اعداد - أمينة يوسف

فنان وموسيقي وملحن لقب بـ”ملك العود” ويعد واحدًا من أعلام الفن والموسيقى بالعالم العربي ويمتلك صوتًا وموهبة مميزة جعلت له بصمة خاصة بين نجوم جيله.

رغم الحزن الذي كان مسيطرًا على حالته إلا أنه كان قادرًا على إسعاد جماهيره بفنه لم يخش الموت بعد مرضه واستمر في عمله إنه الفنان فريد الأطرش الذي تحل اليوم ذكرى ميلاده الـ107.

نحت أحرف اسمه على أوتار العود فـاقترن العود بفريد واقترن فريد بالعود لقب بالعديد من الألقاب منها موسيقار الشرق الأوحد والموسيقار العبقري يقف شامخًا على قمة الإغنية العاطفية فيستنزف دموع السيدات والمراهقات والعشاق.

 كان بحراً من الحب والمشاعر لا ينضب أبدا حصناً من حصون الموسيقي العربية ومدافعا عنيدا عنها قدم لتاريخ الفن العربي مكتبه زاخرة بأحلى الألوان من الغناء العربي تضم 31 فيلم و300 لحناً غنائياً إلى جانب الموسيقى التصويرية والمقطوعات الموسيقية للعديد من الأفلام.

ولد الموسيقار “فريد فهد فرحان إسماعيل الأطرش” يوم ١٩ أكتوبر ١٩١٠ في منطقة جبل الدروز بسوريا إلا أنه انتقل إلى القاهرة هربا من الفرنسيين المعتزمين اعتقاله وعائلته انتقاما لوطنية والده الذي قاتل ضد ظلم الفرنسيين وهناك عاش في القاهرة بحجرتين صغيرتين مع والدته “عالية بنت المنذر” وشقيقه “فؤاد” وشقيقته “أسمهان”.

التحق “فريد” بإحدى المدارس الفرنسية حيث اضطر إلى تغيير اسم عائلته إلا أنه عندما زار المدرسة “هنري هوواين” أعجب بغناء فريد وراح يشيد بعائلة الأطرش أمام أحد الأساتذة فطرده من المدرسة ليلتحق بعد ذلك بمدرسة البطريركية للروم الكاثوليك.

بداية الموهبة 

بداية “فريد” الفنية جاءت عندما اضطرت والدته للعمل بالغناء في روض الفرج بعدما استنفدت كل المال الذي تملكه وهناك تعرف “فريد” على العاملين بالوسط الفني وازدادت علاقاته الفنية حيث كان هو وشقيقه “فؤاد” يرافقاها حيثما تذهب إلا أن “زكي باشا” أوصى به “مصطفى رضا” لدخوله معهد الموسيقى وبالفعل التحق “فريد” بالمعهد وكان يبيع القماش ويوزع الإعلانات من أجل إعالة الأسرة أثناء الدراسة.

اما لقاء الفنان السوري بـ”فريد غصن” والمطرب “إبراهيم حمودة” كان بمثابة البداية الحقيقية لمشوار “فريد” الفني حيث انضم إلى فرقته للعزف على العود، والتي أطل من خلالها على المسرح في حفلة أقامها “زكي باشا” يعود ريعها إلى الثوار وهنالك غنى أغنية وطنية لاقت نجاحا كبيرا.

ثم انضم “فريد الأطرش” إلي “بديعة مصابني” التي ألحقته مع مجموعة المغنين إلا أنه نجح أخيرا في إقناعها للغناء بمفرده ولكن عمله هذا لم يكن يدر عليه المال وبدأت أموره المالية في التدهور فاتجه إلي العمل في محطة شتال الأهلية حتى تقرر امتحانه في المعهد ولسوء حظه أصيب بزكام وأصرت اللجنة على عدم تأجيله ولم يكن غريبا أن تكون النتيجة فصله من المعهد.

سجل فريد أغنيته الأولى “يا ريتني طير لأطير حواليك” وأصبح يغني في الإذاعة مرتين في الأسبوع حيث استعان بفرقة موسيقية وبأشهر العازفين أمثال “أحمد الحفناوي” و”يعقوب طاطيوس” وغيرهم كما زود الفرقة بآلات غربية إضافة إلى الآلات الشرقية وسجل الأغنية الأولى وألحقها بثانية هي “بحب من غير أمل” وبعد التسجيل خرج خاسرا لكن تشجيع الجمهور عوض خسارته وعلم أن الميكروفون هو الرابط الوحيد بينه وبين الجمهور.

