اخبار مصر..

“وجعلنا من الماء كل شىء حى “.. تكفى هذه الايه الكريمة للدلالة على اهمية المياه لحياة الكائنات ..
أَحَد أَهَمّ العَناصِرِالأَسَاسِيَّةِ المُهِمَّةِ التّي يَقوم عَليها كَوكَب الأَرضِ،فالماء أساسي في حياة الإنسان والحيوان والنبات، وبدون الماء لا توجد حياة على وجه الأرض.

ويشكل الماء نسبه كبيرة من مساحة الكرة الارضية والتي تصل الى 71% منها .. وهذه المسطحات المائية تتمثل في المحيطات، والبحار، والبحيرات، والأنهار، والينابيع وغيرها.

وعلى الرغم من أنه يبدو أن الأرض تحوي على الكثير من الموارد المائية ، إلا أن ثلاثة بالمائة فقط منها غير مالحة وثلثا هذه المياه العذبة محبوسة في جبال وأنهار جليدية . وخمس الواحد بالمائة الباقي موجود في أماكن بعيدة ولا يمكن الوصول إليها وكمية كبيرة من الباقي تصلنا في أوقات تكون حاجتنا إليها أقل ما يمكن على شكل أمطار موسمية غزيرة وفيضانات . ونتيجة لذلك فإن البشر يستطيعون استغلال 0.08 بالمائة من مياه العالم فقط .

وتشير الاحصائيات الى ان 14% من سكان العالم يفتقر إلى مصدر مياه قابلة للشرب، ويتوقع العلماء ارتفاع هذه النسبة بشكل خطير خلال العقود القليلة القادمة. كما يتوقع أن تصبح مياه الشرب من أغلى السلع بحلول 2050.

ووسط ما يشهده العالم من أعمال عنف وحروب واضطرابات سياسية، تطفو قضية نقص المياه على السطح كقضية أساسية قد تشكّل سبباً كافياً لاندلاع الحروب والنزاعات. وذلك مع ازدياد الطلب على المياه، في ظل الارتفاع السريع للنمو السكاني، وارتفاع الاحتباس الحراري، ونسبة الهدر العالية في المياه، مايجعل قضية المياه أزمة حقيقية.

والحقيقة أن إلحاح الحاجة إلى المياه، حيث يعجز ما لا يقل عن مليار نسمة من سكان الأرض عن الوصول إلى المياه الصالحة للشرب، فيما يعيش ملياران آخران بدون نظام صرف صحي لائق، فضلاً عن العدد الهائل من الأمراض المترتبة على ذلك، يؤكد على الحاجة الماسة إلى الاعتراف بمثل هذا الحق الأساسي من حقوق الإنسان.

أسباب الازمة..

بحسب الدراسات التي صدرت حديثاً من منظمات عالمية تعنى بشؤون المياه في دول العالم، هناك ازمة مياه عالمية بسبب التغيرات المناخية التي شهدها العالم مؤخرا، كالاحتباس الحراري والجفاف، واوضحت الدراسات ان هناك العديد من الانهار الرئيسية قد تجف خلال الخمسين سنة القادمة، ومع تصاعد اعداد البشر ليصلوا الى تسعة مليارات في النصف قرن القادم، فأن الازمة سوف تتفاقم.

وقد دعت الامم المتحدة الدول الى التوحد وابتكار طرق علمية وحديثة من اجل مكافحة هذا النقص المائي والتقليل من الهدر في المياه وانشاء اتفاقيات مشتركة للتعاون في تقسيم نسب المياه بينها.

اسباب مباشرة للحروب..

ويشير تقرير صادر عن الأمم المتحدة تحت عنوان “المياه في عالم متغير” إلى أنه بحلول عام 2030 سيعيش نصف سكان العالم في مناطق شحيحة بالمياه، ما بين 75 مليون نسمة إلى 250 مليون نسمة في إفريقيا وحدها، بالإضافة إلى أن شح المياه في المناطق الجافة وشبه الجافة سيؤدي إلى نزوح ما بين 24 مليون نسمة إلى 700 مليون نسمة، وذلك نظراً لتعرض موارد المياه للجفاف والنضوب، ما سيخلق أزمة عالمية لكل إنسان على وجه الأرض، في حين يواجه حالياً ما يقارب مليار فرد، أي سدس سكان العالم، نقصاً شديداً في المياه بشكل يومي، وبالأخص في المناطق الكثيفة سكانياً، إذ ستستهلك كميات كبيرة من المياه، الأمر الذي سيؤدي إلى نضوب الإمدادات في غضون 20 عاماً.

