اخبار مصر - عبد الرحمن عثمان

قبل 40 عاما تقريبا وبالتحديد مساء التاسع عشر من نوفمبر 1977 لم يكن أحد يصدق ما تراه عيونه حين حطت طائرة الرئاسة المصرية رحالها في مطار “بن جوريون” في تل أبيب في إسرائيل وخرج منها الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات معلنا عصرا جديدا من الواقعية العربية في معالجة قضية الصراع العربي الإسرائيلي.

واقعية مثلت صدمة لكل أطراف النزاع .. صدمة وألم وعدم تصديق وشتائم وتخوين في الجانب العربي … وصدمة وفرحة عارمة وعدم تصديق وتخوف وحذر يصل إلى الرعب في الجانب الإسرائيلي .. وإنبهار وإعجاب شديد في الجانب الغربي والأمريكي .. وغضب شديد في الجانب السوفيتي. .

كان الجميع تقريبا ، بما فيهم مرافقي السادات في الطائرة ،واثقين من فشل مهمة السادات الإنتحارية إلى تل أبيب إلا أن “الرئيس السادات” وحده كان واثقا تماما مما يفعله وأنه سينجح في الحصول على السلام ووضع إسرائيل أمام الأمر الواقع ..

كان اليوم يوافق التاسع من ذي الحجة 1397هـ الموافق السبت 19 من نوفمبر1977 ، وبينما جموع المسلمين وأفئدتهم وعقولهم معلقة بجبل عرفات والمشعر الحرام في مشهد يباهي به الله سبحانه وتعالى ملائكته ، كانت أنظار العالم وآذانه مشدودة إلى حدث فريد وعجيب احتبست معه الأنفاس وساد الصمت المطبق والسكون الرهيب إلا من صوت باب طائرة يُفتح ، والرئيس الراحل أنور السادات يهبط سلم الطائرة ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيجين واقف فاتحا ذراعيه مرحبا بضيفه الكبير ، بعدما كان السادات هو العدو الأول لهم وأول من أذاقهم مرارة الهزيمة في 6 أكتوبر 1973.

وبجوار بيجين وقف موشي ديان ، وأرييل شارون ، وإسحق شامير رئيس الكنيست ، وعلى يساره وقفت جولدا مائير رئيسة وزراء إسرائيل السابقة التي عبرت عن دهشتها الشديدة حين رأت السادات قائلة “هذا شيء لا يصدق”.

لم يكن أكثر الحالمين خيالا يتنبأ بإمكان حدوث هذه الزيارة إلى درجة أن مناحيم بيجين – كما تقول بعض الروايات – أمر بعض القناصة بالاستعداد في شرفات المطار خوفا من أن يكون كل ذلك مؤامرة من السادات ، ومن الغريب أن ما كان يخشاه بيجين “المؤامرة” اعتبره بعض الحكام العرب على الجانب الآخر كذلك ، فلقد أحدثت زيارة السادات انفعالاً غير مسبوق بين الحكام والجماهير العربية ، وذهب الكثيرون إلى وصف السادات بالخائن والعميل وقد كان منذ 4 سنوات بطل العرب المغوار الذي قهر آلة الحرب الإسرائيلية وهزمها مع جيشه المصري الشجاع شر هزيمة في حرب أكتوبر المجيدة.

بداية الحكاية  ..

كانت البداية من خطاب السادات أمام مجلس الشعب في افتتاح دورته في 9 نوفمبر1977، الذي قال فيه “إنني أعُلن أمامكم وأمام العالم إنني على استعداد للذهاب حتى أخر العالم من أجل تحقيق السلام.. بل إننى أُعلن أمامكم وسوف يدهشون في إسرائيل وهم يسمعون ذلك.. إنني على استعداد للذهاب إلى القدس ومخاطبة الإسرائيليين في عقر دارهم في الكنيست الذي يضم نواب شعبهم من أجل تحقيق السلام”.ذلك الخطاب الذي حضره ياسر عرفات وقام مصفقا بكلتا يديه عند سماعه عبارة السادات ورصدته كاميرات التلفزيون مبتسما وفرحا، وفي اليوم التالي أرسل عرفات لعناته إلى مصر والسادات.وقامت الدنيا ولم تقعد.. وأصابت الصدمة والذهول البعض ، ولم يصدق مناحم بيجن ما سمعه ، وقرر باسم الحكومة الإسرائيلية إرسال دعوة للسادات عن طريق السفير الأمريكي. ، وفي اليوم التالي أرسل الكنيست دعوته إلى السادات للحضور .

جدل عربي

انقسم الرأي العام العربي ولا يزال إزاء هذه الزيارة ، البعض نظر إليها على أنها شق للصف العربي وخذلان لرفقاء حرب وطعن في ظهر أشقاء ساندوا مصر في حرب 1973 بالعتاد الحربي والمال وسلاح البترول.

في حين نظر إليها البعض الآخر على أنها بُعد نظر، وتفكير سابق للعصر، وقراءة واعية لخريطة القوى بعد هزيمة 1967 وبعد عوامل الضعف التي بدأت تنخر في جسد الحليف السوفياتي، وبعد التوصل إلى قناعة أكدتها حرب 1973 مفادها “استحالة” تحقيق نصر عسكري حاسم على إسرائيل بسبب  الدعم الأميركي السياسي والعسكري والمالي اللامحدود.

ورأى بعض المراقبون إن هذه الزيارة لم تكن توجها “إستراتيجيا” بقدر ما كانت خطوة “تكتيكية”، وفترة راحة بعد أربعة حروب “لالتقاط الأنفاس”، ريثما تأتي أجيال عربية قادمة عندها القدرة والرغبة على مواصلة الصراع.

وفي اعتقادهم أن السادات في ذلك الوقت قرأ أوضاع المنطقة العربية والنظام الرسمي العربي وتوقع بأنه إذا “بردت” القضية بعد “تحريكها” في حرب 1973 فإن الجمود المفضي إلى النسيان سيضرب أطنابه على سيناء والجولان والأراضي الفلسطينية وسيكون من الصعب استعادتها ، من هنا فإن السادات استغل الفرصة وأمسك بخيط السلام قبل أن يفلت.

