تقرير - خالدة محمد

** استدعاء سفيرها من مصر
** اندلاع مظاهرات عنيفة
** تحرك مريب على الحدود

بعد أيام قليلة من قرارها باستدعاء سفيرها  عبدالمحمود عبدالحليم لدى القاهرة إلى الخرطوم بغرض التشاور فشهدت السودان أحداثا مفاجأة وغريبة منها اندلاع مظاهرات واحتجاجات بالبلاد، وحشد قواتها بولاية كسلا المتاخمة للحدود مع إريتريا، فضلا عن تداول فيديو للرئيس عمر البشير وهو يلقي العلم السوداني في القمامة.

سحب السفير

في البداية أعلنت وزارة الخارجية السودانية في بيان مقتضب الخميس أنها قررت استدعاء سفيرها من القاهرة بغرض التشاور، لترد الخارجية المصرية في بيان أنها أُخطرت رسميا بقرار الخرطوم، مضيفة أن مصر الآن تقوم بتقييم الموقف بشكل متكامل لاتخاذ الإجراء المناسب.

وتاتي هذه الخطوة الغريبة من الجانب السوداني بعد توتر في العلاقة بين البلدلين على خلفية زعم السودان أن حلايب وشلاتين “المصرية” تابعة لها.

احتجاجات ومظاهرات مفاجئة

ومن ناحية أخرى اندلعت مظاهرات في عدة مناطق في السودان احتجاجا على ارتفاع أسعار السلع والخبز، وتدخلت الشرطة مستخدمة الغاز المسيل للدموع والهراوات ضد المتظاهرين الذين أشعلوا النار في الإطارات لإغلاق بعض الطرق، مما أدى إلى سقوط مصابين وعدد من المعتقلين، بحسب صحيفة “سودان تربيون”.

البشير يرمي علم بلاده

وفي سياق متصل تداول نشطاء السوشيال ميديا فيديو للرئيس السوداني وهو يلقي علم السودان في سلة المهملات أثناء توجهه لإلقاء كلمة في عيد استقلال السودان هذا العام 2018.

اللقطة أثار جدلا وغضبا في الشارع السوداني ولم يصدر أي بيان رسمي حتى الآن يوضح ملابسات الواقعة.

4 أسباب للأزمة الدبلوماسية بين مصر والسودان

في خطوة مفاجئة استدعى السودان سفيره في القاهرة للتشاور لتطفو على السطح أزمة دبلوماسية بين البلدين.

الناطق باسم الخارجية المصرية أحمد أبو زيد رد في بيان “تم إخطار السفارة المصرية في الخرطوم رسميًا بقرار استدعاء سفير السودان في القاهرة إلى الخرطوم للتشاور ومصر الآن تقوم بتقييم الموقف بشكل متكامل لاتخاذ الإجراء المناسب”.

ويمكن قراءة هذا التوتر من خلال وسائل إعلام البلدين والتي تناولت عدة مسائل منها: “مثلث حلايب وشلاتين والبحر الأحمر وانتقاد الإعلام المصري للحكومة السودانية على خلفية تمكين تركيا من جزيرة سواكن الاستراتيجية على البحر الأحمر ومزاعم الإعلام السوداني باستقبال مصر للمعارضة السودانية ، وسد النهضة”.

حلايب وشلاتين

خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة اتخذت السلطات المصرية عدة اجراءات بشأن مثلث حلايب وشلاتين.. تنوعت بين إعلان مصر التوجه بشكوى لمجلس الأمن ضد السودان وبناء 100 منزل بحلايب وبث لبرنامج تلفزيوني بخلاف بث خطبة الجمعة الماضية من المنطقة المتنازع عليها وإنشاء سد لتخزين مياه السيول وميناء للصيد في “شلاتين”، فيما يعكس تكريسًا للسيطرة المصرية القائمة بالفعل على المثلث الحدودي.