كما تتوقع دراسات الامم المتحدة ان تعاني 30 دولة من “ندرة المياه” في 2025 ارتفاعا من 20 في 1990، و18 من هذه الدول في الشرق الاوسط وشمال افريقيا وأضيفت مصر وليبيا الى القائمة التي أعدت عام 1990 وتضم ايضا اسرائيل والصومال، وتعني ندرة المياه ألا يتاح للفرد سوى 1000 متر مكعب او اقل من المياه سنوي.

جاءت موريتانيا والكويت والاردن ومصر بين الدول الاقل امانا من حيث امدادات المياه حسب تصنيف اعدته مجموعة “مابلكروفت” البريطانية لتحليل المخاطر، وذكرت المجموعة ان نقص المياه في الشرق الاوسط وشمال افريقيا قد يسبب توترات سياسية وارتفاع أكبر لاسعار النفط، ونصحت المجموعة الشركات بان تضع توافر امدادات المياه في الحسبان عند اتخاذ قرارات استثمار نتيجة تزايد الطلب من السكان والتاثيرات الاخرى للتغيرات المناخية، وافادت أن موريتانيا في غرب افريقيا صاحبة أقل الامدادات امانا بين 160 دول شملتها الدراسة تليها الكويت والاردن ومصر واسرائيل والنيجر والعراق وسلطنة عمان والاماراتْ، وقالت مابلكروفت في بيان “قد تقود المخاطر المفرطة المتعلقة بامدادات المياه في الشرق الاوسط وشمال افريقيا لزيادة اكبر لاسعار النفط العالمية وتصاعد التوترات السياسية في المستقبل.”

,وتشير التقاريرالى أن القرن الحادي والعشرين سيشهد نزاعات مقبلة في مناطق عدة من آسيا وإفريقيا والشرق الأوسط على وجه الخصوص، وستقترن بالخلاف على منابع المياه والأحواض المائية من أجل تأمين احتياجاتها المتزايدة، وستغذيها المشاكل السياسية والنزاعات الحدودية .

فالصراع, على الموارد الاستراتيجية, وفقا للمتخصصين, كان ولا يزال سمة من خصائص السيكولوجية البشرية، واختلفت أشكاله من عصر لآخر . ففي القرن الماضي، تبلورت أوجه تنافس وصراع لم يعهدها العالم لتأمين الموارد الطبيعية ومصادر الطاقة والسيطرة على الأسواق العالمية . ، ومن المرجح أن الدول ستستخدم المياه المصدر الرئيسي للحياة كأداة وهدف لإشعال الحروب والتي من شأنها أن تؤدي إلى زعزعة الاستقرار والأمن العالميين .

المياه والقانون الدولي ..

حسب الأعراف والقانون الدولي ,والأستخلاص من أتفاقية هلسنكي 1993 م فان كل نهر يقطع الحدود الوطنية ويعبر في أراضي دولة أخرى أو يصب في شاطئها . يسمى هذه المجرى المائي , بالنهر الدولي . ،وان الدولةالتي تنبع منها المجرى المائي والدولة التي يعبر فيها المجرى والدولة التي تصب المجرى المائي في شاطئها, الكل لهم حقوق في هذا النهر . وذلك يحدد كميات المياه من قبل اللجان المختصة.

