اعداد: أمانى عبد المنعم

صاحبة البرامج الإذاعية والتلفزيونية ذات الجمهور العريض تميزت بالصوت العذب.. إنها الإذاعية سامية صادق.

عاشت سامية صادق حياة مملوءة بالإنجازات على المستوى الإعلامي، ويكفيها فخرًا أنها من السيدات الرائدات في مجال الإذاعة والتلفزيون، وهي التي دائمًا ما كانت تصف حياتها قائلة: “إنها رحلة حب على أمواج الأثير”.

ولدت سامية صادق أول مارس 1929 في حي السيدة زينب، حصلت على ليسانس الآداب سنة 1950 من جامعة فؤاد الأول جامعة القاهرة حاليًا . وتقدمت للجنة الاختبار في الإذاعة المصرية التي كانت تتكوّن من الدكتور علي الراعي وعبدالوهاب يوسف ومحمد محمود شعبان وحافظ عبدالوهاب، وتفوقت في الاختبار وعينت في إدارة العلاقات الخارجية . نجحت في فترة كان عدد الأصوات النسائية في الإذاعة المصرية قليلًا، وكانت سامية تترجم كل ما يأتي من مجلس الأمن، حيث كانت قضايا مصر تعرض في ذلك الوقت، ويعيد صياغة الترجمة زميلها أحمد سعيد الذي كان يقدم برنامجًا إذاعيًا سياسيًا اسمه حرب أم سلام.

انتقلت سامية إلى برامج المنوعات بعد ذلك لتقدم برنامجها الشهير ما يطلبه المستمعون، الذي كان يقدم مجموعة من الأغاني المختارة والمتميزة عند مستمعي الراديو، وقد سبقها إلى هذه البرامج إسماعيل عبدالمجيد، لكنه عيّن وقتها ضابط اتصال للثورة فتولت سامية المهمة بدلًا منه.

اهتمت الإعلامية بخطابات المستمعين وكانت حريصة على قراءتها بنفسها، لكنها كانت تولي اهتمامًا لنوعين من الخطابات، أولها القادمة من خارج مصر، وثانيها خطابات المرضى الذين غالبًا ما كانوا يطلبون أغاني اليأس، فكانت تبدلها بأغانٍ تبعث على الأمل والايمان وحب الحياة.

استغلت سامية نجاح ما يطلبه المستمعون لتقديم برنامج جديد حول الأسرّة البيضاء وكان لا يختلف كثيرًا عن سابقه من حيث الفكرة، لكنه يعنى بالمرضى، فيتوجه إليهم في المستشفيات الحكومية مع مجموعة من الفنانين، حيث لا يستطيع المريض، أن يدفع ثمن تذكرة حفلة، ويقومون بزيارتهم ومواساتهم، خصوصًا أنهم من الطبقة التي لا تملك ثمن تذكرة لحضور الحفلات.

سافرت صادق إلى عدد من الدول العربية مع وفود من الفنانين والأدباء والصحافيين، فذهبت إلى مستشفى الصباح في الكويت، والسودان وتونس ومراكش والعراق والإمارات، وكانت هذه الرحلات لا تكلف الدولة قرشًا واحدًا، لأنها تدخل ضمن برنامج أضواء المدينة.

ولم تتوقف عند هذا الحد بل طورت برنامجها ليتحول إلى صورة ثقافية تجمع الزجل والقصة والفكاهة والموسيقا التي تبعث الأمل في نفوس المرضى إلى جانب الثقافة الطبية.

من القصص الطريفة التي تعرضت لها سامية في مدينة حلب، وتحديدًا في مستشفى المسنات، حين طلبت منها إحدى المسنات ان تسمع أغنية من المطربة فايزة أحمد، وما أن تقدمت فايزة لتغني أغنيتها الشهيرة إنت وبس اللي حبيبي حتى صرخت المسنّة وفايزة وارتميا في أحضان بعضهما بعضًا، إذ تبيّن أن هذه المسنة ما هي إلا جدة فايزة أحمد التي لم ترها منذ خمسة عشر عامًا، وقد قامت سامية بتسجيل هذا اللقاء المثير وإذاعته فيما بعد.

