روما - أ ش أ

أكد وزير الخارجية سامح شكري اليوم /الجمعة أن المؤسسات والحوكمة في منطقة شرق المتوسط تأثرت بشكل كبير جراء النزاع الطائفي الذي تسبب في زيادة التهديدات الإرهابية والأيديولوجيات الأصولية التي أثرت على طبيعة المنطقة وشموليتها على مدى عقود.

وأوضح شكري – في كلمته اليوم / الجمعة خلال منتدي حوار المتوسط الذي تستضيفه العاصمة الإيطالية روما – أن منطقة شرق المتوسط وصلت إلى  “الحضيض” من حيث المخاطر التي واجهتها جراء عواقب السياسات والتنمية خلال السنوات الماضية.

وأشار شكري إلى أن تدخل الجهات من خارج المنطقة يأتي بدافع النفوذ وليس المساعدة، مضيفا أنه يجب بذل جهد أكبر على مستوى التعاون بين جنوب وشمال المتوسط سعيا لتغيير هذه الديناميكيات عن طريق تبادل القدرات والخبرات بين دول المنطقة.

ووصف وزير الخارجية سامح شكري العملية العسكرية في العراق وسوريا للقضاء على تنظيم داعش الإرهابي ب”الناجحة والإيجابية”.

ولفت شكري, إلى وجود “تساهل” في التعامل مع المقاتلين الأجانب من تنظيم (داعش) الإرهابي, إذ تم السماح لهم بالفرار من مناطق المواجهات العسكرية, محذرا من أن هذا التساهل يفضي إلى إعادة تواجد التهديدات الإرهابية في أفريقيا وليبيا وسيناء وتشاد ومالي وغيرها من المناطق في الشرق الأوسط.

وأكد أن وجود المقاتلين الأجانب وبروزهم من المخيمات والمعسكرات في جنوب الصحراء بأفريقيا له عواقب وخيمة وقد يتسبب في تهديد أمني كبير على مصر وباقي البلدان الأفريقية.

وأضاف شكري أن, هذه التهديدات الإرهابية أدت إلى إزهاق أرواح الكثير من المدنيين والعسكريين في مصر, ويجب علينا ألا نعطي انطباعا خاطئا بشأن قدرة المنظمات الإرهابية في منطقة الشرق الأوسط.

هجمة بربرية

واعتبر شكري أن الهجمة الإرهابية على مسجد الروضة في بئر العبد هجمة بربرية همجية لا يمكن أن تقبل بأي حال من الأحوال، ولابد أن  تزيد من عزمنا وإصرارنا على المقاومة، وأن يقف إلى جانبنا العالم بأسره لدعم مصر في مواجهة هذه القوة الإرهابية , وذلك بنفس درجة العزم التي تم بها مواجهة  تنظيم “داعش”  في العراق.

وأشار شكري إلى أن العمل العسكري ضروري ولكن في ذات الوقت من الضروري أن نواجه الايديولوجيات وراء هذه المجموعات الإرهابية بمساعدة من الأسرة الدولية والدول المتوسطية والشركاء التقليديين.

واستطرد أن “هناك معدات رصد لأجهزة التفجير الذاتية التي تحتاجها مصر, ولذلك نتساءل  لماذا لا تمد الدول يد العون لمصر لمساعدتها للحصول على كل ما تحتاجه في كفاحها ضد الإرهاب ,وهذا سوف يؤدي إلى استعادة الأمن والاستقرارالذي طالما كان من المظاهر الاساسية للمجتمع المصري والذي سمته أن ينأى بنفسه عن الطائفية , وطبيعة مصر تتماشى مع طبيعة شرق المتوسط والحضارات القديمة”  .

وأشار شكري إلى أن الحكومة المصرية لديها مشروعات تنموية أساسية لشبه جزير سيناء، مؤكدا أن معالجة الإرهاب لن يكون فقط من خلال مشروعات اقتصادية , ولكن لابد من تحصين المجتمعات أيضا من أن تستغل الأوضاع الاجتماعية فيها لصالح الايديولوجية الإرهابية.

وأضاف أن المشروعات سوف توفر لسكان سيناء الوظائف والصحة, وهذه هي مسئولية الحكومة,مشددا على ضرورة المواجهة العسكرية لهذا الانتشارالإرهابي جنبا إلى جنب مع التطوير.

وأشار سامح شكرى إلى صعوبة تحديد مدة العملية الجارية فى سيناء, مؤكدا أن طول مدة العملية فى سيناء كان  بهدف الحرص على عدم الضرر بالمدنيين, مشددا على أن التنمية الاقتصادية فى سيناء متصلة بتحسين الظروف الاقتصادية ومن خلال التنمية الاقتصادية يمكن تحصين المجتمعات من المشكلات التى تواجهها من هذا الفكر الإرهابي.

وأوضح شكرى أن الحكومة تهتم بشكل كبير بازدهار شعب سيناء وتهتم بحماية الأرواح والأبرياء من تحمل خسائر أخرى جراء العمليات الإرهابية التى يقوم بها التنظيم الإرهابي .  وشدد على أن مصر تترقب الحصول على أجهزة الرصد وأجهزة أخرى من المجتمع الدولى, مشيرا إلى أن مصر لديها كل الالتزام والإصرار لمواجهة الإرهاب إلا أنها تحتاج للأدوات المتقدمة من الشركاء فى المتوسط وفى المناطق الأخرى .

