تحقيق د.هند بدارى

“تقنين استخدام الفيسبوك وتويتروانستجرام”..مطلب ليس جديدا ولكنه برز فى الأونة الاخيرة وتحول الى مشروعات قوانين بادر عدد من النواب باقتراحها على البرلمان لحماية المستخدمين، والسيطرة على بث الشائعات المغرضة ومكافحة العمليات الارهابية .

فعلى سبيل المثال ،قدم النائب تادرس قلدس ، عضو لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، مقترح قانون حول “الجرائم الإلكترونية”.يتضمن شقين،الأول “جرائم الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي”، و الآخر “استخدام الإنترنت في الإرهاب”.

وحذرعضو لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات،من مسئولية “الإنترنت” عن نحو 25% من جرائم الإرهاب،وأن الإرهابيين يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي في الاتفاقات السرية.

كما تقدم النائب رياض عبد الستار، عضو مجلس النواب بمشروع قانون جديد لوضع ضوابط وآليات لطرق استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك بأن يتم الدخول على تلك المواقع من خلال اشتراكات مالية يحددها القانون.

وأعلن النائب أن مشروع القانون سيجعل الدخول على موقع التواصل الاجتماعى بالرقم القومى، وسيتم حظر “فيسبوك” الدولى وحجب المواقع المحظورة والإباحية والمتطرفة.

التأثير على الرأى العام

وعن جدوى التقنين فى مواجهة فوضى التواصل والانفلات الاعلامى والى أى مدى سيؤثر على الحرية ،صرح د.محمود علم الدين أستاذ الاعلام بجامعة القاهرة وعضو الهيئة الوطنية للصحافة لموقع أخبار مصر بأن الهدف من التقنين ان يتم تنظيم دخول “الفيسبوك وتويتر”باستخدام الصورة الشخصية والرقم القومى لتحديد هوية المستخدم ،وبالتالى التقليل من تجاوزاته التى كانت تتم تحت أسماء مستعارة وأبضا هذا يحد من استغلال الفيسبوك وتويتر فى التأثير على توجهات وتكتلات الرأى العام من خلال “حسابات ولايكات مزيفة”
خاصة فى الأحداث والقضايا الشائكة التى تتداولها وسائل الإعلام.

وطالب أستاذ الاعلام بتفاهمات دولية تسبق اقرار مشروع القانون لتيسير تطبيق القواعد والتقنيات الجديدة وفق معايير عالمية متوقعا أن تبادر بعض الدول الأوروبية بهذه الخطوة بعد أن طالتها موجات الارهاب .

واشار د.محمود علم الدين الى أن دول مثل ايطاليا وروسبا والصين قامت بتوفير بدائل لمواقع التواصل الاجتماعى ولكن نقل تجربتها يتطلب دراسة وموائمة للمجتمع والاستخدامات والامكانيات .

وأضاف عضو الهيئة الوطنية للصحافة أن تقنين استخدام مواقع التواصل الاجتماعى مطلوب لمواجهة الفوضى التى تثير الشائعات والتلاسن وتزييف الرأى العام ولكن لابد من الموازنة بين ممارسة الحرية والمسئولية .

تقييد للحريات

أما د.حسن على عميد كلية الاعلام بجامعة قناة السويس وعضو لجنة الرصد بنقابة الاعلاميين ،فيرى ان دخول الانترنت بالرقم القومى وكشف الهوية يفقد الوسيلة أهم ميزة ويقيد الحرية لأن هناك ما يسمى “بديمقراطية التنفيس” وهذا قد يحدث اثرا عكسيا بالاساءة الى صورة وحجم الحريات بمصر خاصة حرية الاتصال والتعبير .

وأضاف أن هناك اهتماما من الأجهزة الأمنية بمتابعة مواقع التواصل الاجتماعى وتتبع المشتبه بهم وبالفعل يتم ضبطهم ومحاسبتهم دون الحاجة الى قانون جديد .

واشارد.حسن على الى أن تطبيق تجربة السعودية أو توفير بديل للفيسبوك كالصين يحتاج نفقات هائلة وتقنيات عالية يصعب تنفيذها بالظروف الراهنة لافتا الى أن هناك أولويات وقضايا اكثر الحاحا أمام نواب البرلمان.

 

نعم للتقنين ولكن!

بينما يرى أحمد جمال الشافعى المحامى والمستشار بالتحكيم الدولى أنه لامانع من تقنين الاستخدام للحد من الفوضى الاخلاقية والتضييق على المتطرفين الذين سيضطرون للبحث عن بدائل أو التحدث أو الحركة بأنفسهم مما يزيد فرص سقوطهم .

