اخبار مصر - عبد الرحمن عثمان

شهد الثالث الثاني من ديسمبر 2017 حدثان كبيران يحددان مستقبل الطاقة وتوليد الكهرباء من مصادر بديلة في مصر: فقد وقعت مصر وروسيا الإتفاق النهائي الذي يأذن بالبدء في تنفيذ “محطة الضبعة النووية” وهي الحلم الذي تنتظره مصر من نصف قرن تقريبا، وكان الحدث الثاني هو البدء الفعلي في الإستفادة من أكبر حقل للغاز الطبيعي في البحر المتوسط ودخول غاز “حقل ظهر” إلى الشبكة القومية للغازات الطبيعية .

و مع بدء العمل في مشروع الغاز من حقل “ظهر” في البحر المتوسط والإيذان ببدء العمل في مشروع “الضبعة” للطاقة النووية، ومحطة “الزعفرانة” لطاقة الرياح ومشروع شموس النوبة لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية تكون مصر قد بدأت فعليا الدخول في مشروعات الطاقة العملاقة “النظيفة” لتوليد الكهرباء من مصادر مختلفة على أربعة محاور رئيسية هي:

مشروعات عملاقة بأربع مجالات للطاقة:

1 حقل ظهر للغاز الطبيعي

2 مشروع الضبعة النووي

3 مشروع شموس النوبة للطاقة الشمسية

4 مشروع الزعفرانة لطاقة الرياح

ما هي الطاقات المتجددة

عند الحديث عن مصادر الطاقة، غالباً ما يخطر في البال النفط والغاز والفحم الحجري أولاً، وهذه المصادر الثلاثة تشترك بشيءٍ مهم جداً: هي أنها آيلة للنفاذ في وقت ما.. فمهما كانت كمية الفحم والنفط والغاز الموجود في باطن الأرض، فبمعدلات استهلاك الطاقة المتزايدة ستنتهي هذه الموارد في النهاية، بالمقابل فطاقات أخرى مثل: الطاقة الكهرومائية (الطاقة التي تتولد من السدود أو على الشواطئ عن طريقالتوربينات ) أو الطاقة الشمسية وطاقة الرياح تعد متجددة أو دائمة. فعند اعتمادنا على الألواح الشمسية لتوليد الكهرباء مثلا، فنحن لا نصرف مورداً قابلا للانتهاء من حيث المبدأ، بل أننا نستغل طاقة مقدمة من مصدر طبيعي كبير جداً ودائم إلى نهاية الحياة البشرية . وهي طاقة مهدرة على أي حال لو لم نقم بإستغلالها وباستثمارها.

بالإضافة لكون الطاقات الطبيعية “متجددة” وغير آيلة للنفاذ، فهي صديقة للبيئة ولا تترك مخلفات كبيرة كالتي تنتج عن إستخدام الوقود الأحفوري، حيث أنها لن تزيد من التلوث أو تؤدي إلى الاحتباس الحراري (Global Warming)، بطبيعة الحال، نحن نحتاج للانتقال إلى هذا النوع من الطاقة لأننا مجبرون على ذلك إذا أردنا أن تستمر الحياة على هذا الكوكب للأجيال اللاحقة علينا.

فمن ناحية، الوقود في تناقص مستمر وخلال عدة عقود من الممكن أن ينفذ كلياً، ومن ناحية ثانية: خلال العقود الماضية ومنذ الثورة الصناعية، فقد قامت البشرية باستهلاك كم كبير من موارد الأرض وتسببنا بأذى كبير للبيئة المحيطة بنا مما قد يدفع بالجنس البشري نفسه نحو الانقراض في حال استمرار ارتفاع معدلات الانبعاثات الملوثة، التي تتسبب اليوم بالاحتباس الحراري حيث بدأت معالمه بالتبلور خصوصاً في الأعوام الأخيرة مع موجات جفاف لسنوات طويلة في بعض المناطق مقابل فيضانات كبيرة وعواصف مدمرة في أماكن أخرى أو ما يُعرف بـ (التغيير المناخي). وحدثت ضواهر طبيعية مقلقة جدا مثل ظاهرة النينيو وتآكل طبقة الأوزون المغلفة للأرض.

أهم الطاقات المتجددة المتاحة على كوكب الأرض

عند الحديث عن الطاقات المتجددة أو “النظيفة”، فالأنواع عديدة للغاية، لكن أهم التي تستخدمها مصر  هي المجالات التالية:

الغاز الطبيعي 

حقل “ظهر” فجر لعصر جديد

بعد اكتشاف أكبر حقل للغاز في التاريخ يقع ضمن مياهها الإقليمية العميقة، وهو حقل “ظهر” الذي تم الإعلان عنه في الثلاثين من أغسطس 2015 .. هل تدخل مصر بذلك قائمة الدول النفطية الغنية؟ وهل يحقق هذا الحقل كما قال رئيس شركة إيني الإيطالية صاحبة الاكتشاف تحولا حقيقيا وجذريا للطاقة في مصر والعالم؟

خبراء مصريون أكدوا  أن هذا الكشف الهائل يؤكد ما سبق من توقعات ودراسات كشفت أن مياه مصر الإقليمية تسبح فوق حقول هائلة من الغاز الطبيعي يمكنها أن تحقق لمصر الاكتفاء الذاتي من الطاقة، ويتيح لها تصدير الفائض، لا في صورة غاز خام بل في صورة منتج نهائي كامل يكون الغاز أحد مكوناته كالبتروكيمياويات والأسمدة ومشتقاتهما وغيرها.

