اعداد - أمينة يوسف

مع لحظات الفرح والسعادة ولحظات الحزن وألم الفراق ودعنا الكثير من الفنانين الذين ظلت أعمالهم خالدة في عقول الملايين من محبيهم ومتابعيهم حول العالم وسط أجواء من الصدمة في قلوب العديد من جمهورهم ومنهم من ماتوا في قمة عطائهم ومجدهم الفني وسط حالة من الحزن والاستياء في الوسط الفني ليطبع عام 2017 في ذاكرة كل منا لحظات وداع 7 من ألمع المشاهير الذين شكلوا معًا لحظات أمضيناها في مشاهدتهم على شاشات السينما والتليفزيون.

كريمة مختار “ماما نونا”

مع بداية عام 2017، وتحديدًا في مساء الخميس 12 يناير، تفاجَأ الوسط الفني بوفاة الفنانة القديرة كريمة مختار والملقبة بـ(ماما نونا) عن عمر يناهز 82 عامًا، تاركةً ورائها إرثًا كبيرًا لمحبيها في الوطن العربي، وزلزل خبر وفاتها كل البيوت والقلوب التي عشقتها.

ولدت الممثلة المصرية عطيات محمد البدري الشهيرة باسم كريمة مختار 16 يناير عام 1934 في محافظة أسيوط، تخرجت من المعهد العالي للفنون المسرحية، وعملت في بداية مشوارها الفني في برامج الأطفال في الإذاعة.. تزوجت من المخرج والممثل نور الدمرداش وأنجبت منه 4 أبناء أشهرهم مقدم البرامج التلفزيونية معتز الدمرداش.

أسرت ملامحها التي تفيض حنانًا قلوب المخرجين الذين اكتشفوا ملامح الأمومة الواضحة عليها فاختاروها في أدوار الأم التي يُعد أشهرها دور (ماما نونا) في مسلسل (يتربي في عزو) مع الفنان القدير (يحيي الفخراني)، حيث تقمصت شخصية الأم المصرية في نظرات عينيها وصوتها الدافِئ وخفة ظلها وأسلوبها الحانى، وابتسامتها الصادقة بطريقة جعلتها تتربع على عرش قلوب المشاهدين ليس هذا فحسب، بل تجاوزت حدود الشخصية واقتربت من واقع وحياة كل منا لدرجة أنّ كل ابن تخيل صورة أمه في شخصية (ماما نونا).

الشاعر سيد حجاب

“متسرسبيش يا سنيننا من بين أيدينا”

لعل تتر مسلسل ليالي الحلمية من أبلغ كلمات الشاعر الكبير سيد حجاب الذي رحل عن عالمنا في يوم 25 يناير عن عمر يناهز 77 عامًا، إثر وعكة صحية مفاجِئة.

ولد سيد حجاب بمحافظة الدقهلية في سبتمبر 1940 التحق بكلية الهندسة قسم العمارة، وكان والد سيد حجاب بمثابة شرارة البدء والمعلم الأول له في الشعر، واشتهر بموهبته العبقرية في نسج قصائده في شكل مُحبب للنفس فصاغ بكلماته أحداث وطنية ومشاعر إنسانية عميقة، وأبدع في سرد كلمات لا تزال محفورةً في وجدان جيل التسعينات مثل تتر مسلسل المال والبنون، ليالي الحلمية، آرابيسك، بوابة الحلواني، والليل وآخره، والأصدقاء، وحدائق الشيطان، وغوايش.

ومن أشهر قصائده: قصيدة “الطوفان” وقصيدة “سلوا قلبي” و “السلم” وقصيدة “زي الهوى” التي تحولت إلى تتر مسلسل “اللقاء الثاني”، وحصد الشاعر على العديد من الجوائز من أهمها وأبرزها جائزة “كفافيس” الدولية في الشعر عام 2005 عن مجمل أعماله، كما كرمه معرض تونس الدولي للكتاب في دورته السادسة والعشرين باعتباره أحد رموز الشعر الشعبي في العالم العربي.

صلاح رشوان

“رفقي عزيز صديق عمر سعد الدالي”

بعد صراع طويل مع مرض السرطان توفي الفنان القدير صلاح رشوان في يوم الاثنين 20 فبراير 2017 في إحدى المستشفيات في فرنسا، ولد الممثل المصري صلاح رشوان في 31 ديسمبر 1950، وحصل على بكالوريوس المعهد العالي للفنون المسرحية، اشتهر بحبه لتأدية الشخصيات الدرامية سواءً في المسرح أو السينما أو التلفزيون، ولكنه اشتهر بحبه للمسلسلات التلفزيونية وله رصيد كبير من المسلسلات.

