اخبار مصر - عبد الرحمن عثمان

سيناء الأرض التي تجلى “الله “على أحد جبالها ، والتي ذكرت في القرآن عدة مرات صراحة وتلميحا. سيناء مهبط الأديان .. أرض السلام والمحبة . سيناء الأرض العزيزة التي سالت عليها أزكى دماء المصريين وهم يدافعون عن مصرنا الحبيبة ضد غزوات الفرس المجوس ، والحيثيين والتتار سفاكي الدماء والإسرائيليين مغتصبي فلسطين والأراضي العربية . هذه الأرض الطاهرة التي شهدت حروب العزة والكرامة والدفاع عن الإسلام، للأسف، تشهد منذ بدايات هذا القرن ، هجمة إرهابية قبيحة من عصابات دموية فقدت الإنسانية … لكنها تلبست بعباءة الدين الإسلامي الحنيف ، مدعية أنها تعمل بإسم الإسلام والإسلام منها ومن أفعالها بريء.

ولقد عاشت سيناء الطاهرة يوم الجمعة الماضي [ 24-11-2017] فصلا داميا من فصول تاريخها لن تنساه سيناء أو مصر ، بل والعالم كله إلى نهاية الدهر. حيث هاجمت عصبة من أفراد عصابات داعش الإرهابية مسجد قرية الروضة أثناء شعائر صلاة الجمعة .. بينما عباد الرحمن في المسجد بين واقف أو راكع أو ساجد أو جالس يستمع إلى خطبة الجمعة . الجميع كانوا بين يدي الله جاءوا لذكر الله . وفجأة إنهالت عليهم رصاصات الغدر وقنابله تحصد أرواحهم. فجأة تحول بيت الله إلى لهيب ودماء وأشلاء .
لم تفرق رصاصات الغدر بين شاب أو عجوز أو طفل . وقتلت منهم من قتلت وجرحت من جرحت. مئات الشهداء ومئات الجرحى لا ذنب لهم ولا ميزة لهم سوى أنهم سعوا لذكر الله تلبية لنداء الله لهم بصلاة الجمعة. وإرتفع منهم أكثر من 300 إلى مراتب الشهداء من بينهم 27 طفلا.

أصدر النائب العام بيانا بشأن القضية رقم 1 لسنة 2017 جنايات أمن دولة طوارئ بئر العبد، بأنه فى تاريخ 24 نوفمبر ورد إخطار من مديرية أمن شمال سيناء بأنه عند بدء إلقاء خطيب مسجد الروضة الكائن بقرية الروضة بمنطقة بئر العبد بمحافظة شمال سيناء لخطبة صلاة الجمعة فوجئ المصلون بقيام عناصر تكفيرية يتراوح عددهم بين 25 إلى 30 عضوا تكفيريا يرفعون علم داعش، وقد اتخذوا مواقع لهم أمام باب المسجد ونوافذه البالغ عددها 12 نافذة يحملون الأسلحة الآلية بإطلاق الأعيرة النارية على المصلين.

وتبين أن التكفيريين قد حضروا مستقلين 5 سيارات دفع رباعى وقاموا بإحراق السيارات الخاصة بالمصلين وعددها 7 سيارات، ونتج عن الحادث استشهاد 305 أشخاص من المصلين بينهم 27 طفلا كانوا برفقة ذويهم وإصابة 128 آخرين.

ونقل شهود العيان أن مجرمي “داعش” كمنوا أمام أبواب المسجد يقتلون من حاول الهرب من المجزرة ، بل أطلقوا قذائفهم على سيارات الإسعاف التي جاءت لنقل الجرحى والشهداء ثم يدعي هؤلاء القتلة أنهم مسلمون أو مصريون أو حتى بشر.

ليسوا بمسلمين:-

إن الناظر لهذه العملية الدنيئة وأمثالها من عمليات تفجير ومهاجمة دور العبادة يدرك تماما أن هؤلاء ليسوا أبدا مسلمين أو بشر فأفعالهم تتنافى مع كل تعاليم الأديان السماوية وعلى رأسها الإسلام وعمليتهم الأخيرة يوم الجمعة تؤكد عدم درايتهم بأي شيء عن الدين الإسلامي وتعاليمه السمحة.

لقد صدق الله تعالى حين قال في الآية الثالثة من سورة المائدة:
بسم الله الرحمن الرحيم
” الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ “لقد أصابهم اليأس حقا ولم يعودوا يقدرون على أن يخفوا وجههم الحقيقي بعد أن أصابتهم الهزيمة أما قوى الخير المصرية المسلمة حقا التي لم ترضخ لإرادتهم الشريرة ، فقرروا أن يقتلوا المصلين وهم في رحاب الله .. وهم يصلون في يوم عيد الجمعة في بيت الله.

إن منفذي هذه الجريمة ،والحمد لله أكدوا للعالم أجمع أنهم لا يمتون للإسلام بصلة أو يعرفون عنه شيئا . فقد نفذوا جريمتهم يوم الجمعة وفي وقت تجمع المصلين بين يدي الله في بيت الله. فلو كانوا مسلمون لعرفوا أن صلاة الجمعة فَرْض على كل مسلم وكان عليهم أن يكونوا بين المصلين يؤدون فرضهم ، لا أن يكونوا بين المصلين ليقبضوا أرواحه بغير ذنب إقترفوه .

المجرمون لم يعرفوا أن الله حرم “قتل النفس إلا بالحق” أي قصاصا لجريمة إرتكبها الشخص الذي تقضي الشريعة الحنفاء بقتله.

