اخبار مصر..

“إن حكم اليمن يشبه الرقص على رؤوس الثعابين”، عبارة استعارها الرئيس اليمني السابق على عبدالله صالح من ملك يمني قديم، توصف حكم صراعات القبائل في اليمن ،حيث جميع التيارات مسلحة وجاهزة للانقضاض في اي لحظة.

ولم تكن سيرته الذاتية سوى مسلسل من التحالفات ثم الانقلاب على تلك التحالفات، تحالف مع الجنوبيين وحاربهم، وحارب الحوثيين وتحالف معهم، وكذلك الحال مع السعودية التي تحالف معها وتلقى العلاج في مستشفياتها ثم حاربها ثم عاد ليعرض فتح صفحة جديدة معها. ،وعلى مدى نحو ثلاثة عقود ظل صالح يروض الثعابين الى ان قتل بلدغة احدهم .

ستة سنوات قضاها الرئيس اليمني السابق على عبدالله صالح هدفًا لمحاولات الاغتيال، لكن يبدو أن اصطياده لم يكن بالأمر السهل على أعداءه

وبعد 5 سنوات من الإطاحة به من الحكم، لقي الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح مصرعه برصاص ميليشيات الحوثي، بعد أيام من الاشتباكات العنيفة،والتى كانت تبدو أنها في طريقها للحسم لصالح ..على عبد الله صالح .

نحو اربعون عاما من الصراع والحروب والانهيارات الاقتصادية، قاد فيها صالح البلد المعقد، ذو الموقع المهم على الخارطة الاستراتجية، ومؤخرا كان جزء من معادلة الحرب على جماعة الحوثي كحليف للحوثي ثم كمنقلب عليه، مما ادى الى مقتله.

قتل صالح، ودخل بعده اليمن في دوامه صراع جديدة وفصل اخر للدم، حيث ان صالح ليس اول رئيس يمني يقتل، لكن مقتله قد يعني امتداد الصراع.

محاولات سابقة ..

تعرض صالح للاغتيال ستة مرات ففي يونيو 2011، تعرض لمحاولة اغتيال أثناء وجوده في مسجد «دار الرئاسة» في العاصمة صنعاء، بإطلاق قذائف استهدفت المكان ما نتج عنه مقتل خطيب الجمعة الشيخ على المطري وعدد من الحرس الرئاسي.
وتعرض الرئيس اليمني حينها فقط للإصابة في تلك المحاولة.
واتهمت حينها السلطات اليمنية عناصر من أنصار الشيخ صادق الأحمر بإطلاق قذيفتين على المسجد.

وبعد 4 سنوات من محاولة اغتياله الأولى،وفى عام 2015، تعرض الرئيس اليمني السابق لمحاولة اغتيال جديدة بعد عودته إلى اليمن عقب علاجه من إصابته في المحاولة الأولى.

وفي يونيو من نفس العام تعرض «صالح»مجددًا لإطلاق نار تجاهه من قبل 4 ضباط بينما همّ باستقلال سيارته، حيث تنبه حراس الرئيس السابق للأمر، واستطاعوا تخليص السلاح من أيدي اثنين من المهاجمين، في حين أردوا الاثنين الآخرين قتيلين.

ولم يمر سوى عام وبضعة أشهر حتى تعرض الرئيس اليمني السابق لمحاولة اغتيال جديدة من قبل ميليشيا الحوثي فى عام 2016.
وتمت محاولة الاغتيال بـ«عبوة ناسفة وضعت له في مسجد بصنعاء، كان يتواجد به، ليقوم بعدها الحراس باعتقال ثمانية أشخاص بتلك التهمة، بينهم أحد أئمة المسجد من أصل أربعة.وأوضحت مصادر يمنية أنه تم اعتقال المتهمين قبل الشروع في تنفيذ العملية، ووضعوا في سجنٍ سري.

ولم ينتهي عام 2016 قبل أن يمر على عبدالله صالح بمحاولة اغتيال ثانية من قبل الحوثيين في أكتوبر، حيث تمت محاصرته بجبل النقم بصنعاء ووقعت اشتباكات بين حراساته والحوثيين ما نتج عنه مقتل 4 من حراس الرئيس السابق و3 من الحوثيين بشارع الخمسين بصنعاء.

