القاهرة-اخبار مصر

يستقبل الرئيس عبدالفتاح السيسي غدا الاثنين نظيره الروسي فلاديمير بوتين الذي يبدأ زيارة رسمية لمصر تستغرق عدة أيام تأتي بعد نحو ثلاث سنوات من زيارته الأخيرة التي  قام بها لمصر في فبراير 2015..

كما تأتي في إطار التراجع الذي سجلته العلاقات  العربية الأمريكية بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخير بشأن القدس.  كما تأتي في ظل التعاون الحيوي القائم بين البلدين الذي يزداد وينمو على كافة الأصعدة  عاكسا التصور المتكامل المشترك لمزايا المرحلة القادمة في العلاقات الثنائية  التي تصب في مصلحة شعبي البلدين ويترجم أهميتها الحيوية اعتبار روسيا مصر كأكبر وأهم  دولة في الشرق الأوسط والمنطقة العربية وشريكا هاما لها خاصة في ظل ما تفرضه  الظروف الحالية القائمة في الساحة الدولية.

ومن المقرر أن يعقد الرئيسان السيسي وبوتين لقاء قمة بينهما هو السادس من نوعه , وستتناول  القمة المصرية الروسية بالبحث والمناقشة عددا من الموضوعات الهادفة إلى تطوير  العلاقات الثنائية المشتركة في المجالات السياسية والتجارية والاقتصادية وقطاع  الطاقة بالإضافة إلى تبادل الآراء حول النقاط الرئيسية المدرجة على جدول أعمال  المجتمع الدولي لاسيما قضايا القدس والإرهاب وضمان الأمن والاستقرار في منطقة الشرق  الأوسط , وسيتم خلال الزيارة توقيع عدد من العقود والاتفاقيات الخاصة بالطاقة  والمنطقة الصناعية الروسية بمصر وغيرهما.

اللقاءات الرئاسية المصرية الروسية المتبادلة لها أثر كبير في تطور العلاقات بين البلدين  بشكل سريع , ودوما ما تفتح آفاقا جديدة للتعاون المصري الروسي يكسبها قوة  دفع جديدة على كافة المستويات..حيث كان اللقاء الأول بين الرئيسين السيسي وبوتين  في عام 2014  والثاني والثالث في عام 2015 الذي شهد زيارة بوتين لمصر ومشاركة السيسي  في احتفالات الذكرى ال70 لانتصار روسيا في الحرب العالمية الثانية الذي أقيم  في موسكو وفي نفس العام زار السيسي موسكو للمرة الثانية والتقى ببوتين للمرة الرابعة   وفي عام 2016 التقى الرئيسان مرتين الأولى على هامش قمة مجموعة العشرين التي  استضافتها الصين والثانية على هامش قمة مجموعة البريكس.

وشهدت العلاقات المصرية الروسية مع تولي السيسي مقاليد الأمور في مصر طفرة غير مسبوقة  على كافة الأصعدة وأبرزها الصعيد الاقتصادي , وتعددت أوجه استعادة العلاقات بين  الجانبين في صورة زيارات متبادلة تتوجها لقاءات قمة على المستوى الرئاسي تركزت  أغلب مناقشاتها على القضايا السياسية والدولية ذات الاهتمام المشترك وسبل دعم العلاقات  الاقتصادية وزيادة حجم التبادل التجاري بين مصر وروسيا وإقامة عدد من المشروعات  الاستثمارية التنموية المشتركة وإمكانية إنشاء منطقة للتجارة الحرة مع دول  الاتحاد الجمركي الأورواسي الذي يضم روسيا في عضويته وغيرها من القضايا المشتركة.

ومن أهم نتائج التعاون مع روسيا تنشيط العلاقات التجارية والعسكرية والتعاون في مجال  إنشاء محطة الضبعة النووية التي ستدعم قطاع الطاقة في مصر من خلال الاستخدام السلمي  للطاقة النووية ودورية انعقاد للجنة المصرية الروسية المشتركة للتعاون في المجالات  التجارية والاقتصادية والعلمية والتكنولوجية التي أسفرت عن التوقيع على اتفاقيات  عديدة من بينها الاستخدام السلمي للطاقة النووية والاتصالات والأقمار الصناعية  والتعاون في المجالات الطبية والدوائية.

وعلى صعيد العلاقات الاقتصادية والتجارية والتعاون الفني , تشير الإحصائيات الرسمية  إلى أن حجم الاستثمارات الروسية في مصر بلغ خلال العام الحالي حوالي 63 مليار دولار  وفي المقابل بلغت الاستثمارات المصرية في موسكو 9 ملايين دولار تتركز معظمها  في مجال التصدير والاستيراد والمجال العقاري , ووفقا لإحصائيات الجمارك الروسية  فقد بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 1.5 مليار دولار من بينها 1.3 مليار  دولار صادرات روسية لمصر وحوالي 184 مليون دولار صادرات مصرية لروسيا بالإضافة إلى  عدد من الاتفاقيات في مجالات تشجيع وحماية الاستثمار ومنع الازدواج الضريبي والصحة  والتصنيع الدوائي والسياحة والتعليم والفضاء والاستخدامات السلمية للطاقة النووية.

ويعد السد العالي رمزا على الصداقة المصرية السوفيتية , حيث قدم الاتحاد السوفيتي  في ستينات القرن الماضي لمصر المعونة الفنية والمالية لبنائه واليوم يجئ مشروع الضبعة  ليعزز ويجدد هذا الرمز .. فالتعاون المصري الروسي في مجال الطاقة النووية ذو  باع طويل دشنه وضع الولايات المتحدة الأمريكية قيودا على البرنامج النووي المصري  في أعقاب توقيع معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية حيث قامت روسيا في معاونة مصر  في بناء المفاعل المصري البحثي في أنشاص عام 1958 بقدرة 2 ميجا وات, وبدأ هذا المفاعل  المصري البحثي الأول العمل في عام 1961 وتسعى مصر حاليا لرفع قدرته إلى 10  ميجاوات عن طريق فريق بحثي من روسيا بتكاليف تصل إلى 150 مليون دولار.

واتفقت مصر وروسيا على تنمية الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية وأنشطة البحث والتطوير  في مجالات إنشاء محطات إنتاج الكهرباء من الطاقة الذرية والأمان النووي والتكنولوجيا  الإشعاعية وتطبيقها , وتناول المعلومات والبيانات والتدريب وتحرير أسواق  الكهرباء بينهما وتفعيل اتفاقيات التعاون العلمي والتكنولوجي الموقعة بين الحكومتين  تحت مظلة الوكالة الدولية للطاقة الذرية , واستمر التعاون في هذا المجال عقب  انهيار الاتحاد السوفيتي حيث قامت روسيا بالمشاركة في عدد من المشروعات في مجال توليد  الطاقة ومنها 3 محطات كان قد تم التعاقد بشأنها في يناير 1989(في عيون موسى  ونجع حمادي ومحطمة جبل الجلالة).

وشاركت روسيا مصر في إنشاء وتحديث عدد من المشروعات الصناعية العملاقة منها مصنع الحديد  والصلب في حلوان ومشروع فوسفات أبوطرطور , ومصنع التعدين ومصنع فحم الكوك الكيماوي  في حلوان إلى جانب التعاون القائم بين البلدين في المشروعات الزراعية , ويعتبر  الصندوق المصري للتعاون الفني مع دول الكومنولث آلية فعالة وناجحة في تطوير  أشكال التعاون الفني والعلمي والتكنولوجي بين مصر وروسيا ونقل التكنولوجيا إلى مصر  من خلال إفادة الخبراء إلى مراكز الأبحاث المصرية.