بسم الله الرحمن الرحيم
“ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق”

لو كانوا مسلمون لعرفوا أن أمر الله للمسلمين يقضي بأن يسعى المسلمون لذكر الله إذا نودي لصلاة الجمعة ، لا أن يمنعوا ذكر الله. فإن الله تعالى يقول في كتابه العزيز :
بسم الله الرحمن الرحيم
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ، رقم الآية: 9، سورة
إنهم ليسوا مسلمين فهم لا يعلمون . فتُعْساً لهم بما كسبت أيديهم ، وهنيئا للشهداء والمصابين المصلين الذين سعوا لذكر الله فنالوا الخير الذي وعدهم الله في نهاية الآية : ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ،هؤلاء المجرمون ليسوا مسلمين بل كفارا ضالمين جهلاء بدين الإسلام السمح الذي جاء ليخرج العالمين من الظلمات إلى النور .
فتعسا لهم وويل لهم من مشهد يوم عظيم. إنهم أظلم أهل الأرض وأجهلهم بالإسلام .ولم يقرأا قول الله في قرآنه:
بسم الله الرحمن الرحيم
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ، رقم الآية: 114، البقرة هذه الآية التي حين نقرأها ندرك تماما أنها نزلت فيهم … هؤلاء الظالمون الذين منعوا مساجد الله من أن يذكر فيها اسمه تعالى. ولم يكتفوا بالسعي في خرابها بل خربوها بأياديهم لينالوا أشد العقاب الإلهي الذي بشرهم به الله تعالى في نفس الآية :
أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ, يا الله يا عدل ، يا عظيم بشرتهم بالخزي في الدنيا ، فنالوه قبل أن تجف دماء ضحاياهم ، ويا ويلهم وسوء عاقبتهم ويا خُلد عقابهم في الآخرة.

لقد دخلوا المسجد خائفين ظانين أن أسلحتهم هي التي تحميهم من المصلين العزل ، الذين إرتقوا إلى معية النبيين والصديقين وحسن أولئك رفيقا. بينما خرج المجرمون خائبين بجرمهم وخزيهم وعذاب الآخرة العظيم وليفرح الإسلام والمسلمون فهذه الحادثة والجريمة خير دليل على براءة الإسلام العظيم من كل الجرائم التي حاول كارهوه أن يلصقوها به ، فإرتد كيدهم إلى نحورهم افرحي يا مصر بأبنائك الشهداء العظماء الذين لم يسجدوا أو يركعوا إلى لله تعالى ولم ولن يرضخوا للإرهاب والإرهابيين وسوف يهزموهم مهما طال الزمن ومهما ظنوا أنهم ناجين بجرائمهم ، فلن يفلتوا أبدا من عقااب الدنيا ولا عقاب الآخرة بعد أن سقطت أقنعتهم التي كانت تخفي وجوههملتعسة وسوف يأتون يوم القيامة وهم ترهقهم الذلة .

لقد آلمتنا الجريمة ونثق في عدل الله ثم في قدرة مصر جيشا وشرطة وشعبا على القصاص من هؤلاء المجرمين واستئصال شأفتهم من فوق أرض سيناء وأرض مصر كلها بعون الله سبحانه وتعالى .ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب .

هجمات داعش وغيرها عل المساجد في العالم:-

لقد كان هذا النمط من الهجمات على المساجد ، للأسف ، تقليدا إنتقاميا بين شيعة وسنة كل من “العراق وباكستان وأفغانستان ولبنان. وانتقلت عدواه إلى ليبيا والسعودية واليمن منذ ظهور تنظيم داعش للنور في 29 يونيو 2014.

فى عام 2013 قامت جماعة متطرفة تدعي الإسلام فى ليبيا بالهجوم على مسجد التقوى والسلام فى طرابلس ليبيا اثناء صلاة الجمعة ايضا وبحسب وكالة رويترز ان 42 شخصا استشهدوا وجرح اكثر من 500 فى الانفجارين، واستهدف الانفجار الاول مسجد التقوى فى محيط دوار نهر أبو على أثناء تأدية صلاة الجمعة بواسطة سيارة مفخخة، واستهدف الانفجار الثانى مدخل جامع السلام عند معرض رشيد كرامى .

وفى ليبيا ايضا عام 2014 فى التاسع من اكتوبر حيث فجرت داعش مسجدا بمدينة العزيزية (جنوب العاصمة الليبية طرابلس)، إثر تعرضه لهجوم بوابل من الصواريخ ولولا ان الهجوم كان بعد صلاة العشاء مباشرة لكانت كارثة حيث تم استهداف المسجد- الواقع فى حي ورشفانة- بـ 10 صواريخ على الأقل مما تسبب فى مقتل 8 مسلمين وإصابة عدد كبير من المصلين لم يتم معرفته على وجه التحديد وفى 25 مايو 2015 هاجم داعشيون مسجدا فى القطيف اثناء صلاة الجمعة ايضا اسفر عن مقتل 22 مواطنا سعوديا بعد ان ارتدى سعودى الجنسية حزاما ناسفا وفجر نفسه داخل المسجد بعد الانتهاء من الصلاة مباشرة و فى 25 اغسطس من نفس العام الحالى 2017 هاجم داعشيون مسجدا فى محافظة كابول فى افغانستان وهو مسجدا شيعى اثناء صلاة الجمعة ايضا في عام 2015 فقط، قام التنظيم بتبنِّي 5 عمليَّات تفجير انتحارية لمساجد يحضرها الشيعة أثناء أداء صلاة الجمعة في كلٍّ من مدينة الكويتوالقطيفوالدمَّام، كما قام بعملية تفجير انتحارية في نقطة تفتيش في المدينة المنورة السعودية مُستهدفًا الشرطة السعودية التي تؤمن زوار المسجد النبوي الشريف في شهر رمضان قبل الماضي 1437 ه ، – كما قامت حركة ولاية عدن أبين المتفرعة من القاعدة وأنصار الشريعة والموالية لداعش بتفجير 6 مساجد في اليمن أثناء أداء صلاة الجمعة في شهري أبريل ومارس نتج عنها مقتل ما يزيد عن 170 مصلٍّ.

تاريخ الإرهاب في سيناء :-

اسُتهلت الحوادث الإرهابية في سيناء في يوم السابع من أكتوبر عام 2004 بسلسلة من التفجيرات المتزامنة، شملت تنفيذ هجوم بسيارة ملغومة استهدف فندق “هيلتون طابا” الذي يقع علي بعد مئتي متر فقط من بوابة العبور بين إسرائيلومصر أوقع أكثر من 30 قتيلاً وعشرات المصابين من الإسرائيليينوالمصريين وجنسيات أخرى، في ذات التوقيت وبذات الطريقة تم استهداف منتجعين سياحيين، بمدينة نويبع على بعد ستين كيلو متر في اتجاه الجنوب بسيارتين مفخختين، ما أدى إلى مقتل إسرائيليين اثنين ومصري. عقب التفجيرات أعلنت ثلاث جماعات غير معروفة، على شبكة الإنترنت، مسؤوليتها، كما أعلنت جماعة تطلق على نفسها كتائب “شهداء عبد الله عزام” مسؤوليتها عن الهجوم. تمكنت أجهزة الأمن من ضبط عدد من المشاركين في تخطيط وتنفيذ التفجيرات، وتوالى البحث عن عدد آخر منهم.