وأكد خبراء البترول والغاز أن حقل “ظهر” في منطقة إمتياز شروق يعد أكبر اكتشاف غاز تحقق في مصر حتى الآن، والاحتياطي الأول له يقدر بـ30 تريليون قدم مكعبةو أن احتياطاته تلبي احتياجات مصر لمدة 10 سنوات وفقا لمعدل الاستهلاك الحالي.

وقد اعلن اليوم بدء ضخ الغاز الطبيعى الفعلى من الآبار البحرية بحقل “ظهر” إلى المحطة البرية الجديدة بمنطقة الجميل ببورسعيد لمعالجته وضخه فى الشبكة القومية للغازات بمعدل إنتاج مبدئى 350 مليون قدم مكعب غاز يوميا، وذلك بعد نجاح اختبارات التشغيل الفنية لوحدات المعالجة وخطوط نقل الغاز من آبار الحقل إلى محطة المعالجة، مؤكدا أن هذا الحدث يمثل علامة فارقة فى تاريخ صناعة الغاز العالمية بصفة عامة وصناعة الغاز المصرية بصفة خاصة.

وقالت مصادر بترولية مصرية  إنه تم وقف أية اتفاقيات بترولية لمدة 3 سنوات قادمة بعد هذا الاكتشاف، خاصة أن شركة إيني الإيطالية ستقوم باستكمال أنشطة الحفر أوائل العام الحالي [ 2017] ، وذلك من خلال حفر 3 آبار لسرعة تنمية الكشف على مراحل بالاستفادة من البنية الأساسية المتاحة.

رئيس شعبة المواد البترولية في اتحاد الغرف التجارية الدكتور حسام عرفات أكد  أن اكتشاف بئر ” “ظهر” سيغير من خريطة الطاقة في مصر، مشيرا إلى أن حجم الغاز المتوقع في الاكتشاف يقدر بـ30 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، بينما الاحتياطي المعلن قبل الاكتشاف كان حوالي 67 تريليون قدم مكعبة من الغاز، أي بزيادة قدرها 50% من الاحتياطي الحالي.

وقال إن إنتاج هذا الحقل يجب أن يتم توجيهه للمشروعات التنموية الجديدة في مصر، والتي ستحتاج لكميات كبيرة من الطاقة، مثل مشروعات تنمية محور قناة السويس الجديدة ومشروعات البتروكيمياويات والأسمدة وتوليد الكهرباء ومواد البناء، وبالتالي تصدير الفائض من هذه المنتجات وتحقيق قيمة مضافة.

وحذر عرفات من تصدير هذا الغاز في صورة منتج خام، مطالبا بإعادة تدويره واستخدامه في صناعات أساسية، حيث أنه في غضون السنوات الثلاث القادمة وبفضل حقل الغاز الجديد وأيضا الحقول التي تم التعاقد مع شركة بريتش جاز في غرب البحر المتوسط أوائل 2016 ، والتي ستوفر 1.5 مليار قدم مكعبة من الغاز في عام 2017، ما سيمكن مصر التوقف جزئيا عن استيراد الغاز وتشغيل محطات توليد الكهرباء بكامل طاقتها، وكذلك المصانع كثيفة الاستهلاك للطاقة كالأسمنت والسيراميك والمصانع التي تعتمد على الغاز الطبيعي كمادة خام.

ويرى الخبراء أن مصر ستدخل قائمة الدول النفطية الغنية، لكن مع ضرورة الاستفادة من إعادة استخدام الغاز والبترول في صناعات أخرى تحقق القيمة المضافة للاقتصاد، وتوفر عائدات مالية أكبر من تصدير الغاز وحده كمادة خام واستيراده بعد ذلك كمنتج نهائي وبأسعار مضاعفة عما تم التصدير به.

وقد سبق الإعلان عن حقل ” ظهر” في 20 يوليو 2015  حين أعلنت وزارة البترول عن اكتشاف حقل آخر للغاز تصل احتياطياته إلى 15 مليار متر مكعب من الغاز والمتكثفات في منطقة الدلتا..

طاقة الرياح 

يعتمد هذا الأسلوب على وضع توربينات (مراوح) هوائية عملاقة في أماكن تهب فيها رياح قوية ومنتظمة نسبياً مثل البحار والمرتفعات الجبلية أو الفوهات بين السلاسل الجبلية، لتؤدي حركة الرياح القوية  إلى دوران المراوح إلى توليد الطاقة الكهربائية التي يتم استخدامها لاحقاً في مجالات متعددة، عادة ما تكون ساعات العمل للتوربين الهوائي بين 16% و57% من الساعات الكلية سنوياً، وأظهرت الدراسات أنه من الممكن توليد حوالي 5 أضعاف إنتاج الطاقة الكلي اليوم باستخدام التوربينات الهوائية، لكنها لم تشكل إلا نسبة 3% من الإنتاج العالمي للطاقة في عام 2014، حيث ما تزال محصورة بالبلدان الإسكندنافية وألمانيا حالياً إلى حد بعيد.

