحث والتحرى.

واستطاعت استراتيجية الشرطة الجديدة تقويض الإرهاب بشكل كبير، وانخفض معدل الحوادث الإرهابية إلى النصف تقريبا، مقارنة بعام 2016 ؛ فقد وقع خلال الفترة من يناير وحتى نهاية نوفمبر 2017، ما يقرب من 332 هجومًا إرهابيًا في مصر، مقارنة بـ807 هجمات إرهابية وقعت خلال العام 2016 .

تلك النجاحات لم تأت من فراغ، لكنها أتت بعزيمة وإصرار رجال عاهدوا الله على حماية تراب هذا الوطن من أفعال قلة خسيسة تحاول ترويع شعبه العظيم، والعبث بمقدراته، واهبين أرواحهم فداء لرسالتهم السامية؛ حيث استشهد خلال عام 2017، أكثر من 153 بطلا من رجال الشرطة، شملوا الضباط، وأفراد شرطة، وخفراء، ومجندين، ضحوا بأرواحهم الطاهرة، فداء لأمن وسلامة ملايين المواطنين.

وتمكن رجال الشرطة من إحباط عشرات التفجيرات الإرهابية الخسيسة التى كانت تستهدف الأبرياء، ومن أبرزها محاولة تفجير انتحارى مزدوج بمحافظة الإسكندرية، واستهداف عدد من المنشآت الحيوية ودور العبادة المسيحية، فضلا عن إحباط عمليات أخرى كانت تستهدف أكمنة وتمركزات أمنية بشمال سيناء، من بينها كمين “المطافىء” بدائرة قسم شرطة ثالث العريش، وكمين “المساعيد” بالطريق الدائرى بالعريش.

كما اسفرت الجهود الأمنية المبذولة فى ضبط الجناه وتفكيك الخلايا الإرهابية، عن ضبط نحو 200 إرهابي، يعتنق بعضهم الأفكار التكفيرية، والبعض الفكر الداعشى، فيما ينتمى الآخرون إلى تنظيم الإخوان الإرهابى، وأجنحته المسلحة “حسم – لواء الثورة – طلائع حسم”، فضلا عن مقتل حوالى 180 تكفيريا وإرهابيا، وإحباط نحو 76 تفجيرا يستهدف كنائس ومنشآت حيوية.

وأعلنت الشرطة عن قتل 180 تكفيريا وإرهابيا، فى تبادل لإطلاق النار معهم، خلال مداهمة أوكار إرهابية فى المحافظات، وضبط 207 قطع أسلحة الى، طبنجات، جرينوف، وخرطوش، 2600 طلقة «متعدد، خرطوش، آلى، و9 مم»، إضافة إلى 154 عبوات وأحزمة ناسفة، وطنى متفجرات «تى إن تى، سى فور، مادة SOLTــR الناسفة، ومادة TATB شديدة الانفجار».

وتمكنت اجهزة وزارة الداخلية من تفكيك 71 خلية إرهابية، ومداهمة 16 مزرعة ووكرا تدريبيا، وضبط 370 جهاز لاسلكى بحوزة إرهابيين، و7 قذائف آر بى جى، 17 مفجرا حربيا، 7 سيارات مفخخة، و12 دراجة نارية مفخخة، إضافة إلى إحباط 144 عملية إرهابية كبيرة.

ومن أبرز الحوادث الإرهابية خلال عام 2017 ، حادث كنيسة القديسين بطرس وبولس، والكنيسة البطرسية بالعباسية؛ حيث تم ضبط العناصر الرئيسية فى ارتكاب الحادث، والذين كانوا يخططون لتنفيذ عمليات إرهابية أخرى تستهدف منشآت حيوية وهامة بهدف زعزعة الأمن والاستقرار بالبلاد..

وفي سيناء .. نجحت الأجهزة الأمنية فى التصدى لهجوم إرهابى مسلح فى 9 يناير الماضى، شارك فيه ما يقرب من 20 عنصرا مسلحا؛ حيث حاولوا اقتحام كمين “المطافئ” بدائرة قسم شرطة ثالث العريش، باستخدام قذائف (آر.بى.جى) وسيارة مفخخة، فضلاً عن كثافة نيرانية من الأسلحة الآلية والمتوسطة، وزرع عبوات متفجرة بنطاق الكمين؛ حيث نجحت القوات فى التصدى الحاسم لهذا الهجوم الإرهابى، وتمكنت من تفجير السيارة المفخخة قبل وصولها للكمين، والتعامل مع العناصر الإرهابية، مما أسفر عن مصرع خمسة منهم، وإصابة ثلاثة آخرين، فضلا عن استشهاد 7 من رجال الشرطة (أمين شرطة وستة مجندين)، وإصابة 6 من القوات.