وشنت أجهزة الأمن المصرية حملة مداهمات واسعة شملت العديد من المدن والقرى في نطاق سيناء، بحثا عن المتهمين الهاربين، أسفرت عن اعتقال ما يزيد على ألفي شخص، بحسب جمعيات حقوقية قالت إنها تلقت بلاغات من أسر المعتقلين، ووصف حقوقيون ـ آنذاك ـ تلك الاعتقالات بالعشوائية، وحملوا أجهزة الأمن المصرية مسؤولية زيادة حدة الاحتقان بين الحكومة المركزية وغالبية أهالي سيناء الذين كانوا يعانون من نقص الخدمات الأساسية والمشروعات التنموية ويشعرون بالتجاهل منذ عودة سيناء إلى السيادة المصرية.

وبينما كانت أجهزة الأمن المصرية توالي ملاحقاتها وراء المطلوبين على خلفية اتهامات بالتورط في تنفيذ تفجيرات طابا، وقعت سلسلة التفجيرات المتزامنة الثانية في سيناء في قلب مدينة شرم الشيخ بجنوب سيناء.

وقعت سلسة التفجيرات مساء ليلة الثالث والعشرين من يوليو عام 2005، وأسفرت عن وقوع ما يقرب من مئة قتيل وحوالي مئتي مصاب في أكبر حصيلة من الضحايا تشهدها مصر جراء حوادث الإرهاب، وتشابه أسلوب تنفيذ الانفجارات مع الأسلوب الذى تم إتباعه في تنفيذ تفجيرات طابا.

عقب الحادث أعلن ما يعرف بـ ” تنظيم القاعدة في بلاد الشام وأرض الكنانة- كتائب الشهيد عبد الله عزام” أعلن مسئوليته عن التفجيرات وهو وواحد من مجموعة من التنظيمات التي سبق وأعلنت المسؤولية عن تنفيذ تفجيرات طابا.

وبذات السيناريو شهدت مدينة دهب بجنوب سيناء 25 إبريل 2006 سلسلة من التفجيرات المتزامنة، أسفرت عن مصرع وإصابة العشرات من السياح الأجانب والمصريين، ليتأكد وجود تنظيم تكفيري على أرض سيناء، يرتبط بتنظيم القاعدة فكرياً، لأول مرة منذ سنوات طويلة منذ بداية الصراع بين الحكومات المصرية المتعاقبة وبين التنظيمات الدينية المتشددة، التنظيم أطلق على نفسه “التوحيد والجهاد “، هذه الحقيقة تكشفت بعد فترة طويلة من تأكيد أجهزة الأمن المصرية على عدم وجود ارتباط بين منفذي حوادث تفجيرات سيناء وبين تنظيم القاعدة
وبدأت تلك العمليات في اتخاذ نمط أكثر توسعا وحدة في أوائل عام 2011 عقب أحداث ثورة 25 يناير عام 2011 في مصر في ظل حالة غياب أمني تام في سيناء، كما أسهمت تداعيات ثورة 17 فبراير من نفس العام في ليبيا، وسقوط مخازن الأسلحة التي كان يقتنيها نظام القذافي في أيدي الثوار، في توفير كميات منوعة لا حصر لها من الأسلحة المتطورة مختلفة الأشكال والأنواع، تم تهريبها إلى سيناء عبر الطرق والدروب الصحراوية والطرق الموازية للبحر المتوسط من أقصى الحدود الغربية المصرية، مرورا بالطرق المتاخمة لسواحل المدن الشمالية المصرية، وأشارت تقارير أمنية إلى أن كميات كبيرة من هذه الأسلحة تم إدخالها إلي قطاع غزة عبر الأنفاق التي تشرف عليها حركة حماس، كما تم تخزين كميات أخرى من هذه الأسلحة داخل مخازن ضخمة أقيمت في محيط مدينة رفح المصرية.

تكونت العناصر المتشددة التي قامت بتلك العمليات بنسبة كبيرة من متطرفي البدو المحليين.

قُوبِلت تلك العمليات بردٍ شديد من القوات المسلحة المصرية في فترة المجلس العسكري منذ منتصف عام 2011 تمثل في العملية المعروفة باسم “عملية النسر”.
ومع ذلك، استمرت الهجمات ضد الجيش المصري والشرطة المصرية والمرافق الخارجية في المنطقة في عام 2012، مما أدى إلى حملة ضخمة من قبل قوات الجيش والشرطة المصرية الجديدة باسم “عملية سيناء”.

في مايو عام 2013، في أعقاب اختطاف عسكريين مصريين، تصاعد العنف في سيناء مرة أخرى. بعد الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي شهدت سيناء “مواجهات غير مسبوقَة
.
تتشابه تنظيمات العنف الحالية في سيناء من حيث ظروف النشأة، والأهداف، والاستراتيجية، لكن السبل تفرقت بهم بعد عزل محمد مرسي عن السلطة في 3 يوليو 2013.

فمن البداية، نشأت جماعات العنف الديني في سيناء كنتيجة مباشرة لممارسات أمنية قمعية، حيث تشير رواية متواترة إلى أن بداية التسعينيات شهدت نقل اثنين من ضباط مباحث أمن الدولة من الصعيد إلى سيناء، وأرادا أن ينقلا تجربتهما في التعامل مع المعتقلين الإسلاميين بالصعيد إلى المعتقلين في سيناء، فكان أن تم إبعاد مجموعة من إسلاميي سيناء إلى سجون القاهرة والوادي، فاختلطوا بالجهاديين والتكفيريين في سجون مصر، وعادوا حاملين أفكارهم إلى سيناء، وترتب على هذا كله ظهور تنظيم “التوحيد والجهاد” على يد أحد هؤلاء المعتقلين وهو خالد مساعد. ونسب إلى هذا التنظيم تفجيرات نويبع، ودهب، وشرم الشيخ في أعوام 2004، و2005، و2006.

