ترجمة وإعداد : منير محمود

في تقرير صحفي لمجلة ” كالكاليست ” الإسرائيلية بعنوان : ” أكبر حقل غاز في الشرق الأوسط سيدفع مصر لإستقلال ذاتي في مجال الطاقة ” تناولت فيه المجلة أخبار بدء التشغيل والإنتاج التجريبي لحق ” ظهر ” للغاز الطبيعي بالبحر المتوسط بالتعاون مع شركة إيني الإيطالية ، علي أنها نقلة وإنطلاقة إضافية للأقتصاد المصري مع القرض الروسي لمصر بقيمة 20 مليار دولار لإقامة المفاعل النووي للأغراض السلمية وهو الأمر الذي سيتيح لمصر تنوعاً في مصادر الطاقة سينعكس بالإيجاب علي الإقتصاد المصري .

وفي تحليله للموضوع أشار التقرير لأن مصر بصدد الوصول للإكتفاء الذاتي في مجال الغاز الطبيعي مع نهاية هذا العام أو بداية عام 2019 بأقصي تقدير ، حيث يرجع التقرير للتصريحات الرسمية لوزير البترول المصري طارق المُلا بأن حقل ” ظهر ” سينتج حوالي 10 مليون متر مكعب من الغاز مع نهاية العام ، وأنه بنهاية عام 2019 من المتوقع الوصول للإنتاج التجاري الكامل للحقل حيث تتطلع مصر لإنتاج حوالي 76 مليوم متر مكعب من الحقل يومياً ، حيث تم الإنتهاء من نسبة 90% من أعمال التطوير للحقل وبلغت نسبة الإستثمار في المشروع بحوالي 12 مليار دولار ، مع توقع بإستثمار 4 مليار دولار إضافية خلال فترة الإتفاق مع الشركة والتي تمتد ل35 عاماً .

وتطرق التقرير لتحليل سياسي إقتصادي للوضع في مصر مع البدء التجريبي للإنتاج والذي سيتم إفتتاحه في مراسم إحتفال رسمية بحضور المسئولين بالدولة وذلك للتأكيد علي الأهمية القومية للمشروع في الوقت الذي تنخفض فيه شعبية الرئيس عبد الفتاح السيسي إزاء تواصل العمليات الإرهابية بمصر . فالنظام في مصر يرسل إشارات لمجتمع المستثمرين الدولي وكذلك للشعب المصري ، بأن حقل “ظهر” يمكن أن يمثل نقطة تحول إقتصادي للدولة المصرية حيث أنه إلي جانب إلغاء التعلق بالغاز المستورد من الخارج بحوالي 30 مليون متر مكعب يومياً والذي يُمثل عباً علي خزانة الدولة فإن مصر بإمكانها في المستقبل تصدير الفائض من الإنتاج ، وبذلك تتطلع مصر للإنتقال لمرحلة التعافي الإقتصادي بعد مرور ست سنوات عجاف .

وأضاف التقرير أن الإنطلاقة في مجال الغاز الطبيعي لايقتصر فقط علي حقل “ظُهر” بل أنه يتم في هذه الفترة تنفيذ عمليات تطوير وتنقيب بمشروع ضخم شمال الأسكندرية ، يتضمن خمسة حقول بقيمة إستثمارية حوالي 11 مليار دولار ، ومشروع ثاني بالدلتا وهو حقل ” النورس” الذي يضاهي مشروع شمال الأسكندرية والذي يتوقع المصريون أن يصل إنتاجه لأكثر من مليار قدم مكعب يومياً .

وبالتوازي مع التطورات في مجال الغاز ، فقد دخلت مصر مرحلة جديدة بالتعاون الوطيد مع روسيا في كافة المجالات والتي تم التعبير عنها في الزيارة الملكية التي قام بها الرئيس الروسي لمصر مؤخراً ، حيث يري كثيرمن المصريين أن الدور الروسي في المنطقة علي الصعيدين الدبلوماسي والإقتصادي دوراً بارزاً وهاماً للمسيرة المصرية حالياً .

وحسبما جاء بالتقرير فإن التوقيت الحالي لزيارة بوتين لمصر ، في الوقت الذي تسود فيه مشاعر الغضب بالدول العربية تجاه قرار دونالد ترامب حول القدس ، يساعد روسيا علي ترسيخ أقدامها في المنطقة ولاسيما في مصر . فسوف تساعد روسيا مصر في بناء المفاعل النووي للأغراض السلمية بقرضٍ روسي يبلغ 20 مليار دولار ستبدأ مصر في سداد فوائده بنسبة فائدة سنوية 3% مع نهاية المشروع لتنويع مصادر الطاقة بمصر والتي تحتاج إلي طاقة متزايدة من الكهرباء .

الرؤية الإسرائيلية : يري التقرير أن نجاح الإنتاج التجريبي لمشروع “ظهر ” للغاز في مصر سيهدد إتفاق المبادئ لحقلي ” لافيتان وتامار ” الإسرائيليين مع مصر لتوريد الغاز الطبيعي لها ، حيث أن المخزون الإستراتيجي للحقل وفقاً لتقديرات شركة إيني الإيطالية يُقدر بحوالي 850 مليار متر مكعب ، وهو للمقارنة أكبر بـ40% من حجم مخزون حقل لافيتان الإسرائيلي .

وعلي الرغم من أن أعمال إنتاج حقل “ظهر” تسبق بحوالي عامين تطوير مخزون حقل لافيتان وبحوالي ثلاث سنوات حقول ” قاريش و تنين” ، فإنه مع إكتمال أعمال إنتاج حقل “ظهر ” يستطيع مُلاّك الحقول الإسرائيلية المحليين قياس إلي أي مدي ستتقلص فرصة تصدير غاز لمصر . ومما يُذكر أن شركاء حقلي لافتيان وتامار بحوزتهم مذكرات التفاهم بحجم حوالي 35 مليون دولار لبيع غاز لمصر والتي تم التوقيع عليها قبل ثلاث سنوات ونصف ، بل أن إحدي المذكرات تم التوقيع عليها أمام شركة إيني نفسها .

وبناء عليه  يجب علي المسئولين المصريين أخذ هذا التقرير وما يماثله من تحليلات إقتصادية وسياسية بالإعلام الإسرائيلي عن حالة الإقتصاد المصري وعن الشئون الإسرائيلية بوجهٍ عام ، مأخذ الجد والتحليل المقابل للوقوف علي إهتمامات وتقديرات المواقف عن مصر في دولة إسرائيل ، وذلك للإستعداد الكامل لجميع السيناريوهات المستقبلية ، بما فيها الإجراءات القانونية التي يجب الإعداد لها في حال إتجاه الطرف الإسرائيلي لمقاضاة مصر بالمحاكم الدولية الإقتصادية- كما حدث سابقاً – للحصول علي تعويضات عن فسخ يأية إتفاقيات أو مذكرات تفاهم .