أخبار مصر

إعداد: حسني ثابت

اختلفت وجهات النظر بين خبراء الاقتصاد والمال حول جدوى مشروع “الصكوك الإسلامية”، وثارت العديد من علامات الاستفهام لدى الرأي العام والقوى السياسية حول مدى خطورة هذا المشروع على الممتلكات السيادية للدولة، فيما اعتبرها البعض أداة جديدة للخصخصة، أو صورة مُستنسخة لشركات توظيف الأموال، وهناك من رآه الحل المُناسب للخروج من الأزمه الاقتصادية.

وقد أثار موضوع “الصكوك الإسلامية” جدلاً واسعًا ومُثيرًا داخل مؤسسات عديدة في الدولة بعد أن قامت الحكومة بطرح تلك المسألة بدعوى أنها ستشكل المخرج من الأزمة الراهنة، من بينها مؤسسة الأزهر التي تصاعدت لديها المخاوف بتعرض أصول مصر للبيع علي الساحة السياسية الآن، وخاصة في ظل عدم وجود التنسيق بين مؤسسات الدولة المختلفة.

وقد أعدت وزارة المالية مشروع قانون للصكوك الإسلامية تمهيدًا للتقدم به إلى مجلس الشورى لمُناقشته وإقراره، بعد أن عرضته على الأزهر الشريف لدراسته، على اعتبار أنه وسيلة جديدة في مصر لتمويل المشروعات التنموية المختلفة ومجال لتوظيف أموال البعض بعيدًا عن البنوك العادية، بعد أن شكك البعض في ربوية الفوائد التي يتم الحصول عليها مقابل وضع الأموال كمدخرات في هذه البنوك‏،‏ وكوسيلة أيضًا لتمويل الكثير من المشروعات التي لم تعد الدولة قادرة علي الاقتراض من أجل تمويلها سواء من الداخل أو من الخارج‏.

ومن جانبه قال الدكتور المرسي حجازي وزير المالية: إن قانون الصكوك الإسلامية قد تم تعديله لحماية أصول الدولة من البيع أو الرهن، لافتا إلى أنه سيتم بحثه في مجلس الوزراء وسيُعرض على مجلس الشورى والأزهر الشريف، وذلك لمُناقشته بعد أن تم إجراء تعديلات جوهرية عليه وفقا لمقترحات مجمع البحوث الإسلامية، مُشيرًا إلى أن التعديلات الجديدة أصبحت أكثر وضوحًا وتحمي أصول الدولة، وأن الممتلكات العامة ليست مجالاً للملكية الفردية أو الخاصة.

وأكد وزير المالية حرصه الشديد على إصدار القانون بالتوافق الكامل مع الأحزاب والأزهر الشريف، بعد التعديلات الأخيرة التى أدخلتها عليه الوزارة، وأن القانون لا يمنح حق الملكية لأصول الدولة وسوف يُنشئ هيئة شرعية مركزية للإشراف على عمليات الطرح، وأن قراراتها ستكون نهائية ومُلزمة للحكومة ولأى جهة ترغب فى إصدار الصكوك، وأن دورها لن يقتصر على إبداء الرأى الشرعي، لافتاً إلى أنها منوط بها اعتماد هياكل وعقود الصكوك، ونشر إصدارها، وأن الصكوك ستصدر مقابل حق المنفعة، لافتاً إلى أن هذه المادة تقضي على مخاوف تعرض أصول الدولة لخطر الرهن أو نقل ملكيتها.

بينما أعرب خبراء عن تخوفهم من تمسك الدولة بتطبيق مشروع الصكوك، الذى يُثير جدلاً واسعًا رغم إعلان وزارة المالية عن إجراء تعديلات على المشروع لتلافي مخاوف من تعريض الأصول العامة لخطر الرهن أو نقل ملكيتها، من خلال تعديل نص المادة الخامسة، بحيث “يحظر استخدام الأصول الثابتة المملوكة للدولة ملكية عامة أو منافعها لإصدار صكوك حكومية في مقابلها”، فقد أوضح الدكتور محمود منصور أستاذ الاقتصاد الزراعى بجامعة الأزهر بأن فكرة الصكوك مستوردة من دول الخليج وهبطت على مصر، وأن تطبيق هذا المشروع فى دبي لا يعني أنه السبب في حالة الازدهار الاقتصادي التي تعيشها، لأنها إمارة تمتلك موارد عديدة جعلتها تتمكن من التدخل بالشراء لضمان بقاء الأصول السيادية، إلا أن هذا الأمر لن نستطيع تحقيقه فى مصر فى ظل مواردها الحالية، وبالتالي فإن النتيجة الطبيعية هي أن تستولي جهات عربية أو أجنبية على الأصول السيادية للدولة.

ومن جانبه أوضح هاني توفيق الخبير المالي، إن طرح قانون الصكوك بوضعه الحالي لا يُعد ضمانة كافية لحماية أصول الدولة، وأن الضمانة الحقيقية هى وجود مُجتمع مدني قوي ومُتابع لجميع التطورات الفعلية على الأرض، موضحًا بأنه إذا كان الهدف من طرح قانون الصكوك تمويل مشروعات جديدة في السوق أو تأسيس مشروعات حكومية فلا مانع، وستعد أداة إضافية، ولكن أن يتم استخدامها لتمويل عجز الموازنة فهو ما لا يجب الموافقة عليه.