وقتل 10 من تنظيم أنصار بيت المقدس الإرهابى بشمال سيناء، بعد تورطهم فى تنفيذ عدد من الحوادث الإرهابية بمدينة العريش، والتى نتج عنها استشهاد 10 من رجال الشرطة ومهندس مدنى، فضلا عن محاولة الهجوم على كمينى “المطافىء”، و”المساعيد” بالعريش، وعثر بحوزتهم على 8 أسلحة آلية، ورشاش متعدد، وبندقية خرطوش، وطبنجة عيار 9 مم.

ومن بين أبرز النجاحات الأمنية، مقتل القيادى فى تنظيم أنصار بيت المقدس الإرهابى، حمدان سليمان سالم حسين، المتورط فى زرع عبوات ناسفة بخط سير الآليات والمركبات لقوات الجيش والشرطة بنطاق مدينة العريش، ومقتل اثنين من العناصر الإرهابية المتورطة فى حادث الهجوم المسلح على كمين النقب على بعد 80 كيلو مترا من مدينة الخارجة بمحافظة الوادى الجديد، والذى أسفر عن استشهاد 8 من قوة الكمين وإصابة 3 آخرين.

أمنك رسالتنا

اختارت الشرطة لعيدها هذا العام شعار” امنك رسالتنا” تأكيدا لتلاحمها مع الشعب من أجل مستقبل آمن، وتأكيداً على أن الشرطة المصرية على عهدها فى أداء رسالة الأمن للوطن والمواطن.

والى جانب مكافحة الارهاب تقوم الشرطة بدورها لحماية المواطنين وتيسير حياتهم في مختلف مناحي الحياة .. وتمكنت الاجهزة الامنية خلال 2017 من ضبط 958 قضية استيلاء على المال العام، بإجمالى 135 مليون جنيه، و1568 قضية مواد بترولية، عبارة عن 136 مليون لتر مواد بترولية مختلفة، بين سولار وبنزين وزيوت سيارات وغيرها.

7 سنوات على الثورة

وأسفرت جهود قطاع الأمن العام، عن ضبط مرتكبى نحو 3 آلاف جريمة جنائية، بينها 1300 قضية قتل عمد، 800 قضية سرقة بالإكراه، 160 قضية خطف، 608 قضايا حريق عمد، بزيادة 10% عن العام 2016.

ثورة الخامس والعشرين من يناير تلك الثورة التي ابهرت العالم ومهدت الطريق لاعادة بناء الدولة .. رفعت الثورة شعار “عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية” ، واستطاعت ان تجذب وتوحد كل اطياف الشعب خلال ايامها الـ 18 في كل ميادين مصر ، حيث اعلن الرئيس الاسبق مبارك تنحيه عن الحكم في 11 فبراير.

وفي 13 فبراير أصدر المجلس العسكري برئاسة المشير حسين طنطاوي القائد الأعلى للقوات المسلحة آنذاك بيانا دستوريا قرر فيه تعطيل العمل بدستور 71 وتأكيد المجلس على أنه يتولى ادارة شؤون البلاد بصفة مؤقتة لمدة ستة أشهر أو حتى انتهاء انتخابات مجلسي الشعب والشورى ورئاسة الجمهورية كما قرر حل مجلسي الشعب والشورى وتشكيل لجنة لتعديل بعض مواد الدستور وتحديد موعد الاستفتاء عليها من الشعب.

وفي 19 مارس وافق المصريون على التعديلات الدستورية التي كانت خارطة طريق للبلاد في المرحلة التالية ومهدت الطريق لإجراء انتخابات برلمانية بحلول سبتمبر وإجراء انتخابات رئاسية بعد ذلك.