وفي أغسطس من العام الحالى 2017، تعرض «صالح» لمحاولة اغتيال خامسة حين ترقب مسلحين حوثيين خروجه من منزله لتصفيته، إلا أن حراس الرئيس السابق تدخلوا واشتبكوا مع العناصر الحوثية ما أفشل المخطط الذي كان يعتمد على تصفية «صالح» بإطلاق النار على موكبه لحظة خروجه من البوابة الجنوبية لمنزله للذهاب إلى ميدان السبعين لحضور مهرجان الاحتفال بمرور 35 عامًا على تأسيس حزب المؤتمر الوطني.

و في الرابع من ديسمبر 2017 تعرض على عبدالله صالح، لمحاولة الاغتيال الأخيرة بعدما نصب له كمينًا من قبل ميليشيات الحوثي انتهى بقنصه في رأسه لتنتهي المحاولات باغتيال الرئيس اليمني السابق.

محطات تاريخية..

تتبدل المواقع ، وتتغير المواقف ، وتتداخل التحالفات الدولية ، ويبقي الصراع السياسي قائماً بين الكتل السياسية في اليمن حول من يسيطر علي مقاليد الأمور علي الأرض في بلد تتشابك فيه دائرة الحكم بحكم الخلفيات القبلية .

وخلال أربعين عاما مضت من عمر اليمن (1977- 2017) تغيرت مواقع الحكم والسياسيات والتحالفات الداخلية ، بين أسماء وأشخاص لازالت ثابتة ومؤثرة في المشهد اليمني.

في عام 1977 ومع انتخاب علي عبد الله صالح رئيسا لليمن الشمالي وقتها، على رأس تحالف قبلي- عسكري دخلت اليمن منعطفا جديدا بعد فترة صراعات على السلطة منذ قيام الثورة اليمنية في سبتمر 1962.
وكانت فترة الستينات والسبعينات هي مرحلة تشكيل القالب السياسي في اليمن، وصراعات السلطة القبلية مع تشكل طبقة عسكرية جديدة جاءت مع الثورة، إلا أن ثبت التحالف الذي صمد ثلاثة عقود بين القبائل والعسكر.
وكان الحلف الذي يشكله الشيخ عبد الله الاحمر شيخ اكبر قبائل اليمن “حاشد” رأس حربة فيه، بينما كان اللواء علي محسن الأحمر هو القائد العسكري، على أن يكون علي عبد الله صالح رئيسا للجمهورية.

وظل الوضع حتى عام 2011 حيث كان التحالف بين صالح واللواء العسكري الاحمر قويا ، قبل أن ينشق الأخير داعما الإحتجاجات الشعبية ضد صالح ، لكن رحيل الشيخ الأحمر في 2007 كان قد فقد الحلف أحد أضلاعه حيث خلفه ابنه الشيخ حميد الأحمد أحد المعارضين لعلي عبد الله صالح وأحد قيادات حزب الإصلاح ” الإخوان”.

في هذا التوقيت كان قد إنتهي التحالف القديم ، وظهر الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح وحيداً ، ومع تصاعد حدة المظاهرات والإحتجاجات في الشارع اليمني إلي مواجهات مسلحة خلال 2012 ، وحسم الأمر وقتها بالموافقة علي المبادرة الخليجية وذهاب جميع الأطراف اليمنية للرياض للتمهيد لمرحلة سياسية جديدة.

المرحلة الجديدة في اليمن بعد رحيل صالح جاءت بانتخاب نائبه وهو الضابط الجنوبي ” عبد ربه منصور هادي” حيث تسلم السلطة كرئيسا شرعيا لليمن ، وشكل حكومة وفاق بين صالح وحزب الإصلاح استثني فيها بعض التيارات في الجنوب وكذلك الحوثيين .

المواجهة مع الحوثيين..

رغم المرحلة الجديدة التي دخل فيها اليمن بعد رحيل علي عبد الله صالح ، بقيت الأزمة السياسية حاضرة في ظل إستمرار مشكلة الجنوب وتصاعد أزمة الحوثيين ، دفع الدول الراعية للمبادرة الخليجية برعاية الأمم المتحدة تطالب بمؤتمر حوار لوضع حل نهائي لمشكلة الحوثيين والجنوب .
وجاءت هذه التحركات لوضع حل لأزمة تتصاعد باستمرار وتهدد إستقرار اليمن ووحدة أراضيه ، حيث كانت بداية الأزمة بين علي عبد الله صالح والحوثيين منذ 2004 ، وظلت تتفاقم حتي الصدام العسكري ..