700 محطة هوائية لتوليد الطاقة بالزعفرانة

اتجهت مصر إلى الاستفادة من الظروف المناخية المتوفرة لتوليد الطاقة من الرياح بعيدا عن الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتعد محطة توليد الطاقة من الرياح في الزعفرانة مثالا حيا لهذا النوع من المشاريع، فهي الأكبر من نوعها في أفريقيا وأكثر انتاجا في العالم، حيث تهب الرياح القوية على مدار العام على الساحل الغربي للبحر الأحمر. كان ومن المخطط أن يتم إنتاج 20 في المائة من الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة كطاقة الرياح والطاقة الشمسية بحلول عام 2020.

الامكانيات المتاحة

تقوم مصر بتنفيذ أولى المشاريع التجريبية بدعم من جهات مانحة غربية وتعد محطة إنتاج الطاقة من الرياح في الزعفرانة والتي تقع على بعد حوالي 120 كم جنوب مدينة السويس، أكبر محطة من نوعها في أفريقيا، حيث يصل حجم المشروع إلى 700 محطة لتوليد الطاقة من الرياح في الزعفرانة إذ يبلغ إنتاجها من الكهرباء 1400 جيجاواط /ساعة سنويا، وتقلل من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون حوالي 800 ألف طن في العام. ويعد ساحل البحر الأحمر أحد أفضل المواقع لإنتاج طاقة الرياح، وتقدر الإمكانات المتوفرة في مصر لإنتاج الطاقة من الرياح بحواصلي 20000 ميجاواط، أي ما يعادل قدرة 16 محطة لإنتاج الطاقة النووية. ومن بين الجهات الممولة لمشروع الزعفرانة، البنك الألماني للتنمية. حيث وضح البنك أنه تم أيضا وضع خطط لتنفيذ المزيد من المشاريع في جبل الزيت وقد تم التوقيع بالفعل مع الحكومة المصرية.

والنسبة الكبرى من الكهرباء في مصر ما زالت تنتج حتى الآن من الوقود الأحفوري، الذي شكل عبئا كبيرا ليس على البيئة فحسب، وإنما أيضا على ميزانية الدولة لاسيما أن الاحتياطيات المتوفرة في البلاد من النفط والغاز محدودة للغاية. ولكن ذكرت منظمة السلام الأخضر Greenpeace بأن الإمكانات المتاحة لاستخدام الطاقة المتجددة في شمال أفريقيا لم تستنفذ بسبب ارتفاع تكلفة توليد الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

الطاقة الشمسية 

يمكن الاستفادة من الطاقة الشمسية بالعديد من الطرق، بداية من تصميم المباني والمساحات لتحقيق الاستفادة الكبرى من حرارة الشمس في الشتاء مقابل عزل حراري جيد في الشتاء؛ مما يسهم في تقليل الاعتماد على أنظمة التكييف والتدفئة والتبريد، وانتهاء باستغلال أشعة الشمس بشكل مباشر.

فالاستغلال المباشر لأشعة الشمس يكون إما عن طريق استغلالها حرارياً لتسخين المياه أو تبخيرها لتستخدم لاحقاً في التوربينات البخارية أو عن طريق الخلايا الكهروضوئية التي اخترعت بعد اكتشاف التأثير الكهربائي للضوء (والذي حصد أينشتاين جائزة نوبل في الفيزياء بعد اكتشافه له).

تعد الطاقة الشمسية من أقل الطاقات المتجددة استثماراً، خصوصاً في المناطق العربية، حيث تساعد الصحارى الواسعة والجو المشمس معظم أوقات السنة على إنتاج كم كبير من الطاقة؛ في حال استثمار هذه المساحات الواسعة المتروكة.

أسوان عاصمة للطاقة الشمسية: 

على الطريق الصحراوى الغربى “أسوان – القاهرة”، يقف مشروعا ضخما سيضم 40 محطة شمسية ستنتج 50 ميجاوات من كل محطة بإجمالى 2000 ميجاوات، بما يعادل 90 % من الطاقة المنتجة من السد العالى لتدعم الشبكة القومية الموحدة للكهرباء، ويقام المشروع على مساحة 8843,3 فداناً، وفقاً للقرار الجمهورى رقم 274 لسنة 2014 باستثمارات تصل لحوالى 40 مليار جنيه.

بدأ المشروع بإنشاء 4 محطات لنقل الكهرباء بتكلفة استثمارية 3,4 مليار يورو، وبقدرة ألفين ميجاوات وبجهد 500 كيلو فولت و 220 كيلو فولت لكل منها.  ويتم تركيب المهمات الآمنة من النوع المعزول بالغاز، وهى تمثل أعلى وأحدث تكنولوجيا فى هذا المجال لتوفير الأمان الكامل للعاملين داخل هذه المحطات والحفاظ عليهم من أي مخاطر أو خلاف ذلك.

وأوضح محمد الحسينى، مدير عام الاستثمار بأسوان، بأنه تم اختيار 39 شركة متخصصة فى إنتاج الطاقة طبقاً للمواصفات العالمية منهم 10 شركات عالمية وعربية  و30 شركة مصرية بواسطة هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة من إجمالى 200 شركة تقدمت لتنفيذ هذا المشروع الضخم.