وأنه بعيدًا عن الجدل المُثار حول هذا النظام المالي إنما تم توجيه بعض الانتقادات لعدم التنسيق بين مؤسسات الدولة المختلفة حول إخراج هذا المشروع بالصورة التي تنال إجماع الآراء والاقناع بالهدف منه، ولذلك يقترح البعض أنه من المنطقي أن مشروع قانون بهذا الشكل يحمل إسم “إسلامية” كان يجب أن تتم مُناقشته قبل إعداده مع المؤسسة الدينية وهي الأزهر الشريف المنوط بها تحديد مدى الاتفاق والشريعة الإسلامية، قبل أن يُعلن رفضه في جلسة طارئة لمجمع البحوث الإسلامية‏، برئاسة الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر‏ لمشروع قانون الصكوك الإسلامية السيادية، نظرا لوجود مُخالفات شرعية في بعض بنوده، منها كلمة “سيادية” حيث أبدى أعضاء المجمع تخوفهم من عدم جواز الطعن على التصرفات والقرارات الناجمة عن المشروع وتحصينها بشكل غير قابل للنقاش والاعتراض‏،‏ بما يفتح الباب لوجود مخالفات فيما بعد،‏ واعترض الأزهر أيضًا على “حق تملك الأجانب” من غير المصريين للصكوك باعتباره مُخالفا للشرع لأنه لايجوز لأجنبي التصرف في الأموال والأصول الثابتة المملوكة للشعب‏،‏ فضلاً عن عدم وجود ما يضمن الحفاظ على حقوق الأفراد‏‏ ممن يمتلكون الصكوك‏.‏

ومن جانبها أيضًا رفضت اللجنة الاقتصادية بحزب الحرية والعدالة المشروع، وتأكيدها على أن المشروع لم يراع الأسس الشرعية في التملك‏، وأنه يحمل مخاطر عديدة فيما يتعلق بإمكانية رهن بعض الأصول الحكومية‏، فقد أكد الدكتور عبدالله شحاته رئيس اللجنة الاقتصادية بحزب الحرية والعدالة أنه قد سبق وحذر الحزب من مخالفات اقتصادية وشرعية شابت مشروع قانون الصكوك، حينما قال: “نحن نثمن رأي مجمع البحوث الإسلامية وندعو مجلس الشوري إلى مناقشة القانون المُقدم منا، والذي نعتقد أنه يُراعي كل الضوابط الاقتصادية والشرعية الخاصة بإصدار الصكوك، ويؤكد علي الدور التنموي للصكوك من خلال مُساهمتها في تمويل المشروعات الحكومية والخاصة بما يُمثل إضافة حقيقية للاقتصاد وليس كما كانت ترغب وزارة المالية من مشروعها لسد العجز الحالي في الموازنة فقط”.

الصكوك الإسلامية:

“الصكوك الإسلامية” هي عبارة عن مُشاركة حملة الصكوك في مشروعات صناعية أو زراعية أو خدمية، يكون لهم حق التصرف فيها بالبيع، وهي خاضعة للربح والخسارة بمعنى أن حامل الصك يحصل على ربح عندما يربح المشروع الذي شارك فيه، كما يتحمل الخسارة بما في ذلك خسارة رأسماله نفسه إذا خسر المشروع الذي شارك فيه، فهي لا تختلف في شئ عن صناديق الاستثمار عالية المخاطر التي ابتكرتها البنوك الغربية منذ ما يقرب من قرنين من الزمن، أو ملكية أسهم الشركات في أي بورصة، أو أنماط المُشاركة الموجودة في الحضارات التجارية القديمة من آلاف السنين.

هذا النظام المُسمي بـ “الصكوك الإسلامية” موجود في عدد من دول العالم خاصة ماليزيا التي تختص وحدها بـ ‏60%‏ من إجمالي الصكوك الإسلامية المُصدرة في العالم والتي يقدر إجمالي قيمتها بـ ‏200‏ مليار دولار بالإضافة إلى عدد بسيط من الدول العربية والأوروبية أيضًا‏.‏

وتقوم الصكوك الإسلامية على عدة أسس، منها مبدأ المُشاركة في الربح والخسارة، حيث أن مبدأ إصدار الصكوك من حيث العلاقة بين المُشتركين فيها هو الاعتماد بشكل أساسي على الاشتراك في الربح والخسارة، بصرف النظر عن صيغة الاستثمار المعمول بها، حيث تعطي لمالكها حصة من الربح وليس نسبة مُحددة مسبقا من قيمتها الإسمية وحصة حملة الصكوك من أرباح المشروع أو النشاط الذي تموله تحدد بنسبة مئوية عند التعاقد، فحملة هذه الصكوك يُشاركون في أرباحها حسب الاتفاق المُبين في نشرة الإصدار ويتحملون أيضًا الخسائر بنسبة ما يملكه كل منهم، وتصدر الصكوك بفئات متساوية القيمة لأنها تمثل حصصًا شائعة في موجودات مشروع مُعين أو نشاط استثماري خاص، وذلك لتيسير شراء وتداول هذه الصكوك وبذلك يُشبه الصك الإسلامي السهم الذي يصدر بفئات متساوية ويمثل حصة شائعة في صافي أصول الشركة المُساهمة، كما أنه يلتقي في ذلك مع السندات التقليدية والتي تصدر بفئات متساوية.

