نقلا عن صحيفة الاهرام

هناك كتاب ومبدعون دارت كل حياتهم وإبداعاتهم حول الزمان ليس فقط لأنه عمر الإنسان ولكن لأنه عمر البشرية كلها ولهذا دارت حياتهم فى هذا المسار سواء كان الزمان ماضيا أو حاضرا أو مستقبلا ..

 

وهناك كتاب دارت حياتهم حول الأماكن كما فعل نجيب محفوظ فى رواياته التى طاف فيها حول أماكن كثيرة عاش فيها أو تأثر بها وما بين الزمان والمكان والإنسان دارت رحلة المبدعين فى كل بلاد الدنيا لأن الأوطان قد تختلف فى أشياء كثيرة ولكنها عادة يجمعها زمان ومكان وبشر ..

 

ان التاريخ جزء من الزمان والوطن جزء من المكان وما بينهما تمضى رحلة الإنسان سواء كان الزمن قديما يحمل بصمات عمر مضى أو كان حديثا وكذلك الأماكن حتى الدول تختلف فى أعمارها وأماكنها وتبقى رحلة الإنسان صراعا مع زمن يمتد حوله وعمر قصير منحته له الحياة أو مكان عاش فيه وارتبط بأرضه..

والإنسان فى النهاية يدور فى فلك هذه الرحلة..ولهذا فإن حيرة الإنسان الأزلية انه يعيش كل هذه الأزمنة انه لا يستطيع أن يفرط فى ماضيه لأنه جزء من عمره وحياته بما فى ذلك هذا الجزء الغامض الذى نسميه المستقبل أنت فى حاضرك مازالت تحرك شجونك صور الماضى القريب منه والبعيد بينما يطل من بعيد مستقبل لا تعرف عنه شيئا لأن العمر قد يخونك قبل أن تصل إليه ..

وحين ينسى الإنسان ماضيه فهو يقطع خيوط التواصل مع حاضره فلا يستفيد شيئا من تجارب الماضى وهى دروس الحاضر وخيالات المستقبل وما ينطبق على الإنسان ينطبق أيضا على الشعوب لأنها حين تفرط فى ماضيها فهى تقطع كل جسور التواصل معه وترتكب المأسى والأخطاء بل إنها تصبح عاجزة عن استكمال رحلتها مع المستقبل ..

وحين تحدث هذه القطيعة تفقد الأماكن أهميتها ووجودها لأن استمرارها الحقيقى أن تبقى جزءا من الزمن أى من الماضى أى إنها كل الذكريات التى يعيش عليها الإنسان، لا تفرط فى ماضيك حتى لا تخسر حاضرك وحتى لا تهرب منك صورة مستقبل لم تره بعد .