حقوق تاريخية..
ويقول الخبراء أن جذور المشاكل التي تنشأ بين الدول التي تشترك في استغلال نهر أو انهار تكمن في الاستخدام المشترك للأنهار الدولية والتعرض للسيادة الإقليمية المتعلقة بها، وأن هناك أربعة مبادئ يستخدمها المجتمع الدولي لحل النزاعات وهي:
• لكل دولة سيادة كاملة على مناطق منابع النهر الموجودة فيها.
• بين جميع دول الحوض يوجد دمج إقليمي كامل، والمقصود هنا أن يكون للدولة المنخفضة حقوق تاريخية لاستخدام المياه في حين أن الدولة العليا التي تنبع منها معظم مياه النهر ولم تستخدمه في الماضي، فليس لها حقوق تاريخية.
• كل دول الحوض يسمح لها باستغلال مياه الحوض.
• استقلالية الدولة تسمح لها بالاستخدام المحدود والمعقول لمياه النهر.
ويوضح الخبراء أن معظم الاتفاقات حول الأنهار الدولية في الشرق الأوسط وقعت بين الدول الشرق أوسطية وبين دولة عظمى أوروبية، أو بين دولتين عظميين أوروبيتين كانتا تسيطر على أراضي المنطقة، كالاتفاق على استخدام مياه نهر الفرات ونهر اليرموك في الأردن الذي وقع بين فرنسا وبريطانيا، ووثيقة أخرى وقعت بين مصر وبريطانيا سنة 1929، منحت بموجبها مصر حق استغلال 55.5 مليار متر مكعب من مياه النيل بجانب توقيع بريطانيا في نفس السنة، نيابة عن أوغندا وتنزانيا وكينيا، اتفاقا مع الحكومة المصرية يتضمن إقرار دول الحوض بحصة مصر المكتسبة من مياه النيل.
وإذا استغلت أي دولة استغلال مياه النيل بما يضر مصر والسودان يعد ذلك إهدارا لحقوق مصر التاريخية وحقوق السودان والاتفاق الدولي أيضا ولا يمكن قانونيا لأي دولة من الدول التحكم في نهر النيل وحدها لأنه نهر دولي تحكمه قواعد القانون الدولي وكلها تؤكد على حق مصر في الحصول على حصتها المحددة من مياه نهر النيل.
كما أن نصيب مصر والسودان من المياه المتوافرة في حوض نهر النيل يساوي عشر المياه المتوافرة من الناحية الفعلية، ويتم إهدار الباقي عبر ظروف مختلفة في إثيوبيا وأوغندا وكينيا وبروندي، وكذلك فإن هناك مشاكل على الأرض وهضبة الحبشة وروافد النيل القادمة من البحيرات الجنوبية يتطلب عمل جماعي بين الدول المعنية لتنمية موارد المياه وإعادة توزيعها.

تفاوت الموارد..

ان اعتماد الأقطار العربية على موارد المياه الأتية من دول أخرى متفاوتة. فهناك دول كالمغرب وموريتانيا والجزائر وتونس وليبيا ولبنان والسعودية واليمن وسلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة وقطر لا تعتمد بشكل أساسي على أنهار ومصادر مياه عذبة تأتي من دول أخرى.
في المقابل هناك أقطار عربية كمصر والسودان وسوريا والعراق تعتمد بدرجات متفاوتة من حيث الأهمية على مياه تأتي من دول غير عربية، والأردن وفلسطين المحتلة تعتمد على مياه تأتي من خارج حدودهما السياسية ولكن ما يمييزها أن المنبع يبقي ضمن المنطقة العربية.
وتفيد معطيات لجنة الأمم المتحدة للمصادر الطبيعية والأنهار الدولية أنه يوجد في العالم حوالي 214 نهرا دوليا، منها 110 أنهار لها منابع كبيرة جدا يفوق صبيبها حاجيات دول المصب والممر خلال الخمسين سنة القادمة، بينما يوجد 69 نهرا دوليا في قارتي أمريكا و 48 في قارة أوروبا، و 57 في أفريقيا، و40 في قارة آسيا.

الهجرة من اجل الماء ..

ودوليا تعرف قلة أو ندرة المياه على أنها انخفاض حصة الفرد من المياه لتصل إلى 1000 متر مكعب سنويا.
أما حالة ضغط المياه فهي وصول حصة الفرد من المياه إلى ما يعادل 1500 متر مكعب سنويا.
ويتوقع أن يظهر مصطلح جديد في الأعوام القادمة يسمى بـ لاجئ المياه، وهي مشكلة حقيقية، ففي البلاد الفقيرة والنامية سيضطر الملايين إلى الهجرة من مكان إلى آخر بسبب الجفاف.

ان الصراع على المياه في الشرق الأوسط ربما يكون سمة المستقبل ذلك أن تحقيق الأمن المائي يعتبر من أهم الأولويات في المرحلة المقبلة لذلك فإن النزاع على المياه قد يكون من العوامل المضافة إلى العوامل الموجودة المسببة لعدم استقرار المنطقة.
ومن الدراسات التي أجريت حول أزمة المياه في الشرق الأوسط ما أشار إليه التقرير الذي نشره معهد الدراسات الاستراتيجية في لندن عام 1989 والذي جاء فيه أن الشرق الأوسط سيشهد في غضون السنوات العشر القادمة حربا للسيطرة على مصادر المياه نظرا لزيادة عدد السكان في تلك المنطقة وزيادة برامج النمو الاقتصادي مع انحسار وتضاؤل في كميات المياه المتاحة، لذلك فإن مثل ذلك الصراع قد يؤدي إلى تحطيم الروابط الهشة بين دول المنطقة.
من ناحية أخرى أشار مساعد وزير الخارجية الأمريكية هارولد سوندرز في الفترة الواقعة ما بين 1974 و 1975 في تقرير أعده عن الشرق الأوسط خلال فترة عمله، إن هناك مصدرا آخر للخطر غير النفط يجب أن تقال فيه كلمة وهو ندرة المياه، وأضاف قائلا: إن قضايا المياه سوف تحظى على نحو متزايد باهتمام القيادات السياسية في المنطقة خلال السنوات المقبلة.
في أعقاب ذلك انتقل هارولد سوندرز إلى العمل مع المخابرات المركزية التي حالت تنظيماتها الداخلية بينه وبين نشر معطيات خطيرة عن لعبة الصراع على المياه في المنطقة العربية.
في تلك الحقبة جاءت في تقارير هارولد سوندرز كلمات موجزة عن حاجة إسبانيا إلى موارد مياه من المغرب لسد حاجيات مدينتي سبتة ومليلية، مع إشارات غير محددة إلى قدرة الرباط على حجب جزء هام من المياه الجوفية التي تستغل لسد جاجيات مدينة مليلية من الماء العذب.

