اعداد : عماد حنفى 

اسبوع من التظاهرات .. اكثر من عشرون قتيلا …. عشرات المصابين … مئات المعتقلين …

هى ارقام مجردة تعبر عن طبيعة الاوضاع والاحتجاجات الايرانية وحقيقتها بعيدا عن اية تحريفات او اضافات من قبل نظام الولى الفقيه فى ايران الذى تمدد اقليميا على حساب مقدرات الامة الايرانية

مريم رجوي : الانتفاضة في إيران ستستمر لإسقاط النظام 

مريم رجوي رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أكدت أن الانتفاضة في إيران ستستمر لإسقاط النظام وتحقيق الديمقراطية, مشيرة إلى أن العدالة والرفاهية والديمقراطية والانتخابات الحرة, تتحقق فقط من خلال هذا المسار.

واعتبرت رجوي, في تغريدات عبر حسابها بموقع التواصل الاجتماعي “تويتر” اليوم- أن الأرضية لإسقاط الملالي ممهدة أكثر من أي وقت آخر وأن العالم سمع صوت الشعب الإيراني “البطل” وسيقوم بدعمه.

دعت رجوي المتظاهرين لمواصلة انتفاضتهم “العادلة”, مؤكدة “أن ديكتاتورية الملالي الفاسدة والآيلة للزوال ستهزم, مقابل الاتحاد والتضامن الوطني والمقاومة و الصمود”.

وتوجهت رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية, الذي يتخذ من باريس مقرا له, بالتحية للشهداء والمصابين “الذين اخترقوا بكل شجاعة وشهامة صفوف قوات الحرس”, مشددة على “أن هذه الدماء والآلام لن تزيد الشعب الإيراني سوى العزم والإصرار”.

اسبوع من الاحتجاجات – تسلسل وقائع  

المظاهرات الايرانية انطلقت منذ الخميس الفائت بصورة عنيفة وخلفت 21 قتيلا على الأقل، احتجاجا على الضائقة الاقتصادية قبل ان تتحول تدريجيا إلى رفض للنظام الايرانى برمته.

موجة الاحتجاجات انطلقت في مشهد، ثاني كبرى مدن ايران، في 28 ديسمبر وانتشرت بسرعة، الأكبر التي يشهدها البلد الخاضع لمراقبة مشددة منذ احتجاجات تخللها عنف إثر انتخابات مثيرة للجدل في 2009.

  – التظاهرات الاولى –   

في 28 ديسمبر تجمع بضع مئات من المتظاهرين في مشهد (شمال شرق) ومدن أخرى احتجاجا على غلاء المعيشة تلبية لنداء يفترض انه صدر عبر تطبيق تلغرام للتراسل المشفر.

ونقلت وسائل اعلام اصلاحية فيديوهات يظهر فيها المحتجون وهم يصبون غضبهم على الرئيس حسن روحاني كما اطلقوا هتافات تهاجم النظام برمته وتنتقد انخراط الحكومة في نزاعات اقليمية بدلا من التركيز على القضايا الداخلية.

   – اتساع رقعة التظاهرات –

في 29 ديسمبر انطلقت تظاهرات اكبر في مزيد من المدن بينها كرمنشاه غربا ومدينة قم (شمال) حيث بدا المتظاهرون يرددون شعارات بينها “الموت للديكتاتور” و”أفرجوا عن السجناء السياسيين”.

واتهم النائب الأول للرئيس اسحق جهانغيري معارضين لحكومة روحاني بالوقوف خلف الاحتجاجات مؤكدا أن “بعض الأحداث التي وقعت في البلاد كانت بذريعة مشكلات اقتصادية لكن يبدو أن هناك أمرا آخر خلفها”.

– تحذيرات وعنف ومسيرات – 

في 30 ديسمبر حشدت السلطة عشرات آلاف الأشخاص في الشوارع في تظاهرات مرخص لها في ذكرى إنهاء حركة الاحتجاج الضخمة التي خرجت رفضا لإعادة انتخاب الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد في 2009.

