القاهرة - أ ش أ

ذكرت الهيئة العامة للاستعلامات أن زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى قبرص تتضمن عقد الدورة الخامسة للقمة الثلاثية التي تجمع بين مصر وقبرص واليونان بمشاركة السيسى ورئيس قبرص نيكوس انستاسياديس ورئيس وزراء اليونان ألكسيس تسيبراس حيث استضافت القاهرة القمة الأولى في نوفمبر 2014 ثم جاءت الثانية في أبريل 2015 بنيقوسيا والثالثة في ديسمبر 2015 بأثينا أما القمة الرابعة فقد انعقدت مرة أخرى في مصر عام 2016.

ويأتي انعقاد القمة الثلاثية الخامسة التي تجمع زعماء مصر واليونان وقبرص في نيقوسيا لتؤكد على الإرادة السياسية القوية للدول الثلاث على دعم التعاون المشترك في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية، وتتناول القمة محورين أساسيين هما العلاقات الثلاثية بين قبرص واليونان ومصر وكيفية تطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات خصوصا الاقتصادية منها في ظل الأفكار المطروحة لعدد كبير من المشروعات العملاقة بين الدول الثلاث بالإضافة إلى القضايا الإقليمية التي تمر بها المنطقة وتداعياتها على الدول الثلاث خصوصا مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية.

ويقول تقرير أعدته الهيئة العامة للاستعلامات أن القمم الأربع بين الزعماء الثلاثة قد حققت نتائج متميزة خلال ثلاثة أعوام فقط من تاريخ تدشين هذه الآلية المشتركة التي تهدف إلى تحقيق صالح الشعوب بالبلدان الثلاثة والإقليم وإرساء دعائم الأمن والاستقرار وتحقيق التنمية في شرق المتوسط الذي يشهد اضطرابات وحالة من عدم الاستقرار.

وأصبحت آلية التشاور بين الدول الثلاث والتي تنعقد على أعلى المستويات السياسية نموذجا فعالا ومتميزا للتعاون الإقليمي لتحقق على مدار نحو ثلاث سنوات نتائج متميزة واضحة وملموسة في مختلف المناحي خاصة السياسية منها والاقتصادية والتجارية إلى جانب قطاعات الزراعة والطاقة والسياحة، حيث تم بالفعل اتخاذ العديد من الخطوات العملية لتنفيذ مشروعات تعاون اقتصادية محددة كترجمة لهذا التوجه ورغبة وإرادة مصر وقبرص واليونان في الدفع قدما بهذا التعاون لمصلحة الشعوب والإقليم بأسره.

القمة الأولى

وتحت عنوان (القمة الأولى : أسس الحوار الإقليمي )..قالت الهيئة في تقريرها إنه تم خلال القمة الأولى التي استضافتها القاهرة في نوفمبر 2014 إطلاق تلك الآلية في أعقاب تولي الرئيس عبدالفتاح السيسي الرئاسة في مصر لتدشين عهد جديد من المشاركة الثلاثية التي تعزز السلام والاستقرار والأمن والازدهار في شرق المتوسط في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والثقافية والسياحية.

وأكد الزعماء الثلاثة في تلك القمة على أن المبادئ العامة لهذه المشاركة الثلاثية هي احترام القانون الدولي والأهداف والمبادئ التي يجسدها ميثاق الأمم المتحدة بما في ذلك الالتزام بالعلاقات الودية والسلام والأمن الدوليين واحترام المساواة بين الدول في السيادة واستقلال الدول والحفاظ على وحدة أراضيها، وحل الخلافات الدولية بالسبل السلمية، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول، والامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها، وأن المشاركة الثلاثية في هذا الشكل الجديد تؤهلها لأن تصبح نموذجا لحوار إقليمي أشمل، في إطار المحافل متعددة الأطراف، والجهود التي تصب في اتجاه دعم العلاقات بين العالم العربي والاتحاد الأوروبي.

وشدد البيان الختامي للقمة الأولى على أن المنطقة تواجه تحديات معقدة وأن عدم التوصل لتسوية للصراع العربي الإسرائيلي يظل أكبر تهديد حقيقي لأمن واستقرار المنطقة على المدى الطويل، وأكد الزعماء الثلاثة إن الإرهاب يهدد كلا من الشرق الأوسط والقارة الأوروبية، ويهدف إلى بسط حكمه على المنطقة بما ينطوي عليه ذلك من آثار كارثية على المستوى الدولي.