ويرى كثيرون أن ماحققه السادات في زيارته وما تبعها من توقيع لبروتوكول السلام في “كامب ديفيد” في سبتمبر 1978 ثم معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية في مارس 1979 قد نجح في الحصول لمصر على كافة أراضيها المحتلة عام 1967 –دون حرب خامسة مع إسرائيل دون أن أن يعطي لإسرائيل السلام الحقيقي التي تبغاه.. فالشعب المصري كله تقريبا، يرفض التطبيع مع الكيان الإسرائيلي.

والدليل على بقاء الصراع المصري الإسرائيلي هو رفض رجل الشارع التطبيع ، وعزلة السفير الإسرائيلي في القاهرة ، وشبكات التجسس الإسرائيلية التي تكتشف كل مدة ، فضلا عن استمرارية “صلاة مصرايم” التي يقوم بها بعض الإسرائيليين الذين خصصوها كل سبت لصب اللعنات على مصر داعين الله عليها بالدمار والخراب.

وقد وصف الراحل الدكتور بطرس غالي وزير الشئون الخارجية الأسبق ورفيق السادات إلى القدس ، ، زيارة الرئيس الراحل أنور السادات للقدس ، بأنها مثلت ولاتزال تمثل أهم حدث فى حياته السياسية ، موضحا أن “هذه الزيارة كانت عنوانا للسلام بالنسبة لمصر”.

وقال غالى – وزير الدولة للشئون الخارجية في ذلك الوقت – : “إن مبادرة الرئيس السادات كانت من أجل تحقيق السلام والإستقرار لشعوب المنطقة إلا أنه كان سلاما باردا لأنه لم تتم تسوية القضية الفلسطينية” ، مشيرا إلى أن هدف زيارة السادات للقدس كان يتمثل في إنهاء حالة الحرب بين مصر وإسرائيل ومنح الشعب الفلسطينى حقه في تقرير مصيره وإنهاء إحتلال أراضيه.

الطريق إلى السلام :

أدت حرب أكتوبر وعدم التطبيق الكامل لبنود القرار رقم 338 والنتائج الغير مثمرة لسياسة المحادثات المكوكية التي انتهجها وزير الخارجية الأمريكي “هنري كيسنجر ” والتي كانت عبارة عن استعمال جهة ثالثة وهي الولايات المتحدة كوسيط بين جهتين غير راغبتين بالحديث المباشر والتي كانت ممثلة بالعرب وإسرائيل، ونجحت في البداية في الوصول لإتفاقيتي فض الإشتباك بين القوات المصرية والإسرائيلية .. ولم يحدث أي تقدم بعد ذلك منذ يونيو 1975.

أدت هذه العوامل إلى تعثر وتوقف شبه كامل في محادثات السلام ومهدت الطريق إلى نشوء قناعة لدى الإدارة الأمريكية الجديدة المتمثلة في الرئيس الأمريكي آنذاك جيمي كارتر بإن الحوار الثنائي عن طريق وسيط سوف لن يغير من الواقع السياسي لمنطقة الشرق الأوسط.

في إسرائيل طرأت تغييرات سياسية داخلية متمثلة بفوز حزب الليكود في الانتخابات الإسرائيلية في مايو عام 1977 وحزب الليكود كان يمثل تيارا يمينيا متطرفا بدلا من منافسه الرئيسي حزب العمل الإسرائيلي الذي هيمن على السياسة الإسرائيلية منذ المراحل الأولى لنشوء “دولة إسرائيل”، وكان الليكود لايعارض فكرة انسحاب إسرائيل من سيناء ولكنه كان رافضا لفكرة الانسحاب من الضفة الغربية وفي نفس الوقت كانت الضغوط الإقتصادية تتوالى على الرئيس السادات حيث كانت البلاد قد خرجت لتوها من فترة حروب مثلت عبئا شديدا على الدولة.

ولم يعد الشعب المصري يتحمل إقتصاد الحرب الثقيل مرة أخرى بعد ثلاث سنوات من إنتهائها وإحتياج كثير من المدن للتعمير بعد تعرضها للتدمير أثناء الفترة بين حربي يونيو 1967 وأكتوبر 1973.

أدت هذه العوامل بالإضافة إلى عدم ثقة السادات بنوايا الولايات المتحدة بممارسة اي ضغط ملموس على إسرائيل، إلى إتخاذ الرئيس السادات لقراره الجريء بإعلان مبادرته للسلام ولزيارة إسرائيل ليفتح حوارا مباشرا مع إسرائيل.

كان السادات يأمل إلى أن أي اتفاق بين مصر وإسرائيل سوف يؤدي إلى اتفاقات مشابهة للدول العربية الأخرى مع إسرائيل وبالتالي سوف يؤدي إلى حل للقضية الفلسطينية.

واستنادا إلى الرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك في حواره مع الإعلامي عماد أديب في عام 2005 إن الراحل محمد أنور السادات إتخذ قرار زيارة إسرائيل بعد تفكير طويل حيث قام السادات بزيارة رومانيا وإيران والسعودية قبل الزيارة وصرح في خطاب له أمام مجلس الشعب المصري انه “مستعد أن يذهب اليهم في إسرائيل” وقام أيضا بزيارة سوريا قبيل زيارة إسرائيل وعاد في نهاية اليوم بعد أن حدثت مشادة كبيرة بينه والسوريين لأنهم كانوا معترضين علي الزيارة ..

وسبقت زيارة السادات للقدس مجموعة من الاتصالات السرية، حيث تم إعداد لقاء سري بين مصر وإسرائيل في المغرب تحت رعاية الملك الحسن الثاني، التقى فيه موشى ديان وزير الخارجية الإسرائيلي، وحسن التهامي نائب رئيس الوزراء برئاسة الجمهورية.