في المقابل اتخذ السودان الذي اعتاد أن يقدم شكوى أممية سنويًا حول مثلث حلايب وشلاتين إجراءً واحدًا لافتًا بإعلانه عدم الاعتراف باتفاقية ترسيم الحدود المصرية السعودية مرجعًا ذلك لمساسها بحق السودان في المثلث الحدودي كونها اعترفت بحلايب ضمن الحدود المصرية.

ووصفت السودان الخطوات الأخيرة للحكومة المصرية لتنمية مدينة حلايب بأنها “إجراءات استفزازية” وهدد مسؤول سوداني بقوله إن استمرار ما أسماه بـ”العدوان المصري” على مثلث حلايب يهدف إلى جر السودان للدخول في اشتباكات مباشرة مع مصر.

الإعلام المصري و”سواكن” السودانية ذات الإدارة التركية

ترى السودان أن الحملة الإعلامية التي اتخذتها مصر ضدها بعد الزيارة الأخيرة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان والموافقة على إدارة تركيا لجزيرة “سواكن” السودانية نيل من السيادة السودانية وهو ما ظهر في تصريحات السفير السوداني بالقاهرة.

الأزمة الثالثة : الإعلام السوداني يزعم دعم مصر للمعارضة ضد البشير 

التي تراها الخرطوم هي دعم مصر للمعارضة السودانية وهو ما قاله الرئيس السوداني عمر البشير في تصريحات تلفزيونية سابقة، بأنه “يوجد معارضون سودانيون داخل الأراضي المصرية تدعمهم المخابرات المصرية” وكشف أن حكومته في كل لقاء بين البلدين تطلب من القاهرة وقف دعم المعارضة السودانية.

ورغم نفي القاهرة مرارًا وتكرارًا دعمها للمعارضة السودانية أو حركات التمرد في دارفور إلا أن النظام ووسائل الإعلام السودانية يصران على أن مصر تنفذ مؤامرة ضد الخرطوم.

سد النهضة

ملف سد النهضة كان أحد الملفات التي وسعت هوة الخلاف بين البلدين حيث تدعم السودان السد وتراه في مصلحتها فيما ترى مصر أن السد سيؤثر على حصتها المائية التاريخية التي تقدر بـ55 مليار متر مكعب..

أكد وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور أن موقف مصر من سد النهضة يتعارض مع مصالح السودان مشددًا على أن مصر كانت على مدى السنوات السابقة، تأخذ حصة السودان من مياه النيل.

وقال “غندور”، في مقابلة تلفزيونية إن حصة السودان منصوص عليها في اتفاقية عام 1959، مؤكدًا أن الوقت قد قد حان، لتدفع مصر ما عليها من استحقاق، وتحصل السودان على حصتها كاملة دون نقص مع مصر.

ورد وزير خارجية مصر سامح شكري، بقوله إن ما “استخدمته مصر من مياه حصة السودان في السابق، كان فائضًا عن قدرته الاستيعابية، وبموافقته وليس سلفة أو منحة”.

محمد العرابي وزير الخارجية الأسبق وعضو مجلس النواب المصري يرى أن الإعلام المصري تبادل الاتهامات مع نظيره السوداني في الفترة الأخيرة وهو امر قد يضر بالعلاقات.

فيما قال أستاذ العلوم السياسية، الدكتور معتز عبدالفتاح إن الرئيس السوداني عمر البشير ينتمي لجماعة الإخوان وما يفعله يُجسد خلق أزمة خارجية لكي يلهي شعبه عن المعاناة الاقتصادية، وكأن مصر تريد السوء بالسودان.

وأضاف عبدالفتاح أن “السودان قرر أن يدخل المنطقة الحمراء منطقة العداء لمصر” متمنيًا من السودانيين ألا يتبنوا منطق العداء لمصر، قائلًا: “أرى أن العلاقات ستسوء في الأيام القادمة قبل أن تُحل مجددًا”.