وناشد وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي المواطنين عدم المشاركة في “تجمعات مخالفة للقانون”.

لكن التظاهرات اخذت تتسع أكثر فأكثر. ووقعت صدامات في طهران حيث أظهرت تسجيلات مصورة متظاهرين يهاجمون مقرا للبلدية ويقلبون سيارة للشرطة ويحرقون العلم الايراني.

– 10 قتلى في ليلة – 

في 31 ديسمبر وجهت السلطات مزيدا من التحذيرات، وتحدث مسؤولون عن توقيف 200 في تظاهرات في طهران و80 في آراك على بعد حوالى 300 كلم.

وسعت السلطات الى منع مزيد من التظاهرات فحجبت خدمات للرسائل النصية عبر الانترنت منها تلجرام.

وفيما أكد روحاني ان السكان يملكون “مطلق الحرية” للتعبير عن غضبهم، اعتبر ان “الانتقاد لا يعني العنف وتدمير الممتلكات العامة”.

لكن العنف تواصل فيما نشرت تسجيلات فيديو اضافية على مواقع التواصل الاجتماعي لتظاهرات في مختلف انحاء البلاد.
وتحدثت وسائل الاعلام الايرانية ومسؤولون عن مقتل عشرة اشخاص في احتجاجات ليل الاحد الاثنين بمناطق عدة في البلاد.

في الاول من يناير 2018 أعلن روحاني ان الشعب الايراني سيرد على “مثيري الاضطرابات والخارجين عن القانون”، واصفا المحتجين بانهم “اقلية صغيرة (…) توجه اهانة الى القيم المقدسة والثورية”.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب من جهته ان “وقت التغيير حان” في ايران.

ومساء الاثنين، جرت تجمعات في طهران وأعلن التلفزيون الرسمي مقتل شرطي واصابة ثلاثة اخرين باطلاق نار من بنادق صيد في مدينة نجف اباد وسط البلاد.

– مزيد من القتلى والتوقيفات – 

في 2 يناير اكد التلفزيون الرسمي مقتل تسعة اشخاص، بينهم الشرطي، في اعمال عنف وقعت ليل الاثنين الثلاثاء.
وقتل ستة في بلدة قهدريجان في محافظة اصفهان وسط البلاد عند محاولة متظاهرين اقتحام مركز للشرطة، بحسب التلفزيون الرسمي.

وتحدث مسؤول للإعلام المحلي عن توقيف 450  شخصا في طهران منذ السبت في اعمال عنف متصلة بالاحتجاجات.

– “أعداء” – 

خرج المرشد الاعلى آية الله علي خامنئي عن صمته بشأن الاحداث وقال “في أحداث الأيام الأخيرة، اتحد الأعداء مستخدمين وسائلهم، المال والأسلحة والسياسة وأجهزة الأمن، لإثارة المشاكل للنظام الإسلامي”.

من جهته، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو جوتيريش عن أمله “بأن تُحترم حقوق الشعب الايراني في التجمع سلميا والتعبير” عن رأيه.

وطلبت السفيرة الاميركية في الامم المتحدة نيكي هايلي عقد اجتماعات طارئة لمجلس الامن في نيويورك ومجلس حقوق الانسان في جنيف لبحث التطورات في ايران.

وأجرى روحاني اتصالا بنظيره الفرنسي ايمانويل ماكرون مطالبا فيه باتخاذ اجراءات ضد أنشطة “مجموعة إرهابية” إيرانية موجودة في فرنسا، وضالعة في رأيه في التظاهرات الاخيرة.

وتتهم ايران منظمة مجاهدي خلق بتأجيج أعمال العنف والارتباط بالسعودية، خصمها اللدود.

ودعا ماكرون من جهته الى “ضبط النفس والتهدئة”.