وفي نفس الوقت يتم في جزيرة فارس بكوم أمبو العمل في محطة شمسية أخرى بطاقة إجمالية تصل إلى 200 ميجاوات.

وعلى صعيد مصر هناك توجه عام لإستغلال أكبر للطاقة الشمسية تتبين معالمه في محافظات مطروح والوادي الجديد بمحطات كبرى لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية بقوةى تصل إلى 20 ميجاوات . وأصبحت معظم الوزارات المصرية تعلوها محطات صغيرة لتوليد الطاقة بإستخدام ألواح شمسية تحقق لكل  وزارة الإكتفاء الذاتي من الكهرباء اللازمة للإضائة وتسخين المياه بما يحقق وفرا كبيرا للوقود المستورد لتلبية مثل هذه الإحتياجات.

محطة الضبعة النووية

وقعت مصر وروسيا في حضور الرئيسين عبد الفتاح السيسي وفلاديمير بوتن  يوم 11 ديسمبر 2017 في القاهرة اتفاقا لبدء تنفيذ مشروع الضبعة النووي في مصر

وقالت شركة روس أتوم النووية الروسية المملوكة للدولة إن المحطة النووية التي ستبنيها في الضبعة بمصر، ستضم أربعة مفاعلات وتتكلف 21 مليار دولار ويتوقع أن ينتهي العمل فيها في 2028/ 2029.

وكانت مصر وروسيا قد وقعتا اتفاقا أوليا لإنشاء المحطة في 2015، متضمنا أن تقدم روسيا قرضا لمصر سيغطي 85 بالمئة من تكاليف البناء، حسب ما قال رئيس روس-أتوم، ألكسي ليخاتشيف.

وأوضح ليخاتشيف أن المحطة النووية ستكون مزودة بأربعة مفاعلات، مضيفا أن العقد يشمل أيضا خدمة المحطة لستين عاما.

اتفاق تمويل محطة الضبعة النووية

قال الدكتور محمد شاكر، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي نجح خلال المراحل الأولى من التفاوض مع الجانب الروسي، لإنشاء محطة الضبعة الووية، في حصول مصر على أفضل عرض مالي بفائدة 3%، وفترة سماح 13 عامًا، من بدء الإنشاءات أي بعد ثلاث سنوات ونصف من تشغيل أول مفاعل، بجانب الحصول على أعلى مواصفات فنية لتكنولوجيا المفاعلات النووية في العالم وهي الجيل الثالث المتطور، مؤكدًا أن التكنولوجيا النووية الروسية الأحدث عالميا.

ونعرض هنا نص الاتفاقية المالية الموقعة مع الجانب الروسي، والتي نصت على تقديم حكومة روسيا الاتحادية لمصر قرض تصدير حكومي بقيمة 25 مليار دولار، والذي تم التوقيع المبدئي عليه في القاهرة 19 نوفمبر 2015، وأصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي، القرار الجمهوري رقم 484 بالموافقة عليها، لتمويل بناء أربعة مفاعلات طاقة نووية بنسبة تصل إلى 85 % من المحطة وتقوم مصر بتمويل سداد باقى تكلفة الإنشاءات والتى تبلغ 15 %، ونصت الاتفاقية على إمكانية سداد روسيا لدفعات مقدمة من القرض.

ونصت الاتفاقية على أحقية مصر في إلغاء أي مبالغ غير مستخدمة من دفعات القرض، كما نصت على اتفاق الجانبين على سداد مصر لدفعات القرض لروسيا بالدولار أو أي عملة أخرى بالاتفاق بين وزارتي المالية في البلدين، ويرتب البنك الأهلى المصرى وبنك فنيشيكونوم الروسي الإجراءات الفنية لأسلوب المحاسبة والتسويات المالية.

وتسدد مصر القرض على 43 قسطًا نصف سنوي، في منتصف شهري أبريل وأكتوبر على مدى 22 عامًا، بمعدل فائدة 3 % سنويا، وتحتسب الفائدة من تاريخ استخدام كل مبلغ من القرض وحتى تاريخ سداده، وتدخل عقود محطة الضبعة حيز التنفيذ بعد موافقة وزارتي المالية والتعاون الدولي في مصر ووزارة المالية الروسية، وتختص وزارتا المالية والتعاون الدولي بإصدار طلبات تمويل العقود، وتتولى وزارة المالية الروسية إصدار الموافقات اللازمة.

وعلى جانب آخر، قال الدكتور منير مجاهد مدير مشروع الضبعة السابق، إن المشروع بمثابة استثمار للمستقبل، ويبلغ العمر التشغيلي للمفاعل الواحد 60 عامًا، مما يؤدي إلى انخفاض سعر الكيلووات في الساعة، وهناك فارق كبير في التكلفة السنوية للوقود النووي، يبلغ 340 مليون دولار مقارنة بسعر الغاز الطبيعي سنويا 400 مليون دولار المستخدم لتشغيل محطة بنفس القدرة التي تبلغ 1200 ميجاوات.

وأضاف “مجاهد”، ، أن الوقود النووي لا يخضع لتقلبات الأسعار، مما يساهم في استقراره ليس ذلك فحسب، بل إن تقنيات دورة الوقود النووي المغلقة مثل المفاعلات النيوترونية السريعة التي تعيد استخدام الوقود النووي تخلق مصدرًا لا ينضب بطبيعته.

