وكالات

لا تتعرف الخلايا المناعية على الخلايا السرطانية في الجسم، وتفشل لذلك في مقارعتها، ويحاول العلماء منذ سنوات تسليح هذه الخلايا المناعية، وتحويرها، كي تستعيد قدرتها على تصفية الخلايا المريضة.

ونجح العلماء حتى الآن في إعادة تسليح خلايا مناعية ضد الخلايا السرطانية، إلا أن الطريقة تكشفت أيضًا عن مضاعفات وأعراض جانبية خطيرة، هذا ناهيكم عن عملية التحوير المعقدة والطويلة والمكلفة بالنسبة للطب.

العلماء السويسريون من جامعة زيوريخ التقنية نجحوا في تحويل خلايا الجسم الاعتيادية إلى خلايا مناعية قاتلة للخلايا السرطانية. وذكرت مصادر الجامعة أن فريق العمل بقيادة البروفسور مارتن فوسنيجر حوَّل خلايا كلوية وأخرى دهنية إلى أسلحة فتاكة ضد الأورام السرطانية.

أطلق فوسنيجر، رئيس قسم الأنظمة البيولوجية في جامعة زيوريخ، على خلايا الجسم المقاتلة اسم الخلايا المناعية الصناعية. وزود فريق العمل هذه الخلايا بمرسلات تعمل مثل الرادار على تقصي الخلايا السرطانية ومطاردتها وقتلها. وفضلًا عن المرسلات الطويلة التي تشرئب من جدران الخلايا المناعية الصناعية إلى الخارج، زود فوسنيجر وزملاؤه باطن الخلية بجسيمات مضادة خاصة فيها موقع اتصال يرتبط مع مثيل له في الخلية السرطانية ويقتلها. أما الإضافة الثالثة فكانت “شبكة جينية”، بحسب تعبير العلماء، تفرز عقدة من الجزيئات.

ومجموعة الجزيئات المعقدة المذكورة تحتوي على “رأس صاروخي” يخترق جدار الخلية المريضة. ويفرز الرأس الصاروخي داخل الخلية “جزيئة تبدلية” تفعّل مادة قاتلة في داخل الخلية السرطانية.

وهكذا تتعرف الخلية المناعية الصناعية على الخلايا السرطانية، تلتحم بها بواسطة المرسلات، ثم تفرز عبر موقع الاتصال بين الخليتين بروتينًا يطلق سلسلة تفاعلات تؤدي إلى موت الخلية السرطانية.

وتحدث فوسنيجر عن سلسلة تفاعلات تطلقها الخلية المناعية الصناعية، وتؤدي مثل “لعبة الدومينو” إلى موت الخلايا المريضة القريبة أيضًا. وعلى هذا الأساس تعمل الخلايا المناعية الصناعية ضد الخلايا السرطانية بطريقتين، وتضاعف قوتها التدميرية ضد المرض.

وتتفوق طريقة معالجة السرطان بالخلايا المناعية الصناعية على الطرق الأخرى، كونها لا تحتاج إلى خلايا مناعية كثيرة. بينما يغرق العلاج بالعقاقير الكيمياوية جسم الإنسان بالمواد ذات المضاعفات الجانبية مقابل نتائج علاجية إيجابية محدودة.

ويضيف فوسنيجر أن العلاج بالخلايا المناعية الصناعية يقارع السرطان في مراحله الأولية، وهي ميزة تعجز عنها الطرق العلاجية الأخرى. كما أنها تعمل بشكل منفصل تمامًا عن نظام المناعة الجسدي ولا تؤدي إلى خفضه، كما في العلاج بالكيمياويات والإشعاعات.

ويستطيع فريق العمل أن ينتج خلايا مناعية صناعية من خلايا الجسم تحتوى على مواقع اتصال خاصة بكل نوع من أنواع الأمراض السرطانية. وهذا يؤهل هذه الخلايا لقتل مختلف الأمراض السرطانية ويجعلها طريقة “عامة” لكافة الأورام.

ويعترف فوسنيجر بأنه اختبر الطريقة بنجاح حتى الآن على أنسجة بشرية في المختبرات، ولم يجربها مباشرة على البشر. وأضاف أن استعمال الخلايا المناعية الصناعية في العلاج لا يزال في المهد، وأنه سيحتاج إلى مزيد من الوقت لإجراء التجارب على البشر.

ويقول الباحث السويسري “أنا متأكد أننا فتحنا جبهة جديدة في القتال ضد السرطان”.