لاحقا، قتل خالد مساعد في مواجهات مع الشرطة المصرية، وفر كثير من أعضاء جماعته إلى رفح الفلسطينية، لكن الصدام تصاعد بين حكومة حماس والتكفيريين من أعضاء جماعة “جند أنصار الله” التي كان يتزعمها عبد اللطيف موسى، حتى وصل إلى ذروته في أحداث مسجد ابن تيمية عام 2009 في غزة.

وبعدها، عاد التكفيريون المصريون إلى سيناء، وبصحبتهم مجموعة من تكفيريي جنوب قطاع غزة، وشكلوا معا نواة أبرز تنظيمات العنف الحالية في سيناء، وهما “مجلس شورى المجاهدين – أكناف بيت المقدس”، وجماعة “أنصار بيت المقدس”، بالإضافة إلى مجموعات أخرى أقل في العدد والتأثير مثل “السلفية الجهادية في سيناء.

أ-“مجلس شورى المجاهدين -أكناف بيت المقدس”:-

في نهاية شهر يونيو من عام 2012، تداولت المنتديات الجهادية على شبكة الإنترنت بيانا يعلن عن تشكيل جماعة جديدة في سيناء وغزة، تحمل اسم “مجلس شورى المجاهدين”، وصاحب البيان مجموعة من الصور لبعض الملثمين، بالإضافة إلى تسجيل مرئي تعلن فيه الجماعة مسئوليتها عن استهداف دورية إسرائيلية على الحدود بين مصر وإسرائيل، فيما سمته وقتها “غزوة النصرة للأقصى والأسرى”.

تضمنت الكلمة التي ألقاها الملثم في التسجيل المرئي الأول للجماعة بعض العبارات التي يمكن تفسيرها بأنها تعكس نية التنظيم للتورط في أعمال عنف داخل مصر، حيث وصف ثورات الربيع العربي بحسبانها “خروجا للملايين للمطالبة بتطبيق شريعة الرحمن”، ورأى أنه “لا مكان بعد اليوم للوطنية، والقومية، والعلمانية، والديمقراطية، “وأن هناك “معركة للمسلمين لاسترجاع حكم الله في الأرض”، كما أشار إلى أن الهدف من الإعلان عن تشكيل مجلس شورى المجاهدين هو “وضع أساس لعمل جهادي مبارك واضح الطريق والمعالم، لنكون لبنة في المشروع العالمي الرامي لعودة الخلافة الراشدة، وتطبيق الشرع الحنيف”.

لاحقا، لجأ التنظيم إلى إصدار أكثر من بيان لتوضيح منهجه الفكري واستراتجيته في العمل على نحو يخالف الإشارت التي وردت على لسان الملثم في البيان التأسيسي، ويؤكد بشكل قاطع أن عمل التنظيم سيقتصر فقط على ساحة الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، وأن سلاحه لن يمتد صوب أي نظام عربي مهما تكن رؤيتهم لنظام الحكم فيها، وهو أمر يؤكد أن مرحلة التأسيس الأولى للتنظيم شهدت قدرا كبيرا من التخبط وعدم وضوح الرؤية والأهداف.

وقد حدد “مجلس شورى المجاهدين” منهجه الفكري والعملي في البيان رقم 19، الذي صدر بتاريخ 10 أكتوبر 2012، تحت عنوان “بيان مهم من مجلس شورى المجاهدين في أكناف بيت المقدس إلى الأمة الإسلامية وعلمائها”.

حيث قال البيان نصا: “إننا كتيار سلفي جهادي عقيدتنا هي عقيدة أهل السنة والجماعة، ومنهجنا هو اتباع الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، لا نستحل دماء المسلمين، ولا نكفرهم، ونبرأ إلى الله من كل عمل، أو قول، أو اعتقاد فيه تعد على الشريعة الإسلامية، أو على الدماء المعصومة، فلا نكفر أحدا من أهل القِبلة بذنب دون الشرك ما لم يستحله، ونفرق بين كفر العين وكفر النوع، ونعي وننضبط بأحكام وضوابط وشروط التكفير التي نص عليها العدول الفحول من علماء أهل السنة والجماعة، الذين اتفقت الأمة على إمامتهم.

لنا موقف ثابت لا يتغير من كل طريقة، أو نظام، أو فكر يخالف الشريعة الإسلامية كالديمقراطية، والوطنية، والقوانين الوضعية على سبيل المثال لا الحصر، ونعدها من السبل التي زل أصحابها فيها، فلا نرى سبيلا لنصرة الدين ورفعة شأنه، وعز المسلمين في الدنيا والآخرة إلا بما أمرنا الله به لتحقيق هذا، ألا وهو الدعوة والجهاد.

وموقفنا مما سبق ذكره من سبل معوجة لا يلزم منه تكفير أو قتال من قال به، أو وقع فيه، بل ننكر عليهم شفقة بهم، وبيننا وبينهم الدعوة
بالحسنى، ودعوتهم للعودة، والأوبة لدين الله وشرعه.

كما أن لنا في ديارنا سياسة شرعية ننطلق منها، فلا نوجه سهامنا لغير العدو اليهودي المتفق على عداوته، وذلك تفويتا له لأن يأمن بانشغالنا عنه، ولا نأمن بانكشاف ظهورنا له، وحرصا على تكثير المصالح الشرعية المعتبرة بتحصيل أعلاها، وتقليل المفاسد التي عدَّها الشارع مفسدة بدفع ما قدرنا على دفعه منها.

قبل هذا البيان، كان التنظيم قد أصدر نحو 18 بيانا، بينها بيان ينفي فيه علاقته بمقتل الجنود المصريين خلال مذبحة رفح الأولى في رمضان 2012، ويؤكد أن التنظيمات الجهادية في سيناء أثبتت أن هدفها الرئيسي هو قتال اليهود، ويشير إلى أنهم تجنبوا استهداف قوات الجيش المصري أثناء تنفيذ عمليتهم الأولى ضد الدورية الإسرائيلية في 18 يونيو 2013.