مراحل الأزمة مع الحوثيين:

– في العام 2004 إندلعت أول مواجهات بين صالح والحوثيين وإستمرت حروب صعده الست بشكل متقطع حتى العام 2007 ، وقتها كان اللواء الاحمر هو رأس الحربة في محاربة الحوثيين وحليف صالح القوي .

– وفي الجنوب كانت الوحدة اليمنية التي أعلنت في العام 1990 بين الشمال والجنوب ، بين حزب المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي اليمني قد تصدعت وتحولت إلى أزمة ثم إلى حرب بسبب الصراع على السلطة وكانت الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب في 1994 والتي انتصر فيها الشمال ممثلا بحزب الرئيس صالح وحزب الإصلاح الإخواني.. وتصاعد الأمر مع الحراك الجنوبي الذي إشتعل في 2007 وظهرت مطالب الإنفصال دون حلول.

– في 2013 تم عقد مؤتمر الحوار الوطني لحل مشكلة الجنوب وصعده ، وقدمت الحكومة اليمنية وقتها إعتذارا رسميا عن حرب صعده وكذلك على حرب الجنوب .

وإنتهى الحوار في مطلع العام 2014 بتبني وثيقة “تقسيم الأقاليم” وهي من مخرجات الحوار التي تنص على تقسيم اليمن إلى 6 أقاليم ، ولكن رفض الحوثيون تلك الوثيقة بحجة أن الأقاليم الستة تحصرهم في شمال الشمال في جبال صعده بدون منفذ مائي أو موارد نفطية ، كما رفضت فصائل جنوبية فكرة الأقاليم الستة بحجة أنها تبطل حقهم في إنفصال دولة الجنوب .

وتصاعدت الأزمة بين الأطراف السياسة التي تدعم الأقاليم وعلى رأسها الإصلاح الإخواني، والأخرى التي ترفض التقسيم وعلى رأسها الحوثيين ، وشهدت العاصمة وقتها موجات عنف وسلسلة اغتيالات في صفوف الحوثيين.

وفي سبتمر 2014 طوق الحوثيون العاصمة صنعاء وإقتحموها وسيطروا عليها في ثلاثةأيام في إنقلاب صريح علي الشرعية باليمن .

بعدها فرت قيادات الإصلاح وعلى رأسها الشيخ الاحمر إلى خارج اليمن وكذلك اللواء الاحمر ، كما إنتقل الرئيس الشرعي هادي عبد ربه منصور إلى عدن ومنها إلى الرياض وكانت المواجهات قد خرجت من صنعاء إلى تعز وعدن بين الحوثيين وقوات هادي.،وبقى الحرس الجمهوري الذي يتبع الرئيس صالح على الحياد.

وفي 2015 أعلن صالح أنه في حلف سياسي مع الحوثيين وظهر أنه حلف ضد الرئيس الشرعي وحزب الإصلاح وكل الأحزاب التي شاركت في إنهاء سلطته في 2011.

بعد وصول الرئيس اليمني هادي منصور إلى الرياض شن التحالف العربي عملية عسكرية ضد الحوثيين تحت إسم ” عاصفة الحزم ” وبدأ بقصف مناطق تمركز ميليشات الحوثيين بالعاصمة صنعاء خاصة في ظل الدعم الإيراني للحوثيين وصالح وقتها بما يهدد الأمن القومي الخليجي.

ثم قام الحوثيون بمعارك عسكرية ضد مؤسسات الدولة اليمنية واستولوا علي المرافق الحيوية ، كما ركزت ضرباتهم علي العمق السعودي على الحدود وضرب صواريخ إلى الداخل السعودي ، ومحاصرة بعض المدن كتعز لمنع إيصال الإمدادات لقوات هادي وحزب الإصلاح التي تتمركز في تعز جنوب البلاد .

لم يدم التحالف بين علي عبد الله صالح والحوثيين ، فقد تراجع صالح ورجال حزب المؤتمر الشعبي للخلف وسط صراع تزايد باستمرار ، وكانت شرارة الصراع بين حليفي الإنقلاب علي الشرعية في اليمن في 24 أغسطس 2017 حين رفض الحوثي تجمع حشد ضخم للإحتفال بذكري تأسيس حزب المؤتمر الشعبي.

وقتها تدخل حزب الله وحسن نصر الله لاحتواء الموقف والسماح لصالح بإقامة مهرجانه و ظهر علي عبد الله صالح بمظهر الضعيف وغير المسيطر وتصرف الحوثيين على أنهم الاقوى حتى حدث الاشتباك الثاني في المولد النبوي باصرارهم على الاستيلاء على جامع الصالح.