ويتم تداول الصكوك وفقا للشروط والضوابط الشرعية حيث تخصص حصيلة الصكوك للاستثمار في مشاريع تتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية، كما أنها تقوم على أساس عقود شرعية وفقا لصيغ التمويل الإسلامية، كالمُشاركات والمُضاربات وغيرها، بضوابط تنظم إصدارها وتداولها، وكذلك يتحمل حامل الصك الأعباء والتبعات المُترتبة على ملكيته للأصول المُمثلة بالصك سواء كانت مصاريف استثمارية أو هبوط في القيمة، وهناك عدة أنواع من الصكوك الإسلامية تستخدم حسب المجال الذي يمكن استخدامه فيه.
وحول الهدف منها قال ممتاز السعيد وزير المالية السابق إن الهدف من إصدار هذه الصكوك هو توفير مصادر تمويل جديدة ومتنوعة، إلى جانب ما يتم إصداره من سندات وأذون خزانة، لسد العجز في الموازنة العامة للدولة، علاوة على تنويع آليات سد هذا العجز بما يتناسب مع مُتطلبات بعض الجهات ومؤسسات التمويل الإسلامية.

التجربة الماليزية:

“الصكوك الإسلامية” نظام معمول به في العديد من الدول، ونجحت فيه بعد أن تم اختباره في بعض البُلدان خاصة في شرق آسيا والخليج العربى – وفقا لما جاء بالبوابة الإلكترونية للأهرام الاقتصادي – وأن فكرة الصكوك الإسلامية في حد ذاتها كوسيلة للتمويل هي فكرة جديرة بالتعامل معها بجدية لاسيما على ضوء الأوضاع الاقتصادية المتدهورة في مصر، وبالتالي إذا كانت هذه الصكوك سوف تقدم حلاً ولو جزئيًا للمشكلات المُتراكمة والموروثة على مدار السنوات الماضية فأهلا بها، مع ضرورة استبعاد الأصول السيادية العامة من لعبة الصكوك لأن هذه الأصول هى ثروة الشعب الحقيقية والحد الأدنى الذي يُمكن أن نقدمه للأجيال القادمة، وأن المساس بهذه الأصول أمر مرفوض من حيث المبدأ، لكن هذا الرفض لا ينفي ضرورة وأهمية التعرف على تجارب ناجحة لبُلدان مُشابهة لظروفنا في مجال الصكوك الإسلامية.

وحول التجربة الماليزية أوضح الخبير الاقتصادي حازم مدني فى الصكوك الإسلامية وكيف استطاعت ماليزيا أن تخرج من دائرة الفقر إلى آفاق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مُشيرًا إلى تجربة رهن مطار كوالالمبور مقابل إصدار صكوك بنحو 100 مليار دولار، وأن الفكرة التي طبقها مهاتير محمد بنجاح، هي أن العملية لا تنطوي على رهن الأصول العامة سواء لحساب مستثمرين أجانب أو محليين لاسيما أن الدول عندما تطرح صكوكًا سيادية من الطبيعي أن تتوجه بها إلى الأسواق الدولية للحصول على تمويل بالعُملات الصعبة وليس التوجه إلى السوق المحلية للحصول على تمويل بالعُملة المحلية، ومن ثم هناك ضوابط تمنع وقوع مثل هذه الأصول فى أيدٍ أجنبية.
وما حدث فى عملية مطار كوالالمبور هو أن تم إصدار الصكوك مقابل بيع المطار لجماعة حملة الصكوك لمدة 10 سنوات ثم توقيع عقد شراء المطار مرة أخرى ­ في نفس اللحظة وبنفس قيمة البيع ­ لإعادته إلى ملكية الدولة ولكن بعد 10 سنوات وخلال هذه السنوات العشر تذهب عائدات تشغيل المطار إلى حملة الصكوك، وإذا تحققت خسائر في أي من هذه السنوات يتحملها حملة الصكوك، وفي نهاية المدة تقوم الدولة بسداد قيمة هذه الصكوك لأصحابها وبنفس قيمتها بعد أن تكون قد استخدمت هذه الحصيلة في بناء مشروعات جديدة طيلة السنوات العشر والاستفادة من فروق التضخم فى الأسعار العالمية، وهكذا نجحت ماليزيا في تنفيذ العديد من المشروعات العملاقة في مدى زمني قصير للغاية مما صنع ما يُسميه البعض بـ “المعجزة الماليزية”.