أما باقي البيانات، فكانت مخصصة للإعلان عن تبني عمليات نفذها التنظيم ضد مستعمرات ومصالح إسرائيلية بالقرب من المنطقة الحدودية مثل قصف سيدروت)، ونتيفوت، وبئر سبع، وعسقلان، ومجمع أشكول، وموقع كوسفيم العسكري، ومناطق أخري. وقد منح هذا المسلك العملي للتنظيم ببيانه الذي أصدره لاحقا لإزالة اللبس بشأن منهجه الفكري قدرا كبيرا من المصداقية.

وخلال فترة استمرت نحو عامين من عمل التنظيم، بدا واضحا أنه منغمس بشكل كامل في الشأن الفلسطيني، لاسيما في غزة، وأن دائرة حلفائه وأعدائه ترتبط بالأطراف الفاعلة هناك. فعلي سبيل المثال، لم ينفذ التنظيم أي عملية مشتركة مع أي تنظيم آخر في سيناء أو في مصر بشكل عام، بينما نفذ عملية بالاشتراك مع تنظيم جيش الإسلام الموجود في غزة، كذلك لم يصدر التنظيم أي بيانات يهاجم فيها أي طرف مصري، سواء قبل 3 يوليو أو بعدها، في حين أصدر عدة بيانات ضد سلطة حماس في غزة، وهي أمور تشير إلى تعاظم دور العناصر الجهادية الفلسطينية داخل التنظيم بالمقارنة بالعناصر المصرية.

في المقابل، اقتصرت العلاقة المعلنة بين “مجلس شورى المجاهدين” وباقي الجماعات الجهادية في سيناء على مجموعة من الأمور الشكلية، مثل أن يصدر بيانا عن “أنصار بيت المقدس” يقدم فيه التعزية لمقتل مجموعة من عناصر “مجلس شورى المجاهدين”، أو العكس. وبعد عزل محمد مرسي، تسربت أنباء حول اندماج كلا التنظيمين بسبب انحسار نشاط أحدهما، وهو “مجلس شورى المجاهدين”، وبروز دور “أنصار بيت المقدس”. لكن هذه الانباء ثبت عدم صحتها جملة وتفصيلا، عندما بدأ التنظيم يستعيد نشاطه ضد المصالح الإسرائيلية خلال العدوان الأخير على غزة.

ومن الأمور التي تدعو للتوقف أمامها أن “مجلس شورى المجاهدين” لم يفصح عن موقفه تجاه عزل محمد مرسي بأي صورة، على عكس غالبية التنظيمات الإسلامية في مصر والمنطقة العربية.

وربما النص الوحيد الذي يمكن تأويله بحسبانه تعليقا من التنظيم على عزل مرسي هو الرسالة التي نشرت على شبكة الإنترنت في 5 يوليو 2013 -أي بعد يومين فقط من بيان العزل- ونسبت إلى شخص يدعي “أبا بلال الشامي”، تم تعريفه بوصفه عضو اللجنة الشرعية لمجلس شورى المجاهدين، وحملت عنوان “حاجتنا للمراجعة واليقظة في وجه مخططاتهم”(36).

حيث لم يرد بها أي ذكر لمرسي، أو عزله، أو لجماعة الإخوان، ولكن سياقها العام هو ضرورة تصحيح مسار الحركة الإسلامية، وإجراء عملية نقد موسعة لأدائها.

تبقي الإشارة إلى أن “مجلس شورى المجاهدين” هو أحد التنظيمات التي حرصت خلال الأعوام الماضية على التدخل في المشهد الجهادي العالمي وإشكالياته، إذ سبق أن أصدرت بيانا في فبراير 2014 أثناء بداية الخلاف بين تنظيم القاعدة “داعش”، انحازت فيه بوضوح إلى “داعش” وأميرها أبي بكر البغدادي، ولكن مع الاحتفاظ بكلمات التقدير والتوقير لأيمن الظواهري كما كانت حريصة أيضا على البقاء
في المشهد الجهادي العالمي من خلال بعض الأمور الشكلية مثل بيانات التعزية في مقتل قيادات القاعدة(39)، وأمور من هذا النحو.

ب- “داعش سيناء “أو أنصار بيت المقدس:-

في يونيو من عام 2012، تطاير عبر شبكة الإنترنت تسجيل مرئي يحمل عنوان “وإن عدتم عدنا”(40)، يعلن فيه تنظيم انصار بيت المقدس عن نفسه كجماعة تعني باستهداف المصالح الإسرائيلية فقط، ويكشف أن شخصية الملثم التي فجرت خط الغاز المؤدي إلى إسرائيل لنحو 14 مرة، منذ ثورة 25 يناير، هو مجموعة من عناصر التنظيم(41).

وعلي عكس شقيقتها في سيناء “مجلس شورى المجاهدين”، لم تهتم جماعة “أنصار بيت المقدس” خلال الأشهر الأولى بالإعلان عن نفسها إلى حيز الوجود بإصدار وثيقة فكرية تحدد موقفها من إمكانية ممارسة العنف ضد النظام المصري ومؤسساته، كما لم تهتم أيضا بتبرئة ساحتها من التورط في عملية اغتيال الجنود المصريين خلال مذبحة رفح الأولى في رمضان 2012.

في هذا التوقيت، ظهرت مجموعة من الإشارات التي يشتم منها أن هذه الجماعة تستهدف المصالح الإسرائيلية، ولكنم من خلفية تمردها على الأوضاع في الداخل المصري، وأنها ليست جماعة “منغمسة” في الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي مثل الجماعات الأخرى التي نشطت تحت الراية نفسها في سيناء. ومن تلك الإشارات احتفاؤها الشديد بعمليات تفجير خط الغاز المؤدي إلى إسرائيل بحسبان أن هذا عمل يحمل موقفا ساخِطاً على أي شكل من أشكال التطبيع بين مصر وإسرائيل، وكذلك احتفاؤها بثورة يناير خلال تسجيلاتها المرئية، وحرصها على تمرير رسائل عن الأوضاع داخل مصر.