ومن القرارات الغريبة التي اتخذتها صادق في حياتها، حين أصدرت عام 1988 قرارا إداريا يقضي بضرورة تخلص التلفزيون المصري من الأرشيف المرئي للموسيقار فريد الأطرش والذي يضم نخبة من أجمل حفلاته في الستينيات وبعض أغانيه العاطفية والوطنية المصورة وسهرات تلفزيونية ولقاءات صحفية معه أو عنه.

وبررت ذلك بكون أرشيف فريد الأطرش يحتل حيزا كبيرا في أرشيف التلفزيون ومكلف في تخزينه وفي المحافظة عليه ، ولقد خرج فؤاد الأطرش شقيق الموسيقار والوصي على تراثه ببلاغ صحفي يتأسف فيه للقرار ويحدر من إهدار تراث شقيقه الذي هو ملك لجميع المصريين والعرب.

ومن إنجازات سامية صادق أنها استطاعت إقناع الموسيقار محمد عبدالوهاب في تسجيل حلقة معها في مستشفى دمشق بعد نصيحة من محمد حسنين هيكل بضرورة استضافة الموسيقار لتأكيد نجاح برنامجها حول الأسرّة البيضاء، وسجل عبدالوهاب في مستشفى الشهداء في دمشق تأكيدًا لعمق الوحدة بين مصر وسوريا، وتزين المستشفى بالورود واستقبلوه استقبالًا عظيمًا، حتى إنها لم يضع منديلًا على أنفه كعادته، ولم يستعمل الكولونيا خوفًا من الأمراض، وخرج بعد التسجيل وهو في منتهى السعادة.

قدمت سامية بعد ذلك برنامجها الشهير روائع النغم مع الموسيقى الأجنبية التي كان يتذوقها الكثيرون، ثم قدمت برنامج صباح الخير مع المأمون أبوشوشة . وبعد وفاة أبوشوشة أكملت سامية المشوار، ثم قدمت فنجان شاي بدلًا من آمال فهمي، وهو برنامج يناقش قضايا الساعة من أدب وتكنولوجيا وعلم وفن، ومن ضمن الشخصيات الشهيرة التي سجلت معها كانت جيهان السادات زوجة الرئيس الراحل أنور السادات، وأحد رواد الفضاء السوفييت، والعميد أبوغزالة والعميد آنذاك حسني مبارك مدير الكلية الجوية 1967.

تدرجت سامية في العمل الإذاعي منذ عام 1950 إلى ،1982 من مذيعة لرئيسة قسم المنوعات، ثم مديرة إدارة، وأخيرًا مديرة البرنامج العام، إلى أن اختارها الرئيس حسني مبارك لتكون رئيسة التلفزيون عام ،1982 واستمرت في منصبها ست سنوات ونصف السنة، ارتفعت فيها إيرادات بيع المسلسلات والبرامج والسهرات، حيث كانت الدول العربية تتسابق لشراء ما ينتجه التلفزيون . ومن أشهر أعماله رأفت الهجان وهو وهي للراحلين الكبيرين أحمد زكي وسعاد حسني.

استطاعت سامية صادق أن تؤسس مسرحًا للطفل داخل التلفزيون في استوديو 10، حيث قدمت أولى المسرحيات في عيد الطفولة وهي مسرحية الأمير الصغير للكاتبين شوقي خميس ويسري خميس، ومن إخراج الراحل السيد راضي، وقام بتمثيلها الفنان سمير غانم.

تم تكريمها في عدد من المجالات منها: درع القوات المسلحة، ودرع القوات الجوية عام ،1973 درع هيئة البريد ووسام الاستحقاق من الطبقة الأولى، شهادة تقدير من اليونيسيف والميدالية الذهبية، شهادات التقدير المخصصة لليوم العالمي لمنع التدخين 1989.

وفاتها
أصيبت سامية صادق بجلطة دماغية يوم السبت 9 ديسمبر 2017، فنقلت إلى العناية المركزة بمستشفى مصر الدولي، حيثُ توفيت بعد 4 أيام، الأربعاء 13 ديسمبر 2017.