تحقيق د.هند بدارى

تطورت مهارات وتقنيات مهنة التمريض وازداد عدد معاهد وكليات إعدادالخريجين والخريجات المؤهلين فى مختلف التخصصات ومازالت “الممرضة الماهرة” عملة نادرة تتنافس على تعيينها أو التعاقد معها المستشفيات الخاصة مع نظيرتها الحكومية !؟.

ورغم أن فرص العمل مفتوحة أمام خريجى معاهد وكليات التمريض بمصر وخارجهاإلا أنهم يواجهون مشاكل ممارسة المهنة وعلى رأسها ضعف الرواتبوالامكانيات بالحكومة والصراع بين الحكيمات القديمات والمشرفات الحديثات على المناصب الادارية والاشراف و”كثرة النوبتجيات الليلية ” لقلة عدد زملائهم الممرضين الرجال وغيرها .

الطلب مرتفع والاجر منخفض

وفى لقاء لموقع أخبار مصر مع اسراء محمود بكالوريوس تمريض بسنة الامتياز، أكدت اسراء أنها تعلمت الكثير من المعلومات الطبية والمهارات المهنية خلال سنوات الدراسة الاربعة بالكلية ولكن حتى الآن لم تنزل سوق العمل

ولا تقلق مثل زميلاتها بالكليات الاخرى من شبح البطالة والجلوس بالمنزل لأن الطلب مرتفع على الممرضات بمستشفيات الحكومة ولكن براتب ضعيف .

واستطردت اخصائية التمريض قائلة انها دخلت الكلية بالصدفة وكانت رغبة والدتها ان تنضم الى هيئة تمريض القوات المسلحة ولكن الشروط لم تنطبق عليها مثل عدم الزواج وصغر السن عند الالتحاق باحد معاهد التمريض بالاكاديمية الطبية العسكرية .

واشارت الى ان اقبال الشباب على المهنة ارتفع بعد تأسيس الكلية فى التسعينيات وان كان عدد الطالبات أكثر من الطلبة وهناك اختبارات للقبول بالكلية لقياس الثقافة وسمات مطلوبة كالصبر والذكاء والتفاهم والتواصل الانسانى .

والتقطت رحاب طالبة خيط الحديث لتطالب بتغيير نظرة المجتمع للممرضة لأنها أصبحت حاصلة على مؤهل عال ومثقفة ومساعدة للطبيب أو “ذراعه الايمن وبالتالى يجب منحها وضعها اللائق فى المجتمع والعمل.

واستنكرت أن تعمل فى مستشفى حكومى بمرتب قليل وتحمل لقب حكيمة وانما لابد من وصفها بمشرفة تمريض لانها متخصصة .

الاقدمية أم الخبرة

واشارت زميلتهن عائشة الى انه من المشاكل التى تلمسها الطالبات فى التدريب العملى أن تجد رئيستها بالمستشفى حاصلة على دبلوم فنى ولا تتحدث الانجليزية وعليها ان تعمل تحت رئاستها وتتلقى التعليمات منها وللاسف هذا الوضع يستمر طويلا لفارق السن والخبرة.

واضافت انها لاتمانع ان تحترم فارق السن والخبرة وتتعلم منها ولكن لمدة محددة على ان تتولى الاشراف والادارة بعد فترة وليس بالضرورة ان تكون الترقية بالاقدمية دون مراعاة أو تقدير للدراسة والمهارة مما يحبط الخريجات ويدفعهن للعمل بالقطاع الخاص .

الهروب للقطاع الخاص

وبررت حنان حسين ممرضة بمستشفى خاص بالدقى تفضيلها القطاع الخاص ،قائلة ” انا خريجة معهد فنى بعد الثانوية وفضلت العمل بالقطاع الخاص لأنى راتبى أعلى كثيرا، فالنوبتجية فى الحكومة ب15 جنيها مقابل 400 جنيه بالقطاع الخاص والحوافز أعلى وعدد المرضى أقل والنظام والهدوء والنظافة تساعد على رفع جودة الخدمة حرصا على سمعة المستشفى .