  – تحد من أنصار النظام – 

في 3 يناير، احتشد عشرات الآلاف من أنصار الحكومة في انحاء البلاد بعد تقارير عدة عن خروج تظاهرات مناهضة للنظام خلال الليل.

وبث التلفزيون الحكومي لقطات مباشرة لمسيرات خصوصا في الاحواز (جنوب غرب) واراك (وسط) وايلام (غرب) وكرمنشاه (غرب) وغرغان (غرب) حيث ردد المشاركون شعارات مؤيدة للنظام على غرار “بالدم، بالروح، نفديك مرشدنا”.

وأبلغ روحاني نظيره التركي رجب طيب اردوغان في اتصال هاتفي أن الاحتجاجات ستنتهي في غضون أيام عدة.

الأمم المتحدة تستنكر سقوط قتلى في ايران وتطالب باحترام حقوق الانسان 

من جانبه أعرب الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو جوتيريش عن أسفه لسقوط قتلى في التظاهرات في ايران وطالب ب”احترام حقوق الشعب الايراني في التجمع سلميا والتعبير” عن رأيه، بحسب ما أعلن متحدث باسمه الثلاثاء.

وأكد المتحدث فرحان عزيز حق في المؤتمر الصحافي اليومي للأمم المتحدة أن “الأمين العام يتابع من كثب المعلومات عن التظاهرات في العديد من المدن في ايران. نأسف ل(وقوع) قتلى ونأمل بتجنب العنف فى المستقبل

 موجرينى تأسف “للخسارة غير المقبولة في الارواح البشرية” في ايران 

كما أعربت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني ليل الثلاثاء عن اسفها “للخسارة غير المقبولة في الارواح البشرية” في ايران حيث قتل 21 شخصا على الاقل في التظاهرات المستمرة ضد حكومة الرئيس حسن روحاني، مناشدة “كل الاطراف المعنية” الامتناع عن “اية اعمال عنف”.

وقالت موغيرني في بيان باسم الاتحاد الاوروبي ان الاخير “يراقب من كثب التظاهرات الجارية في ايران وتزايد اعمال العنف والخسارة غير المقبولة في الارواح البشرية”.

واضافت ان “التظاهر السلمي وحرية التعبير هما حقان اساسيان ينطبقان على جميع الدول وايران ليست استثناء”، مذكرة بأن الاتحاد الاوروبي كان خلال الايام الاخيرة “على اتصال” مع السلطات الايرانية.

وأكدت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي انه “انطلاقا من روح الصراحة والاحترام التي تشكل اساس علاقتنا، فإننا نتوقع من جميع الأطراف المعنية الامتناع عن اية اعمال عنف وضمان حرية التعبير”.

ترامب يعلن تأييده للتظاهرات :

ومنذ انطلاقها، لم يتوقف الرئيس الاميركي دونالد ترامب عن إعلان تأييده للمتظاهرين، وانتقاد السلطات، وصولا الى وصف النظام ب”الوحشي والفاسد”.

وتعمل واشنطن على استغلال التطورات لزيادة الضغط على الجمهورية الاسلامية.

وطلبت السفيرة الاميركية في الامم المتحدة نيكي هايلي الثلاثاء عقد “اجتماعات طارئة لمجلس الامن في نيويورك ومجلس حقوق الانسان في جنيف” لبحث التطورات في ايران و”الحرية” التي يطالب بها الشعب الايراني.

واضافت هايلي “علينا الا نبقى صامتين. الشعب الايراني يطالب بحريته”، من دون ان تحدد مواعيد لهذه الاجتماعات.

وقالت المتحدثة باسم البيت الابيض سارة ساندرز الثلاثاء ان النظام الايراني “يصرف ثروات بلاده على الانشطة والارهاب في الخارج، بدلا من تأمين الرخاء في الداخل”.

واضافت ان “اسعار السلع الاساسية والنفط ترتفع، فيما الحرس الثوري تصرف ثروات البلاد على المجموعات المقاتلة الاجنبية يجمع ثروة على الطريق”.