في 9 نوفمبر 1977 وفي افتتاح دورة مجلس الشعب ، وفي هذه الجلسة الشهيرة أعلن السادات استعداده للذهاب للقدس بل والكنيست الإسرائيلي، وقال: “ستُدهش إسرائيل عندما تسمعني أقول الآن أمامكم إنني مستعد أن أذهب إلى بيتهم، إلى الكنيست ذاته ومناقشتهم”.. وانهالت عاصفة من التصفيق من أعضاء المجلس، ولم يكن هذا الهتاف والتصفيق يعني أنهم يعتقدون أنه يريد الذهاب فعلا إلى القدس.

وكان ان القى السادات خطابا أمام الكنيست الإسرائيلي في 20 نوفمبر1977. . وشدد في هذا الخطاب على أن فكرة السلام بينه وبين إسرائيل ليست جديدة، وأنه يستهدف السلام الشامل،

دعا السادات بيجن لزيارة مصر، وعقد مؤتمر قمة في الإسماعيلية وبدأ بيجين يتكلم عن حق إسرائيل في الاحتفاظ بالأراضي المحتلة وبعد اجتماع الإسماعيلية بشهر واحد اجتمعت اللجنة السياسية من وزراء خارجية مصر وإسرائيل والولايات المتحدة في القدس.

وفي أثناء انعقاد تلك اللجنة شرعت إسرائيل في بناء مستوطنات جديدة في سيناء، لاستخدامها كورقة مساومة على مصر.

لم يكن بيجن مستعدًا لقبول تنازلات، وقال وزير الخارجية الإسرائيلي “موشى ديان”: “إنه من الأفضل لإسرائيل أن تفشل مبادرة السلام على أن تفقد إسرائيل مقومات أمنها”.

وعرض الإسرائيليون على مصر ترك قطاع غزة للإدارة المصرية مقابل تعهد بعدم اتخاذها منطلقًا للأعمال الفدائية.

وكان هدفهم من ذلك عدم إثارة موضوع الضفة الغربية، شعر السادات أن الإسرائيليين يماطلونه؛ فألقى خطابًا في يوليو 1978 قال فيه: إن بيجن يرفض إعادة الأراضي التي سرقها إلا إذا استولى على جزء منها كما يفعل لصوص الماشية في مصر.

ترددت مصر بين المضي في المبادرة أو رفضها، ولكن تدخل كارتر بثقله، ودعا السادات وبيجن إلى اجتماعات في كامب ديفيد.

محادثات ما قبل الاتفاقية

وصل الوفدان المصري والإسرائيلي إلى كامب ديفيد يوم 5 سبتمبر 1978حيث ذهب السادات إلى كامب ديفيد وهو لا يريد أن يساوم، وإنما ردد مشروع قرار مجلس الأمن رقم 242 كأساس للحل.. وكان كارتر والإسرائيليون مقتنعين أن السادات لن يوافق قط على أي وجود إسرائيلي في سيناء.

في اليوم الأول من المحادثات قدم السادات أفكاره عن حل القضية الفلسطينية بجميع مشاكلها متضمنة الانسحاب الإسرائيلي من الضفة وغزة وحلول لقضية المستوطنات الإسرائيلية واستنادا إلى مبارك فإن السادات لم يركز في محادثاته كما يعتقد البعض على حل الجانب المصري فقط من القضية..

حاولت الإدارة الأمريكية إقناع الجانبين أن يتجنبوا التركيز على القضايا الشائكة مثل الانسحاب الكامل من الضفة الغربية وغزة ويبدؤا المناقشات على قضايا أقل حساسية مثل الانسحاب الإسرائيلي من سيناء كانت المحادثات التي استمرت 12 يوما تتمحور على ثلاثة مواضيع رئيسية هي :

الضفة الغربية وقطاع غزة: استند هذا المحور على أهمية مشاركة مصر وإسرائيل والأردن وممثلين عن الشعب الفلسطيني في المفاوضات حول حل هذه القضية التي اقترحت الولايات المتحدة إجراءات انتقالية لمدة 5 سنوات لغرض منح الحكم الذاتي الكامل لهاتين المنطقتين وانسحاب إسرائيل الكامل بعد إجراء انتخابات شعبية في المنطقتين ونص الاقتراح أيضا على تحديد آلية الانتخابات من قبل مصر وإسرائيل والأردن على أن يتواجد فلسطينيون في وفدي مصر والأردن.

وحسب الاقتراحات في هذا المحور كان على إسرائيل بعد الانتخابات المقترحة ان تحدد في فترة 5 سنوات مصير قطاع غزة والضفة الغربية من ناحية علاقة هذين الكيانين مع إسرائيل والدول المجاورة الأخرى•

علاقات مصر وإسرائيل: استند هذا المحور على أهمية الوصول إلى قنوات اتصال دائمة من ناحية الحوار بين مصروإسرائيل وعدم اللجوء إلى العنف لحسم النزاعات واقترحت الولايات المتحدة فترة 3 أشهر لوصول الجانبين إلى اتفاقية سلام.

علاقة إسرائيل مع الدول العربية: حسب المقترح الأمريكي كان على إسرائيل العمل على إبرام اتفاقيات سلام مشابهة مع لبنان وسوريا والأردن بحيث تؤدي في النهاية إلى اعترافات متبادلة وتعاون اقتصادي في المستقبل

كان الموقف الإسرائيلي متصلبًا متشددًا يرفض التنازل، وهو ما جعل السادات يعلن لمرافقيه أنه قرر الانسحاب من كامب ديفيد، فنصحه وزير الخارجية الأمريكي “سايروس فانس” أن يلتقي بكارتر على انفراد، واجتمع الرئيسان نصف ساعة.

توقيع “كامب ديفيد”

وقعت اتفاقية كامب ديفيد، في 17 سبتمبر 1978 بين الرئيس المصري محمد أنور السادات ورئيس وزراء إسرائيل مناحيم بيجن، بعد 12 يومًا من المفاوضات في منتجع كامب ديفيد الرئاسي في ولاية ميريلاند القريب من عاصمة الولايات المتحدة واشنطن حيث كانت المفاوضات والتوقيع على الاتفاقية تحت إشراف الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر.

