اعداد / عماد حنفى

رغم السطوة البالغة للولى الفقيه فى ايران وانصاره من رجال الدين سواء المحافظين او الاصلاحيين الا ان الاوضاع السياسية والاقتصادية فى هذا البلد المغلق على ذاته باتت خارج السيطرة من اكثر من اسبوع لتحمل فى طياتها ملامح عهد جديد تجاهد السلطات القائمة للهروب منه سواء بالتقليل من مجريات الاحداث او بالادعاء الكاذب بأحقية المواطن بالتعبير عن رأيه بزعم ان ذلك ظاهرة صحية.

تطورات الاوضاع على الارض تشير الى ان ما لا يقل عن 50 متظاهرا قتلوا على أيدي عناصر قوات الحرس بإطلاق النار مباشرة عليهم منهم أطفال ومراهقين كما تم اعتقال أكثر من 3 آلاف شخص فيما اكد المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية إلى أن العدد الحقيقي للشهداء والمعتقلين هو أكثر بكثير مما يحاول النظام الإيراني إخفاؤه.

كما اكد المجلس ان “السلطة حجبت شبكات التواصل الاجتماعي منذ الأيام الأولى للانتفاضة” محملا قائد قوات الحرس ووزير الاتصالات لحكومة الملالي آذري جهرمي مسؤولية قطع الارتباطات وشبكات التواصل والذين أعلنوا أنهم سيواصلون قطعه حتى نهاية الاضطرابات.

تجدد المظاهرات الاحتجاجية على ارتفاع الأسعار في إيران

تجددت المظاهرات المناهضة للحكومة الإيرانية في العديد من البلدات والمدن بالبلاد للاعراب عن احتجاجهم على ارتفاع الأسعار.

وذكر راديو هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) اليوم السبت أنه تم اعتقال أكثر من 1700 شخص كما لقي 22 شخصا حتفهم منذ بدء المظاهرات الاحتجاجية في إيران في نهاية شهر ديسمبر الماضي.

يذكر أن موجة من الاحتجاجات المناهضة للحكومة – التي تعود جزئيا للاستياء من المصاعب الاقتصادية ومزاعم الفساد – هي الأخطر منذ الاضطرابات التي استمرت شهورا في عام 2009 بعد إعادة انتخاب الرئيس “محمود أحمدي نجاد” في ذلك الوقت.

ينظم آلاف الإيرانيين مسيرات وتجمعات في عدد من أهم مدن العالم، السبت، للتنديد بقمع السلطات الإيرانية للمظاهرات التي تشهدها البلاد منذ أيام، حسبما أفادت مصادر للمعارضة.

وحصلت “سكاي نيوز عربية” على قائمة بمدن ومواعيد تحركات الجاليات الإيرانية، تحت عنوان “تظاهرات عالمية لأنصار المقاومة الإيرانية – أبناء الجاليات الإيرانية – السبت 6 يناير 2018”.

وشملت القائمة تجمعات ومسيرات وتظاهرات كبيرة، في كل من واشنطن ولندن وباريس وبرلين وفيينا وروما وميلانو وأوسلو وستوكهولم وبرن وتورنتو.

من جهة أخرى، دعت زعيمة المعارضة الإيرانية مريم رجوي “جميع الإيرانيين أن يرسلوا أسماء وصور شهداء الانتفاضة إلى المقاومة الإيرانية”، مطالبة بـ”مقاضاة المسؤولين عن دماء شهداء الانتفاضة”.

وكتبت رجوي رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، في تغريدات على “تويتر”: “أطالب الهيئات الدولية بإدانة النظام الإيراني في الإخلال بالإنترنت في إيران، والتحرك لإيصال ارتباط الشعب الإيراني المكبّل”.

وتابعت: “أعطت دماء شهداء الانتفاضة وصمود الشعب الإيراني ثمرها، وأثير موضوع القمع في إيران في مجلس الأمن الدولي. إنه إنجاز كبير لانتفاضة الشعب”.