الصكوك بين الإيجابيات والسلبيات:

نشأت فكرة الصكوك الإسلامية عندما بدأ البحث عن بدائل ووسائل اقتصادية جديدة، مع الانهيار الكبير الذي شهدته الرأسمالية، تزامنًا مع أزمة الرهونات العقارية التي تسببت في أكبر ركود عالمي منذ الكساد الأعظم، ووصول التضخم إلى أعلى مستوياته، وانهيار الدولار الأمريكي أمام العُملات الأخرى، إلى جانب المؤسسات المالية العملاقة التي أغلقت أبوابها مُعلنة إفلاسها، كما بدأ تزايد الاعتماد على الصكوك الإسلامية في السنوات الأخيرة حتى أصبحت الأسرع نموًا في سوق التمويل الإسلامي.

وتشير التوقعات أن يصل حجم إصدار الصكوك إلى (3-5) تريليون دولار بمطلع عام 2015، وعلى الرغم من أن الصكوك الإسلامية بدأت كإصدارات لمؤسسات ودول إسلامية إلا إنها أصبحت مُنتج مالي عالمي، وأضحى نصيب الدول الإسلامية منها أقل بكثير من نصيب الدول الغربية والذي وصل إلى 80% من إصدارات الصكوك الإسلامية.
وكانت الفكرة الأساسية من وراء إصدار الصكوك الإسلامية أن يُشارك حملة الصكوك في ربح المشاريع الكبيرة أو الدخل الناتج منها، ولو أصدرت الصكوك على هذا الأساس، لأدت دورًا كبيرًا في تنمية العمل المصرفي، وساهمت مُساهمة كبيرة في الوصول إلى أهدافها.

ويرى خبراء وعُلماء الدين أن الصكوك الإسلامية‏ هي بمثابة‏ بوابة الخروج من الأزمة الاقتصادية، وطوق النجاة لتوفير السيولة المالية اللازمة لإقامة المشروعات الاستثمارية والتنموية، واعتبارها البديل الوحيد والمُتاح للاستغناء عن الاقتراض من الخارج، خاصة في ظل توافقها مع الشريعة الإسلامية التي تحرم الربا، وأنها تعتبر البديل الإسلامي للسندات في النظام الرأسمالي، على اعتبار أنها وثائق متساوية القيمة تمثل حصصًا في ملكية أو نشاط استثماري.

وفي ظل تضارب الفتاوي حول فوائد البنوك والاقتراض من الخارج أكد علماء الدين أن السندات والصكوك الاسلامية هي البديل الشرعي لانقاذ الاقتصاد المصري، حيث قال الدكتور عبد الفتاح إدريس أستاذ ورئيس قسم الفقه المُقارن بكلية الشريعة بجامعة الأزهر: إن السندات التي تصدرها البنوك والمؤسسات ونحوها تمثل دائمًا لحاملها دينا أو جزءً من الدين علي هذه الشركات أو المؤسسات أو غيرها، وهي قروض ربوية وفقا للنظام المعروف عن هذه السندات وما تمنحه لحاملها من حقوق وامتيازات علي الجهة التي أصدرتها.