وأوضح أنه خلال رحلة بحث البشرية عن مصادر للطاقة منخفضة الكربون، جاء التوسع في استخدام الطاقة النووية، والطاقة النووية لا تعتمد على حرق المصادر الأحفورية، وحتى إذا نظرنا إلى كمية الانبعاثات طوال دورة حياة المحطة النووية، وتبين أن كمية الانبعاثات من وحدة واحدة لإنتاج الطاقة طوال دورة حياة المحطة النووية أقل من الكمية التي تنبعث من كافة مصادر إنتاج الطاقة، بما في ذلك الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

وتابع، إنه إذا نظرنا إلى طول الفترة الزمنية التي تحتاج فيها محطة توليد الكهرباء إلى العمل من أجل إنتاج الطاقة اللازمة لتعويض الطاقة التي أنفقت على بنائها، نجد أنها تبلغ 181 يوما بالنسبة لطاقة الرياح، و360 يوما للطاقة الشمسية مقابل تسعة أيام فقط للطاقة النووية.

وقال إن الطاقة النووية قادرة على إنتاج الكهرباء بشكل مستقر على مدار اليوم، بغض النظر عن درجات الحرارة أو أي عوامل خارجية أخرى، وهو ما يجعل محطات الطاقة النووية مناسبة بشكل فريد لتوفير ما يسمى بالحمل الأساسي من الكهرباء، والذي هو العمود الفقري لاقتصاد أي دولة.

وأضاف مدير مشروع الضبعة السابق، أن الكفاءة التشغيلية لمحطات الطاقة النووية، وتعني بها كمية الطاقة الفعلية المنتجة منسوبة إلى كمية الطاقة التي يمكن إنتاجها من الوحدة عند تشغيلها بالقدرة القصوى لكامل الوقت دون توقف سواءً للصيانة أو لأسباب أخرى، ويبلغ متوسط معظم المحطات النووية في جميع أنحاء العالم حوالي 85%، وهو ما لا يتوافر في أي تقنيات أخرى أخرى لإنتاج الكهرباء.

وتم تقسيم تمويل روسيا  للمحطة  من خلال 13 دفعة، الدفعة الأولى 247.8 مليون دولار، و421.1 مليون دولار دفعة ثانية، وخلال عام 2018  يتم صرف 744.7 مليون دولار، وتتزايد دفعات القرض بتطور الإنشاءات فى المفاعل الأول، وتبلغ الدفعة الرابعة من القرض مليار و854 مليون دولار، وخلال عام 2020 يتم صرف 2 مليار و148 مليون دولار، وتبلغ دفعة عام 2021 ملياري دولار و562 مليون، والعام الذي يليه 3 مليارات و728 مليون دولار، وعام 2023 يتم صرف 4 مليار و193 مليون دولار، وعام 2024 يتم صرف 3 مليارات و463 مليون دولار، وعام 2025 يتم صرف 2 مليار و616 مليون دولار، وخلال عام 2026 تبلغ دفعة القرض مليار و307 مليون دولار، ويتم صرف المبلغ المتبقي من قيمة القرض خلال آخر دفعتين.

مصر تجني أرباحا طائلة من محطة الضبعة النووية :

قال الدكتور حسين الشافعي، رئيس المؤسسة المصرية الروسية للثقافة والعلوم، أن المشروع النووي تم تنفيذه بقرض روسي 25 مليار دولار، لكنه يحقق للخزانة المصرية ما يفوق 264 مليار دولار صافي ربح.

وأضاف “الشافعي أن القرض الروسي سيتم تسديده لمدة 22 عامًا في 43 قسطا، بمعدل قسطين كل سنة، بفائدة بسيطة غير مركبة 3%، مؤكدًا أنه لن يتم تسديد أي قسط إلا بعد تشغيل المحطة النووية ودخول عائدها إلى الخزانة المصرية.

وتابع “الشافعي” أن الحد الأدنى لعمر المفاعلات طبقاً للوثائق الرسمية 60 عاما، ومصر تعاقدت على إنشاء 4 مفاعلات نووية، كل منهم بـ1.2 غيغاوات، بقدرة إجمالية 4.8 غيغاوات، والطاقة الكهربائية الخارجة من المفاعلات إذا تم بيعها بالتعريفة المقرة في إدارة التعريفة بوزارة الكهرباء، ستدخل عائداً للحكومة المصرية يفوق 300 مليار دولار، يقتطع منه 25 مليار دولار قيمة القرض الروسي، والفوائد التي تبلغ في حدود 15 مليار دولار أو أكثر على مدى 60 عاماً، هي العمر الافتراضي للحد الأدنى من المفاعلات.

يشار إلى أن تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي قبل أشهر بشأن إتمام مصر اتفاق بناء محطة الضبعة، كان بمثابة إعلان رسمي طال انتظاره عن إطلاق الخطوات العملية لتنفيذ المشروع العملاق الذي داعب طموحات المصريين لعقود طويلة.

فمنذ عام 1981 ومصر تعيش حلم بناء مفاعل نووي، اختيرت له منطقة الضبعة، الواقعة بمحافظة مرسى مطروح (على بعد 130 كيلومترا شمال غرب القاهرة على ساحل البحر المتوسط)، قبل أن تجمد القاهرة المشروع في أعقاب كارثة تشرنوبيل النووية عام 1986.

