اعداد - أمينة يوسف

فقدت الصحافة المصرية مع نهاية عام 2017 رمزا من رموزها الخالدة رحل الأسطورة إبراهيم نافع عن عالمنا بعد رحلة هائلة من الإنجازات التي لا تتكرر في كل الأماكن التي تولي قيادتها ابتداءً من مؤسسة الأهرام في أواخر السبعينيات مرورا بنقابة الصحفيين ثم الاتحاد العام للصحفيين العرب.

وصرحت نقابة الصحفيين في نعيها من أبرز مواقفه للدفاع عن الصحافة والنقابة تجميعه للصحفيين على اختلاف توجهاتهم وقيادته للجمعية العمومية في اجتماعها المستمر على مدى (13 شهرا) وإقناعه الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك بإلغاء القانون رقم (93) لسنة 1995 والمعروف بقانون اغتيال الصحافة في واقعة لن ينساها تاريخ نقابة الصحفيين.

ولم يسلم الأمر في رحلة حياته الخصبة من دخوله في صراع طويل وكفاح مرير في مواجهة عدة أمراض خطيرة ألمت به على فترات متتابعة تلقى العلاج فيها خارج مصر أكثر من مرة.

وقضى الراحل سنواته الأخيرة في دولة الإمارات العربية الشقيقة عندما تعرض لبعض المساءلات والتحفظات القانونية التي لا داعي للخوض فيها بعد وفاته رحمه الله رحمة واسعة.

ولد إبراهيم نافع في 11 يناير 1934 بمحافظة السويس حصل على ليسانس الحقوق عام 1956 من جامعة عين شمس وعمل بعد تخرجه بوكالة رويتر، ثم محررا بالإذاعة، ثم محررا اقتصاديا بجريدة الجمهورية ثم رئيسا للقسم الاقتصادي بجريدة الأهرام، فمساعدا لرئيس التحرير وتولى رئاسة تحرير الأهرام عام 1979 ثم رئيسا لمجلس الإدارة، ورئيسا للتحرير بالأهرام من عام 1984 حتى عام 2005.

إبراهيم نافع صحفيا شريفا

إبراهيم نافع كان صحفيا شريفا ومقاتلاً ترك بصمة ليس فى مؤسسة الأهرام فقط بل فى الصحافة المصرية ككل نتذكره فى مواقف كثيرة مع الرئيسين الزعيم جمال عبد الناصر والرئيس المؤمن انور السادات فكان جريئا فى مقالاته وكتاباته .

وعندما نشاهد الصرح الكبير الذى شيده وهو مبنى نقابة الصحفيين الحالى الذى حوله من مبنى صغير الى قلعة عملاقة وشاهقة يليق بالصحافة والصحفيين المصريين معتبراً أن “نافع” كان طلعت حرب الصحافة المصرية لكونه من البنائين العظام فى تاريخ الصحافة.

كان نافع دائما مدافعاً عن حرية الصحافة رغم وصفه بنقيب الحكومة والدفاع عن ثوابت الصحافة المصرية، ونتذكر أيضاً موقفه الرائع عندما استطاع تجميع كل الصحفيين من مختلف التوجهات السياسية للتصدى للقانون الجائر 93 لسنة 1995 الذى تم تمريره ليلاً فى مجلس النواب وتم الموافقة عليه.

وتم في عهده إصدار عدد ضخم من الإصدارات الصحفية والمجلات المتخصصة وانتخب نائبا لرئيس مؤتمر الصحافة العالمية 1986 وعين عضوا بمجلس الشورى في مايو 1991.

كما انتخبته الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين نقيبا لها أعوام 1985، 1987، 1993، 1995، 1999، 2001، وبذل جهودا هائلة لإعادة الاتحاد العام للصحفيين العرب لمقره الدائم بالقاهرة وانتخب رئيسا له في الفترة من مارس1996 حتى يناير 2013.

وداع ” بهدوء “

وكانت آخر كلمات الكاتب الصحفي الكبير الراحل إبراهيم نافع التي نطق بها قبل تدهور حالته الصحية وإجرائه العملية الجراحية هي تمنيه العودة لمصر، وأن يعيش أيامه الأخيرة في بلده حيث قال لأسرته نصًا: “كده كفاية غربة وأتمنى أن أعيش أيامى الأخيرة في بلدي”.

ونقابة الصحفيين إذ تنعي جموع الصحفيين وفاة عميدها إبراهيم نافع ونسأل الله عز وجل أن يتغمده ويسكنه فسيح جناته بقدر ما أعطى من إخلاص للمهنة والنقابة.​