محاور الاتفاقية

كانت المحاور الرئيسية للاتفاقية، هي إنهاء حالة الحرب وإقامة علاقات ودية بين الجانبين، وانسحاب إسرائيل من سيناء وضمان عبور السفن الإسرائيلية قناة السويس، واعتبار مضيق تيران وخليج العقبة ممرات مائية دولية، فضلًا عن شروط سيادة مصر على سيناء بعد عودتها إليها.

نتائج الاتفاقية
قدم وزير الخارجية محمد إبراهيم كامل استقالته للسادات احتجاجا على توقيع الاتفاقية.

قررت كافة الدول العربية قطع علاقاتها مع مصر باستثناء عمان والسودان والمغرب.

وقادت دول الرفض مقاطعة مصر، وهي دول العراق وسوريا والجزائر وفلسطين، وتقرر نقل الجامعة العربية من مصر إلى تونس لتضيع فرصة ذهبية كانت متاحة لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي.

السادات أصر علي موقفه وسار في طريق السلام بدعم كامل من أمريكا والدول الغربية، واستردت مصر أرض سيناء بالكامل؛ حيث بدأ الانسحاب الإسرائيلي من العريش في مايو 1979 حتى التحرير الكامل في 25 أبريل 1982 بعد رحيل السادات في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، وتحرير طابا عام 1989.

حصل الرئيس المصري محمد أنور السادات ورئيس وزراء إسرائيل مناحيم بيجن، على جائزة نوبل للسلام عام 1978 بعد الاتفاقية حسب ما جاء في مبرر المنح للجهود الحثيثة في تحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط. إتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية .

وكان الاتفاق قد جعل مصر أول دولة عربية تعترف رسميا بإسرائيل ، ودخل تطبيع العلاقات بين البلدين حيز النفاذ في يناير 1980 وتم تبادل السفراء في فبراير.

وقد ألغيت قوانين المقاطعة من قبل مجلس الشعب المصري في الشهر نفسه، وبدأت بعض التجارة تتطور، وإن كانت أقل مما كانت تأمل إسرائيل فيه ،وفي مارس 1980 تم تدشين رحلات جوية منتظمة.

مصر والقضية الفلسطينية

لم تتوقف مصر ، رغم حصولها على أراضيها المحتلة، وتوقيع إتفاقية سلام مع إسرائيل، لم تتوقف لحظة واحدة عن دعم القضية الفلسطينية وكفاح الشعب الفلسطيني لتقرير مصيره وحصوله على دولته المستقلة على أراضيه المحتلة في الضفة وغزة وعاصمتها القدس الشريف.

اتخذت مصر تدابير وقرارات ذات طبيعة سياسية لمساندة القضية الفلسطينية منذ نشأتها وتمثل ذلك في مواقف رؤسائها والمسئولين بها في المحافل والمؤتمرات الاقليمية والدولية وكذلك في مواجهة العدوان الاسرائيلي علي الشعب الفلسطيني خلال الستون عام الاخيرة

في مايو 1964: إقترحت مصر إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية وأيدتها كممثل شرعي للشعب الفلسطيني بهدف توحيد الصف الفلسطيني وليتمكن الفلسطينيون من عرض قضيتهم بأنفسهم في المحافل الدولية

 

نوفمبر 1973 : خلال مؤتمر القمة العربي السادس في الجزائر الذي عقد بالجزائر خلال الفترة من 26: 28 نوفمبر 1973 ، ساعدت مصر بقوة جهود منظمة التحرير الفلسطينية حتى تمكنت من الحصول علي اعتراف كامل من الدول العربية باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني.

أكتوبر 1974: خلال مؤتمر القمة السابع في الرباط خلال الفترة من 26: 29 اكتوبر ، اتفقت مصر وكافة الدول العربية علي تأكيد حق الشعب الفلسطيني في إقامة السلطة الوطنية المستقلة بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية وعلي التزام كل الدول العربية بعدم التدخل في الشئون الداخلية للعمل الفلسطيني، وأكد المؤتمر ضرورة الالتزام باستعادة كامل الأراضي العربية المحتلة في عدوان يونيو 1967، وعدم القبول بأي وضع من شأنه المساس بالسيادة العربية على مدينه القدس واعتمدت القمة العربية منظمة التحرير ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الفلسطيني وفي نوفمبر نتيجة للجهود المصرية أكدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في القرار رقم 3236(الدورة29) علي الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني بما في ذلك حق تقرير المصير وحق الاستقلال وحق العودة.

أكتوبر 1975: بناءً علي اقتراح مصري أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم 3375 ( الدورة 30) بدعوة منظمة التحرير الفلسطينية للاشتراك في كافة الجهود والمناقشات والمؤتمرات المتعلقة بالشرق الأوسط.

يناير 1976: تقدمت مصر بطلب رسمي إلي وزيري خارجية الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي بوصفهما رئيسي المؤتمر الدولي للسلام لدعوة منظمة التحرير الفلسطينية للاشتراك في المؤتمر عند استئناف نشاطه، أيضا طلبت مصر مرتين (خلال شهري مايو وأكتوبر) من مجلس الأمن النظر بصفة عاجلة في الأوضاع السائدة في الأراضي المحتلة، وأصدر المجلس بيانين تم التوصل إليهما بتوافق الآراء بإدانة سياسات وممارسات إسرائيل واعتبارها إجراءات باطلة وعقبة في طريق السلام، في سبتمبر تمت الموافقة بإجماع الأصوات علي اقتراح تقدمت به مصر بمنح منظمة التحرير الفلسطينية العضوية الكاملة في جامعة الدول العربية وبذلك أصبح للمنظمة الحق في المشاركة في المناقشات وفي صياغة واتخاذ القرارات المتعلقة بالأمة العربية بعد أن كان دورها يقتصر علي الاشتراك في المناقشات حول القضية الفلسطينية فقط.

ديسمبر 1988: نتيجة لجهود مكثفة شاركت مصر فيها صدر أول قرار أمريكي بفتح الحوار مع منظمة التحرير الفلسطينيـة ليفتح الباب بذلك أمام مرحلة جديدة من جهود السلام.