انهار مشتركة ..

هناك دول كمصر والسودان وأوغندا وإثيوبيا تشترك في مياه نهر النيل، والعراق وسوريا وتركيا تشترك في مياه نهري دجلة والفرات، وتعاني كل من الأردن ولبنان وسوريا والأراضي الفلسطينية المحتلة من استغلال “إسرائيل” لمياه نهر الأردن، ونهراليرموك، ونهري الليطاني والوزاني، ونهر الجليل في الجولان المحتل .

كما تشترك عدة جمهوريات من آسيا الوسطى متضمنة قرغيزستان وكازاخستان وأوزباكستان وطاجيكستان وتركمنستان في عدد من الأنهار، وتشترك كل من الهند وباكستان وبنجلاديش والنيبال في عدد من الأنهار الصغيرة .

حروب المياه.. تلامس الواقع..

مصر.. عقب فشل اجتماع وزراء المياه لدول حوض النيل في التوقيع على الاتفاقية الإطارية للتعاون، وقع وزراء خمس دول من حوض النيل على تلك الاتفاقية من دون مصر والسودان، بهدف إعادة توزيع حصص المياه بين دول المصب مصر والسودان ودول المنبع أوغندا وكينيا وإثيوبيا وتنزانيا والكونغو ورواندا وبوروندي .
وذلك بسبب الخلافات حول الأمن المائي المتعلق بالحفاظ على الحقوق التاريخية لمصر في حصة مياه النيل وإخطار القاهرة قبل الشروع في أي مشاريع وضرورة الحصول على موافقة بالإجماع أو موافقة الأغلبية التي يجب أن تضم مصر والسودان على تلك المشاريع .
وأهم ما يلفت الانتباه في قضية الخلاف الجديد بين مصر والسودان من ناحية وثماني دول إفريقية من ناحية أخرى, هو التغيير الكبير في المناخ السياسي والاقتصادي في القارة السمراء، حيث أصبح لإسرائيل حضور قوي في إفريقيا وبالذات في إثيوبيا التي عقدت معها اتفاقيات لبناء سدود في نهر النيل، يضاف إلى ذلك أن الوضع الاقتصادي في دول إفريقيا .

اسرائيل ..طبول الحرب بدأت تقرع طبولها في أكثر من مكان ــ بسبب المياه ــ حيث أصبحت إسرائيل تستحوذ بالقوة على النصيب الأكبر من المياه العربية المتدفقة من نهر الأردن ونهر الليطاني وبحيرة طبرية.
وقد كان ولايزال تأمين مصادر وفيرة من المياه ، هدف أستراتيجي لاسرائيل بعد ظهور بوادر أزمة المياه منذ الستينات وبعد تصاعد عمليات التنمية لأستعاب المهاجرين الجدد . والذي كان أحد مبررات السياسة التوسعية سواءً في أحتلالها الضفة الغربية الغنية بمياهها . أو مرتفعات الجولان المعروفة بوفرة مياهها الجارية .
وهناك حراك أسرائيلي في القارة الأفريقية . وتحديداً مع دولة أثيوبيا أحد أهم منابع نهر النيل بإقامة سدود كهرمائية وتخزين المياه .

سوريا والعراق.. بالنسبة لسوريا والعراق، فإنهما يواجهان مجموعة السدود التي أنشأتها تركيا للتحكم في تدفق مياه دجلة والفرات، وطبعاً يعد الانخفاض في تدفق المياه إلى نهري دجلة والفرات تهديداً مباشراً للحياة في سوريا والعراق.

