اعداد - أمينة يوسف

فنانة تربعت على عرش الغناء العالمي لسنوات ولدت 1933 في حي شبرا بالقاهرة لوالدين إيطالي الأصل مولودين بمصر .. فقد هاجر أجدادها إلى مصر طلبا للرزق كما كان حال الكثير من الأجانب في بداية القرن العشرين الذين هاجروا بدافع الفقر والهرب من الحروب في بلدانهم آنذاك حيث كانت مصر بلدا آمنا ومزدهرا اقتصاديا.

حياتها وطفولتها

كانت داليدا فتاة جميلة عام 1951 شاركت فى مسابقة ملكة جمال مصر التي كانت تقام كل سنة كانت رغبة الشهرة لديها قوية حتى لو كانت بأي ثمن وهذه المرة فكرت بوالدتها التي ستمنعها من المشاركة في هكذا مسابقة تظهر فيها شبه عارية بملابس السباحة.. فرأت أنه لابد لها من إخفاء الأمر عنها فادعت أنها ذاهبة إلى إحدى صديقاتها فاستقلت الحافلة واتجهت صوب حمام السباحة حيث تجري المسابقة هناك وفعلًا شاركت بعدها حصلت المفاجأة الكبرى.. لقد فازت داليدا بلقب ملكة جمال مصر 1954.. فصعقت لسماع رأي اللجنة، وانفتح لها أول أبواب الشهرة.

كانت جائزة الفوز عبارة عن زوج من الأحذية الذهبية أسرعت إلى البيت من فرحتها وأخبرت والدتها بما جرى فغضبت الأم لرؤية صورة ابنتها بثوب السباحة على الصفحة الأولى للصحف، إذ كان الأمر فضيحة لعائلة محافظة بالعقليتين الإيطالية والمصرية على السواء لكنها بمرور الوقت نست الأمر.

في طفولتها تعلمت العزف وأخذت دروس بلغناء وهي في سن مبكرة مع أن حلمها كان أن تصبح ممثلة، كبرت قليلًا لتصبح سيدة صغيرة وجميلة ومحط أنظار الجميع.. في عام 1951 فازت داليدا بمسابقة ملكة جمال مصر.

داليدا ملكة جمال مصر على غلاف مجلة المصور عام 1954

لقب “ملكة جمال مصر” فتح لها باب الشهرة الذي حلمت به فاختارها المخرج المصري الراحل “نيازي مصطفى” بدور”دليلة” وقبل رحيلها إلى باريس بفرنسا أدت دور في الفيلم المصري “سيجاره وكاس” .

غادرت إلى باريس لرغبتها بان تكون ممثله ولكن بدلًا من ذلك قررت ان تستثمر موهبتها في الغناء فبدأت أداءها في الكباريهات وقبل انطلقتها في عالم الموسيقى وتسجيل الأغاني اختارت لنفسها الاسم الفني والذي عرفت فيه ” داليدا ” وابتسم لها الحظ عندما حصلت على عقد من شركة الأسطوانات الفرنسية.

اليوم السادس

مشوارها الفنى ملىء بالنجاحات والأحداث منها المفرح وكثير منها المؤلم لكنها عاشت حياة حافلة قدمت فيها المئأت من الاغنيات وقبل رحيلها بعام كانت قد عاودتها أحلام وذكريات الطفولة فلبت رغبة يوسف شاهين بالحضور لزيارة مصر وتصوير فيلم ” اليوم السادس” ليتعرف عليها الجمهور المصرى عن قرب.

نهاية محزنة

كانت نهايتها محزنة توفيت سنة 1987 منتحرة بجرعة زائدة من الأقراص المهدئة بعد أن تركت رسالة تحمل“سامحوني الحياة لم تعد تحتمل” ودفنت في مقابر المشاهير في بباريس وقد تم صنع تمثال لها على القبر بنفس الحجم الطبيعي لها وهو يعتبر إحدى أكثر الأعمال المنحوته تميزًا في المقابر الخاصه بالمشاهير.

لم ينس العالم صوت داليدا ولم ينساها المصريون الذين تذكروا أغنياتها فى ثورة يناير حيث كانت أغنيتها الشهيرة “حلوة يا بلدى” من أغنيات الميدان.. داليدا رحلت فى 3 مايو من عام 1987 بعد عام واحد من عرض فيلمها المصرى مع المبدع يوسف شاهين “اليوم السادس” فى عام 1986.

ويؤكد برونو جيجليوتي المعروف باسم أورلاندو اخو داليدا وصاحب اغنية يامصطفي يامصطفي وفطومة أن شقيقته ماتت بسبب الاكتئاب الشديد ويقول ” لطالما أطلقت داليدا تحديات لنفسها منذ كانت طفلة.. ليس فقط بهدف أن تصبح مشهورة وإنما على الصعيد النفسي”.

جوائز وأوسمة

لدى داليدا أكثر من 500 أغنية بلغات متعددة نالت العديد من الجوائز والأوسمة وكرمها الجنرال الفرنسي ديجول منحها ميدالية رئاسة الجمهورية بسبب أدائها الرائع وصوتها المميز، وبعد وفاتها كرمتها الحكومة الفرنسية بأن وضعت صورتها على طابع البريد وأقيم لها تمثال بحجمها الطبيعي على قبرها في عام 2001.

ما زال الكثيرون يرددون أغانيها الجميلة بشغف احتلت لوائح أفضل عشر أغنيات حول العالم من كندا إلى اليابان ومن مصر إلى الأرجنتين وفي عام 1978 كانت داليدا من أوائل الذين صوروا أغانيهم بطريقة الفيديو كليب بفرنسا وفي مجال التمثيل لديها 12 فيلمًا.