اخبار مصر-الشروق

«ليس من المتعة أو السياسة أن تقتل عدوك بيدك، فعندما يقتل عدوك نفسه بيده، أو بيد أخيه، فإن المتعة تكون أكبر، وهذه سياستنا الجديدة أن نشكل ميليشيات للعدو، فيكون القاتل والمقتول من الأعداء». العبارة السابقة منسوبة إلى وزير الدفاع الإسرائيلى موشيه يعالون منذ سنوات، وقد حاولت كثيرا التحقق منها، إلى أن وجدت هذا الإرهابى العتيد يتفاخر فى الكنيست قبل ثلاثة أسابيع بالقول: لا يوجد أحد فى الكنيست قتل مخربين وجنود العدو «العرب» أكثر منى».

تاريخ يعالون الإرهابى حافل، وترأس قبل ذلك وحدة «سييرت متكال» التى اغتالت العديد من القادة الفلسطينيين والعرب ومنهم خليل الوزير «أبوجهاد» فى منزله بتونس فى إبريل 1988.

وفى ٢٧ نوفمبر الماضى قال تقرير صادر عن مركز «مئير عميت» للمعلومات الاستخبارية، وهو تابع للخارجية الإسرائيلية إن مواجهة النفوذ الإيرانى فى سوريا، سيجعل إسرائيل وداعش حليفتين بطريقة ما. التقرير الذى نشرته «جيروزليم بوست» قال إن إسرائيل لم تعد تخشى داعش بعد سقوط مشروعها فى سوريا والعراق.

سواء كان يعالون قال الجملة التى بدأنا بها الكلام، أم لا، فإن مضمونها صحيح، لأنها تطابق الواقع تماما.

أى إنسان لديه حد أدنى من عقل سوى سيكتشف بسهولة أن إسرائيل هى المستفيد الأول ــ لكنها ليست الوحيدة ــ من عمليات الإرهاب والتطرف الموجودة فى المنطقة.

هل هى شكلت الميليشيات والجماعات والتنظيمات المتطرفة أم لا؟! .هذا سؤال جدلى.. قد لا تكون فعلت ذلك مباشرة، وقد تكون ساهمت وساعدت فى تشكيلها.

هل الإرهابيون الصغار الذين ينفذون العمليات الإجرامية أو يعتنقون الأفكار المتطرفة، يعلمون أنهم يعملون لصالح إسرائيل، وكل أعداء العرب والإسلام أم لا؟!.

أغلب الظن أن الإجابة هى لا. هم سذج جدا، وعقولهم مسروقة، ومغسولة بالأفكار المتطرفة. هم يعتقدون أنهم بعد أن ينتهوا من «مهمتهم المقدسة» داخل بلدانهم، سيتفرغون للقضاء على إسرائيل!!. ولو أنهم عكسوا الآية، فربما كان ذلك أفضل لهم وأشرف وأحسن وأكثر فائدة.

لدينا فى مصر تنظيم يطلق على نفسه «أنصار بيت المقدس» لكنه وبدلا من أن يستدير شمالا ويتجه لتحرير بيت المقدس الذى يدنسه الصهاينة بصورة دورية هذه الأيام، وبعد أن قرر الرئيس الأمريكى نقل سفارة بلاده إلى المدينة المقدسة، فإن التنظيم أعطى ظهره لبيت المقدس، وقرر أن يقتل جنود الشرطة والجيش وسائقى شاحنات الأسمنت والأقباط وشيوخ القبائل والمدنيين. أليس ذلك جنونا مطبقا؟!

الإسرائيليون عالجوا بعض جرحى التنظيمات المتطرفة التى تقاتل الجيش السورى قرب الجولان. وقبل أيام عرفنا أن عناصر الموساد الصهيونى ينشطون فى سوريا.. فهل يصعب علينا أن نتخيل ماذا يفعل هؤلاء هناك؟!

عرفنا بعد سنوات طويلة أن الموساد اخترق العديد من المنظمات الفلسطينية منذ سنوات، خصوصا «فتح ــ المجلس الثورى» التى كان يرأسها صبرى البنا أو «أبونضال».

الصهاينة جعلوا هذا الرجل يوجه اتباعه ــ المغرر بهم ــ لقتل كل الشخصيات الوطنية الفلسطينية، التى قد تشكل خطرا على إسرائيل فى المستقبل، بحجة أنهم من المعتدلين وينادون بالحل السلمى، وكتب عنه باتريك سيل كتابا مهما، كان عنوانه ذا دلالة كبيرة وهو: «بندقية للإيجار»!!.

الخدمة الجليلة التى قدمتها التنظيمات العربية والإسلامية المتطرفة لإسرائيل منذ عام ٢٠١١، لا تقدر بثمن، ولو أن الكيان الصهيونى دفع كل أموال الدنيا لهذه التنظيمات، ما أدوا المهمة بهذه الكفاءة الجهنمية منقطعة النظير!!!.

إسرائيل تجلس مستريحة، وخصومها يتقاتلون ويفنون بعضهم البعض، من دون أن تطلق هى طلقة واحدة، وهم يحققون لها كل ما لم تحلم به وزيادة!!.

يكفى أن تجند إسرائيل عميلا، أو تدس أحد عناصرها ليفجر مسجدا للشيعة فى العراق أو سوريا، فيقوم أحد الشيعة بتفجير مسجدا للسنة، أو تجند عميلا لتفجير مسجد للصوفية فى سيناء، أو يقتل شيخا كبيرا فى المنطقة، أو يغتال بعض جنود الشرطة والجيش، وهكذا تغرق المنطقة فى حمامات دم طائفية وعرقية لا تتوقف.

لكن وحتى لا يتهمنا البعض بالغرق فى الخيال ونظرية المؤامرة، فهل نلوم إسرائيل على «شطارتها»، أم نلوم الحكومات والجهلة والمتخلفون والكسالى الذين سمحوا لها أن تفعل ذلك؟!.. وحسبنا الله ونعم الوكيل.