نقلا عن صحيفة الاهرام

أنصحك ألا تجلس كثيرا أمام الشاشات .. هناك خسائر كثيرة فى هذا الوقت الضائع أولاها خسارة فى النظر وما يصيب العيون من التعب والإرهاق .. وهناك تعب فى الأفكار وكل تلال القمامة التى تهبط على رأسك كل يوم فى الأحاديث والكلمات والبذاءات والشتائم ..

 

وهناك الأخطر من ذلك أن تترك نفسك لهذا الفراغ وهذا العمر الضائع الذى لن يفيدك شيئا .. إذا أردت أن تقرأ هناك كتب كثيرة وإبداعات جميلة فى القصة إذا كنت من قرائها وفى الشعر إذا كنت من محبيه وهناك السير الذاتية وهى من أجمل جوانب الإبداع خاصة إذا كانت من أسماء لها دور وتاريخ وضمائر..

 

لا تنسى أن تمتع نفسك بحوار جميل مع الطبيعة صحيح أن العصافير غابت وأن الأشجار أصبحت شاحبة وأننا أمام موسم الشتاء ورغم انه من الفصول التى أحبها إلا انه ثقيل فى برودته ووحشة لياليه .. اهرب إلى الموسيقى واسمع منها ما تحب وحاول أن تجلس مع نفسك وتذكر وجوها أحبتك وأياما أسعدتك ولا تنسى أن تستعيد تفاصيل الأشياء وأن ليلة واحدة عشتها فى لحظة حب تساوى الدنيا وما فيها ..

 

إن رفقة جميلة مع ناس أحبوك لا يمكن أن تنسى .. تذكر دعوات أم صالحة كانت كل أمنياتها أن تسعدك ورحلت وهى تدعو لك وهى راضية عنك تذكر صلاة الفجر مع أبيك وهو يقرأ القرآن فى ورع ويقين ..

 

تذكر زميلا لك لا تعرف أين هو الآن ولكنك مازلت تحفظ معه ذكريات عمر جميل وإذا أردت أن تعيش لحظات مع نفسك شاهد احد الأفلام القديمة وعش لحظات مع فاتن حمامة وليلى مراد وفى آخر المطاف ابحث عن صوت كوكب الشرق وحاول أن تعيش معها فى الأطلال أو ذكريات أو هجرتك ..

 

فى قلب كل إنسان منا رصيد من الذكريات وهو يشبه الرصيد فى البنوك نذهب إليه حين نحتاجه وحين تضيق الأشياء أمامنا ليس عيبا أن تجلس مع نفسك وتسمع صوت ذلك الإنسان القديم الذى عاش داخلك ومازلت تغنى معه .. حين لا يعترف العالم حولك بالحب سوف تجد داخلك إنسانا تحبه.