واستدركت ،قائلة ” لكن الحكومة استقراروتعيين وضغط العمل اقل وممكن نزوغ خاصة من “شيفتات المبيت “! “.

وفضفضت حنان “تؤرقنى أحيانا تصرفات أهالى المرضى وانفعالهم اذا حدثت مشكلة أوطلبنا انتهاء الزيارة بسرعة لتعب المريض ويجرحنى جدا التلميح باكرامية مقابل خدمة “.

أما هبة محمد أخصائى تمريض بمستشفى بمصر الجديدة ، فقالت ” حصلت على اجازة من الحكومة واعمل بعقد بقسم الحالات الحرجة والاطباء يستعينون بى فى العمليات واكتسب خبرة كبيرة وراتبا عاليا ، ضعف ما كنت احصل عليه بالحكومة .

وعن احساسها بتميزها عن الممرضة الاقل فى المؤهل ،أكدت العمل بروح الفريق لكن ادارة المستشفى الجيدة تحرص على اختيار الاعلى مؤهل والاكثر مهارة لرفع الجودة ولا تنظر للاقدمية فقط وتراعى التوصيف الوظيفى للجامعيات كاخصائى او مشرف تمريض .

بينما استنكر على سيد رئيس طاقم التمريض بمستشفى حكومى بالسيدة زينب نقص الامكانيات وأدوات مكافحة العدوى ،فرغم ان بدل العدوى “ملاليم” الاأن الممرض معرض لامراص خطيرة كالايدز والدفتريا والانفلونزا والامراض الجلدية وغيرها .

ورفض ان ينافسه فى مهنته خريج حديث ،قائلا ” المعاهد والكليات بتعلم نظريات ولغات لكن ساعة الجد احنا اللى بنوجه وايدنا فى الشغل وممكن نتبادل الخبرات مع احترام فارق السن والخبرة والاقدمية “.

وتابع ان المستشفيات الخاصة تشترط الخبرة وترحب بالخبراء سواء كانوا خريجى معهد أو كلية والكثيرين يعملون نصف الوقت بالحكومة والنصف الاخر بمكان خاص مشيرا الى ان راتبه بعد 24 سنة بالحكومة 2000 جنيه وزميله اصغر منه يقبض 10 آلاف جنيه بمركز طبى خاص للقلب .

صورة الممرضة بالاعلام

وأكد محمد مغاورى مشرف تمريض بمستشفى جامعى ان هناك نقصا شديدا بعدد الممرضات والممرضين بالمستشفيات الجامعية رغم ترحيبها بتدريب وتعيين خريجى الكليات والمعاهد لكن الامكانيات محدودة .

وطالب الاعلام بالقاء الضوء على تطورات المهنة والقائمين بها ومدى استعانة الطبيب باخصائى التمريض والعلاقة الانسانية بين المريض والممرض بدلا من التركيز على السلبيات وهز ثقة الناس فيهم وابراز صور الفساد مثل سرقة المستلزمات الطبية للمستشفيات والادوية والاهمال .

واكدت الدكتورة وردة يوسف القاءم باعمال عميد كلية التمريض بجامعة القاهرة أن الكلية تحرص على تأهيل الخريجين لسوق العمل واشراك طلاب الامتياز فى المؤتمرات ومناقشة مشروعات التخرج من اجل رفع الخبرة الاكاديمية والمهنية وتخريج منتج متميز وتدقيق إستراتيجيات الجودة للوصول إلي الجدوى الإقتصادية في تقديم الرعاية الصحية بالمستشفيات .

فيديو :

تخصصات جديدة


وقالت د. عبير سعد زغلول عيسوى وكيل كلية التمريض للدراسات العليا والبحوث بجامعة القاهرة للموقع “الكلية تواكب التقدم العالمى لرفع الجودة المهنية وهناك تخصصات جديدة مثل تمريض الحالات الحرجة والتمريض الطائر “.

واكملت “زيادة الخريجين المؤهلين وتدريبهم تواجه مشاكل نقص العدد فى سوق العمل ونسعى لرفع القدرة التنافسية وزيادة الحوافز واتاحة الفرص لخريجات الكلية بالتخصصات المختلفة ” .

