أخبار مصر - دعاء عمار

أخبار مصر – دعاء عمار

“إننا لم نتوصل بعد إلى إتفاق حول مسار يمكن أن يكون مقبولا لكلا الجانبين، وستستمر المحادثات قبل إجراء تصويت إجرائي بعد ظهر الاثنين”، هذا ما صرّح به “تشارلز شومر” زعيم الحزب الديمقراطي بمجلس الشيوخ الأمريكي في اليوم الثالث على التوالي من الإغلاق الجزئي للإدارات الفيدرالية الأمريكية.

“ما هو الإغلاق الجزئي للإدارات الفيدرالية”

الإغلاق يعني وقف جميع الخدمات الحكومية بمؤسسات الدولة الامريكية و التي يتم تمويلها من جانب الكونجرس بصفة مؤقتة حين يعجز الطرفان عن حل النزاع، فيما تواصل المؤسسات الحيوية على الجانب الآخر أعمالها مثل الشرطة والدفاع المدني والوكالات الاستخباراتية والهيئات العسكرية، وفي حال طالت فترة الإغلاق فقد تتوقف كافة مؤسسات الدولة عن العمل الرسمي.

ووفقا للقانون الأمريكي فمن المفترض التصديق على الموازنة العامة الفيدرالية في الولايات المتحدة في نهاية أكتوبر من كل عام وهو بداية العام المالي الفيدرالي، إلا أن مجلس الشيوخ غالبا ما يتأخر في تمرير تشريع الموازنة في هذا الوقت ما يظهر الحاجة الملحة إلى تمديد العمل بموازنة العام السابق لفترات إضافية بصفة مؤقتة حتى يصدق تشريع الموازنة الجديدة.

ووقع الإغلاق الحالي لأنه لم يصوت العدد الكافي من المشرعين في مجلس الشيوخ على مقترح قدمه الجمهوريون لتمديد التمويل لمدة أربعة أسابيع، ودخلت الإدارات الفيدرالية الأمريكية في حالة “الإغلاق الجزئي” السبت الماضي “20 يناير 2018” بعد فشل محاولة التوصل إلى تسوية حول الميزانية على الرغم من المفاوضات المكثفة بين الجمهوريين والديموقراطيين وتدخل الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”.

كما تتوقف طواقم العمل في وزارات الإسكان والبيئة والتعليم والتجارة عن العمل الاثنين، كما يتوقف عن العمل 50 % من العمالة في وزارات الخزانة والصحة والدفاع والنقل، وقد يتوقف إصدار تأشيرات الدخول وجوازات السفر أيضا أثناء الإغلاق الحكومي.

وبشأن الجهات المسؤولة عن “أمن المواطنين وممتلكاتهم” فسوف تستمر في العمل بما في ذلك الأمن الوطني وخدمات البريد وإدارة حركة الطيران وخدمات الرعاية الصحية المقدمة لنزلاء المستشفيات وخدمات الطواريء الصحية وفرق الدعم في الكوارث والسجون ومسؤولي الضرائب، وموظفي توليد الكهرباء.

“الخلاف بين الجمهوريين والديمقراطيين”

تتركز النقطة الخلافية بين الحزبين في أن الجمهوريين يريدون زيادة التمويلات الخاصة بتأمين الحدود الأمريكية بما في ذلك الجدار العازل الذي وقع “ترامب” أمرا تنفيذيا ببنائه على الحدود مع المكسيك علاوة على إصلاحات في قوانين الهجرة وزيادة الإنفاق العسكري.

أما الديمقراطيون فيطالبون بتوفير التمويل اللازم لحماية المهاجرين من الترحيل إلى بلادهم مرة أخرى وهي فئة يبلغ عددها حوالي 700 ألف شخص دخلوا الولايات المتحدة وهم في سن الطفولة.

