بقلم - أحمد سليم

منذ أن أطلق حسن البنا مؤسس جماعة الاخوان المسلمين شعار” الجهاد غايتنا” عام 1928 ثم تبعه سيد قطب فى الفترة من 1950 الى 1960 و هو الذى دعا الى الكفاح المسلح ضد من أسماهم بالحكام الكفرة و ألا يقتصر الامر على الدفاع عن النفس داخل حدود الدولة بل يمتد الى أرض الاسلام فى كل أنحاء الارض ، خرج من رحم هذه الجماعة حركات اسلامية مختلفة التوجهات بدءا من نشأة القاعدة مرورا بكل التنظيمات التى اعتنقت فكر الاخوان خاصة فكر الجناح المسلح و الذى انتشرت بعده جماعة الشباب فى الصومال و المرابطين فى المغرب العربى و بوكو حرام فى نيجيريا و قبلهم القاعدة و طالبان ومن رحم تلك الجماعات ظهرت السلفية الجهادية وتنظيم الدولة ( داعش ) وتنظيم ولاية سيناء و أكناف بيت المقدس ثم التغطيات الحديثة الولادة مثل حسم ولواء الثورة .. ومن قبل ظهرت الجماعة الاسلامية واتكفير والهجرة ..

تاريخ طويل منذ 1928 حافل بالدماء والضحايا وطابور طويل فى مصر والعالم العربى بدءاً من المستشار الخازندار ولم ينتهى عند الشيخ الذهبى وزير الاوقاف ولكنه ضم فرج فودة ومحاولات لاغتيال كبار المفكرين والكتاب بمحاولة اغتيال الكاتب الكبير مكرم محمد احمد ثم محاولة اغتيال اديب نوبل نجيب محفوظ .. رحلة الدم والارهاب طويلة وايدى جماعة الاخوان الارهابية وفصائلها والجماعات الخارجة من رحمها ملوثة بدماء الالاف من الشهداء ..

ورحلة الارهاب الطويلة كما لم تفرق بين خليفة المسلمين الثانى عمر بن الخطاب والذى قتله ابى لؤلؤة المجوسى وكانت هى اول محاولة لاقتحام المساجد واسالة الدماء فيها واستباحة حرمتها لم تفرق ايضا بين الكنيسة التى تعرضت فى السنوات الاخيرة للعديد من المحاولات الارهابية بدءاً من كنيسة القديسين فى ليلة رأس السنة 2011 واستمرت بحرق الكنائس عقب احداث يناير ثم عقب سقوط الاخوان وطردهم من الحكم والقبض على مرسى ورجاله واستمرت ايضا حتى وقعت احداث الكنائس الاخيرة فى طنطا واسكندرية والكنيسة البطرسية ..

تاريخ الارهاب الحافل الذى يشهد نقلة نوعية باستهداف المساجد فى مصر سبقه نفس الاستهداف للمسجد الاموى فى سوريا ومساجد الموصل والكوفة وبغداد وسبقه ايضا تدمير ضريح صوفى فى سيناء بالقرب من مسجد الروضة الذى شهد الحادث الاخير .. ارهاب المساجد ايضا طال مساجد فى القطيف ومناطق اخرى فى المملكة السعودية .. اذن حادثة مسجد الروضة فى بئر العبد بسيناء ليست الاولى ولن تكون الاخيرة وان كانت الاعلى و الافدح فى الخسائر البشرية ..

ما حدث فى شمال سيناء كان لابد من توقعه فبعد ان غادر حوالى المائة الف من افراد داعش ارض العراق ثم ارض سوريا الى الحدود التركية او الى ليبيا او السودان وايضا تشاد فان الهدف القادم لهم لن يكون الا مصر انتقاما منها لوقفها ذلك المد وتحطيمها الحلم الذى طالما راود الاخوان عبر رحلة ثمانين عاما قضوها بين اسوار السجون او مشردين فى دول عديدة .. رحلة استطاع فيها الاخوان جمع مئات الالاف من المؤيدين وتحويل الالاف منهم الى كوادر قتالية تدربوا فى افغانستان برعاية امريكية وتمويل عربى تحت مظلة الجهاد فى سبيل الله ومن افغانستان الى العراق الى سوريا الى اليمن ثم الى ليبيا وشمال افريقيا والهدف فى النهاية هو مصر ..

رحلة الارهاب الطويلة آن لها ان تنتهى وكما عودنا التاريخ مصر تصبح نقطة النهاية التتار والصليبيين وقبلهم وقبل الميلاد كثيرون وحتى الحرب العالمية حُسمت على الارض المصرية .. الرحلة التى قاربت على الانتهاء لابد ان تكون نهايتها صعبة كعادة كل نهاية .. انها لحظات خروج الروح بمشقتها وصعوبتها والقاتل او الذى يعلم انه ميت لا محالة والمحكوم عليه بالاعدام لا يهمه عدد من قتل او من سيقتل انه يحاول فى انفاسه الاخيرة ان يكون اكثر اصابة وتأثيراً ..

