نقلا عن صحيفة الاهرام

طبيعة الأجيال تغيرت لأن الزمان والأخلاق والسلوكيات تغيرت ومن الخطأ أن نحكم على الحاضر بمقاييس الماضى أو أن نتصور أن الزمان يمكن أن يرجع إلى الوراء..إن الابنة لن تكون مثل الأم والابن لا يمكن أن يعيش كما عاش الجد، ولذلك علينا أن نتقبل الأشياء بمقاييس الوقت الذى نعيش فيه..

إن الأصوات تغيرت وما كان يطربنا بالأمس لم نعد نشعر به الآن وحتى الملابس والأزياء والأطعمة تغيرت فكيف نختار أسلوب حياتنا هل نترك الأجيال الجديدة تعيش كما تحب أم ينبغى أن نراها من بعيد ونحاول أن نزرع فيها بعض ما ترك لنا الزمن الجميل..حين تجد لغة هابطة فى الحوار يجب أن ترفع يدك محتجا لكى تعيد للحوار ترفعه..

 

وإذا تسربت الشتائم هنا أو هناك يجب أن نغير المسار ونعترض لأن الأخطاء إذا سكتنا عنها تصبح شيئا عاديا..إن الأجيال الجديدة لها ما تحب من الغناء وما تعشق من الطعام وكلاهما لخبطة..إنك لا تستطيع أن تعرف نوع الطعام الذى تأكله حين تجد الجبن والخضار والسمك والبيض فى طبق واحد انك لا تشعر بلذة فى الطعام ولكن هذه الأشياء مجتمعة توجد حالة من الإحساس لا تستطيع أن تبررها أو تبحث عنها..

وما يحدث فى الطعام يحدث فى الكتابة حين تجد سطوراً تتداخل فى بعضها وأنت لا تدرى هل أنت أمام البشر أم العفاريت أم هى هواجس تسيطر على عقل الإنسان وحواسه وإذا سأل نفسه ماذا تركت لا تجد شيئا على الإطلاق..

فى أحيان كثيرة تجد أغنية تختلط فيها الكلمات مثل الوجبات السريعة..تسمع الكلمات وهى تتداخل فى بعضها خلف الموسيقى الصاخبة ولا تدرى هل هى صوت الآلات أم الكلمات أم صوت المطرب وهو يترنح من بعيد..

إن هذه السلع التى انتشرت اليوم تمثل ثقافة جيل هكذا يحب على الطاير ويغنى ولا يعرف معنى الكلمات وهو يأكل ولا يدرى أى الأشياء تجمعت أمامه وصارت طعاما إن التوجيه ضرورة وكشف أسرار الأشياء مسئولية لأن الإنسان حين تختلط أمامه الحياة ولا يدرى ماذا يأكل وماذا يسمع وماذا يحكى هنا يفقد إحساسه بالأشياء كلاما وطعاما وإحساسا.