بعدها بعشرين عاما عادت مصر لتعلن عام 2007 عن عزمها استئناف البرنامج، وكانت خطط طرح مناقصة لبناء المفاعل النووي في طور الإعداد عندما تخلى الرئيس الأسبق حسني مبارك عن منصبه في فبراير 2011، إثر ثورة 25 يناير.

وفي فبراير 2015، قال الرئيس عبد الفتاح السيسي إنه وقع مذكرة تفاهم مع روسيا بخصوص المشروع، مؤكدا على أهمية تنويع مصادر الطاقة.

نشرت الجريدة الرسمية، في مايو 2016، قرار الرئيس السيسي بالموافقة على اتفاقية قرض مع روسيا بقيمة 25 مليار دولار لإنشاء المحطة، التي ستضم محطة الضبعة النووية عند اكتمالها في 2025 أربعة مفاعلات نووية لتوليد الكهرباء بقدرة 1200 ميجا وات بإجمالي قدرات 4800 ميجا وات.

ومن المتوقع أن يوفر المفاعل النووي المصري ما يزيد عن 20 ألف فرصة عمل، خلال فترة بناء المفاعل، كما سيوفر المشروع فرص عمل لـ 4 آلاف شخص بشكل دائم بعد عملية التشغيل.تنفيذ مطالب الأهاليفي يونيو 2016، أعلنت محافظة مطروح، عن افتتاح المرحلة الأولى من المدينة السكنية الجديدة بالضبعة، المقامة على الجزء الغربي من أرض المحطة النووية، وتضم 1000 مسكن على الطراز البدوي من 1500 مسكن بالمدينة التي قرر إنشاءها الرئيس عبدالفتاح السيسي، على مساحة 2380 فدانا لصالح الأهالي المتضررين من نزع أراضيهم ومنازلهم لصالح المشروع النووي، واستراحات ومساكن للعاملين بالمشروع، بتكلفة إجمالية مليار جنيه، تحت إشراف وتنفيذ الهيئة الهندسية بالقوات المسلحة.

لماذا الضبعة

وفقا للهيئة العامة للاستعلامات، التابعة للرئاسة المصرية، كانت الضبعة أفضل المواقع الـ23 التي اختارتها شركة (سوفراتوم) الفرنسية، في فترة الثمانينيات من القرن الماضي، لإنشاء مفاعل نووي، و”أثنى خبراء بالوكالة الدولية للطاقة الذرية على هذا الاختيار”.

وذكرت الهيئة أن موقع الضبعة “قريب من المياه التي يمكن استخدامها لتبريد المحطات النووية. كما أنها أرض مستقرة وآمنة، بعيدة عن حزام الزلزال، مما يضمن عدم حدوث تسريب نووي”.

وتبعد الضبعة “نحو 60 كيلومتراً عن أقرب التجمعات السكانية، وبالتالي لن تشكل خطورة بيئية أو مجتمعية”، بحسب ما ذكرته الهيئة الحكومية.

 

تقع الضبعة في محافظة مطروح على الساحل الشمالي لمصر وتبلغ مساحتها 60 كيلومتراً وتبعد كيلومترين عن الطريق الدولي، واكتسبت شهرتها السياسية من أنها تحتوي على أحد أنسب المواقع الصالحة لبناء مفاعل نووي، وذلك فى إطار منظومة تنفيذ المحطة، حيث تم التعاقد على المرحلة الأولى التى تتضمن تحديث دراسات موقع الضبعة طبقا للأكواد والمعايير العالمية الحالية، وإعداد تقرير الأمان الذى سيقدم لجهاز الأمان للحصول على ترخيص الموقع، بالاضافة إلى دراسة وتقييم مواقع جديدة وإعداد الاستراتيجيات اللازمة لتقييم التكنولوجيات المتاحة وطرق تأمين الإمداد طويل الأجل للوقود النووي ورفع نسبة المشاركة المحلية فى مختلف مراحل إنشاء المحطة وطرق تمويلها.

مشروع آمن

والبرنامج النووي المصري هو برنامج مفاعلات الطاقة الأول في المنطقة والذي يحمل منذ البداية ملامح سلمية بالكامل ولا يثير أية شكوك من قبل القوي الدولية أو الإقليمية، ومنذ بداية التفكير في إحياء البرنامج النووي المصري بدأ الحديث عن التحديات التي ستواجه هذا البرنامج خاصة ما يتعلق منها بمشكلة الأمان النووي التي كانت سبباً في توقف البرنامج المصري عام 1986 إثر حادث التسرب الإشعاعي من مفاعل “تشيرنوبل”.

وحول نسب المخاطر المتوقعة أكد تقرير لهيئة المحطات النووية على أن نسبة المخاطر بالمحطة المصرية المقرر إنشاؤها بمنطقة الضبعة، تكاد تقترب من الصفر مقارنة بالمخاطر الناتجة عن حوادث سقوط الطائرات أو حوادث السكك الحديدية، وذلك كون المحطة من الجيل الثالث التي تعد من أحدث المفاعلات النووية فى العالم، الذى يوفر أماناً ذاتياً داخل المفاعل نفسه، والذى يحصن المفاعل النووى من الانفجارات تحت أى ظروف.