قام بتأدية العديد من شخصيات للمسلسلات التلفزيونية، وتميز في أداء بعض الشخصيات التي وضعت بصمته في قلوب المشاهدين، والتي كانت أنجح أدواره على الإطلاق، فنذكر على سبيل المثال مسلسل المال والبنون، مسلسل الدالي، مسلسل ومسرحية خالتي صفية والدير، ومسلسل الخواجة عبد القادر، وكانت آخر إطلالاته على شاشة التلفزيون في مسلسل شطرنج عام 2015.

 

مظهر أبو النجا

“يا حلاوة”

في يوم الاثنين الأول من شهر مايو. رحل عنا الفنان الكبير مظهر أبو النجا عن عمر يناهز 75 عامًا أنفق منها 50 سنةً في عالم التمثيل سواءً في السينما، أو المسرح، أو التلفزيون. ليترك جملته الشهيرة مميزةً بطريقة إلقائه لها، ويُعد واحدًا من ألمع نجوم الكوميديا في فترة السبعينيات والثمانينيات، على الرغم من أنّه لم يُمنح “أدوار البطولة المطلقة”

ولد مظهر أبو النجا في 12 يوليو 1940 في محافظة الدقهلية، وشارك في العديد من الأفلام من أبرزها “السكرية”، “البحث عن المتاعب”، “إحنا بتوع الأتوبيس”، وأطل على الشاشة في حصيلة من الأعمال تُقدر بحوالي 135 عمل فني ما بين تلفزيون وسينما ومسرح.

تزوج من الفنانة (آمال حلمي) التي شاركت في عدة أعمال فنية منها فيلم “الكيف”، ومسلسل “دموع في حضن الجبل”، “امرأة في شق الثعبان”، “امرأة من الصعيد الجواني”، “أحلام هند الخشاب”. ورث ابنه عمر عنه حب التمثيل، فشارك في عدد من الأعمال الفنية، أبرزها مسلسل “خطوط حمراء” مع الفنان (أحمد السقا)، كان الفنان الوحيد القادر على جعل الزعيم (عادل إمام) يضحك من قلبه. رحم الله مظهر أبو النجا وأسكنه فسيح جناته.

عمرو سمير

توفي يوم الأربعاء 5 يوليو، إثر تعرضه لأزمة قلبية أودت بحياته، وذُكر أنّ سبب الوفاة هبوطًا حادًا في الدورة الدموية نتيجة بذله مجهودًا كبيرًا أثناء ممارسة الرياضة دون تناول أي أطعمة، ما تسبب في هبوط مستوى السكر في الجسم، وإصابته بأزمة قلبية.

بدأ حياته المهنية كممثل وهو في سن العاشرة من عمره في فيلم (القتل اللذيذ) أمام الفنانة القديرة (ميرفت أمين)، ثم توقف للدراسة والتحق بكلية الإعلام وعاد للسينما مرة أخرى في فيلم (عودة الندلة) أمام النجمة (عبلة كامل).

لم يكن عمله في مجال الإعلام وتقديم البرامج شيئًا مفاجِئًا، فهو من الأشخاص الذين ينطبق عليهم المثل الشعبي القائل “ابن الوز عوام”، فوالدته هي الإعلامية ماجدة عاصم، إذ حصد على المركز الأول في مسابقة أجرتها قناة ميلودي للمذيعين الشباب عام 2003، ومنها شارك في تقديم البرنامج الشبابي الأكثر نجاحًا (شبابيك)، وبرنامج (إيه الأخبار).

انطلق إلى مجال الدراما التلفزيونية، ” قدم سبعة أعمال درامية على شاشة التلفزيون منها “مزاج الخير” أمام (مصطفى شعبان)، ومسلسل “شط إسكندرية” مع الفنان الراحل (ممدوح عبد العليم)، و”جدار القلب” مع الفنانة الكبيرة سميرة أحمد، ولعل أشهر المسلسلات التي ظهر فيها هو مسلسل “قضية رأي عام” للنجمة يسرا

شادية “معبودة الجماهير”

“يا حبيبتي يا مصر يا مصر يا حبيبتي يا مصر”

وسط أجواء من الحزن استقبل جمهور معبودة الجماهير الفنانة شادية خبر وفاتها يوم الثلاثاء 28 نوفمبر عن عمر يناهز 86 عامًا بعد صراع مع المرض. ولدت الفنانة فاطمة أحمد كمال شاكر الشهيرة بـشادية في محافظة القاهرة عام 1931، لأبٍ عاشق للفن والموسيقى والغناء؛ مما شجعها في أولى خطواتها الفنية.