وأشار إلى أن مواقع التواصل الاجتماعى تتضمن صفحات خارجية تسىء للأمن القومى المصرى، وبالتالى لابد من وجود رقابة على “فيس بوك” لكى نستطيع أن نتجنب سلبياته من خلال الدخول بالرقم القومى أو رقم التليفون المحمول المسجلة بياناته بالجهاز القومى لتنظيم الاتصالات مثل “الواتساب”.

ولكنه استدرك ،قائلا ” هذا لايعنى المنع لأنه يقيد الحرية ويجعلنا منعزلين عن التواصل مع العالم ويحرمنا من تبادل الخبرات والسياحة
والثقافة وكثير من الخدمات “.

ولفت الى أن تقنين استخدام مواقع التواصل ليس صعبا لأنه يمكن التحكم فى خدمات الانترنت من خلال شركات الاتصالات ويمكن منع الانترنت أو الشوشرة على بعض المواقع أو حجبها بالمناطق الأكثر استهداف من المتطرفين مثل شمال سيناء .

وأوضح “الشافعى” انه لايوجد مايمنع ذلك بقانون الاتصالات الدولية فيما يتعلق بالخدمات المجانية “كتبادل الرسائل والشات والتصفح” أما الاتصالات والمكالمات “المسعرة” والتى تتعارض مع مصالح الشركات فتحتاج الى اتفاقية دولية .

أشخاص يستخدمون الكمبيوتر في مقهى للانترنت في الصين – رويترز ..
يحظر استخدام الصورة في الصين. يحظر بيع الصورة للحملات التسويقية او التحريرية في الصين

انتهاك الخصوصية

أما المستشار القانونى عماد عبد المقصود ،فقال إن اصدارقانون للجرائم الالكترونية لن يضيف جديدا سوى تقييد الحرية مما يتعارض مع الدستور ولامبرر لاصداره لأن الجريمة الالكترونية تخضع لقانون العقوبات وهناك قانون لمكافحة الارهاب وقسم مباحث الانترنت يكافح الجرائم التى تتم عبرها ويتم اغلاق المواقع المتطرفة والاباحية .

وتابع أن الأجهزة الأمنية في الدولة تستطيع تتبع مواقع التواصل الاجتماعي، وفك شفرات رسائل الإرهابيين،وغلق المواقع المشتبه فى هويتها وذلك بالتوازى مع وسائل المكافحة الاخرى للتطرف.

ويرى “عبد المقصود “أن الرقابة على مواقع التواصل أو حجبها لن تمنع الجريمة لأنه عن تجربة هناك شباب لديهم مهارات فائقة فى التحايل وفتح مواقع جديدة يصعب اكتشافها ثم ان “الهاكرز” يمكنهم اقتناص الحسابات الحقيقية مثلما يستولى على الحسابات المستعارة وهذا يهدد البيانات الحقيقية المعلنة للرقم القومى وفقا للقانون المنتظر وينتهك الخصوصية التى تعتبر حقا قانونيا وميزة ممكنة على بعض مواقع الانترنت .

ونبه الى أن بعض الشباب يعمل عبر الانترنت واذا تم التضييق عليه بالمنع أو فرض رسوم اشتراك سواء فى العمل أو حتى التسلية ربما يعود للجلوس على المقاهى وهذا يهدد من ناحية اخرى بارتفاع البطالة ونسبة الجريمة .

إعادة نظر

فى حين أكد د.محمد مدكور استشارى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أن مشروع القانون يحتاج إعادة نظر لأنه لامعنى لاعداد نسخة محلية من “الفيسبوك وتويتر”على شبكة الانترنت الدولية التى تعتبر نافذة للانفتاح على العالم .

وأضاف خبير تكنولوجيا المعلومات، أن مسألة تقنين “الإنترنت” صعبة ، ولا يمكن تقنين سوى المواقع المعروفة للتواصل الاجتماعي، أما المواقع الأخرى “العميقة ” فلا يمكن السيطرة عليها لأنها مواقع غير مشروعة وشبكات عميقة، لا يوجد عليها أي بيانات أو معلومات عن مستخدمها أو مدون بها بيانات غير سليمة لا يستطيع أحد تتبعها .

ويعتقد د.”مدكور”أنه من الصعب تقنياً منع صفحات خارجية وحتى الزام المستخدم بالكشف عن رقمه القومى أو صورته يتطلب اجراءات وتقنيات ومن المتوقع أن يتم اختراقها والتحايل عليها بتقنيات مضادة .

وأخيرا ..التقنين مطلوب لاستثمار الامكانيات وتلافى السلبيات ولكن المسألة تتطلب دراسة ووعيا وتفاهما تقنيا دوليا حتى لايكون القانون “حبرا على ورق” !.