واتهم المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي الثلاثاء “أعداء” إيران بالتآمر ضد الجمهورية الاسلامية.

الرواية من وجهة نظر النظام الايرانى :

على الجانب الاخر اتهم الرئيس الايراني حسن روحاني “أقلية صغيرة” بإثارة الاضطرابات، مشيرا الى أن “أمتنا ستتعامل مع هذه الأقلية التي تردد شعارات ضد القانون وإرادة الشعب”.

وصرح روحاني في اتصال هاتفي مع نظيره التركي رجب طيب اردوغان الاربعاء انه يأمل بان تنتهي التظاهرات التي تهز ايران منذ الاسبوع الماضي “خلال ايام”، كما اعلنت الرئاسة التركية في بيان.

وقالت الرئاسة التركية ان اردوغان اكد في هذا الاتصال الهاتفي ضرورة حماية “السلم والاستقرار” في المجتمع الايراني، وانه يشاطر نظيره الايراني رأيه بان الحق في التظاهر يجب الا يؤدي الى “انتهاكات لقانون”.

وكان التلفزيون الايراني ذكر في وقت سابق ان روحاني طلب من ماكرون اتخاذ اجراءات ضد أنشطة “مجموعة إرهابية” إيرانية موجودة في فرنسا، وضالعة في رأيه في التظاهرات الاخيرة.

وتتهم ايران جماعة مجاهدي خلق بتأجيج أعمال العنف وبالارتباط بالسعودية، خصمها اللدود.

مجاهدو خلق معارضون شرسون للنظام الايراني :

تعتبر منظمة مجاهدي خلق معارضة شرسة للنظام الايراني منذ فترة طويلة.

وطلب الرئيس الايراني حسن روحاني الثلاثاء من فرنسا اتخاذ اجراءات ضد أنشطة “مجموعة إرهابية” إيرانية موجودة في فرنسا وضالعة في رأيه في الاضطرابات الاخيرة في ايران، في إشارة واضحة الى مجاهدي خلق.

– النشأة في ايران – 

أنشئت المنظمة العام 1965 بهدف الإطاحة بنظام الشاه ثم النظام الاسلامي. وهي تستلهم الفكر الماركسي والاسلامي، وقد نشأت من انفصال داخل حركة تحرير ايران القومية بزعامة مهدي بازركان.

وقضى معظم مؤسسيها في سجون الشاه محمد رضا بهلوي.   بعد فترة قصيرة اعتبرت فيها قانونية بعيد الثورة الاسلامية في 1979، أُعلنت المنظمة خارجة على القانون في 1981 إثر تظاهرة مسلحة قمعت بشدة.

– منفى قسري – 

في يونيو 1981، حملت السلطات الايرانية مجاهدي خلق مسؤولية اعتداء بواسطة قنبلة استهدف مقر الحزب الجمهوري الاسلامي وخلف 74 قتيلا بينهم المسؤول الثاني في النظام آية الله محمد بهشتي.

بعد طردهم من ايران، لجأ المجاهدون الى أنحاء مختلفة في العالم وخصوصا فرنسا حيث استقروا في اوفير-سور-واز قرب باريس مع زعيمهم مسعود رجوي الذي أسس المجلس الوطني للمقاومة الايرانية.

في 1986، طرد مسعود رجوي من فرنسا، في ظل سياسة تقارب مع ايران.

– عمليات مسلحة –   

تمركز مجاهدو خلق في العراق الذي كان يخوض حربا ضد ايران وقاتلوا الى جانب الرئيس الراحل صدام حسين ما دفع النظام في ايران الى وصفهم بانهم “خونة”، ولا يزال يستخدم هذا الوصف حتى اليوم.

في 1988، ومع انتهاء الحرب الايرانية العراقية (1980-1988)، شنت المنظمة هجوما عسكريا على ايران وسيطرت على مدن حدودية عدة، لكن القوات المسلحة الايرانية عمدت بعدها الى سحق المهاجمين.

