القاهرة - أ ش أ 

أكدت الهجمات الإرهابية التي شهدتها مصر في الآونة الأخيرة، عمق وصدق رؤية القيادة السياسية المصرية الداعية والمنادية بضرورة وجود استراتيجية دولية لمواجهة الظاهرة الإرهابية التي لم تستثني أي دولة في العالم، إذ تعد قضية مكافحة الإرهاب على الصعيد الإقليمي والدولي، في مقدمة الأولويات على أجندة الرئيس عبدالفتاح السيسي دوما.

وكان الطرح المصري بخطورة الإرهاب سباقا على أي طرح فكري آخر، وجاءت الكلمة التي ألقاها الرئيس عبدالفتاح السيسي عقب حادث الهحوم الإرهابي على مسجد الروضة في منطقة بئر العبد بشمال سيناء أثناء صلاة الجمعة، كاشفة عن عدة رسائل مهمة، من بينها أن مصر تواجه الإرهاب بالنيابة عن المنطقة والعالم بالكامل، وهي بلا شك رسالة قوية ودعوة من جديد لضرورة تكاتف المجتمع الدولي لاعتماد خطة واستراتيجية موحدة لمجابهة الظاهرة الإرهابية المستعرة.

ويشير تقرير للهيئة العامة للاستعلامات، إلى أن مصر تتبنى استراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب خلال السنوات الأخيرة, بدأتها بالإطاحة بجماعة الإخوان الإرهابية من الحكم، ومنذ تولي الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئاسة البلاد، شن حربا داخلية وخارجية ضد التطرف والجماعات المتطرفة ، وبذلت الدبلوماسية المصرية جهودا كبيرة على منابر الأمم المتحدة ومجلس الأمن وفي العواصم الغربية للحشد ضد معركة الإرهاب التي تهددها وتهدد دول المنطقة والعالم.

وتعاملت مصر مع ظاهرة الإرهاب على عدة مستويات، محليا وإقليميا ودوليا، كما تم التصدي للنظرة الانتقائية لمواقف الدول الغربية تجاه الإرهاب، وإقناع الدول الرئيسية المؤثرة بضرورة تبني نظرة شاملة تنطلق من القناعة بأن كل التنظيمات الإرهابية في المنطقة تنبع من إطار فكري وعقائدي واحد رغم اختلاف أشكالها وأهدافها، وأيضا تعزيز التعاون الثنائي مع القوى الدولية في مجال مكافحة الإرهاب، بما يخدم المصالح المصرية والجهود الوطنية للتصدي للتهديدات الإرهابية.

ركائز الرؤية المصرية تتمحور الرؤية المصرية لمواجهة الإرهاب كما أشار إليها الرئيس السيسي في عدة ركائز مهمة هي..

أولا: أن الحديث عن التصدي للإرهاب على نحو شامل، يعني مواجهة جميع التنظيمات الإرهابية دون تمييز، وعدم اختزال المواجهة في تنظيم أو اثنين، لأن التنظيمات الإرهابية تنشط عبر شبكة سرطانية، تجمعها روابط متعددة في معظم أنحاء العالم، وأن النجاح في استئصال خطر الإرهاب يقتضي مواجهة جميع التنظيمات الإرهابية بشكل شامل ومتزامن على جميع الجبهات.

ثانيا: ضرورة مواجهة جميع أبعاد ظاهرة الإرهاب فيما يتصل بالتمويل والتسليح والدعم السياسي والأيديولوجي، فالإرهابي ليس فقط من يحمل السلاح، وإنما أيضا من يدربه ويموله ويسلحه ويوفر له الغطاء السياسي والأيديولوجي.

وكان الرئيس السيسي قد أكد في كلمته أمام القمة العربية الإسلامية التي عقدت بالرياض أن “معركتنا هي جزء من الحرب العالمية ضد الإرهاب، وأننا ملتزمون بهزيمة التنظيمات الإرهابية وحريصون على مد يد العون والشراكة لكل حلفائنا في المعركة ضد تلك التنظيمات في كل مكان”.

ثالثا: مواجهة الدول التي توفر الملاذات الآمنة للتنظيمات الإرهابية لتدريب المقاتلين.

رابعا: ضرورة القضاء على قدرة التنظيمات على تجنيد مقاتلين جدد من خلال مواجهته بشكل شامل على المستويين الأيديولوجي والفكري, لأن المعركة ضد الإرهاب هي معركة فكرية بامتياز.

وقد أصبح العالم أكثر إدراكا لأهمية هذه الرؤية المصرية المتكاملة في مواجهة الإرهاب، وأكثر استعدادا للتجاوب مع المساعي المصرية لتفعيل نظام العقوبات التي تضمنها ميثاق الأمم المتحدة تجاه الدول والتنظيمات والمنظمات التي تدعم الإرهاب بأي شكل من أشكال الدعم المالي أو السياسي أو الإعلامي أو اللوجستي، وهو ما طالبت به مصر خلال رئاستها لجلسات مجلس الأمن الدولي خلال شهر أغسطس 2017، وتحركت مصر من خلال الأطر الدبلوماسية الدولية – وخاصة الأمم المتحدة – لتعزيز المواجهة الدولية الشاملة للظاهرة الإرهابية.

كان الرئيس السيسي قد أكد- في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها 71- أن الإرهاب هو آفة هذا الزمان الذي تبثه دعاوى التطرف والعنف في عقول البشر.

وبعد خطاب الرئيس السيسي أيضا في القمة العربية الإسلامية الأمريكية بالرياض، وافق مجلس الأمن الدولي، على طلب بعثة مصر لدى الأمم المتحدة بنيويورك، بإصدار نص خطاب الرئيس عبدالفتاح السيسي، ك”وثيقة رسمية” من وثائق مجلس الأمن، ووافق رئيس مجلس الأمن على طلب مصر، وأقر خطاب الرئيس كوثيقة رسمية لمجلس الأمن الدولي.

وتتويجا لجهود مصر في مكافحة خطاب وأيديولوجيات الإرهاب، نجحت البعثة المصرية لدى الأمم المتحدة بنيويورك، في استصدار قرار في الخامس والعشرين من مايو 2017 من مجلس الأمن بإجماع آراء الدول أعضاء المجلس للترحيب بالإطار الدولي الشامل لمكافحة الخطاب الإرهابي ووضعه موضع التنفيذ، وهو الإطار الذي سبق أن نجحت مصر في اعتماده بالإجماع كوثيقة رسمية من وثائق مجلس الأمن.

ومما سبق من تأكيدات الرئيس السيسي على ضرورة توافق المجتمع الدولي على استراتيجية موحدة لمواجهة الظاهرة الإرهابية، وتواصل جهود الدبلوماسية المصرية في المحافل الدولية المنادية بضرورة تجفيف منابع هذه الظاهرة، يمكن القول إنه قد آن الآوان لعقد مؤتمر دولي لمكافحة الظاهرة الإرهابية، مستندا على الرؤية المصرية في هذا الصدد، ومدعوما باستراتيجية منهجية من قبل منظمة الأمم المتحدة، بشرط أن يتم تنفيذ ما يصدر عن هذا المؤتمر دون إي استثناءات أو تجاوزات من قبل أي دول عضو بالأمم المتحدة.