تحقيق:نهى حمودة

هل تذكرون لعبة “مونوبولي”  او “بنك الحظ”  إذ يتم شراء المباني والمنشآت والطرقات والعقارات الوهمية بالعملات “الوهمية”؟ ..هذا بالتحديد ما يشبهه مفهوم عملة “بيتكوين”.

ولكن الفرق الوحيد أن “بيتكوين” هي عملة حقيقية ويمكن تسميتها بعملة “إلكترونية”.

و قد اثارت فتوى مفتي الجمهورية الشيخ شوقي علام  بعدم شرعية تداول  هذه  العملة الكثيرمن الجدل في الاوساط الاقتصادية وايضا على مواقع التواصل الاجتماعي.. فقد أفتى د.شوقى علام بعدم جواز التعامل شرعا وتداول عملة البتكوين او التعامل من خلالها بالبيع والشراء لما تشتمل عليه من الضرر الناشئ عن الغش في مصرفها ومعيارها وقيمتها فضلا عما تؤدي اليه ممارستها من مخاطر عالية على الافراد والدول.

 

هناك بعض الدول ايضا حذرت من  التعامل بالعملة الالكترونية كونها خارج المظلة الرقابية للمملكة  العربية السعودية بينما هددت المغرب من يتعامل مع هذه العملة بالملاحقة القانونية ورغم ذلك فان هناك مواقع تسوق ظهرت تتعامل مع البيتكوين.

داخل مجتمع البيتكوين 

قررت ان ادخل عالم البيتكوين لاعرف اسراره .. قمت بتسجيل نفسي في احد مواقع بيع وشراء البيتكوين ولم يتم قبولي في الجروب المغلق الا بعد الاجابة على اسئلة عديدة، تمت  بعدها الموافقة على طلب انضمامي

قمت بالتعرف على احد الاشخاص من المتعاملين في البيتكوين ..بالفعل اخفيت عنه كوني صحفية تريد عمل تحقيق وطلبت منه مساعدتي في شراء البيتكوين لاني ارغب في استثمار سريع ومربح وبالفعل عرض علي اسماء اشخاص يمكن الشراء منهم ومعهم ضمانات تغطي اي مشكلة كما انه حذرني من التعامل مع اشخاص غير موثوقين يمكن ان يقوموا بالنصب علي

وبعدها قمت بالتواصل مع احد السماسرة شدد على ان تكون المقابلة شخصية وان يكون معي المبلغ كاملا حينها توقفت

من يتخيل ان البيتكوين ستستمر .. مغيب 

تعرفت على احد اعضاء الجروب ادلى لي بمعلومات مهمة ولكنه رفض ذكر اسمه بعد ان استأذنته في نشر تصريحاته قال لي ” البيتكوين بالونة ستنفجر قريبا جدا ومن يتخيل انها سوف تظل سنوات فهو مغيب والمشكلة ان البنوك نفسها اصبحت تنقل الاموال عن طريق عملة البيتكوين”

واضاف” عملت في البورصة مدة طويلة واعلم جيدا ان اي سهم اوعملة تصعد صعودا قويا وغيرمبرر في وقت قصير يكون رجال اعمال وراء صعودها بالاضافة الى اصحاب الاموال حيث يقوموا برفع العملة اوالسهم الى مستوى معين والـ ” الغلبان” هو من تضيع امواله

واستطرد عضو الجروب،قائلاا” لايوجد متحكم في البيتكوين والاجهزة هي التي تقوم بتعدين العملة والاجهزة التي تقوم بهذا العمل عليها اكثر من كارت شاشة ..يعني كل كارت شاشة ليه مبلغ ممكن يجيبه كل شهر والمصيبة ان الشركات اللي بتعمل كروت الشاشة رفعت اسعار الكروت اضعاف واقل كارت شاشة 8000 جنيه مصري ”

وقال ” مصر لو عملت عمله رقميه ورجال الاعمال سندوا العمله دي صدقيني محدش هيشتري غيرها لانه فيه ناس خسرت في البورصة وكمان شركات الفوركس نصبت على الناس وسرقت فلوسها وبالعكس فيه ناس كسبت في البيتكوين يعني واحد اشتري العمله دي في 2009 وسعرها 100 دولارالنهارده 17500 دولار ..حضرتك متخيلة الرقم 308 الف جنيه ارباح فاللي بيحصل دا مش من فراغ والامريكان نفسهم علي المواقع كلها بيشتروا بكميات  كبيرة جدا وبينصحوا  الناس بالشراء

واضاف” احنا في الدول العربيةالموضوع مغلق وصعب التعامل جدا عشان كده مهما حد فضل يدور صعب يدخل فيه الا لو حد اشتري وده عن طريق دبي وفيه ماكينات لشراء هذه العملة والامارات مصرحة  بالتعامل مع هذه العملة.”

سماح مصر للبيتكوين يدخل المليارات للبلد

عميل اخر  عندما حدثته عن خوفي من الملاحقة القانونية في حال  تعاملي بالبيتكوين قال لي  ” اذا تم تنظيم الامر مثلما فعلت دول اخرى فلن تكون هناك مشاكل واذا نظرنا الى الدول التي سمحت بها ستجد انها دول مرتفعة اقتصاديا مثل اليابان وامريكا واليابان فيما تم منعه في مصر والسعودية التي تعاني من ازمات مالية واوضح ان هذه العملة يمكن ان تدخل لمصر مليارات الدولارات في حال السماح بالتعامل بها كما يمكن ان تطلق مصر  عملة الكترونية خاصة بها وتخضعها للتداول”.