تولت مريم رجوي زعامة مجاهدي خلق اعتبارا من 1989. وغالبا ما قورنت المنظمة بطائفة يهيمن عليها الزوجان رجوي. في 1993، ترأست مريم رجوي المجلس الوطني للمقاومة الايرانية.

في 1987، أنشئت الذراع المسلحة لمجاهدي خلق وعرفت باسم “جيش التحرير الوطني لايران” الذي تبنى عمليات عدة في ايران وخصوصا هجمات في 1993 استهدفت انابيب نفط ومسجد الامام الخميني قرب طهران.

كما نسبت اليه عشرات الجرائم.

بعد سقوط نظام صدام حسين في 2003، نُزع سلاح المجاهدين وتم جمعهم في معسكر أشرف شمال شرق بغداد. في فبراير 2012، وافقوا على مغادرة المعسكر للاقامة قرب بغداد قبل ان يغادروا العراق الى ألبانيا بناء على طلب السلطات الاميركية والامم المتحدة. وتم ذلك في أيار/مايو 2013.

– أنشطة –

في 2003، أوقفت مريم رجوي في فرنسا مع 160 شخصا آخرين، ثم أفرج عنها بعد احتجاجات لأنصارها استمرت أسبوعين وتخللها إحراق شخصين لنفسيهما. وأجري تحقيق قضائي واسع على خلفية شبهات بأنشطة ارهابية، لكنه انتهى في سبتمبر 2014 من دون اي دليل.

شُطب مجاهدو خلق في يناير 2009 من قائمة الاتحاد الاوروبي للمنظمات الارهابية بعدما أدرجوا عليها منذ مايو 2002.

وقامت الولايات المتحدة بالخطوة نفسها في سبتمبر 2012.

في يوليو 2015، هاجمت مريم رجوي الاتفاق الذي توصلت اليه القوى الكبرى مع ايران حول برنامجها النووي. وفي اكتوبر من العام نفسه، اتهمت المجتمع الدولي ب”التساهل” مع ايران في موضوع عقوبة الاعدام.

من جهتها، احتجت الحكومة الايرانية لدى فرنسا في تموز/يوليو 2016 على التجمع السنوي للمجلس الوطني للمقاومة الايرانية في باريس الذي تعتبر طهران ان “يديه ملطخة بدماء الشعب الايراني”.

التظاهرات في ايران … ماذا بعد؟  

مع انتشار التظاهرات في مختلف انحاء ايران منذ الخميس الفائت وازديادها عنفا، يرجح المحللون ان تواجه صعوبات في الحفاظ على زخمها بسبب افتفارها الى القيادة والدعم السياسي.

– هل يمكن للتظاهرات ان تستمر؟ 

رأى محلل الشؤون الايرانية ورئيس مجلس ادارة مركز “كاربو” للبحوث في المانيا عدنان طبطبائي ان “الاحتجاجات ستقترب من نهايتها بسرعة أكبر كلما ازدادت عنفا”.

واشارت تقارير الثلاثاء الى مقتل عنصرين امنيين بالرصاص وستة متظاهرين اثناء محاولة اقتحام مركز للشرطة، في محافظة اصفهان.

واوضح طبطبائي ان “ذلك سيوفر مبررات اضافية للقمع وسيحد من التضامن بين الايرانيين”.

واعتبرت إليجيرانمايه من المجلس الاوروبي للعلاقات الخارجية ان رسالة المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي الثلاثاء التي حمل فيها اعداء ايران في الخارج مسؤولية الاضطرابات أوحت بقرب اتخاذ إجراءات أكثر تشددا.

وقالت “أشك في خروج هذه التظاهرات عن سيطرة النظام على ما يتوقع بعض المحللين في واشنطن”.

