القاهرة - أ ش أ

تشكل زيارة الرئيس الاريتري أسياس أفورقي الحالية للقاهرة حلقة جديدة في مسيرة العلاقات المتميزة بين مصر وإريتريا، في ضوء الروابط التاريخية التى تجمع بين البلدين.

وتعيد هذه الزيارة، التي تأتي في وقت تشهد فيه عودة مصرية قوية إلى الساحة الافريقية، تسليط الضوء على تاريخ العلاقات بين البلدين والتي تعود إلى خمسينيات القرن الماضي، إذ كان لمصر الدور الأكبر في دعم وتأييد الثورة الإريترية منذ انطلاقها وحتى إنجاز مشروع الاستقلال الوطني الإريتري. فقد كانت مصر مأوى للاجئين من
الزعماء الوطنيين من إرتيريا،وقبلة للطلاب الاريتريين، حيث شهدت القاهرة تأسيس أول اتحاد طلاب اريتري عام 1952. كما كانت القاهرة مقرا لتأسيس جبهة التحرير الإريترية في يوليو 1960.

وبعد انطلاق الثورة كانت مصر من أوائل البلدان التي ساندتها وقدمت لها مختلف أنواع الدعم السياسي والمادي والتعليمي للشعب الإريتري حتى الاستقلال عام 1991.

وفضلا عن ذلك ترتبط الدولتان بعلاقات قوية عبر بعض الآليات التي تضمهما ودول أخرى ومن تلك الآليات الاتحاد الافريقي والكوميسا ومجموعة دول حوض النيل، فضلا عن آليات جامعة الدول العربية التي تشارك فيها ارتيريا بصفة مراقب.

وقد كان للدبلوماسية المصرية دور بارز في احتواء تداعيات النزاع الذي اندلع بين إريتريا وإثيوبيا 1998-2000، حيث سعت مصر،التي كانت ترأس منظمة الوحدة الافريقية آنذاك، لتسوية هذا النزاع ودعم جهود السلام بين البلدين، انطلاقا من حرصها على وحدة الصف الأفريقي.

وتعد هذ الزيارة الثالثة للرئيس أفورقي للقاهرة منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي السلطة، كما أنها المرة الثالثة والعشرون التي يزور فيها الرئيس الاريتري مصر منذ توليه مهام منصبه عام 1993، حيث كانت أخر زيارة له في شهر نوفمبر 2016.

كما أن أفورقي كان أول رئيس أفريقي يزور القاهرة عقب حفل تنصيب الرئيس السيسي في شهر يونيو 2014، وهو الحفل الذي شارك فيه أفورقي أيضا، وهو ما يعد مؤشرا على قوة العلاقات بين البلدين.

تركزت مباحثات الرئيسين السيسي وأفورقي على سبل تنمية العلاقات الثنائية بين البلدين، وتفعيل التعاون المشترك في المجالات المختلفة، ومنها الزراعة واستغلال الثروات الحيوانية والسمكية والبنية التحتية والتجارة والثقافة والتعليم والصحة،وتأكيد مواصلة برامج الدعم الفني المقدمة لارتيريا خلال الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والتي تأسست عام 2014.

كما ينتظر أن تتطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحة الافريقية وفي منطقة القرن الافريقي، وبحث التحديات التي تواجه المنطقة ودول القارة الأفريقية، ذلك في إطار العمل على إحلال السلام والاستقرار ومبدأ عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى.

وتطرقت المباحثات إلى سبل تعزيز العلاقات المصرية الاريترية في مختلف المجالات التنموية والأمنية، حيث تم الاتفاق على تبادل زيارات الوفود بهدف تفعيل أطر التعاون القائمة وتنفيذ المشروعات المشتركة.

كما شهد اللقاء بحث المستجدات والتطورات الإقليمية، واتفق الجانبان على الاستمرار في التنسيق المكثف بينهما إزاء كافة الموضوعات المتعلقة بالوضع الإقليمي الراهن سعيا لتدعيم الأمن والاستقرار بالمنطقة، وخاصة في ضوء أهمية منطقة القرن الافريقي ودور اريتريا بها وما لذلك من انعكاسات على أمن البحر الأحمر ومنطقة باب المندب.