نقلا عن صحيفة الاهرام

هناك بيوت سوف تغلق أبوابها وهى تودع العام وفى كل ركن من البيت تجد صورة شهيد كان فى مثل هذا اليوم يلعب مع أبنائه..عام كامل وهذه البيوت تسكنها الوحشة وافتقاد الدفء وسحابة الأحزان تطوف فى كل مكان من البيت، حيث لا أعياد ولا مناسبات كل ما بقى للأسرة الحزينة وسام وصورة وحفل وداع..

 

بيوت كثيرة ونحن نودع العام ونستقبل عاما جديدا لن تجد أحدا يشاركها لحظة فرح بعد أن رحل عنها صانع الأفراح هناك أم حزينة فقدت ضوء عينيها وهل فى الحياة أغلى من عيون ابن صنعته على عينها واخذ البريق والبهجة ورحل..

 

هناك زوجة لم تهنأ كثيرا مع رفيق عمر ترك لها الأبناء الصغار ومضى..إن أمامها مشوارا طويلا يحتاج زمنا طويلا حتى يصير الطفل رجلا وتصير الابنة عروسا وهى قابعة أمام الأبناء تسأل لمن رحل الرحمة وتسأل لمن غاب المغفرة والرضوان..

أيام حزينة تلك التى تمر على هذه البيوت الساكنة بعد أن هدأ فيها كل شىء غير أم تحضن أبناءها فى آخر الليل والجميع يسأل متى يعود المسافر وهيهات أن يعود..أيام من الشجن الطويل تغلف حياة هؤلاء الناس بعد أن انطفأت فى البيت مشاعل الفرح ولم يبق غير ضوء خافت يتسلل خلف الصور والأماكن التى لم تعد تذكر شيئا من ملامح من غابوا غير صورة سكنت القلب وارتاحت على صمت الجدار..وسط الشوارع الصاخبة وبين ساحات القصور والأضواء والناس يودعون عاما رحل ويستقبلون عاما جديدا وسط هذا الضجيج هناك بيوت يحيطها الصمت وتلفها الأحزان وهناك انهار من الدموع التى لم تهدأ ولن تهدأ فى مثل هذه الأيام كان هناك شهداء تملأ أصواتهم وضحكاتهم القلوب والأماكن..

 

من يعيد البسمة للصغار وهم يودعون عاما اخذ منهم كل شىء..من منكم يستطيع أن يهدى ابتسامة إلى طفل من هؤلاء من منكم يستطيع أن يضىء شمعة فى كل بيت اظلم بعد رحيل صاحبه..وسط ضجيج نهاية العام لا تنسوا أن هناك وجوها غابت بعد أن وهبت لكم حياتها فلا تحرموا أبناءهم من ابتسامة حتى ولو كانت حزينة..كل عام وشهداء مصر الأبرار دائما فى قلوبنا.