من جانب آخر .. حرصت القيادة المصرية خلال الخمس عقود الماضية علي ايجاد سند قانوني لقيام دولة فلسطينية معترف بها من الامم المتحدة ومن الدول الاعضاء بها وكذلك من المنظمات الاقليمية والدولية الفاعلة في السياسية الدولية ، ويأتي هذا الحرص عن اقتناع تام بأن تحقيق هذه الخطوة هامة جدا لتحقيق سلام عادل وشامل ودائم لذا نرصد في البيان التالي الخطوات التي حرصت عليها الحكومات المصرية المتعاقبة في هذا الشان .

ففي عام 1962: دعمت مصر الإعلان الفلسطيني عن دستور في قطاع غزة ونص الدستور علي قيام سلطات تشريعية وتنفيذية وقضائية في القطاع واتخذت الحكومة الفلسطينية مدينة غزة مقراً لها ولسلطاتها الثلاث.

سبتمبر 1964: شاركت مصر في القمة العربية الثانية في الاسكندرية خلال الفترة من 5: 11 سبتمبر بالقاهرة ، والتي رحبت بقيام منظمة التحرير الفلسطينية واعتمدت قرار المنظمة بإنشاء جيش للتحـرير الفلسطيني وحدد التزامات الدول الأعضاء لمعاونتها في ممارسة مهامها.

1970 : قبلت مصر مبادرة روجرز حيث تضمنت المبادرة ضرورة إحلال السلام في المنطقة وإجراء مفاوضات تحت إشراف مبعوث الأمم المتحدة للتوصل إلي اتفاق نهائي وكيفية تنفيذ القرار 242 بما في ذلك انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها عام 1967 وإيجاد تسوية عادلة لمشكلة اللاجئين مع تقرير وضع القدس والرتيبات المتعلقة بها، أيضا أصدرت الجمعية العامة نتيجة لمبادرة مصرية أول قرار لها ينص علي حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير ونجحت في التوصل إلي تنفيذ اقتراحها الخاص بتشكيل لجان للتحقيق في الأوضاع بالأراضي المحتلة فأنشأت كل من منظمة العمل الدولية، واليونسكو ومنظمة الصحة العالمية ولجنة حقوق الإنسان وهي لجان تحقيق ساعدت علي تكوين رأي عام عالمي مؤيد لوجهة النظر العربية ومناهض لممارسات إسرائيل في الأراضي المحتلة.

28 سبتمبر 1972: كان الرئيس السادات أول من اقترح فكرة إقامة حكومة فلسطينية مؤقتة رداً على ادعاءات جولدا مائير رئيسة وزراء إسرائيل آنذاك بعدم وجود شعب فلسطين.

نوفمبر 1977 : إزاء الجمود الذي لحق من جديد بالمساعي الدولية للسلام بعد تحريكها بالمواجهة العسكرية في أكتوبر 1973 والذي أصبح يهدد بتفجر الأوضاع في المنطقة، استشعرت مصر مسئولياتها الكبرى وأعلن الرئيس السادات مبادرته التاريخية وقام بزيارة إسرائيل ، حيث أكد أمام الكنيست الإسرائيلي مصداقية التوجه المصري نحو السلام الشامل، وتحدث بقوة عن الحقوق العربية والفلسطينية العادلة والمشروعة، وطرح خطة مفصلة لتسوية النزاع في المنطقة شكلت مرتكزاً ثابتاً لتحرك الدبلوماسية المصرية خلال المباحثات اللاحقة وضرورة الاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني بما في ذلك حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة، بالإضافة إلى الرجوع إلى حدود ما قبل عام 1967 .

فبراير 1981: دعا الرئيس السادات الفلسطينيين والإسرائيليين إلي الاعتراف المتبادل وهو أول من نادي بهذه الفكرة خلال جولته في الدول الأوروبية التي أقرتها بالدعوى لإقامة حكومة فلسطينية مؤقتة تتبادل الاعتراف مع إسرائيل.

ديسمبر 1982 : مصر تدعم عملية إنقاذ “ياسر عرفات رئيس منظمة التحرير الفلسطينية وإخراجه وقواته سالما من لبنان بعد الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان ووصول قواتها إلى مشارف بيروت والطيران المصري والبحرية تقدمان الحماية لعرفات وقواته وتأمين خروجهم ووصولهم إلى اليمن وتونس. والرئيس الأسبق مبارك يستقبل عرفات الذي شكره وشكر مصر على تأمين الفلسطينيين.

1988: أقر المجلس الوطني الفلسطيني وثيقة الإعلان عن قيام الدولة الفلسطينية في 15 نوفمبر بدولة الجزائر الشقيقة (وكان هذا تطبيقاً لدعوة مصرية منذ أكثر من عشر سنوات سبقت ذلك التاريخ بإقامة حكومة فلسطينية تحظي بقبول دولي).

يونيو 1989: طرح الرئيس الأسبق مبارك خطته للسلام حيث تضمنت هذه النقاط ضرورة حل القضية الفلسطينية طبقاً لقراري مجلس الأمن 242 و 338 ومبدأ الأرض مقابل السلام وإقرار الحقوق السياسية للفلسطينيين مع وقف جميع الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية.

25 أكتوبر 1990 : أبدت مصر ترحيبها بمبادرة جيمس بيكر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق ذات النقاط الخمس والتي أكدت ضرورة إجراء حوار فلسطيني ـ إسرائيلي كخطوة أولي باتجاه السلام في المنطقة.

من أكتوبر 1990 وحتى سبتمبر 1993 : مصر تدعم بقوة الوفد الفلسطيني المشارك في مؤتمر مدريد للسلام والحوار غير المباشر ثم المباشر بينإسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية حتى وصول الطرفان لإتفاقية أوسلو .