بموهبتها الفريدة من نوعها كممثلة ومطربة وفنانة خفيفة الظل اشتهرت بدور الفتاة المدللة حتى أطلق عليها لقب “دلوعة السينما”، ولكنها تخلت عن الغناء لتثبت جدارتها كممثلة متمكنة، جاء الصعود الفعلي لـشادية عندما قامت ببطولة فيلم “المرأة المجهولة”، وأفلامها مع صلاح ذو الفقار التي أظهرت حقيقةً خفة ظلها مثل: فيلم “مراتي مدير عام”، ووقفت لأول مرة على خشبة المسرح في مسرحية “ريا وسكينة” مع (سهير البابلي) و (عبد المنعم مدبولي)، وكانت التجربة الأولى والأخيرة في مشوارها الفني على خشبة المسرح، ولقبت بـ”معبودة الجماهير” عقب تأديتها لدور “سهير” أمام العندليب الأسمر (عبد الحليم حافظ) في فيلم معبودة الجماهير.

اعتزلت شادية عندما أكملت عامها الخمسين، وكرست حياتها لرعاية الأطفال اليتامى وخصوصًا أنّها لم ترزق بالأطفال وعقبت سبب اعتزالها التمثيل والغناء: “لأنّني في عز مجدي أفكر في الاعتزال لا أريد أن أنتظر حتى تهجرني الأضواء بعد أن تنحسر عنى رويدًا رويدًا … لا أحب أن أقوم بدور الأمهات العجائز في الأفلام في المستقبل بعد أن تعود الناس أن يروني في دور البطلة الشابة، لا أحب أن يرى الناس التجاعيد في وجهي ويقارنون بين صورة الشابة التي عرفوها والعجوز التي سوف يشاهدونها أريد أن يظل الناس محتفظين بأجمل صورة لي عندهم، ولهذا فلن أنتظر حتى تعتزلني الأضواء، وإنما سوف أهجرها في الوقت المناسب قبل أن تهتز صورتي في خيال الناس”.

تركت شادية إرثًا يزيد عن 110 فيلم، وأغاني وطنية ومسلسلات تلفزيونية خلدت ذكراها في قلوب مُحبيها في العالم العربي.

أبو بكر سالم

“سر حبي فيك غامض يا أبو أصيل”

ودع محبي الطرب العربي الأصيل عام 2017، الفنان السعودي – اليمني الجنسية أبو بكر سالم وسط حالة من الحزن يوم الأحد 10 ديسمبر عن عمر يناهز 78 عامًا، بعد صراع طويل مع المرض. ولد أبو بكر سالم 17 مارس 1939، بمدينة حضرموت في اليمن، وانتقل للعيش في المملكة العربية السعودية. لذلك، فهو يحمل كلا الجنسيتين.

يُعد الفنان أبو بكر سالم من أهم أعمدة الفن الخليجي والعربي، واشتهر بأدائِه الكثير من الأعمال الفنية، وغنى له الكثير من الفنانين العرب، مثل: نجاح سلام ووردة الجزائرية وطلال مداح وعبد الله الرويشد، ومن أشهر أغانيه أغنية “يا ورد ما أحلى جمالك” التي تعد من أوائل أغانيه، “قال المعنى لمه”، و”مسكين يا ناس”، و”يا ليل هل أشكو”، و”وا مغرد”، و”بات ساجي الطرف” كما تميز ببعض الأناشيد الدينية مثل: “يا ساكنين طيبة”، و”يا رب يا عالم الحال”.

حصد أبو بكر سالم العديد من الجوائز منها “الكاسيت الذهبي” من إحدى شركات التوزيع الألمانية، وجائزة منظمة اليونسكو باعتباره ثاني أحسن صوت في العالم، ووسام الثقافة عام 2003، وتذكار صنعاء عاصمة الثقافة العربية 2004، ووسام الفنون من الدرجة الأولى 1989، ومنحته جامعة حضرموت درجة الدكتوراة الفخرية عام 2003.

قد يكون العام 2017 أكثر الأعوام التي شهدت رحيل عدد كبير من نجوم ونجمات مصر إذ نشهد كل شهر تقريبا رحيل أحد النجوم تاركين وراءهم تاريخا فنيا طويلا.