ولأن النظام الإسلامي يبغي دائمًا البديل المشروع فقد توصل خبراء الاقتصاد الإسلامي إلي بديل مشروع، وهو الصكوك الإسلامية لتكون صكوك إجارة أو سلم أو صكوك المُرابحة أو المُزارعة أو الاستصناع وغير ذلك من أنواع الصكوك المشروعة في الفقه الإسلامي، وهذه الصكوك هي البديل للسندات الربوية، وذلك لأنها لا تفضي إلي الربا، وبدأ إصدارها بالفعل والتعامل بها في كثير من الجهات حتى أصبح يُضارب عليها في بورصة الأوراق المالية.
وطالب الدكتور عبد الفتاح إدريس بإلغاء السندات التقليدية الربوية على أن تحل محلها الصكوك الإسلامية بكل أنواعها من أجل توفير السيولة المالية اللازمة لإنشاء المشروعات الاستثمارية في كل المجالات الزراعية والصناعية والخدمية، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها مصر حاليًا، وضرورة العمل على إتاحة الفرصة أمام البنوك المركزية لاستخدام الصكوك الإسلامية ضمن أطر السياسة النقدية وفقا للمنظور الإسلامي بما يُساهم في امتصاص السيولة، ومن ثم خفض معدلات التضخم، وإتاحة الفرصة أمام المؤسسات المالية الإسلامية لإدارة السيولة الفائضة لديها.
ويرى إدريس أن الصكوك الإسلامية تلبي احتياجات الدولة في تمويل مشاريع البنية التحتية والتنموية بدلاً من الاعتماد على سندات الخزينة والدين العام، وتساعد في تحسين ربحية المؤسسات المالية والشركات ومراكزها المالية، وذلك لأن عمليات إصدار الصكوك الإسلامية تعتبر عمليات خارج الميزانية ولا تحتاج لتكلفة كبيرة في تمويلها وإدارتها، وتعتبر أداة تساعد على الشفافية وتحسين بنية المعلومات في السوق لأنه يتطلب العديد من الإجراءات ودخول العديد من المؤسسات في عملية الإقراض مما يوفر المزيد من المعلومات في السوق، وتعمل على المُساهمة في جمع رأسمال لتمويل إنشاء مشروع استثماري من خلال تعبئة موارده من المستثمرين وذلك من خلال طرح صكوك وفق مختلف صيغ التمويل الإسلامية في أسواق المال لتكون حصيلة الاكتتاب فيها رأس مال المشروع، فهي تسهم في الحصول على السيولة اللازمة لتوسيع قاعدة المشاريع وتطويرها، وهو الإجراء الذي يتم بموجبه تحويل الأصول المالية للحكومات والشركات إلى وحدات تتمثل في الصكوك الإسلامية، ومن ثم عرضها في السوق لجذب المدخرات لتمويل المشاريع الاستثمارية طويلة الأجل، وتعمل الصكوك أيضًا على تحسين القدرة الائتمانية والهيكل التمويلي للمؤسسات المُصدرة للصكوك من حيث أنها تتطلب التصنيف الائتماني للمحفظة بصورة مستقلة عن المؤسسة ذاتها، ومن ثم يكون تصنيفها الائتماني مرتفعًا، وكذلك التمويل بالصكوك لا يؤثر في الحد الائتماني للشركة في البنوك، حيث إن كثيرًا من الشركات العملاقة تكون قد استوفت حدها الائتماني لدى كثير من البنوك المحلية، بل والإقليمية، مما يجعل مهمة الحصول على تمويل من الصعوبة بمكان، وعليه فإن حصول الشركة على تمويل عبر الصكوك يفتح لها أبوابا ائتمانية جديدة.
وعلى الرغم من كل ما ذكر من مميزات للصكوك الإسلامية، إلا أنه يوجد حولها مخاطر، وذلك لأنها تمثل موجودات تحتوى على خليط من النقود والديون والأعيان والمنافع، أو بعض هذه المكونات منفردة، ونظرًا لآليات إصدارها القائمة على صيغ التمويل الإسلامية، فإنها تتعرض للمخاطر التي تتعرض لها المشروعات الاستثمارية الإسلامية، ومن خلال النظر إلى مصادر المخاطر بصفة عامة نجد أن الصكوك الإسلامية تتعرض للعديد من المخاطر الكلية، والتي يتمثل مصدرها الأساسي في عدم وجود سوق ثانوية، وهو ما يجعل تداول هذه الصكوك بين مجموعة محدودة من المؤسسات المالية وبعض الشركات والأفراد، وهناك مجموعة من الأسباب تؤدي إلى عدم وجود سوق ثانوية لهذه الصكوك منها: قلة عدد الصكوك المطروحة، وكذلك رغبة حائزي الصكوك في الاحتفاظ بها باعتبارها تدر عائدًا مضمونًا، وعدم وجود بديل لها في السوق.