سبتمبر 1993: شاركت مصر في التوقيع علي اتفاق أوسلو الذي توصل إليه الجانب الفلسطيني وإسرائيل وأيدت المبادئ، حيث جاء بالاتفاق “أن هدف المفاوضات بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية هو تشكيل سلطة فلسطينية انتقالية منتخبة لمرحلة انتقالية لا تتعدي خمس سنوات تؤدي إلي تسوية نهائية علي أساس قرارات مجلس الآمن الدولي”.

يوليو 1994: الرئيس الأسبق مبارك يصطحب الرئيس الفلسطيني عرفات إلى ميناء رفح البري قبيل عودته لأول مرة إلى قطاع غزة تطبيقا لإتفاقية أوسلو [ غزة – أريحا] أولا

أغسطس 1995: كان لمصر دور بارز حتى تم التوقيع علي بروتوكول القاهرة الذي تضمن نقل عدد من الصلاحيات للسلطة الفلسطينية.

24 سبتمبر: وفي مدينة طابا تم توقيع الاتفاق المرحلي لتوسيع الحكم الذاتي الفلسطيني ثم تم التوقيع بشكل نهائي في واشنطن في 28 سبتمبر 1995 بحضور الرئيس مبارك، وتطبيقاً لاتفاق طابا تم الانسحاب الإسرائيلي من المدن الكبرى في الضفة الغربية وهي جنين، طولكرم، نابلس، بيت لحم ثم قلقيلية ورام الله.

يناير 1997: نتيجة للجهود المصرية تم التوقيع علي اتفاق الخليل حول الإطار العام للترتيبات الأمنية في مدينة الخليل والمراحل التالية من إعادة الانتشار،

27 مايو: عقدت قمة شرم الشيخ بين الرئيس مبارك وبنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك بهدف تحريك عملية السلام وبحث السبل الكفيلة لإزالة العقبات التي تعترض استئناف المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين.

ديسمبر 1997: شاركت مصر المبادرة في التي تقدمت بها المجموعة العربية إلي الأمم المتحدة والتي تقضي برفع التمثيل الفلسطيني لدى الأمم المتحدة من صفة مراقب إلي مكانة شبه دولة ثم طرحت هذه المبادرة مرة أخري.

مايو 1998: طرحت المبادرة المصرية ـ الفرنسية حيث وجه الرئيسان مبارك وشيراك دعوتهما إلي عقد مؤتمر دولي لإنقاذ عملية السلام بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية وإيجاد آلية جديدة تضمن تنفيذ هذه الاتفاقات وفقاً لمؤتمر مدريد التي تقوم علي مبدأ الأرض مقابل السلام، وقد اقترحت المبادرة أن يعقد المؤتمر بدون إسرائيل والسلطة الفلسطينية وذلك علي مرحلتين وتحضره الدول والعناصر التي تبدي اهتماماً بالمشاركة في شئون الشرق الأوسط وأوروبا والدول العربية الكبرى في حين تشارك إسرائيل والسلطة الفلسطينية في مرحلته الثانية.

23 أكتوبر 1998: ساندت مصر الجانب الفلسطيني في مطالبته بالالتزام باتفاق “واي بلانتيشن” الذي توصل إليه مع إسرائيل باعتباره تطبيقاً لاتفاقات أوسلو والذي أعطي انطباعاً بأن هناك انطلاقة علي طريق السلام.

مارس 2001: طرحت مصر والأردن مبادرة لوقف العنف واستئناف مفاوضات السلام و تنفيذ التسويات والتفاهمات الأمنية التي تم الاتفاق عليها بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، و أن يلتزم الإتحاد الأوروبي والسكرتير العام للأمم المتحدة ومصر والأردن بمتابعة ومراقبة عمليات التنفيذ مع ضرورة وقف الاستيطان وتوفير الحماية للأماكن المقدسة.

في 6 يونيو 2002 : اقترح الرئيس  الأسبق مبارك أن يتم إعلان إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة في عام 2003 ومناقشة القضايا الشائكة مثل القدس والمستوطنات واللاجئين والحدود والمياه مع مراعاة وصنع قرار الأمم المتحدة رقم 1397 موضع التنفيذ والذي يدعو للمرة الأولى إلى ضرورة قيام دولة فلسطينية بجانب إسرائيل.

18 أكتوبر 2002: شاركت مصر بقوة في الجهود التي أدت إلى إقرار خطة خريطة الطريق التي تتبناها اللجنة الرباعية والتي تتضمن رؤية شاملة لحل القضية الفلسطينية تقود إلي إقامة الدولة الفلسطينية بحلول عام 2005.

ديسمبر 2003: أيدت مصر وثيقة جنيف غير الرسمية بين الإسرائيليين والفلسطينيين باعتبارها نموذج سلام متوازن من شأنه إنهاء الصراع بين الجانبين وضمان استقرار المنطقة، كما أنها لا تتعارض مع خارطة الطريق التي أمكن التوصل إليها من خلال اللجنة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة بالإضافة إلي أن الوثيقة مقدمتها القدس واللاجئون والحدود والمستوطنات.

يونيو 2004: طرحت مصر مبادرة للقيام بدور مباشر في تهيئة الأجواء أمام تنفيذ خطة الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، حيث رأت مصر أن انسحاب إسرائيل من أي جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة يُعد مكسباً للفلسطينيين، ومن الممكن أن تكون فرصة حقيقية لوقف العنف وإعادة عملية السلام إلى مسارها الصحيح وذلك بالعمل علي وضع الخطة في سياق تطبيق خريطة الطريق المدعومة دولياً من قِبَل اللجنة الرباعية، مع العمل على تقوية وتعزيز السلطة الفلسطينية لكي تصبح شريكاً مؤهلاً وفاعلاً في العملية السياسية.

ديسمبر 2008: أوضح وزير الخارجية ، أن مصر تري ضرورة أن تكون عملية التفاوض بين الفلسطينيين والإسرائيليين ذات إطار زمني معقول وليست مفتوحة الأمد، كما قال أن الجهود التي تبذل للحفاظ علي مسيرة التفاوض الفلسطينية – الإسرائيلية لا ينبغي أن تتحول إلي هدف ينسي المجتمع الدولي ما ينبغي جميعا تحقيقه وهو السلام بين الطرفين.