زيادة المقبولين

وصرحت د.ايمان عبدالعليم استاذ مساعد بكلية التمريض بان هيئة التدريس تواكب أحدث الاتجاهات العلمية والتخصصات الجديدة وتطبق نظام التعليم عن بعد والتدريب العملى من السنة الثانية بالكلية .

فيديو:

كلية التمريض

لقاء خاص مع د.ايمان عبد العليم أستاذ مساعد بكلية التمريض جامعة القاهرة

Geplaatst door ‎اخبار مصر egynews.net‎ op zaterdag 23 december 2017

وأضافت د.ايمان عبد العليم انه من أبرز المشاكل ارتفاع اعداد المقبولين نسبيا لتغطية احتياجات السوق مشيرة الى ان الدفعة وصلت 350 طالبا فى الوقت الذى  يحتاجون فيه الى تدريب بمعايير عالمية وامكانيات عالية والامكانيات محدودة بالمستشفيات والمعامل.

رخصة مزاولة المهنة

وتعقيبا على ظروف المهنة ، أعلنت د.كوثر محمود نقيب التمريض ان المستشفيات تعانى من نقص فى عدد الممرضات رغم كثرة عدد المدارس والكليات والمعاهد التى تخرج سنويا آلاف المؤهلين وبالتالى أمامهم فرص واسعة للعمل خاصة التخصصات الحرجة والنادرة لكن المشكلة فى ضعف الرواتب وعدالة التوزيع .

وأشارت الى أن نظام التكليف يسمح للخريج بتسلم العمل خلال 90 يوما ولايعاقبه على التغيب مما يدفع الكثيرين للغياب عن المستشفى الحكومى للعمل باجر مضاعف بمستشفى خاص رعم ان القانون رقم 14 لسن 2014 رفع حوافز المهنة اضافة الى هروب الكثيرات من العمل بالأماكن النائية والمناطق البعيدة .

واضافت أن النقابة تنظم دورات لرفع مهارات الخريجين وتحسين جودة الخدمة وتتوسغ فى فروع المعاهد بالاقاليم لزيادة العدد رغم التحاق اكثر من 240 الف عضو بالنقابة وان مشروع القانون الجديد لمزاولة المهنة يتضمن منح اعضاء النقابة حق الضبطية القضائية لمن يزاول المهنة بلا ترخيص وتجديد الرخصة كل 5 سنوات بشرط مواصلة حضور الدورات والمؤتمرات العلمية لمواكبة تطورات المهنة .

خريجات متميزات

وبالنسبة للأطباء ،أكد د.مرتجى نجم استشارى أمراض القلب ومدير معهد القلب سابقا أن خريحات الكلية متميزات ومؤهلات وتتم الاستعانة بهن فى العمليات والحالات الحرجة وتعيينهن مشرفات وليس حكيمات لكن هناك ثقافة عامة يصعب تغييرها خاصة فى الحكومة وهى اعطاء الأولوية للاقدمية فى التصعيد والترقيات للمناصب الادارية وبعضهن خبيرات وماهرات .

وقال “لن اخفى عليك هناك رفض وغيرة من الحكيمات القدامى بالكادر العام أن يتم تصعيد او تمييز خريجة حديثة عليهن أيا كانت مؤهلاتها او مهاراتها بحجة الاقدمية والخبرة وباالتالى على الادارة الرشيدة أن توائم بين الجيلين بمعنى حسن التوزيع حسب التخصص والخبرة وتصعيد الاقدم بالأماكن التى لاتحتاج مهارة ودقة مثل التسجيل الطبى .

وأشار د.نجم الى أن ضعف مرتب الممرضة أو اخصائية التمريض مع زيادة الطلب عليهن من أبرز المشاكل بالمستشفيات والمعاهد الحكومية ولذلك يجب الاهتمام بلائحة أجورهن ورفع رواتبهن خاصة التخصصات التى تتطلب مجهودا كبيرا لجذبهن للمستشفيات الحكومية والجامعية .

وأخيرا ..تحسين ظروف مهنة التمريض واستثمار خبرات ومهارات المؤهلين أكاديميا ومهنيا يعنى رعاية صحية أفضل للمرضى وجذبا للكفاءات المهاجرة