كذلك ترجع هذه النوعية من المخاطر إلى عدم وفاء العميل بالتزاماته التعاقدية كاملة وفي مواعيدها، ومن مخاطر عدم كفاءة العميل أو إلى سوء سُمعته وعدم رغبته في السداد، أو إلى عدم قدرته على السداد، وهذا كله يقع في الأساس على عاتق المنشأة مصدرة الصكوك والمانحة الائتمان للعميل، ويؤثر سلبًا على عوائدها، لذا فإن هذه المخاطر تدخل ضمن المخاطر الخاصة.
وتندرج مخاطر السوق تحت المخاطر العامة، حيث ترجع لاتجاهات الصعود والنزول التي تطرأ على الأسواق لعوامل اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية، سواء أكانت أسواق الأصول الحقيقية، أو الأسواق المالية والتي تتكون بدورها من أسوق النقد، وأسواق رأس المال بسوقيها “سوق الإصدار وسوق التداول”.
وترتبط مخاطر سوق الأصول الحقيقية بطبيعة الصكوك الإسلامية من حيث كونها تمثل حصة شائعة في ملكية أصول، ونظرًا لأن الأصول الحقيقية من سلع وخدمات تباع في الأسواق، فإنها قد تتعرض للنقص في قيمتها بفعل عوامل العرض والطلب، أو السياسات الاقتصادية الحكومية وغيرها من عوامل السوق.
وهناك أيضًا مخاطر سعر الصرف والتي تنشأ في سوق النقد نتيجة لتقلبات سعر صرف العُملات في المعاملات الآجلة، وكذلك مخاطر سعر الفائدة والتي تنشأ نتيجة للتغيرات في مستوى أسعار الفائدة في السوق بصفة عامة، وهى تصيب كافة الاستثمارات بغض النظر عن طبيعة وظروف الاستثمار ذاته، وكقاعدة عامة فإنه مع بقاء العوامل الأخرى على حالها، كلما ارتفعت مستويات أسعار الفائدة في السوق، انخفضت القيمة السوقية للأوراق المالية المتداولة والعكس صحيح، وهو ما يؤثر على معدل العائد على الاستثمار.
والصكوك الإسلامية وإن كان لا مجال لسعر الفائدة في التعامل بها، أو في أنشطتها ومجالات استثماراتها، إلا أنها قد تتأثر بسعر الفائدة إذا اتخذت سعرًا مرجعيًا في التمويل بالمُرابحة، كما أن سعر الفائدة باعتباره آلية يقوم عليه النظام النقدي والمصرفي في غالبية الدول الإسلامية، فإنه بلا شك يؤثر على الصكوك الإسلامية، خاصة إذا لم يكن للوازع الديني دورًا في توجيه المستثمرين.
وبالتالي لا يتم تجاهل مخاطر أسعار الأوراق المالية التي تنشأ نتيجة لتقلبات أسعار الأوراق المالية في أسواق رأس المال سواء كانت هذه التقلبات بفعل عوامل حقيقية، أو عوامل مُصطنعة وغير أخلاقية كالإشاعات والاحتكار والمقامرة وعمليات الإحراج والبيع والشراء الصوري ونحو ذلك، وهو ما يؤثر على القيمة السوقية للصكوك الإسلامية، وكذلك مخاطر التضخم الناتجة عن انخفاض القوة الشرائية للنقود بارتفاع الأسعار، وهو ما يعني تعرض الأموال المستثمرة لانخفاض في قيمتها الحقيقية، والصكوك الإسلامية باعتبارها ذات عائد مُتغير، وذات مكونات من نقود وديون وأعيان ومنافع فإن تأثرها بالتضخم يرتبط طرديًا بزيادة مكوناتها من النقود والديون.
وهناك أيضًا مخاطر التشغيل الناتجة عن أخطاء بشرية أو فنية أو حوادث، وتندرج هذه المخاطر تحت المخاطر العامة إذا كانت بفعل عوامل خارجية كالكوارث الطبيعية، مثل ما تسببه الكوارث أو الحوادث في هلاك الزرع في استثمارات صكوك المُزارعة أو هلاك الأصل المؤجر في استثمارات صكوك الإجارة ونحو ذلك، وتندرج هذه المخاطر تحت المخاطر الخاصة إذا كانت بفعل عوامل داخلية كعدم كفاية التجهيزات أو وسائل التقنية أو الموارد البشرية المؤهلة والمُدربة، أو فساد الذمم، أو عدم توافر الكفاءة الإدارية القادرة على القيام بمهام الوكالة عن المُلاك وتحقيق الأرباح مع نموها واستقرارها مُستقبلا، والمُحافظة على المركز التنافسي للصكوك ونحو ذلك، أو من خلال صورية أو ضعف الرقابة الشرعية مما يؤثر سلبًا في ثقة المتعاملين، وسُمعة المنشأة لديهم، وهو الأمر الذي من شأنه أن يترك آثارًا على القيمة السوقية للصكوك الإسلامية.

