بقلم- عماد الدين حسين

هل العمليات التى يشنها الإرهابيون ضد الأقباط فى مصر، تهدف إلى محاولة تكفيرهم بفكرة الوطن الواحد مع إخوانهم المسلمين؟!.

الإجابة نعم.. ما فى ذلك شك؟!.

السؤال الثانى: هل بعض الإخوة الأقباط وقع فى هذه المصيدة الجهنمية التى نصبها المتطرفون والإرهابيون والظلاميون؟!.

الإجابة أيضا هى نعم للأسف إلى حد ما.

السؤال الثالث: هل نسبة هؤلاء المسيحيين الذين وقعوا فى فخ داعش كبيرة؟!

الإجابة هى لا، والحمد لله.

السؤال الرابع: هل نلوم هؤلاء الأقباط على ذلك؟!.

الإجابة هى لا أيضا إلى حد كبير.

السبب فى ذلك أنهم واقعون تحت ضغط كبير، الأمر الذى يؤدى إلى اعتقاد بعضهم أن هناك تمييزا عاما وممنهجا من الجميع ضدهم.

داعش ومثل كل المتطرفين والإرهابيين، على مر تاريخ مصر الحديث، يعتقد أن الأقباط هم إحدى النقاط الرخوة الأساسية، التى يمكن عبرها إيذاء النظام أو الحكومة وكل المجتمع، ويضمن عبرها إثارة الرأى العام الدولى، وإظهار الحكومة بأنها ضعيفة، وكذلك إرسال رسالة للأقباط بأنهم سيتم استهدافهم، وأن الحكومة ــ التى يدعمونها ــ لن تكون قادرة على حمايتهم.

عندما شن داعش هجماته النوعية المتتالية والتى بدأت بتهجير بعض الأقباط من شمال سيناء، ثم تفجيرات الكنيسة البطرسية فى العباسية ثم مارجرجس فى طنطا ثم المرقسية فى الإسكندرية قبل نحو عام، فإنه كان يهدف أساسا إلى خلق فتنة تدفع الأقباط للكفر بالوطن والوحدة الوطنية، ووضعهم بين خيارين إما الهجرة خارج مصر، أو الاشتباك مع إخوانيهم المسلمين فى صراع طائفى لا يتوقف، وخلق سبب لتدخل دولى غربى بحجة حماية المسيحيين!!.

فى صيف العام الماضى وخلال شهر رمضان زرت قريتين فى بنى سويف والمنيا حيث سقط العشرات من أبناء القريتين شهداء حينما كانوا متوجهين إلى دير الأنبا صموئيل غرب المنيا.

يومها كنت برفقة وفد من نقابة الأطباء برئاسة الدكتورة منى مينا، وكيلة النقابة، ودخلنا أحد البيوت التى سقط منها شهيد شاب. قدمنا للأسرة التعازى للأسرة، لكن أحد أشقاء الشهيد وهو شاب صغير السن، قاطعنى واتهمنى ضمنا بأننا كلنا كمسلمين شركاء فيما حدث لشقيقه، وفيما يحدث للمسيحيين من استهداف.

وفى القرية الثانية بالمنيا، سمعنا من أهالى وأقارب الضحايا، أنهم لمسوا تقصيرا من المواطنين المسلمين العاديين خلال الحادث، بما فيهم الممرضات داخل المستشفيات. يومها حاولت مع بقية أعضاء الوفد إقناع أهالى الضحايا، بأن المسلمين أيضا ضحايا للعنف والإرهاب، وأن تقصير موظف فى الصحة أو ممرضة فى مستشفى أو ضابط فى مهمة حراسة، لا يعنى أن هناك توجها عاما من المسلمين ضد المسيحيين.

الحجة الرئيسية التى ترددت يومها، وتكررت فى كل الحوادث التالية، هى أن الإرهابيين والمتطرفين فى النهاية لا يستهدفون إلا المسيحيين.

حينما وقع الحادث الإرهابى فى قرية الروضة ببئر العبد وأسفر عن استشهاد أكثر من ٣٠٠ مصلى مسلم كانوا يؤدون الصلاة فى مسجد القرية، كان حادثا رهيبا وبشعا، والأكثر ضخامة من حيث عدد الضحايا فى تاريخ مصر، ورغم بشاعته، فإنه بعث رسالة فى غاية الأهمية للإخوة المسيحيين، بأن الإرهاب فى مصر، أسود وعشوائى وهدفه الرئيسى هو تدمير وخراب مصر، وليس فقط إيذاء المسيحيين. هو صحيح استهدفهم فى كنائسهم أكثر من مرة، لكنه أيضا قتل المسلمين فى المسجد، لم يفرق بين شيخ عجوز وشاب يافع وطفل صغير.

طبعا الإخوة الأقباط يدفعون ثمنا مضاعفا لكن، بعضهم لا يدرك فعلا أن الإرهاب فى مصر أعمى، والدليل أن بعض الإرهابيين يكفرون ويقتلون بعضهم البعض فى سيناء، كما حدث فى سوريا بين داعش والنصرة، وقبل أيام نفذ داعش حكم الإعدام فى أحد أعضاء حركة حماس الإخوانية بحجة أنهم ارتدوا عن الدين!!!.

الحمد لله أن غالبية المسيحيين استوعبوا الدرس، وفهموا أن الهدف هو لخبطة الأوراق بكل الطرق، والحمد لله، أنهم شاهدوا درسا عمليا فى حلوان حينما انتفض الكثير من المسلمين لنجدة إخوانهم المسيحيين أمام كنيسة مارمينا قبل أسبوعين. ربما ما حدث فى الروضة ثم حلوان ورغم كل المآسى فى الحالتين، فقد قدما درسا للمسيحيين، بأن الإرهاب يستهدف كل المصريين. وأن وعى الجميع هو حائط الصد الحقيقى فى تقصير زمن المعركة ضد الإرهاب والتطرف.