أخبار مصر : عصمت سعد

أصبح الشراء بالتقسيط هو طوق النجاة للمواطنين لشراء احتياجاتهم بعد الارتفاعات فى الأسعار التى وقف أمامها الجميع عاجزين ومكتوفى الأيدى.

وامتدت فكرة التقسيط الى كل السلع اليوم حتى ملابس الشتاء وحلوى المولد بعدما كان قاصرا فى الماضى على الأجهزة الكهربائية أو السيارات والعقارات.

وآخر المبادرات للشراء بالتقسيط تلك التى أطلقتها غرفة صناعة الملابس الجاهزة باتحاد الصناعات مؤخرا مبادرة البيع بالتقسيط لتخفيف العبء على الأسر المصرية التى يصعب عليها شراء الملابس الشتوية.

تقسيط الملابس

وعن هذه المبادرة يوضح محمد عبد السلام رئيس غرفة الملابس الجاهزة باتحاد الصناعات – لموقع أخبار مصر – أن مصانع الملابس الجاهزة قدموا فكرة بيع الملابس بالتقسيط على غرار غرفة صناعة الجلود فى محاولة لزيادة المبيعات وكسر الركود”.

وأضاف أن غرفة الملابس الجاهزة تناقش مع المصانع والمحلات هذه الفكرةويتم حاليا دراسة آليات التنفيذ، وجارى التفاوض مع البنوك والمحلات للاتفاق على كيفية التقسيط .
وأوضح أن البنوك رحبت بالفكرة، وستقوم بتمويل المبادرة وأبدى عدد من البنوك ترحيبه بالمشاركة، ومنها الأهلي، ومصر والقاهرة، على أن تكون بفائدة ١٠٪ تتحملها المصانع وليس المستهلك على مدار ٦ أشهر”.

وأوضح عبد السلام أنه فى حالة نجاح هذه المبادرة ستمتد إلى الصيف أيضا، كما أشار الى أن هناك مقترح بأن يكون هناك منافذ بيع للملابس الشتوية بالتقسيط من حيث يتمكن المواطنين البسطاء من الشراء.

وأكد أنه جاري التفاوض حاليا مع بنوك مصر والأهلي والقاهرة، لتنفيذ تلك المبادرة، حيث سيسدد البنك قيمة الملابس للمصانع، على أن يقسط سعر الملابس للعملاء لمدة تتراوح من 6 إلى 18 شهرًا.

حلوى المولد

على صعيد أخر تسعى وزارة التموين والتجارة الداخلية أيضا لتطبيق المبادرة بطرح “حلوى المولد” بالتقسيط، حيث أعلن الدكتور هشام فوزى رئيس الشركة العامة لمخابز القاهرة الكبرى، طرح ٣٠ طنًا من الحلوى بجميع منافذ الوزارة وفروع المجمعات الاستهلاكية.

وأضاف أن الوزارة قررت البيع للمواطنين نقدا أو بالتقسيط للعاملين بهيئات القطاع العام أو الخاص على شهرين أو ثلاثة أشهر، وسيطرح ٤ أنواع من علب الحلوى بأسعار تتراوح بين ٦٢ جنيهًا و٣٠٦ جنيهات.

كما أعلن جمال السمالوطي، رئيس غرفة صناعة الجلود باتحاد الصناعات، إن مبادرة بيع الأحذية والمصنوعات الجلدية المحلية للموظفين بالتقسيط لمدة عام بدون فوائد، ستبدأ بمنفذ بيع في القاهرة، وسيتم تعميمها في باقي المدن بعد ذلك.

أضاف السمالوطي ، أن المبادرة تشمل كافة المنتجات الجلدية وليس أحذية فقط، موضحًا أنه سيكون هناك بروتوكول تعاون مع العديد من الهيئات والنقابات لتقديم المنتجات الجلدية.

كما ظهرت من قبل فكرة تقسيط خروف العيد الماضى عندما أطلق جزارون مبادرة لبيع خروف العيد بالتقسيط على 10 شهور، فى محاولة لمواجهة حالة الركود التى ضربت الأسواق، والارتفاع الكبير فى أسعار اللحوم فى عيد الأضحى.

وقال محمد عبد المنعم أحد أصحاب محلات الملابس – لموقع أخبار مصر – إنه نظرًا لارتفاع أسعار ملابس الشتاء هذا العام مقارنة بالعام الماضي، والتي تبدأ أسعارها من 200جنيه وتتجاوز 3000 جنيه، وأكد أن حالة الركود التى شهدها سوق الملابس الصيفية دفع التجار والمصانع للجوء إلى فكرة تقسيط ملابس الشتاء هذا العام، تسهيلاً على المواطنين في ظل الظروف الاقتصادية الحالية وكسر حالة الركود.