الآراء المؤيدة للصكوك الإسلامية:

في سياق تجارب بعض الدول في التعامل مع الصكوك الإسلامية يُشير أحمد غنيم أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة إلى وجود عدة دول في منطقه الشرق الأوسط وإفريقيا تتجه لاصدار صكوك إسلاميه”، مؤكدًا أن مشروع قانون الصكوك الإسلامية سوف يُحقق نجاحًا كبيرًا وسيُحافظ على الأمن القومي خاصة بعد استبعاد المرافق العامة، ويرى “غنيم” أن إقرار الصكوك الإسلامية وتطبيقها في مصر يحل العديد من المشكلات الاقتصاديه المُتأزمة في الوطن منذ فترة، كما أن قرار استبعاد المرافق العامة من ضمانات الصكوك متوقعًا وضروري، لضمان الحفاظ علي الأمن القومي المصري، وتأكيده على أن العمل بالصكوك الإسلامية سوف يحد من الأزمة المالية الطاحنة، ولكنها تحتاج إلى وجود مشروعات حقيقية تحقق الأرباح لمُشتري هذه الصكوك، لتطمأنهم على مُستقبل أفضل.
وطالب غنيم، بوضع ضوابط وقوانين تغلق كل الثغرات أمام من يريد استغلال هذا المشروع في احتكارات أو الإضرار بالاقتصاد المصري، مُشيرًا إلى أن هناك دولاً تعمل بنظام الصكوك؛ منها ماليزيا، والسعوديه، والولايات المتحدة الأمريكية، موضحًا أنه ليس من الضروري أن تكون الدولة إسلامية حتى تعمل بهذا النظام الاقتصادي.
وفي نفس السياق يرى الدكتور محمد البلتاجي القيادي بحزب الحرية والعدالة ورئيس الجمعية المصرية للتمويل الإسلامي أن الصكوك الإسلامية أثبتت جدارتها في تحقيق السيولة المالية اللازمة لإنشاء المشروعات الاستثمارية، مُعتبرًا أنها آلية مالية للتنمية تتوافق مع أحكام الشريعة، وتم تطبيقها بنجاح في العديد من الدول مثل ماليزيا وتركيا وفرنسا وإنجلترا، كما حققت الصكوك الإسلامية نجاحًا كبيرًا في العديد من الدول العربية مثل البحرين والإمارات، حيث أصدرت دبي خلال السنوات الخمس الأخيرة ما يقرب من200 مليار دولار في السوق الإسلامية والتي أصبحت السوق الواعدة خاصة بعد الأزمة المالية العالمية.
وأشار البلتاجي إلى أن الصكوك الإسلامية في مصر مازالت في حاجة إلى العديد من التشريعات والقوانين اللازمة لنشرها والتوسع في استخدامها من قبل البنوك المصرية، فهي تحتاج إلى تشريع خاص بها، وتكوين هيئة شرعية لاعتماد الضوابط والآليات ومجالات الاستخدام إلي جانب الإلمام من جهة مُصدري الصكوك بسُبل العمل بها وتهيئة الأجواء العامة في مصر للتحفيز على استخدام الصكوك الإسلامية والتوسع فيها.
وأرجع البلتاجي قلة أدوات التمويل الإسلامي في العديد من البنوك الإسلامية المصرية مُقارنة بالعديد من الدول العربية إلي عدم الإلمام بأنواع وآليات التمويل الإسلامي لدي العاملين في العديد من البنوك الإسلامية، إلى جانب التخوف من ضعف الإقبال عليها من قبل المُتعاملين، مُعربًا عن أمله في الإسراع بإصدار تشريع لإصدار الصكوك الإسلامية بتوسع البنوك في إصدار الصكوك نتيجة لما ستوفره الصكوك من السيولة المالية اللازمة للتوسع في المشروعات الاستثمارية خاصة بعد ازدياد عجز الموازنة المصرية.
وطالب الدكتور البلتاجي الإعلام الاقتصادي في مصر بتهيئة الأجواء لنشر تلك الثقافة، موضحًا أن الجمعية المصرية للتمويل الإسلامي بدأت في تنظيم ورش عمل للإعلاميين والمحررين الاقتصاديين بهدف تعريفهم بالمُصطلحات والمفاهيم المتعلقة بالصناعة المصرفية حتي يتسنى للإعلام القيام بالدور المنوط به في تهيئة الأجواء اللازمة للتوسع في استخدام الصكوك الإسلامية.