واندلعت قبل أيام الاحتجاجات في عدة مدن إيرانية، ضد تردي مستوى المعيشة وارتفاع معدلات البطالة وتفشي الفساد، لكنها ووجهت بقمع سلطات الأمن.

وحسب تقديرات المعارضة، قتل العشرات من المتظاهرين منذ بدء المظاهرات، الخميس قبل الماضي، فيما اعتقل ما لا يقل عن 3 آلاف شخص.

اشتباك اميركي – روسي بمجلس الامن

سياسيا..اظهرت الولايات المتحدة وروسيا الجمعة انقساماتهما العميقة حيال التطورات في ايران خلال اجتماع مثير للجدل بمجلس الامن، في وقت نظمت السلطات الايرانية في اليوم نفسه تظاهرات جديدة داعمة لها.

وقالت السفيرة الاميركية بالامم المتحدة نيكي هايلي “لن نبقى صامتين في العام 2018” وذلك في تبرير منها للدعوة التي تقدمت بها منذ الثلاثاء من اجل عقد هذه الجلسة الطارئة بمجلس الامن لمناقشة الاحتجاجات في ايران التي خلفت 21 قتيلا ومئات المعتقلين.

واعتبرت هايلي ان “النظام الإيراني ينتهك حقوق شعبه” ونددت بانفاق ايران على الاسلحة على حساب رفاه الشعب الايراني، على حد قولها.

وتابعت السفيرة الاميركية ان “رسالة هذا الشعب (الايراني) هي: اوقفوا دعم الارهاب” داعية الى اعادة شبكة الانترنت بالكامل في ايران.

روسيا تدعو لعدم التدخل بشئون ايران

بالمقابل حذرت روسيا الجمعة مجلس الامن من انه يجب عدم التدخل بشؤون ايران حتى لو أدت الاحتجاجات المناهضة للحكومة الى سقوط قتلى.

وصرح السفير الروسي فاسيلي نيبنزيا “نأسف للخسائر بالأرواح نتيجة للتظاهرات التي لم تكن سلمية جدا”واضاف “مع ذلك، دعوا ايران تتعامل مع مشاكلها الخاصة”. واعتبر ان ما يحدث في ايران هو “وضع داخلي يعود الى طبيعته” متهما واشنطن بانها “تهدر طاقة مجلس” الامن.

وتحدث الدبلوماسي الروسي عن “اعذار خيالية” من اجل عقد هذا الاجتماع وعن “تدخل بالشؤون الايرانية الداخلية”.

وحصلت روسيا خلال اجتماع المجلس على دعم من بوليفيا واثيوبيا وغينيا الاستوائية.

وقال نائب السفير الصيني لدى الامم المتحدة وو هايتو ان “الوضع الايراني لا يهدد الاستقرار الاقليمي”.

انقسامات بالموقف الاوروبى حيال ايران

على الجانب الأوروبي أظهرت المواقف أيضا انقسامات. فبينما وجدت بريطانيا ان عقد اجتماع لمجلس الامن بشأن إيران امر مشروع تماما، كانت فرنسا اكثر حذرا.

وكان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون حذر هذا الاسبوع من ان اولئك الذين يرفضون الاتفاق النووي، اي الولايات المتحدة واسرائيل والسعودية، يعتمدون “خطابا سيقودنا الى الحرب في ايران”.

والجمعة قال السفير الفرنسي لدى الامم المتحدة فرانسوا دولاتر إن “أحداث الأيام الماضية (في ايران) لا تشكل تهديدا للسلم والامن الدولي”.

وأكدت بريطانيا وفرنسا مجددا على ضرورة احترام إيران حقوق المتظاهرين الايرانيين.

من جهته انتقد السفير الايراني في الأمم المتحدة غلام علي خوشرو اجتماع مجلس الامن ووصفه بانه “مهزلة” و”مضيعة للوقت”. وقال ان على المجلس ان يركز بدلا من ذلك على معالجة النزاع الاسرائيلي الفلسطيني او الحرب في اليمن.