الوضع في ليبيا

وعن الوضع فى ليبيا, أكد شكرى على أن تجارة البشر – الرائجة فى ليبيا – توفر الأموال والتمويل لتنظيم “داعش”, مشيرا إلى أن غالبية المعلومات الاستخباراتية تفيد بأن تمويل الأنشطة الإرهابية يتم من خلال الإتجار بالبشر وبالأسلحة وبالمخدرات من أجل تحقيق المكاسب المادية وبهذا تعزز قدراتها لشن الحرب على الجميع .

وذكر شكرى إن مصر تقف مع الجميع فى ليبيا ولا تميز بين أى من الأشقاء هناك, وأن مصر بذلت مجهودا كبيرا فى تعديل الاتفاق السياسي لبناء الثقة بين الفرقاء هناك وإنها كانت وراء كل هذا العمل وهى المسيرة للعملية السياسية فى ليبيا, ومصر هى التى تطلع بمجهود إعادة توحيد صفوف الجيش الليبى من خلال اللقاءات المستمرة التى تتم.

وأضاف أن مصر هى المكان الذي تتم على أرضه تبادل الرؤى من أجل توفير التوافق بين كافة الأطراف فى ليبيا, فمصر دائما متطوعة ومتبرعة وموجودة مستعدة , ولا يعنى أن ما نقوم به أننا نميل إلى المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الليبي أو المجلس الوطنى, فنحن ندعم الجميع من أجل إيقاف المد الإرهابي هناك.

وأكد وزير الخارجية سامح شكري إنه لا يمكن التحاور مع القتلة والإرهابيين الذين يرفعون السلاح في وجه المدنيين العزل ويمارسون أنشطة إرهابية وإجرامية.

وأشار إلى أن مصر أظهرت خلال  السنوات السبع الماضية أنها دولة ديمقراطية عندما عارض شعبها حكومتين واختار رئيسه, مشيرا إلى أنه يجب أن يسير المجتمع قدما لتنمية قدراته من أجل إيصال الممارسات الديمقراطية إلى البرلمان أيضا.

الترشح لانتخابات الرئاسة

وعن ترشح الفريق أحمد شفيق للانتخابات الرئاسية القادمة, أشار وزير الخارجية المصري سامح شكري إلى أنه لا يوجد أي سبب من الناحية القانونية يمنعه من ترشيح نفسه للإنتخابات الرئاسية القادمة.

قضية ريجيني

وفيما يتعلق بقضية الإيطالي جوليو ريجيني, أكد شكري على أن هناك تعاونا قويا بين مصر وإيطاليا في هذه القضية, مضيفا ” نحن عازمون على بذل كل ما في وسعنا من أجل التوصل إلى نتيجة ترضي الطرفين ضمن الأطر القانونية”.

وأكد  شكري, أن حادثة مقتل الطالب ريجيني هي حادثة مأساوية أثرت على المصريين بشكل أليم مثلما أثرت على الإيطاليين, مشيرا في الوقت ذاته إلى أن هناك تبادلا للمعلومات بين المدعين العامين في كل من مصر وإيطاليا في قضية ريجيني.

الأزمة الفلسطينية

وأضاف سامح شكري ” أن مصر أكدت على ضرورة التوصل إلى حل  للأزمة الفلسطينية, كما أننا نشجع الولايات المتحدة الأمريكية على متابعة الجهود , ونفعل كل ما في وسعنا تجاه الفلسطينيين والاسرائيليين ,مشددا على ضرورة تأييد شركائنا المبادىء الأساسية التي ترتكز إليها المسيرة الطويلة من المفاوضات بين الفلسطنيين والاسرائيليين لوضع حد لهذا الصراع .

وحول إمكانية استضافة مؤتمر في شرم الشيخ عن الأزمة الفلسطينية قال شكري” نحن ننتظر ما سيقوله مبعوث الولايات المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط جيسون جرينبلات, وننتظر وضع خطة جديدة سيقترحها على الطرفين , وعندما يتم وضع اللمسات الأخيرة على هذه الخطة ستكون لنا إمكانية التنسيق مع الولايات المتحدة والاسرائيليين والفلسطينيين من أجل دفع عملية السلام “,  مشيرا إلى أن ذلك سيعتمد على قدرة الطرفين في التعاون مع الولايات المتحدة ومصر والأردن وأطراف آخرى من أجل التوصل لتسوية تغير قواعد اللعبة في المنطقة , وتقدم فرصة لشرق أوسط جديد.

وأكد وزير الخارجية أن مصر بلد منفتح , وكانت ملاذا آمنا للشعبين الإيطالي واليوناني في أوقات الحروب بأوروبا , لافتا إلى أن مصر تستضيف أعدادا كبيرة من المهاجرين الأفارقة , ولدينا تاريخ طويل في هذا المجال , كما أن مصر بلد يشمل الجميع ومتعدد الأوجه.