نشطت “أنصار بيت المقدس” بوصفها جماعة مقاومة ضد المصالح الإسرائيلية لفترة استغرقت نحو ثلاثة أعوام، ثم عدلت استراتيجيتها إلى جماعة تمارس العنف ضد الدولة المصرية ومؤسساتها، بعد فض اعتصام أنصار الرئيس السابق بميداني رابعة العدوية والنهضة في منتصف أغسطس 2013، واستهلت نشاطها بعملية ضد قوات الجيش في سيناء، وأعلنت عنها في 11 سبتمبر 2013 بالتزامن مع ذكرى تدمير برجي التجارة العالمي في الولايات المتحدة الأمريكية. ويومها، عنونت بيانها بعبارة تتهم الجيش المصري بالعمالة “، وكانت هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها أن يتضمن بيان للتنظيم هجوما ضد قوات الجيش.

خلال شهر منذ ذلك التاريخ، حدث أن أعلنت “أنصار بيت المقدس” أنها انتقلت إلى المرحلة الثالثة من مراحل تطورها، وهي التي يمكن تسميتها بمرحلة “تصدير العنف إلى خارج سيناء”، وذلك حين أعلنت رسميا في 26 أكتوبر 2013 مسئوليتها عن محاولة اغتيال وزير الداخلية، محمد إبراهيم، التي كانت قد وقعت قبل ذلك التاريخ بأكثر من 40 يوما.

وانتقل تنظيم “أنصار بيت المقدس” إلى طوره الرابع في 10 نوفمبر عام 2014 حين أعلنت جماعة أنصار بيت المقدس في سيناء عن تغيير اسمها إلى “ولاية سيناء”، وذلك بعد وقت قصير من كلمة زعيم تنظيم داعش “أبو بكر البغدادي التي أعلن فيها قبول بيعة الجماعات التي بايعته في عدة دول قبل عدة أيام. فما إن فرغ البغدادي من حديث دعا فيه التنظيمات التي أعلنت مبايعته إلى الانضمام لتنظيم داعش حتى تحول اسم حساب منسوب إلى جماعة “أنصار بيت المقدس” بمصر على موقع التدوينات القصيرة “تويتر” إلى اسم ولاية سيناء وعليه علم أسود كتب عليه لا إله إلا الله.

وفي الإجمال، فقد كشف الطور الثالث لـ “أنصار بيت المقدس” عن أمور في غاية الأهمية، يمكن إجمالها على النحو الآتي:
إننا إزاء تنظيم يتمتع بإمكانات ضخمة، وكانت ولديه قدرة على تنفيذ عمليات في مختلف محافظات الجمهورية، وفي أماكن تحظى بحراسات أمنية مشددة مثل مديرية أمن القاهرة، ومديرية أمن الدقهلية، ومبني المخابرات الحربية بأنشاص، ومبان تابعة لقوات حرس الحدود في سيناء.

لكن قدرته تآكلت على القيام بعمليات خارج سيناء بعد نجاح القوات المسلحة المصرية في وقف هذا الأمر ومنع أفراده من الخروج داخل سيناء
إننا كنا إزاء تنظيم لديه القدرة على استهداف شخصيات تحاط تحركاتها بقدر هائل من السرية بسبب طبيعة عملها مثل وزير الداخلية، ومحمد مبروك، ضابط أمن الدولة، بالإضافة إلى أن بعض العمليات كشفت أن التنظيم تمكن من معرفة خط سير قوات الأمن هذه هي المرة الأولى في تاريخ تنظيمات العنف المصرية، التي يسيطر فيها تنظيم تتمركز قيادته داخل محافظة حدودية طاردة للسكان، على مشهد العنف في مصر. وقد ثبت أن هذا الأمر يضاعف من صعوبة المواجهة الأمنية مع التنظيم.

طرح مجمل نشاط أنصار بيت المقدس شبهات قوية حول علاقتها بجماعة الإخوان، وهو الأمر الذي استدعي أحداثا من الماضي القريب للتنظيم، مثل أن اثنين من عناصر “أنصار بيت المقدس”، هما بهاء زقزوق وأحمد وجيه، اعترفا بعضويتيهما السابقة في جماعة الإخوان، قبل أن يقضيا نحبهما في عملية تحت لواء “أنصار بيت المقدس”(. ولاحقا، تم الكشف عن أن أحدهما كان منشدا في الحملة الرسمية لمحمد مرسي أثناء الانتخابات الرئاسية في 2012، بالإضافة إلى واقعة أخرى كشف عنها تسجيل مرئي بثته السلفية الجهادية في سيناء في أغسطس 2013، حيث ورد بالفيديو مشاهد تؤكد أن “أنصار بيت المقدس” لعبت دورا في الوساطة للإفراج عن الجنود الـ 7 الذين تم اختطافهم في عهد مرسي.

وذهبت بعض التأويلات إلى أنهم هم أنفسهم من اختطفوا الجنود، بالإضافة إلى أن أجهزة الأمن ألقت القبض على كوادر تنتمي لجماعة الإخوان، واتهمتهم بالتورط في أعمال العنف التي نفذتها “أنصار بيت المقدس” بعد عزل مرسي.

أعطى التنظيم إشارات متباينة بشأن سعيه لتشكيل حاضنة شعبية تدعم نشاطه. فمن ناحية، لم يكترث بسقوط أو إصابة ضحايا من المدنيين اثناء تنفيذ عملياته، سواء في سيناء أو في المحافظات الأخرى بما يشير إلى أنه يأخذ بفتوي جواز قتل المسلمين “المتترس” بهم. ومن ناحية أخرى، يحرص التنظيم على إصدار تسجيلات مرئية، وبيانات تعريفية لتبييض صورته، ووصل الأمر إلى توزيع بيان تعريفي على أهالي سيناء، استعطفوا فيه الأهالي حتى يجدوا من يصطف إلى جوارهم.