وبعد فشل الوساطة القبلية اندلعت موجة عنف في العاصمة سيطر فيها رجال صالح على الجزء الجنوبي وجميع المرافق العسكرية ، وأعلن صالح انه يود فتح صفحة جديدة مع التحالف العربي ودول الجوار وأن الشرعية ليست لهادي بل للبرلمان الذي يسيطر عليه حزبه.
ورحب التحالف العربي ” بتحرك” الرئيس اليمني السابق وأطلق عليها الإنتفاضة المباركة ، وهو ما يعكس إنتهاء تحالفه مع الحوثيين ، فيما بقيت المواجهة بين قوات علي عبد الله صالح وميليشيات الحوثيين حتي يتم استعادة العاصمة صنعاء .

من راعى الغنم.. الى سدة الحكم ..

ولد علي عبدالله صالح في 21 مارس 1942 في قرية بيت الأحمر بسنحان خارج صنعاء لعائلة فقيرة من قبيلة سنحان وفقد والده مبكرًا وتربى على يد زوج والدته في تلك القرية التابعة لقبيلة سنحان، كانت أسرته تعمل بالزراعة وهو نفسه كان يرعى الغنم وتنقلت أسرته بين القرى أيام الجفاف بحثا عن المرعى.
التحق صالح بـ”معلامة” القرية في سنه العاشرة وهو تعليم يقتصر على حفظ القرآن وتعلم الكتابة والتحق بصفوف الجيش الأمامي في سن السادسة عشرة قبل إلتحاقه بالجيش، غادر صالح إلى مديرية قعطبة في محافظة إب حيث يتواجد أخاه الأكبر وأراد الانضمام للجيش وهو في سن الثانية عشرة، التحق بالجيش الإمامي إلا أنه رُفض لصغر سنه ولكن وساطة قبلية حسب ما يروي صالح بنفسه مكنته من الالتحاق بالجيش ومن ثم لمدرسة الضباط عام 1960 وهو في الثامنة عشرة من عمره.

مع قيام ثورة 26 سبتمبر التحق علي عبد الله صالح هو وباقي أفراد قريته إلى القوات الجمهورية وكان صالح سائق مدرعة وكُلف بحماية مواقع للجيش الجمهوري في صنعاء ورقي إلى مرتبة ملازم ثان عام 1963 شارك في الدفاع عن صنعاء بصف الجمهوريين أيام حصار السبعين، تدرج صالح في حياته العسكرية، حيث التحق بمدرسة المدرعات في 1964 ليتخصص في حرب المدرعات، ويتولى بعدها مهمات قيادية في مجال القتال بالمدرعات كقائد فصيلة دروع ثم كقائد سرية دروع وترفع إلى أركان حرب كتيبة دروع ثم قائد تسليح المدرعات تلاها كقائد كتيبة مدرعات إلى أن وصل إلى قائد للواء تعز عام 1975 .
تولى أحمد الغشمي رئاسة الجمهورية عقب اغتيال الحمدي ولم تمض ثمانية شهور حتى اغتيل الرئيس الجديد بحقيبة مفخخة لا يُعرف مصدرها على وجه التحديد إلا أن تكهنات تشير بضلوع جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في الحادث انتقامًا لإبراهيم الحمدي بعد مقتل الغشمي تولى عبد الكريم العرشي رئاسة الجمهورية مؤقتا، وأصبح علي عبد الله صالح عضو مجلس الرئاسة رئيسا للجمهورية العربية اليمنية بعد أن انتخبه مجلس الرئاسة بالإجماع ليكون الرئيس والقائد الأعلى للقوات المسلحة اليمنية في 17 يوليو1978 .
وكان أول قرار اتخذه عقب توليه الرئاسة في 10 أغسطس 1978 هو إعدام ثلاثين شخصا متهمين بالانقلاب على حكمه ثم قام بتأسيس حزب المؤتمر الشعبي العام.

صالح ..والرقص على رؤوس الثعابين

على عبدالله صالح ..ابن القبيلة اليمنية حاشد كبرى القبائل اليمنية، الذي التحق بالجيش، ليصبح خلال فترة قصيرة واحد من ابرز القادة في اكبر المعسكرات في مدنية تعز في منتصف السبعينيات.هذا الرجل الذي عرف بالدهاء، كان قائد اكبر الالوية في اكبر مدنية يمنية وقتها، اصبح خلال سنوات قليلة اول رئيس يأتي بانتخابات لمجلس الشورى، في 1977، وكان جزء من تحالف قبلي – عسكري حكم اليمن خلال اربعة عقود، عرف بانه قادر على انتزاع التحالفات السياسية والعسكرية والقبلية في بلد معقد بالصراع، حيث عقد شبكة واسعة من التحالفات من اقصى اليسار الى اقصى اليمين مع الاحزاب الاشتراكية والناصرية والاسلامية واخيرا مع الحوثيين.