فيزا المشتريات

وأوضح عبد المنعم أن طريقة التقسيط تكون من خلال فيزا المشتريات التابعة لبعض البنوك، منها البنك الأهلي وبنك ومصر، ومدة التقسيط 6 أشهر بدون فوائد، وأكد أنه لا توجد شروط فيما يخص عدد قطع الملابس، وتوقع أن يؤدى ذلك الى زيادة إقبال المواطنين على الشراء وزيادة حركة المبيعات وحسب قوله ” الكل هيستفيد”.

وتقول مها الحسينى أم لثلاث أطفال أنها تفاجأت بارتفاع جنونى فى أسعار الملابس والأجهزة الكهربائية والتقسيط هو الحل المناسب لتوفير احتياجات المواطن وتأجيل الدفع وعن تقسيط ملابس الشتاء تبع البنوك قالت:”إن نظام التقسيط جيد، ولكن قد لا يكون مناسبا لبعض المواطنين ممن لا يملكون حسابات بنكية، موضحة أن البنك يحتاج إلى إجراءات لاستخراج فيزا مشتريات، ولا بد أن تكون بضمان مبلغ معين في الحساب يتم تجميده من قبل البنك لضمان حقه في حالة عدم السداد.

وأشارت إلى أن فكرة التقسيط ستساعد بالفعل العديد من المواطنين أيضًا على الشراء ممن استخرجوا فيزا المشتريات، مؤكدة أن أسعار الشتاء مرتفعة هذا العام وقد لا يتمكن المواطنون من الشراء ولذلك يمكن أن يكون التقسيط حل للأباء والأمهات.

ويقول صابر محمود – أحد أصحاب المحلات – لموقع أخبار مصر- أن العام الماضي كانت نسبة الإقبال على ملابس الشتاء ضعيفة مقارنة بالأعوام الماضية، ومع التسهيلات التي تقدمها البنوك بالنسبة لفيزا المشتريات والتي تمكن المواطن من شراء مستلزماته بالتقسيط دون فوائد لمدة 6 أشهر، بدأت تظهر فكرة التقسيط إلى بعض محلات الملابس كنوع من محاولة زيادة المبيعات، خاصة أن أسعار الشتاء هذا العام صادمة لكثير من المواطنين، حيث إن بعض القطع التي لم تتكن تتجاوز 300 جنيه وصل سعرها 1000 جنيه.

وقال أشرف السيد صاحب معرض للأجهزة الكهربائية أنه نتيجة ارتفاع أسعار المنتجات وحركة الركود والمبيعات توقفت تماما أن التقسيط هو الحل السحري” للتغلب على ارتفاع الأسعار، فكل شركات الأجهزة الكهربائية وشركات المحمول لتقسيط الهواتف ذات الفئات العالية توفرها بأنظمة تقسيط مختلفة وهي غير مقتصرة على حاملى فيزا المشتريات.

قانون حماية المستهلك

وأكد اللواء عاطف يعقوب رئيس جهاز حماية المستهلك أن قانون حماية المستهلك الجديد المنتظر صدوره من البرلمان يتضمن عدة التزامات على المورد في حالة البيع بالتقسيط للمستهلكين.

ويشترط إصدار فاتورة تشتمل على السعر الإجمالى للبيع وثمن البيع للمنتج نقدًا، والمبلغ الذي يتعين على المستهلك دفعه مقدمًا إن وجد، والجهة المقدمة للمنتج بالتقسيط ومدته وعدد الاقساط وقيمة كل قسط.

كما تشتمل الضوابط الجزاءات التي يتم فرضها على المشترى في حالة التخلف عن دفع الأقساط أو التأخر عن سدادها.

عبء اقتصادى مؤجل

وأكد الدكتورايهاب الدسوقي، أستاذ الاقتصاد، إن الظروف الاقتصادية هى الدافع وراء ظاهرة انتشار التقسيط، لأنها الحاكمة حالياً للمواطن المصرى،وأضاف أن العنصر الحاكم هنا هو قيد الضغط والإنفاق الاقتصادى، وعدم وجود فائض فى المدخرات، أو ما يعرف اقتصادياً بفائض ما بعد الاستهلاك،وغالبية المصريين حالياً لا يملكون أكثر من قوت يومهم.

وتابع أن التقسيط عبء اقتصادى بمرور الوقت، وهذه الظاهرة فى بدايتها لم تكن مؤشراً خطيراً، لكن زيادتها واستحواذها على هذه النسبة مؤشر اقتصادى خطير لأنها تحل أزمة حالية وتكون أزمات مستقبلية عديدة وتراكم الديون على المواطن خاصة عندما يتجه لتقسيط عدة منتجات فيصبح مكبلا بالديون مع الالتزامات الجديدة.