الآراء المعارضة للصكوك الإسلامية:

يرى البعض أنه في الوقت الذي يتسابق فيه العالم للحصول علي أكبر حصة من رؤوس الأموال والتمويل الإسلامي‏ بتطوير آليات العمل المصرفي لتصبح متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية‏ ..‏ أنه مازالت هذه الآليات يشوبها العجز والتقصير في العديد من البنوك والمؤسسات المصرفية المصرية، لأسباب عدة منها ضعف الخبرة من جانب العاملين بهذه المؤسسات بآليات التمويل الإسلامي، وعدم وجود تشريعات تنظم العمل بهذه الآلية.
ومن جانبه انتقد الكاتب فاروق جويدة الإساءة للدين ومكانته في قلوب الناس لإقحامه في كل شأن من شئون الحياة، مؤكدًا على أن للأديان آفاقها الربانية التي ينبغي أن نحلق بها بعيدًا عن شطط المُغامرين ومُزايدات المصالح وأوكار الفتن‏، مُشيرًا في ذلك إلى التدخل المُغرض وما يتردد الآن حول الصكوك الإسلامية التي تنوي الحكومة إصدارها.. وبعد أن رفض مجمع البحوث الإسلامية الفكرة بدأ تشكيل لجنة من المشايخ ودار الإفتاء وكأن هناك مؤامرة للوقيعة بين الأزهر الشريف ودار الإفتاء، وهذا سلوك لا يليق مما جعل فضيلة الإمام الأكبر د. أحمد الطيب يؤكد رفضه الكامل لهذا المشروع الذي يهدد أصول الدولة وممتلكات الشعب ورغم هذا بدأ الحديث مرة أخري عن إصدار الصكوك بدون صفتها الإسلامية.
وتساءل “جويدة” حول مُبرر السرعة الشديدة رغم عدم الوضوح في طرح فكرة الصكوك ودون دراستها من جوانبها الإقتصادية والإجتماعية والدينية ..؟ مؤكدًا على أن هذه الصكوك تضع أمامها هدفاً وهو اجتذاب أموال المواطنين في البنوك وجلب مُدخراتهم وبدلاً من أن تحمل اسم “شهادة استثمار” فهي تحمل اسم “صك إسلامي” .. بالإضافة إلى أن الغطاء الديني للمشروع يحرمه من أن يكون عملاً مصريًا وطنيًا خالصًا لوجه الوطن بكل فئاته الاجتماعية والدينية.
وأضاف “جويدة” بأن هذه الصكوك تعيد لأذهاننا التجربة المريرة مع شركات توظيف الأموال التي تسترت بالدين ونهبت أموال الناس وأغرقت الحكومات المُتتابعة في أزمات كثيرة، خاصة وأن الصكوك تمارس نفس اللعبة من حيث الهدف والغاية والمرجعية الدينية الإسلامية، ومؤكدًا على عملية الصكوك الإسلامية هي استنساخ لشركات توظيف الأموال ومشروع صكوك الحكومة المصرية – بلا غطاء ديني – قبل الثورة والتي قوبلت برفض الرأي العام المصري بعد أن تيقن بأن هذا المشروع يهدف إلى سيطرة عدد من رجال الأعمال والمسئولين على أصول الدولة، ومُشيرًا إلى أن الهدف واحد وهو جمع مُدخرات المواطنين أو بيع أصول الدولة.
ويعاود “جويدة” تساؤله حول هوية الصكوك، وما هي الأسواق التي سيتم تبادل فيها الصكوك بالبيع والشراء .. وما هي ضمانات حماية هذه الصكوك .. وماذا يفعل المواطن إذا أراد بيعها واسترداد قيمتها .. وما الجهة التي تقف وراء مشروع الصكوك الإسلامية: هل هي الحكومة ولماذا لم تعلن ذلك رسميا .. ومتى تطرح المشروع علي الرأي العام .. وماذا عن القانون الذي يُناقشه مجلس الشورى .. وهل جاء للمجلس من الحكومة أم أنه تسرب بصورة سرية لا أحد يعرف عنها شيئا ؟.. مازال هناك غموض شديد حول مصدر هذا المشروع .. والأخطر من ذلك ما علاقة مجموعة المشايخ الذين يتصدرون للدفاع عن الصكوك الإسلامية بعلم الاقتصاد ؟ .. وما هي المشروعات التي ستصدر هذه الصكوك الإسلامية: هل هي مؤسسات ومشروعات قائمة سيتم الترويج لبيعها في صورة صكوك أم أنها مشروعات جديدة تمامًا ولا علاقة لها بالأصول القديمة؟
وقال “جويدة”: إذا كانت المشروعات القديمة هي الهدف فقد عُدنا إلي مشروع بيع أصول الدولة وتوزيعها علي المواطنين وهو المشروع الذي رفضه الرأي العام المصري قبل الثورة؟.. وإذا كان الهدف هو تحويل مُدخرات المواطنين في الجهاز المصرفي إلىى مصادر أخرى فهذا إجراء خطير لا أحد يعرف نتائجه وخاصة إذا ادركنا أن الودائع في البنوك المصرية تجاوزت التريليون جنيه مصري، وهي أموال الشعب الغلبان .. وهنا ينبغي أن تكون هناك ضوابط لمحاولات نقل الثروة من البنوك إلى الصكوك.
وأكد “جويدة” على أنه إذا كان الهدف من إصدار الصكوك الإسلامية جمع بعض الأموال لتغطية العجز في الميزانية ومواجهة الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تواجهها مصر، فإن ذلك يعني أن الحكومة تتبع نفس أساليب العهد البائد في التحايل علي المواطن المصري بكل الأساليب ابتداء برفع الأسعار وانتهاء بالضرائب مرورًا بالصكوك وفي هذه الحالة فإن مشروع الصكوك بهذه الصورة لا يمثل مشروعًا اقتصاديًا انتاجيًا يغطي إحتياجات ضرورية في الدولة، بل سيكون وسيلة سريعة للخروج من مأزق العجز في الميزانية.
ومن جانبه، قال حمدي عبد العظيم، الخبير الاقتصادي: “إن الصكوك الإسلامية قد تؤدي إلى الاحتكار خصوصًا إذا استولى أحدهم علي نسبة استحواذ أكثر من الآخرين، وبذلك يكون مشروع الصكوك تحول إلى نظام الخصخصة سئ السُمعة أيام النظام السابق.”
ومن جهته أكد محسن عادل، خبير أسواق المال، أن الصكوك الإسلامية السيادية جريمة، لا علاقه لها بالصكوك أو الإسلام أو غيرها، فلا يوجد شئ مُدر للربح في الموازنة العامة للدولة كي تطرح عليها صكوكًا، وهي طريقة لخصخصة القطاع العام للدولة، بما فيها قناه السويس، ووفقًا لهذه الصكوك من حق الأجانب جمعها لإنشاء مشاريع، خاصة دون تقديم أي إسهام.
ومن جانبه أكد الدكتور أحمد السيد النجار الخبير الاقتصادي بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بمركز دراسات الأهرام على أنه “لا يمكن تكوين هيئة رقابة شرعية على الجهات الرقابيه تتضارب مع فكرة الرقابة الأساسية، والتي تمارس من الجهات الرقابية”، وأشار إلى أن طرح صك تمويلي ودرج صفة إسلامية له، قد ينقل فكرة التوافق مع معايير الشريعة إلى وضع قوالب “جامده”، التي تعجز أسواق الأموال على التعامل معها، وبذلك قد تفقد صفتها الأساسية وهي “المرونه”.
خاتمة:
وفي نهاية طرح قضية “الصكوك الإسلامية” بين القبول والرفض وعرض الإيجابيات والسلبيات، ينبغي وضع الأمور برمتها في موازين الدراسة العادلة للوصول بالنتائج التي تخرج بلادنا من عٌنق الزجاجة وترفع من درجات المستوى الاقتصادي محليًا ودوليًا، بعيدًا عن الخلط بين الدين والسياسة في أشياء ينبغي أن تترك للمُتخصصين من الخبراء في شئون الاقتصاد والإستثمار والإدارة، بعيدًا عن العبث أو التحايل علي مُدخرات المواطنين ..