شهدت البلاد حالة من الارتباك السياسي، استمرت لفترة طويلة، وأجريت أول انتخابات برلمانية بعد الثورة في نهاية 2011، ليأتي مجلس الشعب بأغلبية إخوانية وسلفية، في تحول هو الأول من نوعه منذ بدء الحياة البرلمانية في مصر في القرن العشرين، حيث تمكنت جماعة الإخوان من “خطف الثورة” ، وأبعد الشباب عن غالبية مقاعد النواب، وراحت تفرض قوتها، التي حصدتها في الانتخابات، على الأوضاع كافة في البلاد، وتعزز دورها وقوتها بانتخاب محمد مرسي رئيسا في الانتخابات الرئاسية، التي أجريت منتصف عام 2012، وتقلد فيها محمد مرسي زمام السلطة في الثلاثين من يونيو 2012.

وعلى مدار عام كامل، حاولت الجماعة “أخونة” مؤسسات الدولة كافة، وحاولت إحكام سيطرتها على مفاصل عديدة في البلاد، غير أن السياسات، التي انتهجتها الجماعة، أثارت غضباً واسع النطاق أفضى إلى انطلاق ثورة جديدة .. وربما كان تاريخ 21 نوفمبر تاريخا فاصلا لدى المصريين المتابعين لما كان يحدث ، حين خرج مرسي على انصاره المحتشدين امام قصر الاتحادية في اشارة واضحة الى تقسيم الشعب وشق صفه والتمييز بين اطيافه ، ووضع نقطة النهاية لدى كل من كان يأمل في تحسن الاوضاع ..

شهدت الشهور الأولى من العام 2013 تظاهرات واسعة ضد مرسي وجماعة الإخوان ، وفي أبريل من نفس العام أعلنت حركة “تمرد” تدشين حملة واسعة للحصول على توقيعات المصريين بعزل مرسي واجراء انتخابات رئاسية مبكرة وأعلنت في 29 يونيو أنها جمعت 22 مليون و134 ألف و465 توقيعا لسحب الثقة من مرسي وفي اليوم التالي 30 يونيو خرج ملايين المصريين في تظاهرات في محافظات الجمهورية للمطالبة بسحب الثقة من مرسي وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة وزادت التظاهرات حتى أعلن وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي في 3يوليو اجراء انتخابات رئاسية مبكرة ووضع خارطة طريق للبلاد لاكتمال مؤسساتها الدستورية.

في 4 يوليو من العام 2013 أدى عدلي منصور رئيس المحكمة الدستورية العليا اليمين أمام الجمعية العمومية للمحكمة رئيسا مؤقتا لمصر.

وفي 18 يناير من العام 2014 تم إقرار الدستور المصري الجديد وفي يونيو من العام نفسه أجريت الانتخابات الرئاسية وانتهت بفوز المشير عبد الفتاح السيسي على منافسه حمدين صباحي.

وفي نهاية العام الماضي 2015 أكملت مصر الاستحقاق الثالث لخارطة الطريق وهو الانتخابات البرلمانية وتم تشكيل البرلمان الأول بعد ثورة 30 يونيو وبعد غياب 3 سنوات منذ آخر برلمان في 2012.

وفي يناير الحالي نحن على مشارف انتخابات رئاسية جديدة بمقتضى دستور 2014 حيث تنتهي فترة الرئاسة لاولى للرئيس عبد الفتاح السيسي في يونيو القادم ، وقد اعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات اجراء الانتخابات خارج وداخل مصر في مارس القادم، لتواصل مصر طريقها نحو الاستقرار والتنمية.. فلن يثنينا شيء عن ومواصلة الحرب على الفساد، الذى لا يقل خطره عن خطر الإرهاب، والاستمرار في إصلاح الاقتصاد، وتشييد المشروعات التنموية العملاقة في كل شبر من أرض مصر، وتشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة ، وتحسين بيئة الاستثمار المحلى والأجنبي، وكل ذلك بينما نستمر لتحقيق آمال كل مصري ومصرية في مستقبل مشرق، واقتصاد حديث مزدهر، ودولة وطنية راسخة توفر لجميع مواطنيها فرصا متساوية في الحياة الحـرة الكريمة.

25 يناير هو يوم عيد نحتفل فيه بثورتنا العظيمة، وهو يوم عيد نحتفل فيه بشرفاء رجال شرطتنا، الذين قدموا ويقدموا أرواحهم فداء لهذا الوطن لنحيا في أمن وامان.