إعداد / حموده كامل

لم تستطع قضية الاتجار بالبشر أن تحتل محور اهتمام الرأي العام، بالرغم من خطورتها وانتشارها بشكل يجعل منها ظاهرة، بالرغم من اتخاذ دوائر صنع القرار في مصر العديد من الاجراءات واتخاذ حزمة من التدابير التي من شأنها مكافحة ومنع ظاهرة الهجرة غير الشرعية.. وأرجعت اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، أنه من أسباب ذلك عدم التناول الإعلامي الكافي لهذه الظاهرة.. فعقدت هذه الورشة حول التناول الإعلامي لقضية الاتجار بالبشر، تناولت على مدار يومين مختلف الجوانب لهذه القضية وسبل مكافحتها، مع عرض نماذج وأمثلة لهذه الجريمة بمختلف أنواعها.. وإليكم التفاصيل:

الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر

أكد يحيى أسامة، عضو الأمانة العامة للجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، أن الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر تتكون من أربعة محاور رئيسية، وهي: التدابير الخاصة بالمنع والوقاية، والتدابير الخاصة بالحماية والمساعدة، والتدابير الخاصة بالمكافحة والمعاقبة، والتعاون والتنسيق مع الجهات الوطنية والدولية.

الإطار القانوني والتشريعي

وفي إطار التدابير الخاصة بالحماية والمساعدة، يأتي الإطار التشريعي والمساعدة القانونية، وحول ذلك تحدث المستشار أحمد أبو العينين، بمحكمة النقض، بأن أول استخدام لمصطلح الاتجار بالبشر، كان في سنة 1926، وفي مصر، صدر القانون رقم 64 لسنة 2010 بشأن مكافحة الاتجار بالبشر، كما جاء بنصوص دستور 2014 مواد تكافح الاتجار بالبشر سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

وأضاف أبو العينين، أن المادة 89 بدستور 2014 نصت على ستة صور للاتجار بالبشر، وهي: عمالة الاطفال، أطفال الشوارع، الاتجار في الاعضاء البشرية، الاستغلال الجنسي، الاتجار بالبشر، والاتجار في الدم، وحظرت كل صور العبودية والاسترقاء، كما نصت المادة 60 بأنه يحظر الاتجار بالبشر، فيما نصت المادة 61 أن التبرع بالأعضاء البشريةحق للإنسان في حياته وبعد مماته.

ووصف المستشار أبو العينين القانون 64 بأنه قانون دولي عقابي اجتماعي، اعتبر جرائم الاتجار بالبشر جناية عقوبتها السجن المشدد لمدة تتراوح بين 3 إلى 15 سنة، وغرامة مالية مابين 50 إلى 200 ألف جنيه.

مداخل إعلامية

فيما تناولت الدكتورة سهير عثمان عبد الحليم، الأستاذ بإعلام القاهرة، المداخل الإعلامية لتغطية قضايا الهجرة، واستعرضت جوانب التغطية من حيث الإخبار والتفسير والتحليل، كما أكدت ان علاقة الإعلام بقضايا الهجرة تركز على تقييم الوضع الراهن وتحليله، بالإضافة إلى تقديم رؤية إعلامية تنموية، وانتقدت التغطية الإعلامية الحالية بأنها تندرج تحت التغطية الخبرية فقط.

وحدة مناهضة الاتجار بالبشر

ومن جانبه، ألقى الدكتور سامح مصطفى، رئيس وحدة مناهضة الاتجار بالبشر، بالمجلس القومي للأمومة والطفولة، أن هذه الوحدة تم إنشاؤها في 2007، منذ إنشاء المجلس ، وأضاف أنه في 2009 أصدر المركز القومي للبحوث الجنائية، أول دراسة عن الاتجار بالبشر وحدد فيها أنواع الاتجار بالبشر.
وأكد مصطفى، أنه تم إنشاء الخطوط المساعدة للطفؤ في 2005 باسم خط نجدة الطفل 16000، أما في 2009، فتم إنشاء خط المشورة الصحية للأم والطفل لتلقي بلاغات الاتجار بالبشر للنساء والاطفال 16021

المنظمة الدولية للهجرة

وأكد اندريا دابيزي مدير برنامج الهجرة بالمنظمة الدولية للهجرةفي مصر ، أن الهدف من هذه الورشة هو توضيح أن الاتجار بالبشر هو انتهاك صارخ لحقوق الانسان ويأخذ اشكالا عدة، مثل: العمل القسري، والاستغلال الجنسي، ونزع الاعضاء، والتسول.

واضاف دابيزي ان للإعلام دور هام في عملية التوعية ورفع وعي المواطنين وإعلامهم بابعاد القضية وخطورتها.

واوضح انه في 2015 تمكنت المنظمة من مساعدة 7 آلاف شخص ، نسبة كبيرة منهم من النساء.

ومن جانبها، اوضحت المستشارة انجي السمنودي، عضو الأمانة الفنية باللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، ان مصطلح الاتجار بالبشر، تعريف حديث، بالرغم من قدم الجريمة ذاتها، بل انها من أكثر الجرائم المنظمة ربحا، بعد تجارتي السلاح والمخدرات.

وأضافت السمنودي، أن مصر من الدول الرائدة في عملية مكافحة الهجرة غير الشرعية، حيث تم تشكيل لجنة وزارية في 2007 للتعامل مع هذه القضية، ثم تم تكوين اللجنة الوطنية في 2014، ثم تم دمجهما في اللجنة الوطنية حاليا في 23/ 1/ 2017 برئاسة السفيرة نائلة جبر.