اخبار مصر-الشروق

ليس عيبا أن يكون الإنسان محايدا، فى العديد من القضايا والموضوعات التى تحتمل أن تكون نسبية أو تقديرية، وتقع ما بين الصواب والخطأ. لكن ذلك لا يجوز بأى صورة من الصور، فيما يتعلق بالموقف من الإرهاب المتطرف الذى وصلت خسته إلى استهداف وقتل وإعدام المصلين بدم بارد، داخل مسجد قرية الروضة فى بئر العبدبمحافظة شمال سيناء أثناء صلاة الجمعة أمس الأول.

يمكن أن نتفهم اختلاف الكثير من القوى والجماعات والأحزاب والشخصيات مع الحكومة المصرية وأجهزتها المختلفة، فيما يتعلق، بالطريقة المثلى لمواجهة الإرهاب والتغلب عليه، بل من الواجب أن يكون هناك نقاش مفتوح طوال الوقت حول أى هذه الطرق أفضل وأجدى.
لكن الذى لا يفترض أن يكون عليه خلاف، هو التماس أى عذر لهؤلاء الإرهابيين المتطرفين، أو اتخاذ موقف محايد فى المعركة.

من حق المعارضين أن يختلفوا مع الحكومة المصرية كما يشاءون فى أى ملف من الملفات السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية، طالما كان ذلك عبر الوسائل والطرق الدستورية والقانونية، لكن لم يعد مسموحا ــ أخلاقيا وإنسانيا ــ التزام الحياد فى هذه المعركة ضد الإرهاب.
لنختلف مع الحكومة بشأن سياستها التنموية فى سيناء، وهل هى فاعلة ومجدية أم لا، لكن لا ينبغى التعاطف بأى درجة مع الإرهابيين الذين ينفذون عملياتهم، ليس فقط، ضد أجهزة الأمن، ولكن ضد المصلين فى المساجد، أو سائقى الشاحنات المدنيين. الذين يعملون فى مشروعات لإعمار وبناء المنطقة.

لنختلف مع الحكومة كما نشاء فى بعض جوانب القصور المتعلقة بالخدمات اليومية، ونقص السلع التموينية، أو انقطاع المياه والكهرباء لفترات طويلة، أو الانقطاع شبه اليومى للاتصالات الهاتفية، أو الكمائن الأمنية، التى دفع ثمنها الأكبر المواطنون الأبرياء فى شمال سيناء. لكن حان الوقت، كى تقرر بعض قبائل شمال سيناء، هجر الموقف الحيادى أو أحيانا الداعم للإرهابيين، لأنه لا يمكن لهذه العناصر الإرهابية أن تتحرك بحرية وتنفذ جرائمها البشعة، من دون غطاء شعبى، توفره للأسف قلة من الشخصيات والقبائل فى سيناء.

المفترض أن يدرك هؤلاء المحايدون أو الداعمون أنهم سيدفعون الثمن الأكبر، إذا تمكن الإرهابيون ــ لا قدر الله ــ من فرض أجندتهم التى تكفر المجتمع بأكمله، وليس فقط الجيش أو الشرطة أو حتى بعض الطرق الصوفية. وبالتالى فمن مصلحة هذه القبائل أو بعض رموزها وعناصرها ألا ينتصر الإرهابيون، بأى صورة من الصور، لأن حدوث ذلك، يعنى تغيير هوية وحياة سيناء بأكملها.

من حق بعض القبائل السيناوية أن تغضب من بعض ممارسات الحكومة خلال تصديها للإرهاب، لكن ذلك لا ينبغى أن يعنى بأى حال من الأحوال الحياد مع الإرهابيين أو التماهى معهم، أو دعمهم بأى شكل من الأشكال، وهذا الأمر يفترض أن يكون واضحا لأولئك الذين يراهنون على أن العمليات الإرهابية سوف تساهم فى إرباك وإنهاك الحكومة، ثم إسقاطها، ما يعنى تقصير زمن المواجهة، وصعود هذه القوى التى تدعى الاعتدال للحكم. هذا رهان خاطئ وأحمق وأيضا غير أخلاقى أو إنسانى.

أى نجاح لهذه القوى الإرهابية لن يفيد أحدا، إلا إذا كان هذا «الأحد» يؤمن بنفس أفكارهم الضالة والإجرامية، خصوصا أنهم يكفرون الجميع، ورأينا حروب التكفير بين داعش والنصرة وسائر التنظيمات الإرهابية فى العراق وسوريا وقبلها فى الجزائر فيما سمى بالعشرية السوداء.

هذه المواقف الحيادية من الإرهاب أو الداعمة له، ستزيد فقط من الوقت المخصص للقضاء على الإرهاب، الذى سيهزم فى النهاية مثلما هزم فى سوريا والعراق.