كما أكدوا عزمهم على مواصلة دعم تطلعات الشعب المصري للديمقراطية والرخاء وعزمهم على بذل كل جهد لمساندة مصر في حربها ضد الإرهاب باعتبارها مركزا لمقاومته في المنطقة، مشيرين إلى أن اكتشاف مصادر هامة للطاقة التقليدية في شرق المتوسط يمكن أن يمثل حافزا للتعاون على المستوى الإقليمي.

القمة الثانية

وتحت عنوان (القمة الثلاثية الثانية: ترسيخ الحدود البحرية) .. ذكر التقرير أن القمة الثانية التي عقدت في قبرص في أبريل 2015 ناقشت عدة محاور من أهمها عملية ترسيم الحدود البحرية في المياه الإقليمية بالبحر المتوسط، وتنشيط القطاع السياحي بين الدول الثلاث وعمليات الهجرة غير الشرعية التي يعانى منها المجتمع الأوروبي وكذلك تنشيط المجال الاقتصادي وتفعيل عدد من الاتفاقيات الخاصة بمجال الطاقة فضلا عن مناقشة الأوضاع الخاصة بملف الإرهاب واستقرار الدول في منطقة الشرق الأوسط خاصة قضيتي ليبيا وسوريا.

وصدر عن القمة الثانية إعلان نيقوسيا متضمنا التأكيد على مواصلة تعزيز التعاون والتنسيق بين الدول الثلاث من أجل تنمية واستقرار منطقة شرق المتوسط وأهمية تكاتف جهود المجتمع الدولي من أجل مكافحة الإرهاب وكشف مصادر الدعم المالي والسياسي الذي تحصل عليه الجماعات الإرهابية والاستفادة من الاحتياطيات الهيدروكربونية في منطقة شرق المتوسط وتعزيز التعاون في مجالات السياحة والملاحة البحرية لنقل الركاب والبضائع، وتناول الإعلان عددا من القضايا ذات الاهتمام المشترك والتي جاء في مقدمتها القضية الفلسطينية والأوضاع في كل من ليبيا وسوريا واليمن والعراق.

القمة الثالثة

وتحت عنوان (السيسي في قمة أثينا: التعاون الثلاثي ليس ضد أحد).. أفاد التقرير بأنه تم خلال القمة الثالثة التي استضافتها العاصمة اليونانية أثينا مناقشة عدد من القضايا الهامة منها مبادرة التعاون وترسيم الحدود الدولية علي أساس القانون الدولي لاستغلال إمكانات هذا الموقع المحوري في مجالات الطاقة والتجارة والنقل بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، وتكثيف التعاون على المستوي الدبلوماسي والفني والمحافل الدولية من أجل زيادة القدرة على نقل وجهات النظر المشتركة إلى المجتمع الدولي خاصة فيما يخص مواجهة الأفكار الهدامة والدفاع عن المجتمعات المضطهدة وإدارة التحديات الدولية مثل مشكلة اللاجئين.

وفي هذه القمة الثالثة أكد الرئيس السيسي أن هذا التعاون الثلاثي ليس موجها ضد أحد ويفتح ذراعيه لأية دولة أخرى في المنطقة تريد أن تنضم لهذا التكتل، وأنه يخدم مصالح المنطقة والشعوب وفقا لمبادئ القانون الدولي، واحترام الاتفاقيات الدولية.

القمة الرابعة

وتحت عنوان (قمة القاهرة الرابعة : نتائج مثيرة لصالح الجميع)..أشارت الهيئة في تقريرها إلى أن القاهرة شهدت القمة الرابعة في 11 أكتوبر 2016 وتم خلالها تحديد آلية تعزيز التعاون الاقتصادي والاستقرار والسلام بالمنطقة والمجالات ذات الاهتمام المشترك والعمل معا نحو ترسيخ السلام والاستقرار والأمن والرخاء في منطقة البحر المتوسط، في ضوء الوضع غير المستقر في المنطقة واتفقت الدول الثلاث على أهمية إقامة تعاون أوثق ومجموعة من السياسات على درجة عالية من التنسيق.