ومن أجل الترويج لمقترحهم للموازنة المؤقتة وضع الجمهوريون بعض البنود التي رأوا أنها تجعل مشروع قانون الموازنة أكثر جذبا للديمقراطيين من بينها تمديد تغطية برنامج التأمين الصحي لست سنوات لأطفال الأسر محدودة الدخل، إلا أن الديمقراطيين يريدون أن تمتد هذه التغطية التأمينية مدى الحياة لهذه الفئة من الأطفال.

“خسائر الاغلاق”

بعتبر هذا الإغلاق هو الأول الذي تتعرض له الولايات المتحدة منذ خمس سنوات حيث توقف العمل في مؤسسات الحكومة الفيدرالية في 2013 لحوالي 16 يوما.

ويواجه مئات الآلاف من الموظفين في المؤسسات والأجهزة التابعة للحكومة الفيدرالية خطر إغلاق مواقع العمل الحكومية بداية من صباح الاثنين، حيث يضطر جزء من الدوائر الحكومية إلى فرض إجازة على موظفيه غير الأساسيين لتعذر دفع الرواتب.

كما ستصاب قطاعات عامة كبيرة بالشلل في الولايات المتحدة وسيتوقف تمويل خدمات بأكملها من بينها النقل والمواصلات والخدمات العامة والحدائق والمنتزهات والمتاحف، فيما ستتعرض قطاعات حيوية أخرى إلى شلل جزئي.

وستضطر الحكومة الأمريكية إلى تخفيض عدد موظفيها بشكل فوري إلى الحد الأدنى باستثناء القوات المسلحة ووكالات الأمن القومي وأجهزة الشرطة والأمن الداخلي، كما ستضطر بعض مكاتب الكونجرس للإغلاق وستبدأ المحاكم الاتحادية في إيقاف أعمالها مؤقتا إذا استمر الإغلاق لفترة أطول من 10 أيام.

وكانت آثار الاغلاق خلال عطلة نهاية الاسبوع محدودة نسبيا حيث توقفت عملية نقل القمامة على ممتلكات الحديقة الوطنية ولغت خطط الحفر الاحتياطية العسكرية ووقف بعض الهواتف المحمولة للموظفين الحكوميين.

“الإغلاق الحكومي في 2013”

أجبر الكثير من الموظفين لدى الحكومة الفيدرالية على قضاء عطلة غير مدفوعة الأجر لمدة 16 يوما، وبلغ عدد الموظفين الذين أجبروا على قضاء تلك العطلة بحوالي 85 ألف موظف ما كبد الحكومة حوالي ملياري دولار في شكل تراجع في معدل الإنتاجية و أدى إلى “آثار سلبية وقعت على الاقتصاد”، وفقا لمكتب الموازنة التابع للبيت الأبيض.

وألقى ترامب في 2013 باللوم على “باراك أوباما” الرئيس الأمريكي السابق في دخول الولايات المتحدة في إغلاق حكومي وذلك أثناء مقابلة تلفزيونية أجرتها معه شبكة تلفزيون فوكس، قائلا: “بدأت المشكلة من القمة، ولابد من حلها من القمة… والرئيس هو القائد، ولابد أن يجتمع مع الجميع ويقودهم إلى حل الموقف”.

“موقف ترامب”

إتهم “ترامب” الديمقراطيين بأنهم مهتمون إلى حدٍ بعيد بالمهاجرين غير الشرعيين أكثر من اهتمامهم بالقوات المسلحة وبتأمين الحدودنا الجنوبية، فيما أكد زعيم الحزب الديمقراطي “تشاك شومر” أن ترامب رفض التسوية التي تقدم بها الحزبان إليه ولم يدعم وجهة نظر حزبه في مجلس الشيوخ.

ويأتي الإغلاق الحكومي تزامنا مع ذكرى تنصيب “دونالد ترامب” رئيسا، كما أجل رحلته إلى منتجع فلوريدا حيث من المقرر أن يقيم حفلا تقدر تكلفته بحوالي 250 ألف دولار لإحيائها.