وهذا ما يبدو من محاولات الارهاب الاخيرة فبعد ان تمكنت المخابرات المصرية فى اطار عملها من اجل تأمين حدود مصر الشرقية والجنوبية ان تعقد اتفاقاً بين الفصائل الفلسطينية المتناحرة وشهدت القاهرة لقاء التوافق بين حماس وفتح وعرفت الجماعات الارهابية ان هذه الاجتماعات لابد ان تكون المخابرات قبلها واثناءها قد تمكنت من الحصول على قوائم بتشكيلات الجماعات المتطرفة وخرائط تواجدها فتأكد لها ان النهاية قادمة فكان لابد من التغير النوعى فى التعامل مع وجودهم وكان لابد لهم من استخدام سلاح الترويع وهو ما لجأوا اليه فكانت حوادث الكنائس وكان املهم زرع فتنة طائفية بين المسلمين و المسيحيين بدعوى ان الهجوم يقع فقط على الكنائس و رجال الدين المسيحيين و فشلوا فى ذلك فاتجهوا الى زرع فتنة أخرى بين المسلمين و المسلمين فأستشهد على يديهم الشيخ الصوفى سليمان أبو حراز فى شمال سيناء و أعدموه رغم سنواته التى قاربت المائة عام فى نفس التوقيت من العام الماضى كما قاموا بتدمير ضريح لشيخ صوفى ثم مهاجمة مسجد الروضة و سبق ذلك قتل افراد ينتمون الى الشيعة فى الجيزة .. كل ذلك بداية لزرع فتنة جديدة فى مصر بين السنة و الشيعة و الصوفية و هم يؤمنون جيدا أن مصر لا تعرف المذهبية فى الاسلام و لا يشغل المسلمون فى مصر بالهم بمثل هذه الطائفية ولا حتى المسيحيون المصريون يهتمون بخلافات بين الكنائس ..

مصر مختلفة ويجب ان يعرفوا ذلك و يجب ان يدركوا ان المصريين لن يتركوا لهم تحقيق ما يريدون.. ماحدث فى سيناء ليس محاولة ارهابية عادية و علاجها لا يجب ان يكون بإعلان الحداد و لا بالبيانات .. العلاج يجب ان يعمل على مواجهة الارهاب لا مواجهة الارهابيين .. ان الاوان لنفرق بين معالجة مريض و القضاء على أسباب المرض .. ان لكل الجهات فى مصر المواطن فى الشارع يملك منع محاولات كثيرة و اسقاطها ، نحن الان فى حرب تبدأ بالمعلومة مهما كانت بساطتها فإنها مهمة .. ان تعرف من جاء الى منطقتك و هو غريب عنها .. ان تبلغ عما يثير ريبتك ان يتواصل جهد الجميع الحكومة بأكملها مسئولة والشعب ايضا بكامله .. الحرب الحالية يجب ان تكون شاملة ان ندرس كل اسباب الارهاب ونواجهها بصراحة وشجاعة وايضا ان نتخلى عن الكثير من سماحتنا تجاه من يحاول ان يسقط الدولة مصر لن تسقط وايضا سيناء رغم كل الصعوبات هناك استطاعت القوات المسلحة والشرطة تطهير جبل الحلال وحصر الارهابيين فى مناطق لا تزيد عن ستة قرى.

فى رفح و الشيخ زويد .. الحصار القوى لهم و تغيير نظام الاكمنة الامنية و التواجد العسكرى القوى جعل النقطة الاضعف لهم هو مهاجمة المدنيين بدات بقتل السائقين المدنيين ثم استهداف المسجد أثناء صلاة الجمعة الماضية و التى استشهد فيها أكثر من مائتى شهيد من الشيوخ و الشباب و الاطفال.

الارهاب الان محاصر .. معلومات كثيرة وصلت للاجهزة الامنية عنهم .. الانفاق تحاصر و تدمر الحدود الغربية تشهد يوميا تدمير السيارات ذات الدفع الرباعى و المحملة بالصواريخ و الاسلحة و التى وصل عدد ما تم تدميره الى 1250 سيارة هذا يعنى فقدهم أكثر من 3000 من أعضائهم و مئات الملايين من تمويلهم فى الايام الاخيرة فقط خسروا حوالى مائة سيارة وحوالى الاربعمائة من الافراد و عشرات الاطنان من الاسلحة و المتفجرات .. خسروا ايضا تعاطف بعض القبائل فى سيناء و هو ما يمثل القشة التى تقصم ظهرهم فى سيناء

فشهداء اليوم كلهم من قبائل سيناء و هذه القبائل تتعاون مع القوات المسلحة و الشرطة و كان هدفهم أمن سيناء و امنهم و اليوم تحول الموقف الى ثأر شخصى لكل القبائل و قد ان الاوان لتعلن القبائل عن موقف واضح و محدد من اى من ابنائها قد تورطوا فى الحوادث الارهابية .. فالسلاح قد وجه الى صدر ابنائهم وهم ساجدون بين يدى الله فى المساجد .

لقد صعد الشهداء الى السماء و سيبعثون وهم مصلين أما القتلة فعقابهم عند الله كبير و عقابهم عند الشعب المصرى بكل فئاته سيكون أشد و لن يترك الجيش المصرى او الشرطة ارهابيا بعد اليوم ينعم بلحظة هدوء ليستعدوا لنهايتهم التى أصبحت قريبة و اقرب مما يتصورون أما الممولون و الداعمون لهم فإن ساعة الثأر أتية لا محالة و نحن نعرف جيدا كيف نأخذ ثأرنا و متى و الرد سيكون أكثر ايلاما ووجعا.