واضافت ان “المرشد الأعلى لا يفسح المجال لاحتجاجات اضافية. ومع ارتفاع حصيلة القتلى أتوقع بالأحرى تكثيف القمع في هذه البلدات الأصغر ونشر وحدات من مناطق أكبر يسودها الهدوء”.

لكن طبطبائي أشار الى ان اي حدث مفاجئ قد يغير منحى الأمور، على غرار وفاة متظاهر او تصريح ناري لأحد المسؤولين.

 – بمَ تختلف هذه الأحداث عن الاحتجاجات الواسعة في 2009؟ 

في 2009 ملأت حشود عارمة الشوارع بعد معلومات عن تزوير في الاستحقاق الرئاسي الذي منح محمود أحمدي نجاد ولاية رئاسية ثانية.

وأصبح المسؤولون الاصلاحيون الخاسرون في الاستحقاق قادة لما عرف باسم “الحركة الخضراء” التي سحقها تشدد امني قاس.

قالت غيرانمايه “لم يصدر دعم كبير من المعسكر الاصلاحي هذه المرة”.   وتابعت “سبق ان عانوا من نتائج هذه الاجراءات المتشددة، ويريدون الآن العمل من ضمن العملية السياسية”.

واعتبر ناشر صفحة “نبض ايران” في موقع “المونيتور” الاخباري محمد علي شعباني ان عدم وجود قيادة للاحتجاجات هذه المرة قد يكون مكسبا، ونفى اي استهداف واضح للسلطات.

لكن ذلك يحد في رأيه من فرص تطور الاحتجاجات الى حركة منسقة تحمل مطالب واضحة.

وقال شعباني ان “غياب التنظيم السياسي الظاهر والابتعاد عن النخب، بما فيها الاصلاحيون، يعني فعليا ان المتظاهرين الاكثر تطرفا ليس لديهم حلفاء ضمن الطبقة السياسية”.

وأوضح “نظرا الى تعذر حمل مطالب هذه الفئة، فقد يتضاعف تشدد وعنف افرادها ويؤدي في النهاية الى إبعاد المتظاهرين الآخرين من الشوارع، كما انه قد يثير ردا أكثر قسوة من السلطات”.

– ما الخطوة التالية التي يجدر بروحاني اتخاذها؟ 

تولى الرئيس حسن روحاني السلطة مع وعود تحسين الاقتصاد والحريات المدنية، لكن العنف الأخير كشف الاستياء الشعبي العميق ازاء عدم إحراز تقدم على هذا المستوى.

غير ان الرئيس الايراني قد يجد فائدة وسط الفوضى.

وقال طبطبائي “اذا تمكن (روحاني) من إعادة الهدوء في غضون اسبوعين فسيخرج بصورة مدير كفؤ للأزمات”.

“لكن عليه التعامل بجدية مع مطالب الأكثر ضعفا على المستوى الاجتماعي والاقتصادي”، بحسب المحلل، بدءا بإزالة عدد من إجراءات التقشف المدرجة في ميزانيته الأخيرة والتي تشمل اقتطاعات للمساعدات الاجتماعية وزيادة اسعار الوقود.

كما ذكر شعباني بالحاجة الى عدد من الاصلاحات الرئيسية، على غرار إجازة التجمعات السلمية التي يضمنها الدستور مبدئيا.

واضاف ان على روحاني كذلك “التحاور مع المرشد الأعلى لإقناعه بالحاجة لمعالجة مراكز القوة غير الخاضعة للمحاسبة”.

ويخوض الرئيس الايراني في السنوات الأخيرة نوعا من المعركة المفتوحة مع جهاز الحرس الثوري، محاولا إضفاء شفافية على امبراطورية أعمال الجهاز وفرض الضرائب عليها.

وقال شعباني ان روحاني “اطلق الرصاصة الأولى في هذه المعركة عندما قرر ان يجعل قانون ميزانية هذا العام أكثر شفافية”، مضيفا “الآن بات عليه ان ينتقل الى الفعل”.