العمليات الإرهابية في سيناء :-

وشهدت منطقة سيناء، شمال شرقي مصر، 47 هجوما إرهابيا، استهدف قوات الجيش والشرطة، وخلف 168 قتيلا وعشرات المصابين، منذ يوليو 2013 الذي شهد الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي ، إثر ثورة شعبية، حسب إحصائية ” استنادًا لبيانات رسمية ومصادر أمنية وطبيةعام :2013 فى 24 يوليو
مقتل جندي إثر استهدافه أثناء أدائه الخدمة بنقطة تفتيش أبو سكر جنوب العريش.
الأول من أغسطس
مقتل جندي بالعريش وأصيب آخر فى هجوم مسلح على نقطة تمركز لقوات الأمن بجوار أحد فنادق العريش.
15 أغسطس
مقتل 4 جنود وإصابة 5 آخرين في هجوم مسلح نفذه مجهولون على نقطتي تفتيش “الصفا” و”السكر” على الطريق الدائري بالعريش.
19 أغسطس
قتل 25 جندياً من قوات الأمن المركزي (قوات مكافحة الشغب)، خلال استقلالهم لحافلتين بمنطقة “السادوت” بمدينة رفح، عقب هجوم مسلح، فيما عرف بـ”مذبحة رفح الثانية”
8 سبتمبر
إصابة 3 جنود إثر انفجار عبوة ناسفة أثناء مرور شاحنة نقل مدرعات جنوب الشيخ زويد (شمال سيناء).
11 سبتمبر
مقتل 6 جنود وإصابة 17 آخرين بينهم 10 من العسكريين عقب استهداف سيارتين ملغومتين لعناصر تأمين بمدينة رفح.
7 أكتوبر
مقتل 5 وجرح أكثر من 50 في تفجير بسيارة مفخخة استهدف مديرية أمن محافظة جنوب سيناء.
10 أكتوبر
مقتل 4 أشخاص، وإصابة 5 آخرين، اثر تفجير حاجز أمني الريسة بالعريش عبر سيارة مفخخة.
22 أكتوبر
مقتل جندي وإصابة 7 آخرين عقب تفجير عبوة ناسفة في ناقلة جنود من الجيش ومدرعة أخرى، خلال سيرهما على طريق (رفح – العريش) بمحافظة شمال سيناء.
20 نوفمبر
مقتل 11 جنديا، وإصابة 35 آخرين في إصابات حرجة عقب تفجير سيارة لحافلة نقل جنود على طريق (رفح – العريش).
عام 2014
26 يناير
قتل أربعة جنود وأصيب 11 آخرون بعد إطلاق النار من مسلحين مجهولين على حافلة تحمل جنودا كانوا فى طريقهم إلى خارج سيناء.
30 مارس
مقتل جندي وإصابة 3 آخرين عقب هجوم مسلح علي حافلة جنود، عند منطقة الشلاق على طريق العريش – رفح (شمال سيناء).
26 أبريل
إصابة ثلاثة من رجال الشرطة بينهم ضابطان في هجوم مسلح استهدف سيارة شرطة في العريش.
2 مايو
مقتل جندي وإصابة 3 أفراد شرطة، وآخر من الجيش عقب تفجير عبوة ناسفة عند نقطة أمنية مشتركة بين الشرطة والجيش، معينة بتأمين طريق الطور (جنوب سيناء)
23 مايو
مقتل ضابط وإصابة شرطيين إثر إطلاق مسلحين مجهولين النار على دوريتهم، عند العلامة الدولية رقم 17 جنوبي رفح (شمال سيناء).
28 يونيو
مقتل 4 شرطيين، تابعين لقوات الأمن المركزي برصاص مسلحين مجهولين، بمنطقة الشلاق، بمدخل مدينة رفح (شمال سيناء).
13 يوليو
مقتل جندي وإصابة ثلاثة آخرين من قوات الأمن فى إطلاق صاروخين على معسكر أمنى بضاحية السلام بالعريش (شمال سيناء).
25 يوليو
مقتل 2 من مسؤولي الشرطة، برصاص مجهولين في منطقة الشلاق (شمال سيناء)، عندما اعترض مسلحون طريق سيارة خاصة كانت تقلهما.
2 سبتمبر
مقتل ضابط و10 جنود في انفجار لغم أرضي في مدرعة قوة أمنية تستقل مدرعة لتفقد الحالة الأمنية بطريق الشيخ زويد – رفح (شمال سيناء).
16 سبتمبر
مقتل 6 من رجال الأمن وإصابة اثنين آخرين، جراء انفجار عبوة ناسفة زرعها مجهولون بجوار إحدى المدرعات على طريق رفح – العريش (شمال سيناء).
17 أكتوبر
مقتل شرطيين وإصابة 8 آخرين، في تفجير عبوة ناسفة، استهدف دورية أمنية بالعريش (شمال سيناء).
19 أكتوبر
مقتل 6 من عناصر الجيش وأصيب 5 آخرون جراء انفجار عبوة ناسفة جنوبي مدينة العريش.
24 أكتوبر
استهدف مسلحون مجهولون نقطة تفتيش تابعة للجيش، بمنطقة “كرم القواديس” التابعة لمدينة الشيخ زويد؛ ما أسفر عن سقوط 30 قتيلا وأكثر من 28 مصابا،
2015
في 12 يناير عام 2015، تم اختطاف ضابط شرطة أثناء السفر في شمال سيناء واقتادوه إلى مكان مجهول. في اليوم التالي بتاريخ 13 يناير عام 2015، أعلن المتحدث باسم الجيش المصري عن تحديد مكان الجثة الضابط بعد شن عملية البحث. وقال أيضا أنه خلال العملية تم قتل 10 من المتشددين ، في حين ألقي القبض على 2 آخرين

في 29 يناير عام 2015، شن متشددون من جماعة داعش سلسلة من الهجمات على قواعد الجيشوالشرطة في العريش باستخدام السيارات المفخخةوقذائف الهاون.[95] الهجمات، التي وقعت في أكثر من ستة مواقع مختلفة، أسفرت عن 32 حالة وفاة مؤكدة بما في ذلك أفراد الجيش والمدنيين.
في 6 فبراير2015 هاجمت مجموعة من قوات الأمن أوكار لداعش في سيناء ، مما أسفر عن مقتل 47 متشدد في شمال سيناء
في 31 أكتوبر2015 تحطمت طائرة روسية الرحلة 9268 على متنها 224 راكب قتلوا جميعاً في الحادث على بعد 100 كم جنوب مدينة العريش، نتيجة انفجار عبوة ناسفة محلية الصنع زرعها إرهابيون على متن الطائرة.
2016:
وفي الوقت نفسه بذلت أجهزة الأمن المصرية من أفراد الشرطة وجهاز الأمن الوطني، بدعم من أفراد القوات المسلحة جهداً كبيراً لمواجهة هذه الأعمال الإرهابية، والدخول في مواجهات أمنية عديدة مع عناصر إرهابية، لتنخفض معدلات الجرائم الإرهابية خلال العام 2015 .

