نقلا عن صحيفة الاهرام

أحد القراء بعث لى برسالة عتاب حول ما أكتب فى نهاية كل أسبوع عن قضايا الحب والرحمة والأخلاق وهو يتساءل أين ما تكتب عن هموم الناس ومتاعبهم وأزماتهم..

 

وأقول للقارئ العزيز أننى أكتب عن الحب منذ سنوات عديدة وكنت ومازلت أعتقد أن خرائب النفوس والجرائم التى تحدث فى الشارع والأم التى قتلت ابنها والأب الذى قتل أباه وجرائم الفساد فى الشارع حتى الحروب التى تجرى بين الشعوب كل ذلك لأن الحب غاب والرحمة اختفت والأخلاق انسحبت وتحولت الحياة التى خلقها الله على الرحمة إلى غابات موحشة تسكنها أشباح تشبه البشر..

 

القارئ العزيز لا يرى للحب ضرورة فى زماننا انه حين حرم ابنته من الحب فى بيته تحولت إلى كائن آخر.. وحين بخل على زوجته بالرحمة بخلت على أبنائها بكل شىء.. وهو حين تصور أن الكراهية هى طريقة فى التعامل مع الناس قتل ودمر واستباح حرمة الأشياء وقدسية البشر وخسر الناس جميعاً..

 

حين توقفنا عن غناء العصافير سادت الغربان وحين تجاهلنا الكلمة الطيبة فى الحوار سادت لغة الغوغاء وحين يطالب بقطع أشجار الحب والرحمة فهو يدعو إلى حياة موحشة كئيبة تسكنها الخفافيش..

 

إن مثل هذه الدعوة التى تجهض مشاعر الحب بين الناس دعوة للإرهاب لأن الإرهاب فى حقيقته دعوة للقتل والدم وكراهية الحياة.. إن هذا القارئ الذى يطالب بالغاء حصة الموسيقى والرسم والرياضة والشعر يريد أن يقدم للحياة أجيالا من الكراهية.. أى انه يريد المزيد من الإرهاب والقتل والدم ومثل هؤلاء الأشخاص يمثلون عبئا ثقيلا على الحياة وإنهم الآن يمثلون قطيعا كبيرا من البشر الذين يعيشون بيننا وقد أُظلمت قلوبهم وانحرفت أخلاقهم وتراهم على الشاشات يروجون للقبح ويفسدون حياة الناس بالباطل ..

 

إن المجتمعات لابد أن تحرر نفسها من مثل هذه الوجوه لأنها تتحول مع الزمن إلى خفافيش كريهة تطارد الجمال وتنشر الضلال وتحارب كل ما هو راق ومترفع.. بين الناس هناك الحدائق الخضراء وهناك الصحارى الجرداء وهناك أيضا مساحات من الخرائب التى تجمع الملايين من أناس كرهوا الحياة وتبرأت الحياة منهم.