أول مدرسة نووية

بدأت في نوفمبر الماضي الدراسة بمدرسة الضبعة الفنية لتكنولوجيا الطاقة النووية السلمية بعد اﻻنتهاء من عملية اختيار واختبار الطلاب، حيث تم اختيار  150 طالب من المحافظات و 54 طالب من مطروح ليدخلوا المرحلة الثانية والتي أجريت في أحد أعرق الكليات العسكرية.

تطور النشاط النووي في مصر

الجدير بالذكر أن مصر تعتبر من أوائل الدول التى دخلت عالم الذرة حيث كانت من المؤسسين والمشاركين فى مؤتمر الأمم المتحدة للاستخدام السلمى للطاقة الذرية بجنيف وفى عام 1955 تم تشكيل لجنة الطاقة الذرية برئاسة جمال عبد الناصر لوضع الملامح الأساسية للاستخدامات السلمية للطاقة، وفى سبتمبر من عام 1956 وقعت مصر عقد المفاعل النووى البحثى الأول بقدرة 2 ميجاوات، وفى العام التالى تقرر إنشاء الطاقة الذرية كما اشتركت مصر عام 1957 كعضو مؤسس فى الوكالة الدولية للطاقة الذرية وفى عام 1961 افتتح الرئيس جمال عبد الناصر المفاعل النووى البحثى الأول فى مدينة أنشاص.

وفي عام 1972 صدر قرار جمهوري بإنشاء المركز القومي لبحوث وتكنولوجيا الإشعاع، وفى عام 1981 قرر المجلس الأعلى للطاقة البدء بإنشاء أول محطتين نوويتين لتوليد الكهرباء، وفي عام 1984 اتخذ المجلس الأعلي للطاقة قراراً بإنشاء محطات نووية في الضبعة بالساحل الشمالي ولكنها توقفت بسبب حادث “تشيرنوبل”.

فى عام 1992 عاد المشروع النووى المصرى للظهور بتوقيع عقد المفاعل النووى البحثى الثانى مع الأرجنتين، بقدرة 22 ميجاوات واعتبر طفرة فى المشروع النووى المصرى باستخداماته فى إنتاج وتطوير النظائر المشعة المستخدمة فى تشخيص وعلاج الأمراض الخطيرة وكافة الاستخدامات الطبية والزراعية والصناعية.

وفي نهاية أكتوبر من عام 2007 أعلنت مصر أنها ستعيد إطلاق برنامجها النووي السلمي من خلال بناء عدة محطات نووية لتوليد الكهرباء، مما يُعد تحولا هاماً في الملف النووي بمنطقة الشرق.

مفاعل أنشاص

ويُعد مفاعل أنشاص بمثابة البوابات التى أتاحت لتكوين الخبرة الوطنية ومهدت للبدء فى المفاعل التالى، وما بين إنشاء المفاعلين مرت التجربة المصرية بعدة مراحل كان أخطرها مرحلة التوقف بعد نكسة يوليو 67.

المفاعل البحثي الأول

تعد قدرة المفاعل المصرى البحثى الأول 2 ميجاوات ، وهو روسى الصنع تم إدخاله فى عام 1961 كان الهدف منه إنتاج النظائر المشعة للتشخيص وعلاج الأمراض وبحوث المفاعلات وطبيعة المفاعلات وهو فعلا المدرسة الحقيقية التى تخرج فيها كل من يعلم عن التطبيقات السلمية للطاقة الذرية فى مصر بل وفى العالم العربى، فهو كان بمثابة مصدر إشعاع لتكوين الكوادرالتى هى تتعامل مع الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية فى المجالات المتعددة، ويستخدم فى إنتاج النظائر المُشعة وفى تدريب العلماء والفنيين والمهندسين.

المفاعل البحثي الثاني

تم إنشاء المفاعل الثانى فى سنة 98 بقدرة 20 ميجاوات، وتصميمه يسمح بإجراء الأبحاث النووية اللازمة للدول العربية ويغطى إنتاج النظائر بطريقة اقتصادية للاستهلاك المحلى لتصديرها للدول العربية الأخرى.

روسيا تمد مصر بأضخم كمية من الوقود النووى فى تاريخها لمحطة الضبعة       

أعلن أوليج جريجورييف النائب الأول لرئيس شركة روس آتوم الروسية، أن العقد الخاص بإمداد المحطة النووية المصرية بالوقود النووى فى منطقة الضبعة يعتبرالأضخم فى تاريخ الصناعة النووية المحلية، حيث تقوم روسيا بتزويد محطة الطاقة النووية بتكنولوجيا هى الأكثر حداثة وكفاءة فى استهلاك الوقود.

وأوضح النائب الأول لرئيس شركة روس آتوم الروسية ، وفقا لوكالة نوفستى الروسية، أن روسيا ستسلم مصر وقود نووى حديث للعمل بشكل متوازن جدا والحصول على المنفعة المتبادلة التى تلبى تماما مصالح روسيا والجانب المصرى، وسيكون الوقود آمن وذو كفاءة عالية.

وأضاف:” نحن راضون عن أنه نتيجة للعمل الجاد وفقنا إلى توقيع أكبر عقد تصدير فى تاريخ روسيا والصناعة النووية الروسية للوقود النووى.”