ولكن خلال 2016 عاد الإرهاب الأسود للعاصمة القاهرة، ومحافظة الجيزة، بالإضافة للمواجهات الدائمة بين الإرهابيين مع أفراد الشرطة بمنطقة سيناء ، ليظهر ملامح جديدة لطبيعة العمليات الإرهابية والتنظيمات الإرهابية المسؤولة عن تنفيذها.

ونرصد هنا الملامح الرئيسية لأبرز الهجمات الإرهابية على مصر خلال 2016.

في صباح يوم 11 ديسمبر 2016، استيقظت مصر على حادث إرهابي مؤلم، استهدف الكنيسة البطرسية الملاصقة لمبنى الكاتدرائية المرقسية بمنطقة العباسية، بالقاهرة، ليسفر الحادث عن 27 ضحية و54 جريحاً.

وتشير التحليلات إلى اتباع المتطرفين وسائل وحيلاً جديدة في تنفيذ العمليات، خاصة وأن الحادث سبقه حكم قضائي صادر بتأييد حكم الإعدام ضد الإرهابي عادل حبارة الموالي لتنظيم داعش الإرهابي، وبعد إعلان داعش مسؤوليته عن الحادث تأكدت التحليلات والنظريات السابقة، التي تشير إلى امتداد إرهاب داعش إلى عدة دول بالعالم بينها مصر.
.
هجمات متزامنة :-

وفي 6 ديسمبر ، ألقت مجموعة إرهابية عبوة متفجرة ناسفة في صندوق للقمامة بالقرب من نقطة أمنية في أحد الشوارع الرئيسية بمنطقة الهرم بالجيزة، تتسبب في مقتل 6 مجندين، وإصابة 4 آخرين نتيجة انفجار العبوة الناسفة.

وأعلنت حركة إرهابية جديدة تدعى حركة “حسم” مسؤوليتها عن التفجير عبر بيان نشرته على شبكة الإنترنت، وتعد حركة “حسم” هي واحدة من الحركات التي تم تشكيلها من داخل جماعة الإخوان، وخلال يومين من وقوع العمل الإرهابي، تم استهداف تمركزين أمنيين بشارع الهرم.

وفي الوقت نفسه وقع هجوم على كمين شرطة بمحافظة كفر الشيخ، الواقعة شمال الدلتا، ما أدى لمقتل مواطن ، وإصابة عنصرين من قوات الشرطة المتواجدين بالكمين.

وفي يوم 29 أكتوبر أسفر تفجير عبوة ناسفة مقتل ضابط برتبة عقيد بالجيش المصري، ومقتل مجند، وإصابة 3 آخرين.

ونفس الجماعة الإرهابية قامت بتنفيذ عملية إرهابية في أغسطس ، بمحافظة المنوفية، لتسفر عن مقتل شرطيين وإصابة 5 آخرين من بينهم مدنيين.

وفي شهر نوفمبر، استطاعت عناصر مسلحة قتل ضابط بالجيش المصري، بعد استهدافه أمام منزله بشمال سيناء، ليتبنى داعش هذا الهجوم على ضابط القوات المسلحة.

وفي مشهد أثار استياء العالم، قام مسلحون تابعون لتنظيم داعش، بذبح أكبر مشايخ الطرق الصوفية بمحافظة سيناء، وقام التنظيم بنشر فيديو قتل الشيخ العجوز الذي قارب عمره 98 عاماً، بعد اختطافه من منزله بالعريش، وفي الوقت نفسه اختطف داعش شيخاً آخر، هو الشيخ “أقطيفان المنصوري” وقتله ذبحاً في 25 نوفمبر.

وفي واقعة مماثلة قتل كاهن قبطي على يد عناصر منتمية لتنظيم داعش، وفي يوم 30 يونيو 2016 أطلق مجهولون الرصاص على القس “روفائيل موسي” كاهن كنيسة مارجرجس بالعريش البالغ من العمر 46 عاماً، ليعلن داعش مسؤوليته عن حادثة القتل.

كما أعلنت جماعة “داعش ” الإرهابية، مسؤوليتها عن تفجير كمين الصفا بمدينة العريش في 7 مارس ، لينتج عن الهجوم المسلح مقتل 18 ضابطاً من الشرطة والجيش.

محاولات اغتيال :-

ولم يكن حادث الهرم هو الوحيد الذي تعلن “حسم” مسؤوليتها عن تنفيذه حيث استهدف عدة أشخاص وفي 29 سبتمبر موكب المستشار زكريا عبد العزيز، النائب العام المساعد مدير التفتيش القضائي، بتفجير سيارة مفخخة تم سرقتها من قبل، ولجأ منفذو التفجير بوضع متفجرات بالسيارة والإعداد للعملية قبلها بعدة أيام، لتفشل محاولات التفجير في يومين متتالين، لتغيير مواعيد وخطوط سير النائب العام المساعد، ليتمكنوا من تفجير السيارة في اليوم الثالث، أثناء مروره دون إصابته بأي ضرر، لتنحصر الخسائر في خسائر مادية من تصدع مبانٍ قريبة من الحادث بمنطقة التجمع الخامس بالقاهرة، وتعرض سيارات الحراسة لبعض التلفيات.

وفي يوم 5 أغسطس ، أعلنت حركة “حسم” مسؤوليتها عن محاولة اغتيال على جمعة مفتي مصر السابق، حيث استهدف عدة أشخاص خروج على جمعة، من منزله بمنطقة السادس من أكتوبر بالجيزة، لينجو جمعة من محاولة الاغتيال الفاشلة ويستكمل إلقاء خطبة الجمعة بأحد المساجد بنفس المنطقة، وأسفر الحادث عن إصابة الحارس الشخصي له.

وامتدت محاولات الاغتيالات إلى خارج القاهرة، لتعلن “حسم” مسؤوليتها عن مقتل الرائد محمود عبد الحميد، رئيس مباحث بأحد المراكز الشرطية بمحافظة الفيوم ليقتل رئيس المباحث، ويصاب أمين شرطة ومساعد شرطي في الهجو