يناير 2009 : أكد رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان د. بطرس غالي أهمية عدم تحويل القضية الفلسطينية إلي قضية إنسانية فقط ومساعدات غذائية تقدم في غزة للأسر المنكوبة وفتح للمعابر لأنه يعني إضعافها وتهميشها علي المستوي الدولي ، وطالب بأن تظل إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة المحور الرئيسي وإستراتيجية العمل الوحيد التي تقوم عليها المفاوضات والاتصالات الدولية ‏،‏ وأضاف أن أحداث غزة وتعاطف الرأي العام الدولي معها أعادت طرح القضية الفلسطينية مرة أخري علي الساحة الدولية بصورة مكثفة بعد أن همشتها إسرائيل بالتعاون مع الإدارة الأمريكية السابقة حتى أصبحت القضية الخامسة أو السادسة من بين الأولويات الدولية أمام الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وأمريكا‏.‏

1فبراير 2009: أكد الأسبق الرئيس مبارك إنه أبلغ الرئيس الأمريكي باراك أوباما أن القضية الفلسطينية لا تحتمل التأجيل‏،‏ وأنه يتطلع لإنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية مستقلة بلا انتظار، موضحاً أن المنطقة لن تنعم بالسلام والأمن‏،‏ أو تتخلص من شرور الإرهاب دون أن يحصل الشعب الفلسطيني علي حقوقه المشروعة‏ كما وافقت حماس علي المقترحات المصرية خلال لقاء الوزير عمر سليمان بأعضاء حماس.

26سبتمبر 2008 : أوضح وزير الخارجية أن الجهد المصري ينصب علي التوصل إلي توافق فلسطيني ـ فلسطيني بإقامة حكومة فلسطينية تكنوقراطية ،وقال‏‏ هذا جهد مصري رئيسي‏ ونعقد اجتماعات حالية مع الفصائل الفلسطينية، مؤكداً أن كل الفصائل الفلسطينية تؤشر إلي قبولها للطرح المصري ، مضيفاً‏ أن الطرح المصري يتناول الكثير من عناصر الحوار.

ديسمبر 2008 : أكد أحمد أبو الغيط أن مصر ستواصل جهودها من أجل تحقيق المصالحة بين جميع الفصائل الفلسطينية وقال إن هذه الجهود ترتكز حول أربعة مبادئ وافقت عليها جميع الأطراف الفلسطينية وهي تشكيل حكومة وطنية وتنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية وإعادة هيكلة منظمة التحرير الفلسطينية التي تعتبر المظلة لجميع حركات التحرير الفلسطينية وتفكيك جميع المليشيات العسكرية لإحلالها بقوات أمن فلسطينية لا تخدم طرف على حساب أطراف أخرى” موضحاً أن التحرك المصري يرتكز على محورين الأول: توفير فترة استقرار لمواصلة المفاوضات الإسرائيلية – الفلسطينية والثاني: إنهاء الصراع بين الفصائل الفلسطينية وتوحيد الصف الفلسطيني للموافقة سويا على أتفاق السلام مع إسرائيل.

رعاية الحوار الفلسطيني – الفلسطيني

ترعى مصر الحوار الفلسطيني – الفلسطينى وتتم استضافته في القاهرة في جولات متكررة منذ 11 نوفمبر 2002 بهدف مساعدة هذه الفصائل على تحقيق الوفاق الفلسطيني ، وقد استهدف مصر خلال رعايتها هذه الحوارات وضع برنامج سياسي موحد بين كل الفصائل ركيزته الأساسية تخويل السلطة الفلسطينية إجراء مفاوضات مع إسرائيل في القضايا المصيرية ، وعدم قيام أي فصيل من الفصائل أو السلطة الفلسطينية بالخروج عن البرنامج السياسي الموحد أو الانفراد باتخاذ القرار، وتدعيم السلطة الفلسطينية وإعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية.

حرصت مصر على إبلاغ الفصائل الفلسطينية منذ بداية الحوار بأنها لا تشكل بديلاً عن السلطة الفلسطينية، وأن عليها جميعاً التفكير في المصالح العليا للشعب الفلسطيني، وتوحيد رؤيتها مما يدفع الأطراف الدولية إلى معاودة الاهتمام بعملية السلام في الشرق الأوسط بعد أن أصبحت هذه الأطراف على اقتناع بأن ما يجرى في الأراضي الفلسطينية قد أضر بالقضية الفلسطينية.

بذلت مصر جهوداً كبيرة فى إتمام المصالحة الفلسطينية الفلسطينية، بين حماس وفتح، وفتحت معبر رفح وفقاً لترتيبات أمنية جديدة بالتنسيق مع فتح وحماس تجنباً لاتهام مصر بتعزيز الانقسام.وجاء الإعلان عن هذه الترتيبات الجديدة لإدارة معبر رفح عقب توقيع اتفاق المصالحة فى نهاية أبريل عام 2011، حيث حقق الرئيس السابق عدلي منصور إنجازا خاصا بالقضية الفلسطينية ، حيث نجحت مصر فى عهده فى إقناع حركتى “فتح وحماس” بالتوقيع على اتفاقية المصالحة التى طالما سعى إليها وأكد عليها فى لقاءاته وحواراته خلال عشرة أشهر..

وبعد تولي الرئيس السيسي ظلت القضية الفلسطينية قضية مركزية بالنسبة لمصر وبذلت مصر العديد من الجهود لوقف إطلاق النار لتجنب المزيد من العنف وحقن دماء المدنيين الأبرياء من أبناء الشعب الفلسطيني الذين يدفعون ثمن مواجهات عسكرية لا ذنب لهم فيها، فضلاً عن الجهود الإنسانية التي قدمتها مصر من خلال فتح معبر رفح لاستقبال الجرحى والمصابين الفلسطينيين والمساعدات الغذائية والدوائية للشعب الفلسطينيوأعلن الرئيس السيسي أن مصر ستواصل مساعيها الدؤوبة من أجل إقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، والتوصل لتسوية عادلة وشاملة من شأنه أن يدعم استقرار المنطقة ويساهم في الحد من الاضطراب الذي يشهده الشرق الأوسط،كما أكد ضرورة الحفاظ على الثوابت العربية الخاصة بالقضية الفلسطينية ، وأن مصر تدعم الفلسطينيين في خطواتهم المقبلة سواء بالمشاركة في تنفيذ المبادرة الفرنسية، أو الذهاب إلى مجلس الأمن الدولي.