كانت كلمته الشهيرة انه يرقص على رؤوس الثعابين وهي عبارة استعارها من ملك حميري – يمني قديم، توصف حكم الصراعات في اليمن وان من يحكم اليمن كانما يرقص على رؤوس الثعابين . ، لان جميع التيارات مسلحة وقوية وجاهزة للانقضاض في اي لحظة، ويحسب له اعادة تحقيق الوحدة اليمنية بين الشمال والجنوب 1990
صالح الذي حكم 33 عاما وخرج من السلطة في 2012 بعد انتفاضة شعبية، عاد الى صفوف المعارضة كما كان يقول، واكمل الاربعين عاما في الحياة السياسية من 1977- 2017.

من هم الحوثيين ..

هم خوارج الزيدية.. حيث لا تختلف جماعة “الحوثيين” عن باقي الجماعات الجهادية المسلحة في الأهداف والأفكار، وإن اختلفوا في المذاهب بين سنة وشيعة، فهي مثلها مثل بقية جماعات الجهاد المسلح، اتخذت من الدين مسلكا للانتشار بين عموم الناس، لتنفيذ أجندة خاصة بها.

وترجع نشأة “الحوثيون” كجماعة سياسية إلى عقد صفقة بين علي عبد الله صالح رئيس اليمن السابق وبين مؤسسها حسين بدر الدين الحوثي عام 1991، والتي تنتسب الجماعة لاسمه، وكان اسمهم في بداية النشأة تنظيم “الشباب المؤمن”، بإيعاز من بدر الدين الحوثي بهدف جمع أصحاب المذهب الزيدي في صعدة وغيرها من مناطق اليمن تحت لوائه.. وبالتالي دعم حزب “الحق” باعتباره يمثل المذهب الزيدي.
وهدفت الحركة في بدايتها إلى مطالبة الحكومة اليمنية بتمثيل أهل المذهب الزيدي – نسبة إلى الإمام زيد بن على بن الحسين – في المؤسسات الحكومية وأن ينالوا حقوقهم كمواطنين يمنيين كاملة، بعدما عانوا طويلا من إهمال الحكومة لهم على مدار عقودا طويلة، وحرموا من التمتع بحقوقهم كمواطنين، لدرجة أنه عندما قامت أزمة اقتصادية في اليمن في التسعينيات، لم يشعر بها قبائل الجنوب لانفصال اقتصادهم وحياتهم عن بقية الدولة.

المرجعية الفكرية ..

مثلهم مثل بقية قبائل جنوب اليمن التي تنتمي للمذهب الشيعي، وبالتحديد إلى المذهب الزيدي، وهو مذهب يقترب في وسطيته لمذهب أهل السنة، ولكن جماعة الحوثيون” تعد الشق المتطرف والمنشق عن الزيديين، ويرى بعض منتقديهم أنهم سلكوا طريق
“حزب الله” في لبنان دينياً وسياسياً، لأنهم أطلقوا على أنفسهم اسم جماعة
“أنصار الله” تيمنا بـ”حزب الله” اللبناني، كما أنهم يعتنقون عقائد الشيعة الرافضة.

الحوثيين و الزيديين..

على الرغم من أن حسين بدر الدين الحوثي دائما ما يقول أنهم ينتمون إلى المذهب الزيدي، الا أنهم في الحقيقة يعدوا من خوارج الشيعة والزيدية بصفة خاصة، ويصل بعض الفقهاء من المذهب الزيدي والمذاهب الأخرى إلى تكفيرهم .
لأن بدر الدين بن أمير الدين الحوثي وهو أحد كبار الشيعة، جارودي المذهب، يرفض الترضية على الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وكذلك لا يترضى على أم المؤمنين عائشة بنت الصديق رضي الله عنها، كما هاجم في عدة مؤلفات له الصحيحين والسنن، واتهم الإمام البخاري ومسلم بالتقول والكذب على رسول الله إرضاءً للسلاطين؛ ومنه ورث ابنه حسين هذا المذهب، وسار عليه أنصارهم وأتباعهم.