واكد ان مصر ستعترف بها عاجلا او اجلا لان العملات الالكترونية ستفرض نفسها  ولفت الى ان شركة مايكروسوفت تقبل بها كوسيلة دفع وراى ان اصرار مصر على رفض البيتكوين سبب لضياع العملة وهروبها للخارج .

واضاف ان انشاء بورصة للبيتكوين في مصر تحت اشراف السلطات في مصرورقابتها يمكن مصر من مراقبة التحويلات

ميكروسوفت ترفض التعامل مع البيتكوين 

قسم دعم العملاء في شركة مايكروسوفت اكد ان الشركة لم تعد تقبل التعامل مع البيتكوين كوسيلة للدفع كما ان الشركة قررت وقف قبول العملات الرقمية ولم تعلن الشركة اسباب لتوقف التعامل على البيتكوين

حالات نصب في البيتكوين 

اثناء بحثي وجدت ان هناك وسائل نصب كثيرة خاصة للمتعاملين الجدد في البيتكوين حيثي ستغل النصاب حاجة المتعامل لتحقيق الثراء السريع ويقوم بالنصب عليه لدرجة ان ادمن الجروب شدد على ان شراء العملات مسئولية شخصية على المتعاملين

 أتقاضى اجري بالبيتكوين

ابراهيم عامر يعمل في احدى الشركات التي تتعامل مع البيتكوين في المغرب، قال لي ” انا في الاساس اعمل لدى شركة في مجال البيتكوين

وتابع ” اعمل بشكل دائم مع هذه الشركة و اتقاضى اجري شهريا بعملة البيتكوين التي اقوم بدفع حاجيات العيش اليومية بها و ذلك بواسطة بطاقة مصرفية توفرها نفس الشركة التي اعمل معها هذه البطاقة تدعى بطاقه البيتكوين البنكية، اقوم بشحنها بعملة البيتكوين و استعمل البطاقه بشكل عادي في اي متجر او شباك الكتروني يدعم بطاقات الفيزا او الماستركارد”.

واضاف” البيتكوين و العملات الرقمية و تكنولوجيا البلوكشين كلها اشياء جديدة على الدول العربيه كافة لكن لها مستقبل رائع جدا في هذه الدول و اصبح عليها اقبال كبير جدا خصوصا بعد الارتفاع الكبير في قيمتها السنة المصرمة 2017 و بالنسبة لقضية منعها في المغرب  ..فكيف لدولة ان تمنع شيء من اهم مزايا انه لا يوجد اي جهة يمكنها التحكم به او تتبع مصادر العمليات او وجهتها و هذا ما يميز العملات الرقمية عن العملات الاعتيادية”.

وعندما سالته عن امكانية التعامل بالبطاقة البنكية في البنوك اومحال الوجبات السريعة على سبيل المثال ،قال”  لا البطاقه التي تكلمت  عنها هي عبارة عن وسيط لي مع البنوك ،البطاقة تستقبل البيتكوين و تقوم بتحويله الى العملات الاعتيادية بقيمة البيتكوين في الماركت و يصبح بامكاني استعمالها في اي بنك حول العالم يدعم العملات الرقمية.. نعم يمكن استعمالها في اي مكان يدعم البطاقات من نوع فيزا او ماستر “.

 

خبير اقتصادي يحذر من التعامل مع البيتكوين 

اللواء/ د. محمد حافظ زهران  رئيس قسم الاقتصاد بكلية الشرطة اكد في تصريح خاص لـ ” اخبار مصر ” ان البيتكوين نوع من انواع  النصب والاحتيال لان اي عملة  يجب ان تكون مضمونة من الدولة سواء كانت عملة ورقية اوالكترونية  او عملة ذهبية بمعنى انه لو لدي رصيد من البيتكوين  اواي عملات رقمية  منتشرة بين الشركات وتقوم بعمل عملية نصب عالمي بها لانه ليس لها اي ضمانات  او رصيد استطيع تسديد مدفوعاتي بها في الدولة التي تعترف بهذه العملة لكن طالما انه غيرمعترف بها، ففي هذه الحالة فان اي انسان يمكن ان يقوم بعمل شركة  للبيتكوين ويقوم بفتح حسابات ويدعو الناس لشراء هذه العملة ويقوم بعمل ارصدة لهم وهي غيرمضمونة كما انه لا يمكن التعامل بها في السوق وهو ماحدث مع البيتكوين

واضاف ” البيتكوين كان سعرها قليل جدا ثم ارتفعت الى 18 الف دولار وبعداسبوع هبطت الى 11 الف دولار وهذه عملية نصب واحتيال واستيلاء على ثروة الغير.

واستطرد زهرات ،قائلا” البيتكوين مثل عملية توظيف الاموال  والتي كانت تمنح فائدة للمتعاملين معها 6% على سبيل المثال  ثم يتوقف عن السداد ورد المبالغ ”

وقال ” البيتكوين له اضرار اقتصادية حيث تسحب التعامل  الحقيقي في الاقتصادالى التعامل مع هواء،  فبدلا من شراء سيارة وبيعها وتحقيق ارباح منها اوعمل مشروع بها  فان المتعاملين مع هذه العملة يوجهون من لديه مصدرحقيقي للدخل الى التعامل بهذا الاقتصاد غير الحقيقي او ما يسمى بالاقتصاد الرقمي والذي لا يحقق عائدا على الدولة او انتاجا في الدولة واوضح انه لافرق بين التعامل في البيتكوين وبين التعامل مع بورصة الاوراق المالية ”

وأكمل رئيس قسم الاقتصاد ” لو اعترفت الدولة بعملة البيتكوين ،فانا مع هذا الاعتراف لان في ذلك حماية لاموال المتعاملين ولكن عن نفسي انا احذرمن التعامل في البيتكوين واحذر الدولة من التعامل أو الاعتراف بها  ”