عادل هيكل: فريد الأطرش جاءني معاتباً بصحبة شقيقه بعد تصريحات ” المايسترو” ضده

يقول هيكل لهذه الصورة ذكريات خاصة لديه خصوصا أن هناك كواليس كثيرة سبقتها بدأت بإعلان صالح سليم لاعب الأهلى والمنتخب وقتها، أنه لا يستمع لصوت فريد الأطرش ولا يحب أن يتواجد فى مكان يتواجد فيه المطرب السورى، وكان لهذا التصريح صدى كبيرا وقتها فى الصحف خصوصا أن الأطرش كان قد أعلن فى أكثر من مناسبة أنه يعشق النادى الأهلى وأن جميع أفراد أسرته أهلاوية حتى النخاع ولكن بعد تصريحات سليم أصيب فريد الأطرش بحالة من الغضب الشديد، لدرجة أنه أعلن أنه لن يشجع النادى الأهلى مره أخرى نكاية فى صالح سليم.

وعن تفاصيل اجتماعه مع فريد الأطرش فى الصورة قال هيكل إن الأطرش حرص على الحضور بصحبة شقيقه إلى “لا أتذكر المكان بالضبط” لمعاتبتى على تصريحات صالح سليم ضده لكونى أحد أصدقائه المقربين وقال لى وقتها إن هذا الكلام لا يصح أن يخرج من لاعب بحجم صالح سليم وأنه يخشى من تأثر شعبيته الفنية جراء هذا الكلام وعلى مطالبة صديقى صالح بالكف عن هذه التصريحات أو يقوم بتعديلها فى الصحف وهو ما لم يحدث.

وأشار هيكل إلى أن الفترة التى مارس فيها اللعبة كان هناك ارتباط كبير بين الفن والرياضة فهناك فنانون وفنانات كانوا حريصين دائما على حضور مباريات الأهلى ومباريات الزمالك وتدريباتهما كان أبرزهم عمر الشريف وفريد الأطرش وفاتن حمامة وعبدالحليم حافظ، عكس الفترة الحالية.

غنى “فريد الأطرش” عدد كبيرا من الأغنيات والقصائد التي لاقت شهرة ونجاحا واسعاً ومن أشهرها: “عش أنت” و”الربيع” و”لحن الخلود” و”جميل جمال” و”مش كفاية” و”أضنيتني بالهجر” و”علشان مليش غيرك” كما لحن لكبار المطربين والمطربات وتعاون مع العديد من الشعراء.

 

وإلى جانب الغناء اتجه “الأطرش” إلى التمثيل وقدم حوالي 31 فيلما سينمائيا ومن أبرز أعماله: “حبيب العمر” و”انتصار الشباب” و”بلبل أفندي” و”زمان يا حب” و”حكاية العمر كله” و”عفريته هانم” و”آخر كدبة” و”لحن الخلود” و”أنت حبيبي” و”رسالة من امرأة مجهولة” و”شاطئ الحب”.

    

تكريمه
نال الفنان “فريد الأطرش” خلال مشواره الفني العديد من الجوائز والتكريمات حيث حصل على جائزة أحسن عازف عود في العالم عام 1962م كما حصل على ميدالية الخلود من فرنسا عام 1965موالتي نشرت بمقتضاها أعماله في الموسوعات العالمية بالإضافة إلى حصوله على 15 وساما وقلادة ونيشانا من مختلف أنحاء العالم كان من أبرزها وسام الجمهورية من الطبقة الأولى منالرئيس جمال عبد الناصر.

عشقه لاخته اسمهان

تركت وفاة الفنانة “أسمهان” في حادث سيارة أثرا عميقا في قلب شقيقها “فريد” الذي تعرضلذبحة صدرية وبقي سجين غرفته وكانت تسليته الوحيدة هي التحدث مع الأصدقاء وقراءة المجلات واعتبر أن علاجه الوحيد هو العمل وبينما كان يجتهد في عمله سقط من جديد وأعتبر الأطباء سقطته هذه النهائية ولكن في الليلة نفسها أراد الدخول إلى الحمام فكانت السقطة الثالثة وكأنها جاءت لتحرك قلبه من جديد وتسترد له الحياة فطلب منه الأطباء الراحة والرحمة لنفسه.

 

وفي 26 ديسمبر 1974م توفي الفنان “فريد الأطرش” في مستشفى الحايك ببيروت إثر أزمة قلبية تاركاً وراءه أعظم الألحان والأفلام الغنائية ويعتبر “فريد” ﺍﻟﻔﻨﺎﻥ العربى الوحيد ﺍﻟﺫﻱ كان يحمل 4 جنسيات وهي المصرية واللبنانية والسورية والسودانية.