النفايات النووية والتخلص منها

يمثل التخلص من النفايات النووية، الناتجة من تشغيل محطة الضبعة، أحد القضايا الرئيسية لضمان عنصر الأمان، لإتمام المفاعل النووي المصري بالضبعة.

يأتي ذلك بعد توقيع عقود المحطة بين كل من الدكتور محمد شاكر، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، وأليكسى ليخاتشييف، رئيس شركة روس أتوم الروسية، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، والرئيس الروسي، فلاديمير بوتين.

وقال أحمد المسيري، أستاذ الأمان النووي، إن هناك نوعين من المخلفات الناتجة من المحطات النووية، أولها النفايات الملوثة بالإشعاع النووية المنتجة من عملية تشغيل المحطات، مثل الآلات المستخدمة، وملابس العمال وغيرها يمكن دفنها بمعرفة المراكز البحثية والمعامل الحارة في منطقة “انشاص”، والتي كانت مقرا لمفاعل نووي سابق، حيث يتم فصلها ومعالجتها وفقا لمعايير علمية متعددة ثم يتم دفنه، وذلك تحت إشراف هيئة الرقابة الذرية، وفقا لقانون رقم 7 لسنة 2010.

أما عن النوع الثاني، فأوضح “المسيري”، أنه الوقود النووي المستنفد أو المستهلك، بعد تشغيل المفاعلات، مشيرا إلى أنه من المتعارف عليه دوليا أنه يتم تخزينه في مستودعات خاصة لفترة زمنية تصل إلى حوالي 20 سنة، قبل إعادته لبلد المنشأ، وفقا لطبيعة اتفاقية الضبعة والتي تشمل 4 عقود تتعلق بالتدريب والتشغيل والوقود النووي.

وأضاف أن روسيا قد تقوم بفصل النظائر المشعة والتخلص منها، وإعادة معالجته مرة أخرى لإنتاج اليورانيوم المستخدم في تصنيع الوقود النووي، حيث أن 20% من محطات الطاقة النووية حول العالم، تعمل بالوقود النووي معاد الاستخدام.

وذكر أستاذ الأمان النووي، أن مصر غير قادرة على إعادة استخدام هذا النوع من الوقود بسبب الجانب الفني، بالإضافة إلى اعتبارات قانونية دولية لا تجيز لمصر تخصيب اليورانيوم.

ومن جانبه قال كريم الأدهم، المتحدث الرسمي لهيئة الرقابة النووية، إن عملية التخلص من النفايات في مصر تخضع لخبرات محلية وعالمية متراكمة، بمعايير عالية الجودة.

وعن عملية المعالجة، أوضح “الأدهم”، أنه يتم تقسيم مخلفات أنشطة التشغيل إلى مخلفات صلبة أو سائلة أو غازية، يتم معالجتها بالحرق أو الكبس، أو التركيز بالضغط، بعد تمريرها على فلاتر خاصة على التوالي.

وقال: وتأتي مرحلة وضعها داخل كتل اسمنتية يمكن دفنها في المنطقة المحيطة بالمحطة أو النووية، مع إمكانية إنشاء مدفن قومي في منطقة محددة للتخلص منها، وتخضع للرقابة لمدة 300 عام، لملاحظة النشاط الإشعاعي بها، وبعد ذلك يمكن أن تطرح للاستخدام العام حيث تصبح منطقة آمنة.

وبالنسبة للوقود المستهلك، أكد المتحدث باسم هيئة الطاقة الذرية، أن ذلك يخضع للعقود الموقعة بين مصر وروسيا، ولا يشترط أن يتم إعادتها إلى بلد المنشأ، متوقعا أن تتولى مصر عملية التخلص منه في مستودعات خاصة تحتوي على أحواض تبريد، حتي يتناقص نشاطه الإشعاعي، حيث لا يتجاوز ذلك نسبة الـ5% من تكلفة إنتاج الكهرباء.

وكانت قناة روسيا اليوم، أعلنت في وقت سابق، أن المركز الفيدرالي للسلامة النووية والإشعاعية التابعة لشركة “روس آتوم”، أبرمت اتفاقا مع مصر لبناء مستودع لتخزين الوقود النووي المستنفد، لمحطة الضبعة النووية المستقبلية.

مستقبل زاهر للطاقة

إن المتابع لكل هذه المشروعات العملاقة لإنتاج الطاقة في مصر يدرك تماما مدى أهميتها لبناء مستقبل مستقر لمصر لا من حيث إنتاج الطاقة فقط ، بل وتحقيق تنمية واسعة في كافة المجالات الصناعية والزراعية والسياحية ولإجتماعية .

فكل هذه المجالات لا يمكن لها أن تنعم بالنمو واللإستقرار إلا في ظل توافر دائم للطاقة من كافة المصادر الطبيعية والصناعية ويرف بذلك الدخل القومي لمصر بما يحقق مستوى عال من الرفاه الإجتماعي لكافة فئات المجتمع المصري بفضل توافر فرص عمل كبيرة ، ليس فقط في مجال إنتاج الطاقة ، بل يمتد هذا لكافة الصناعة التي ستنشأ على أرض مصر بفضل توافر الكهرباء اللازمة لتغذية عملها.