ويجمع المراقبون وأصحاب الأختصاص أن الحروب القادمة في المنطقة سوف تكون فى الغالب لتأمين المياه الكافية الصالحة للشرب والزراعة .
ولسوء الحظ فان منابع مجموعة الأنهار العربية واقعة في جغرافية دول الجوار . لكون أنواع أنهار البلدان العربية أنهار عابرة
(المنبع -العبور- المصب)على الأقل ثلاثة دول وأكثر في نهر واحد ، ولهذا تقال لهم مياه دولية أو نهر دولي .لأنه لايخضع لسيادة الوطنية وكثيرمن الأحيان وحسب سياسة الحكومات المزاجية . تستخدم مياه الانهار كورقة ضغط للنيل من مواقف الانظمة .

فنرى تركيا و بكل وضوح ترفض تسمية دجلة والفرات بنهري الدولي وتطالب بتسمية نهر العاصي بالنهر الدولي . الذي ينبع من جبال لبنان ويتجه الى شمال سوريا . ويصب في البحر الأبيض المتوسط .

ومجرد تسمية سوريا نهر العاصي بالدولي ، فيعد ذلك أعترافاً رسمياً بضم أسكندرونة الى جغرافية الدولة التركية .
وهذا ما حصلت عليه تركيا من تداعيات أتفاقية إنشاء سد الصداقة على نهر العاصي ثم تحويله الى أسكندرونة لأرواء أراضيها الخصبة , و بهذه الأتفاقية النظام السوري يفقد الأرض وجزء من شعبه والمياه .

دول الخليج..واجهت الحكومات الخليجية شح المياه بتنفيذ أكبر مشاريع تحلية المياه في العالم، واستطاعت أن تعالج مشكلة النقص في المياه بالتحلية، لكن تحلية المياه ــ كما يقول الخبير العالمي فاروق البازــ لا تصلح للزراعة، بمعنى أن تحلية مياه البحر روت ظمأ الناس لكنها لم ترو ظمأ الأرض، وبذلك فشلت خطط الأمن الغذائي في دول الخليج التي كانت ترمي إلى توفير سلة الغذاء للمجتمع الخليجي في أي وقت وبأقل الأسعار الممكنة.

استراتيجية المواجهة..

إن محدودية وندرة وتناقص موارد المياه في معظم الدول العربية والظروف الجغرافية والبيئية وتذبذب سقوط الأمطار، وتنامي احتياجات القطاعين الزراعي والصناعي لكميات هائلة من المياه تستدعي أن تضع الدول العربية استراتيجية شاملة للمياه، وذلك من أجل المحافظة على أمنها المائي مع تضاؤل الكميات المتوفرة، لأنه يرتبط ارتباطاً وثيقاً بأمنها الغذائي، وخططها التنموية ورفاهيتها، واستخدام التقنيات الحديثة، والموارد البديلة كالطاقة الشمسية، والطاقة النووية السلمية في تحلية مياه البحر، وحفر الآبار الارتوازية، وبناء السدود، والاستفادة القصوى من مصادر المياه الجوفية والأمطار وتخزينها لضمان توفر الإمدادات عند الحاجة، ومعالجة وتدوير المياه المستهلكة، وإقامة مراكز أبحاث وتطوير للموارد المائية، وإعداد الكوادر الوطنية والاستفادة من الخبرات العالمية .

ان حروب المياه ليست مصطلحا جديدا لتفسير وضع خطر يهدد بتحول في مسار العلاقات الدولية في منطقة معينة أو عدة مناطق من الكرة الأرضية، ولكن وتيرة تكراره تصاعدت في السنوات الأخيرة مركزة على الاحتمالات القوية لوقوعه خاصة في المنطقة العربية، أو الجزء الأعظم من الشرق الأوسط الكبير، الذي يمتد من أفغانستان مرورا بالبوابة الشرقية للأمة العربية وسوريا وفلسطين وعبر مصر وشمال أفريقيا حتى سواحل المغرب على المحيط الأطلسي.
لقد ظل الماء العذب والمالح وما زال وسوف يستمر من أهم الموارد الطبيعية على الإطلاق، ذلك أنه عصب الحياة والعمود الفقري لها فبدونه لا يمكن لكائن حي أن يعيش، ولا يمكن لأغلب الآلات أن تعمل وبشحه تتدنى كل الفعاليات الاقتصادية والأنشطة البشرية الأخرى فالماء ضروري في المعيشة اليومية من مأكل ومشرب ونظافة ناهيك عن الأمور الأخرى مثل الزراعة والصناعة وتسيير عجلة الحياة، لذلك فإن الماء هو أغلى مركب يتعامل معه الإنسان في حياته العامة والخاصة.