بدأت الأمور تتجه نحو الحل فبراير الماضي بعد انتخاب يحيى السنوار قائدًا عامًا لحماس في قطاع غزة خلفًا لإسماعيل هنية، وكان انتخابه بمثابة الخطوة الأولى على طريق المصالحة بما أبداه من تقارب مع القاهرة.

في أول مايو الماضي أعلن رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل وثيقة سياسية جديدة للحركة، التي بموجبها ستؤيد إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967.

وذكرت الوثيقة أن الحركة تتمسك بإدارة علاقاتها على قاعدة التعددية وقبول الآخر واعتماد الحوار، واعتبرت أن منظمة التحرير الفلسطينية إطار وطني للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج.

4 مايو … وفد برئاسة يحيى السنوار، قائد الحركة بغزة يزور القاهرة للتباحث مع المسؤولين المصريين حول الوضع الفلسطيني والعلاقات الثنائية.

في يوليو أسفرت مباحثات حماس فس القاهرة عن تفاهمات تضمنت إنشاء منطقة عازلة بعمق 100 متر على طول الحدود بين سيناء وغزة.

كما وافقت القاهرة على إمداد القطاع المحاصر بالوقود اللازم لتوليد الكهرباء.

9 سبتمبر ..رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية ورئيسها في قطاع غزة يحيى السنوار يتوجهان للقاهرة، ومصر تطلب من وفد حماس الانتظار للقاء وفد حركة فتح.

17 سبتمبر ..حماس تعلن حل لجنتها الإدارية في قطاع غزة وتدعو حكومة الوفاق الفلسطينية المشكلة منذ العام 2014 إلى القدوم إلى قطاع غزة لممارسة مهامها فورًا، وذلك بجهود مصرية وهو التحرك الذي قابلته حركة “فتح” بالترحيب.

28 سبتمبر ..تعهد رئيس حركة حماس في قطاع غزة، يحيى السنوار، بتقديم تنازلات أكبر في سبيل تحقيق المصالحة. وقال: “أنا وأنتم سنكسر عنق من لا يريد المصالحة من حماس قبل فتح”.

30 سبتمبر ..وفد مصري يتجه إلى قطاع غزة لمراقبة تنفيذ الأطراف الفلسطينية لما تم الاتفاق عليه في اجتماعات القاهرة، والإعداد لتسلم حكومة الوفاق مهام عملها في غزة.

2 أكتوبر.. الحكومة الفلسطينية برئاسة رامي الحمدالله تصل قطاع غزة لأول مرة منذ سنوات بحضور الوفد المصري وتعثد اجتماعا بكامل أعضائها

3 أكتوبر.. الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن يستقبل في مقر السلطة الفلسطينية برام الله رئيس المخابرات العامة المصرية اللواء خالد فوزي اللواء فوزي يعلن أن مصر ستدعو حركتي فتح وحماس قريبا إلى القاهرة لاستئناف حوار المصالحة الفلسطينية، مؤكدًا أن مصر ماضية في رعايتها لجهود إنهاء الانقسام.

ووصل رئيس المخابرات يصل قطاع غزة وسط احتشاد الآلاف من الفلسطينيين يرفع بعضهم الأعلام المصرية وصور الرئيس عبد الفتاح السيسي وفي الخلفية أغاني مصرية منها “تسلم الأيادي”.

اللواء فوزي يحضر اجتماع الحكومة الفلسطينية وينقل إليهم رسالة مسجلة من الرئيس السيسي. السيسي يؤكد – في كلمته للفلسطينيين – أن مصر ستقدم الدعم اللازم لإنجاح المصالحة.

وشدد السيسي على أن مصر لن تقبل بتدخل أي قوة خارجية في الشأن الداخلي الفلسطيني. اللواء فوزي يغاد الأراضي الفلسطينية متجها إلى القاهرة.

وأكج زعيم حركة حماس إسماعيل هنية يكد أن حركته تلقت دعوة من المخابرات المصرية لزيارة القاهرة في 10 أكتوبر للبدء بحوار ثنائي مع حركة فتح ووقعت حركتا حماس وفتح على اتفاق المصالحة في 12 أكتوبر بالقاهرة بشكل رسمى بحضور رئيس جهاز المخابرات المصرية الوزير خالد فوزى وأعضاء الوفدين.

واتفقت الحركتان حسب بيان إعلان المصالحة على إجراءات تمكين حكومة الوفاق الوطنى من ممارسة مهامها والقيام بمسؤولياتها الكاملة فى ادارة شؤون غزة كما فى الضفة الغربية مع العمل على ازالة كافة المشاكل الناجمة عن الانقسام.

الأول من نوفمبر .. تسلمت حكومة الوفاق الوطنى الفلسطينية، إدارة معابر قطاع غزة رسميا، فى خطوة تأتى ضمن اتفاق المصالحة، وطى صفحة الانقسام، الذى استمر نحو 10 سنوات”.

على مدار هذه السنوات  دعمت مصر القضية الفلسطينية سواء كان بالدعم المباشر أو غير مباشر ولا لاتزال مصر تدعم فلسطين قضية وشعباً إلى أن تحصل فلسطين على إستقلالها ، ولعل ترتيب البيت من الداخل يكون بداية الطريق الصحيح.. وفق المعطيات المتاحة والموجودة على الأرض ويشكل اتفاق المصالحة خطوة مهمة فى دفع مساعى تحريك عملية السلام، وإعادة إطلاق مفاوضات جادة وفاعلة بين الفلسطينيين والإسرائيليين على أساس حل الدولتين، وبما يقود إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.