نقلا عن صحيفة الاهرام

بعض الناس يحسب العمر بالسنين والأيام والبعض الآخر يحسب العمر بالمشاعر والفرق كبير جدا بين عمر من فراغ وعمر من قلوب تنبض..إن الفراغ حين يتمدد فينا لا نشعر بقيمة أى شىء إنه يشبه المساكن المغلقة لا شىء يبقى لها غير الصمت والوحشة..

وحين تنبض القلوب فهى تشعر بكل ما حولها فتشارك الناس همومها ولا تتحول إلى شىء مجهول لا يشعر بأحد ولا يهمه أمر احد..ولم يكن غريبا أن القلب حين يتوقف النبض فيه تتوقف كل الأشياء لأنه يحرك كل شىء ورغم أن الأطباء يقولون إن المخ سيد الجسد فيه كل جوانب الغموض فى حياة البشر إلا أن القلب حين يتوقف يفقد الإنسان قدرته على الحياة..

ولهذا لا تحسب عمرك أبدا بسنوات عبرت أو أيام عشتها ولكن المقياس الحقيقى للحياة كيف استمتعت بعمل أحببته وكيف حاولت أن تجيد فيه وكيف شاركت الناس حولك الأفراح والأحزان؟!..ومتى أحببت وماذا بقى من مشاعر الآخرين عندك من أحبوك ومن عذبوك ومن شاركوك رحلة الحياة بكل الوفاء والتجرد؟!..

فى دنيا المشاعر لديك أبواب كثيرة لأن تكون أكثر إنسانية وأن تكون أكثر حبا للحياة وإذا جلست على شاطئ الأيام تعد السفن العابرة ولا تذكر شيئا منها سوف تشعر فى نهاية المشوار أن السنين سرقتك وأن الأيام تسربت فى غفلة منك وتكتشف أن ما بقى بين يديك قليل من الذكريات الباهتة..مع نبضات قلبك سوف تجد أسرارا كثيرة جمعتك بوجوه اختلفت فى كل شىء وأن اجتمعت دائما على الصدق والمحبة والوفاء..

هناك بعض الناس لا تجد فى حياته صفحة مضيئة لأنه عبر فيها ولم يترك بعده أثرا وهناك من حمل رصيدا حيا بما ترك من النبل والأخلاق والذكريات..لا تحزن لأن عاما رحل فربما يكون أمامك أعوام أخرى طويلة ولكن حاول دائما أن تسأل قلبك ماذا بقى فيه من حب الآخرين وماذا بقى له من الأشياء التى جعلته إنسانا حقيقيا..

إنها سنوات العمر التى نحملها على ظهورنا ولا يبقى منها غير رقم صغير هو مساحة الزمن التى قدرها الخالق سبحانه وتعالى لنا..العمر ليس بالسنين والأيام، العمر بالمشاعر..