واتفق القادة على أهمية علاج أزمة المهاجرين والتحرك بسرعة لحماية البيئة، فضلا عن ترحيبهم بنتائج “مؤتمر رودس للاستقرار والأمن” الذي انعقد في رودس في الثامن والتاسع من سبتمبر 2016، كوسيلة لتعزيز الحوار والتعاون بشأن المسائل المتعلقة بالأمن والاستقرار في منطقة شرق المتوسط فضلا عن ضرورة استكشاف كل الإمكانات لتعزيز أوجه التعاون الاقتصادي بهدف خلق بيئة اقتصادية أكثر إيجابية للنمو للتصدي لتحديات الوضع الاقتصادي الدولي المتغير بسرعة والاستفادة المشتركة من الفرص الاقتصادية المتاحة.

ومن ناحيته.. ثمن الرئيس السيسي ما يحرزه التعاون القائم في إطار الآلية الثلاثية من تقدم في عدد من المجالات باعتباره نموذجا إقليميا لعلاقات التعاون وحسن الجوار، مؤكدا استمرار دعم مصر لجهود التوصل إلى حل عادل للقضية القبرصية بما يضمن إعادة توحيد شطري الجزيرة ويراعي حقوق القبارصة كافة وفقا لقرارات الأمم المتحدة ومقررات الشرعية الدولية ذات الصلة، مشيرا إلى أن الشراكة الثلاثية الحالية تمثل نموذجا لتعزيز الحوار وتشجيع العلاقات بين دول الاتحاد الأوروبي ومنطقة الشرق الأوسط.

ويعقد زعماء مصر وقبرص واليونان هذه القمة الدورية كل عام غير أن الاتصالات واللقاءات والمشاورات تتواصل سواء ثنائيا أو ثلاثيا، فمصر تربطها علاقات متميزة وتاريخية راسخة سواء مع قبرص أو اليونان حقيقة عكستها كلمات الرئيس القبرصى خلال لقاء قبل أيام مع سفيرة مصر لدى نيقوسيا مي خليل والذى أكد خلاله على العلاقات الوطيدة مع مصر وتناميها بشكل مطرد، كما أشار إلى زيارته لمصر ست مرات بعد ثورة 30 يونيو 2013، لافتا إلى أنه أمر غير مسبوق لأي رئيس قبرصي سابق ولم يحدث في تاريخ العلاقات بين البلدين، مؤكدا علاقته الودية مع الرئيس السيسي الذي يعتبره أخا له.

كما تتواصل الاجتماعات واللقاءات على المستوى الوزاري بين الدول الثلاث ومن بينها اللقاء التشاورى الذى عقده وزراء خارجية مصر وقبرص واليونان على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك فى سبتمبر الماضى بهدف مواصلة التشاور حول سبل تعزيز آليات التعاون فيما بينهم والأوضاع في منطقة شرق المتوسط، وسبل تحقيق الأمن والاستقرار في ظل الأزمات المتفاقمة التي يشهدها الإقليم.

كما قام الفريق أول صدقي صبحي وزير الدفاع بزيارة هامة لقبرص هذا العام وتم التوقيع خلالها على اتفاقيات منها تعيين ملحقين عسكريين في كلا البلدين، وهناك برنامج للتعاون في المجال العسكري والأمني وتبادل المعلومات، والسلطات المختصة تعمل في هذا المجال منذ سنوات.

ويعد التعاون العسكري أحد ثمار التعاون الثلاثي بين مصر واليونان وقبرص حيث يجري التدريب البحري ميدوزا بين القوات البحرية المصرية واليونانية بالإضافة إلى التدريب الجوي المشترك المصري – اليوناني (حورس 2015) الذي يمثل أحد أقوى وأكبر التدريبات المشتركة الذي يستمر لعدة أيام بإحدى القواعد الجوية المصرية ويشتمل التدريب على العديد من الأنشطة والفعاليات لتوحيد المفاهيم القتالية ونقل وتبادل الخبرات التدريبية بين القوات المشاركة والتدريب على إدارة أعمال القتال الجوي المشترك باستخدام أحدث التكتيكات الجوية وأساليب القتال الحديثة.