اخبار مصر-الشروق

كنت موجودا فى القاعة الرئيسية بفندق الماسة مساء الجمعة الماضية حينما أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسى ترشحه لرئاسة الجمهورية.. فى نهاية مؤتمر «حكاية وطن.. بين الرؤية والإنجاز»، وقد رأيت كل من فى القاعة يقف مصفقا ومرحبا ومهللا بقرار الرئيس.

وكنت متابعا لوسائل التواصل الاجتماعى حينما أعلن رئيس الأركان الأسبق الفريق متقاعد سامى عنان بيانه فى وقت متأخر من نفس الليلة ــ الترشح أيضا لرئاسة الجمهورية، ورأيت غالبية المواقع الإخوانية وجميع المعارضين بمختلف أطيافهم، يرحبون ويهللون منتظرين معجرة يحققها عنان.

ترشح السيسى كان منتظرا ومتوقعا، وكان الخلاف يدور بشأن هل يعلن الأمر فى نهاية المؤتمر وقبل ساعات قليلة من فتح باب الترشح أمس السبت أم يؤجل الأمر إلى نهاية اليوم الأخير للترشح فى ٢٩ يناير الحالى؟

ترشح عنان كان محتملا أيضا، بعد إعلان «حزب مصر العروبة الديمقراطى» يوم الخميس قبل الماضى خبر الترشح، من دون أن يظهر عنان للحديث مباشرة أمام الناس.

فى المقابل فإن حملة المرشح الثالث المحتمل وهو المحامى الحقوقى خالد على، تعمل على قدم وساق، لاكتمال الحصول على الـ٢٥ ألف توكيل شعبى اللازمة للترشح.

فى أوساط هذه الحملة هناك عتب لاندفاع غالبية أنصار الإخوان وبعض الثوريين لتأييد حملة سامى عنان، ولسان حالهم يقول: كيف تعارضون المرشح المنتمى للمؤسسة العسكرية عام ٢٠١٤ ثم تؤيدون مرشحا مماثلا الآن؟!! بل إن بعضا ممن أعلن معارضته لترشح عنان قبل أربع سنوات، عاد ليؤيده الآن وإن كان البعض يقول إن السياسة متغيرة وليست جامدة.

اللافت للنظر أن الرئيس السيسى قال فى ختام خطابه ليلة الجمعة: «أنا عارف إنه فاسد وحرامى وأسيبه؟ ربنا يحاسبنى ولن أسمح للفاسدين بالاقتراب من هذا الكرسى» قاصدا كرسى الرئاسة.

الطريقة التى تكلم بها السيسى فى هذا المقطع كانت حادة وحاسمة وجازمة، خلافا لمزاجه العام المعتدل طوال أيام المؤتمر الثلاثة.

حينما نطق الرئيس بالجملة كنت أجلس بجوار عشرة من كبار الإعلاميين والصحفيين، ثمانية منهم اتفقوا على أن الرئيس يقصد شخصا بعينه ويصعب على أن أذكر اسمه هنا، لأننى قد أقع تحت طائلة المساءلة القانونية.

فى المقابل يقول بعض المتابعين والمعلقين إن هناك ربما قضايا تتعلق بالكسب غير المشروع تخص سامى عنان، ولم يتم حسمها قضائيا حتى هذه اللحظة، وذلك بفرض أن حملة عنان ستتمكن من جمع الـ٢٥ ألف توكيل من المواطنين، وأن تكون توكيلات سليمة وصحيحة قانونا حتى لا يتكرر معه ما حدث مع عمر سليمان الذى جمع توكيلات فاقت ما هو مطلوب، لكن توكيلات محافظة أسيوط كانت تنقص بنحو ٣٧ توكيلا بعد استبعاد التوكيلات الباطلة.

هل يستمر عنان فى السباق الانتخابى أم لا؟

استمعت إلى الصديق عبدالله السناوى وهو يتحدث للزميل أحمد عثمان فى قناة العربية صباح أمس مستبعدا أن يكمل عنان السباق لنهايته.

شخصيا لا أملك معلومات ولكن تخمينى يكاد يوصلنى إلى نفس النتيجة التى توصل إليها السناوى ما لم تحدث معجزة.
النائبان اللذان تحدث عنهما عنان، أى المستشار هشام جنينة نائبا لحقوق الإنسان والدكتور حازم حسنى للثورة المعرفية، ثم مسارعة بعض كوادر جماعة الإخوان إلى تأييد عنان، وضرورة «نسيان حكاية الرئيس مرسى» تعنى أننا أمام تغير دراماتيكى فى المشهد الانتخابى بأكمله، يفوق بكثير ما لم يحلم به الذين راهنوا على أحمد شفيق قبل انسحابه المفاجئ أخيرا.

الكلام كثير والتخمينات متنوعة والأمر لا يتوقف على الداخل فقط، بل هناك مؤشرات على تداخل خارجى، خصوصا أن هناك ربطا بين أحداث خارجية وتطورات المشهد الانتخابى المصرى، والمؤكد أن الفترة المقبلة سوف تشهد أحداثا ساخنة ظن البعض أنها ستغيب عن هذه الانتخابات.

السؤال: هل يكون السباق بين السيسى وعنان وخالد على، أم ينتهى عمليا إلى سباق ثنائى بين السيسى وخالد على؟!!.