القاهرة - ا ش ا

تعدد نشاط الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الأسبوع الماضي، حيث عقد اجتماعا لاستعراض الوضع الاقتصادي والتمويني والعمل في العاصمة الإدارية الجديدة، وخطة الحكومة لتنمية إقليم غرب مصر، وخطط تشغيل الشباب في المحافظات، وتطوير محور المحمودية بالإسكندرية، وتلقى تقريرًا من وزير الخارجية حول جولته العربية، واستقبل رئيس الحكومة التونسية، ورئيس زامبيا، ورئيس البرلمان المجري.

واستهل الرئيس السيسي نشاطه الأسبوعي باستقبال يوسف الشاهد رئيس الحكومة التونسية، الذي أعرب عن سعادته بزيارة مصر للمشاركة في اجتماعات اللجنة العليا المشتركة بين البلدين، مشيراً إلى عمق العلاقات التي تجمع بين البلدين، ومنوهاً إلى أهمية دور مصر باعتبارها دعامة رئيسية للأمن والاستقرار بالوطن العربي.

 

وتم خلال اللقاء استعراض مجمل العلاقات الثنائية، حيث اتفق الجانبان على أهمية العمل على تطوير التعاون بين البلدين، خاصة على الصعيد الاقتصادي وتعزيز التبادل التجاري بما يرقى إلى مستوى العلاقات المتميزة بين البلدين.

وتطرق اللقاء إلى عدد من القضايا الإقليمية، حيث أكد الجانبان أهمية تعزيز التكاتف والتضامن بين الدول العربية لمواجهة التحديات غير المسبوقة التي تواجهها في الوقت الراهن، وعلى رأسها انتشار خطر الإرهاب والفكر المتطرف، والتي تتطلب العمل على ترسيخ وحدة الصف ونزع فتيل النزاعات الطائفية والمذهبية والحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية.

كما تباحث الجانبان حول الأزمة الليبية، حيث تم تأكيد أهمية تكثيف الجهود للتوصل إلى حل للأزمة بما يحافظ على سيادة ليبيا ووحدة أراضيها وسلامتها الإقليمية ويصون مقدرات شعبها الشقيق ويعيد إليه الأمن والاستقرار.

وعقد الرئيس السيسي اجتماعاً حضره رئيس مجلس الوزراء، ومحافظ البنك المركزي، ووزراء الداخلية، والعدل، والمالية، والتموين والتجارة الداخلية، ورئيسا المخابرات العامة وهيئة الرقابة الإدارية.

وشهد الاجتماع استعراض نتائج وتوصيات منتدى شباب العالم الذي عُقد بمدينة شرم الشيخ الأسبوع الماضي، حيث شدد الرئيس على ضرورة العمل على وضع ما تم التوصل إليه من توصيات قيد التنفيذ، فضلاً عن المتابعة الدورية والمستمرة لتنفيذ القرارات والتكليفات التي صدرت للحكومة والجهات المعنية بالدولة في ختام أعمال المنتدى، بهدف استغلال الطاقات الكامنة في الشباب والاعتماد عليهم في مختلف المجالات.

وعرض وزير التموين الموقف بشأن استلام محصول الأرز من المزارعين، فضلاً عن الوضع التنفيذي لمنظومة الخبز الجديدة على مستوى الجمهورية، ووجه الرئيس بتكثيف إجراءات الرقابة على الأسواق ومنافذ البيع لمكافحة احتكار السلع والتأكد من عدم المغالاة في الأسعار لتخفيف الأعباء على المواطنين، والتزام الجهات المعنية بتنفيذ منظومة الخبز الجديدة.

كما تناول الاجتماع متابعة الموقف الاقتصادي الراهن وتطورات سعر الصرف، حيث عرض كل من محافظ البنك المركزي ووزير المالية تقريراً حول الزيارة الأخيرة لوفد صندوق النقد الدولي للقاهرة، وذلك في إطار المراجعة الدورية لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، والتى أكد خلالها مسئولو الصندوق أن الاقتصاد المصري يواصل أداءه القوي، وأن ما تم من إصلاحات بدأت تؤتي ثمارها لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي .

وتطرق الاجتماع أيضاً إلى ملف العاصمة الإدارية الجديدة، حيث تم استعراض آخر تطورات المشروع ومتابعة ما تم إنجازه حتى الآن، وكذلك الضوابط المنظمة لعملية نقل الوزارات والمؤسسات والمصالح الحكومية وموظفيها إلى العاصمة الجديدة.كما تناول استعراض الوضع على المستوى السياسي الإقليمي، وذلك في ضوء المستجدات الراهنة في المنطقة، وكذا جهود مكافحة الإرهاب.

وعقد الرئيس السيسي اجتماعا مع المهندس شريف اسماعيل رئيس مجلس الوزراء، واللواء علاء أبو زيد محافظ مطروح، وذلك في إطار متابعة خطة الحكومة لتنمية إقليم غرب مصر، والتي تستهدف إنشاء منطقة جاذبة للاستثمارات الأجنبية وتحويلها إلى مقصد سياحي على مدار العام، بما يساهم في تنشيط الاقتصاد القومي وتوفير فرص العمل، وذلك من خلال إقامة عدد من المشروعات التنموية والخدمية والسياحية في محافظة مطروح.

وعرض محافظ مطروح عددا من المشروعات الجاري تنفيذها، ومنها إنشاء محطة معالجة لمياه الصرف لإنتاج مياه نقية، ومدينة ترفيهية عالمية، بالإضافة إلى إقامة ميناء بحري للركاب وآخر تجارى، وإنشاء منطقة استثمارية بمنطقة جرجوب بمركز النجيلة غرب مدينة مرسى مطروح، حيث أوضح اللواء علاء أبو زيد أنه من المخطط إقامة عدد من الفنادق العالمية، فضلاً عن عدد من المشروعات الصناعية القائمة على منتجات المنطقة مثل زيت الزيتون والتين والتمور والمنسوجات، وهي المشروعات التي من شأنها توفير الآلاف من فرص العمل على مدار العام لأبناء محافظة مطروح وليس فقط بشكل موسمي.

ووجه الرئيس بضرورة استغلال ما تمتلكه منطقة غرب مصر من مزايا نسبية ومقومات سياحية وصناعية كبيرة، والعمل على إنشاء كيانات متكاملة تشمل المرافق والخدمات اللازمة بما يساهم في توفير حياة أفضل للمواطنين والارتقاء بأوضاعهم المعيشية، مؤكداً أهمية إنجاز المشروعات في أسرع وقت وبأقل التكاليف ووفقاً لأعلى معايير الجودة، وذلك في إطار التوجيه الدائم له بضرورة حسن إدارة أصول الدولة واستغلالها على النحو الاقتصادي الأمثل لصالح الشعب المصري.

وعقد الرئيس السيسي اجتماعا مع كل من غادة والي وزيرة التضامن الاجتماعي، والمهندس طارق قابيل وزير التجارة والصناعة، والدكتورة هالة السعيد وزيرة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري، حيث ناقش الاجتماع خطط تشغيل الشباب في المحافظات، وتم استعراض البيانات الخاصة بمعدلات البطالة والفقر في المحافظات المختلفة، فضلاً عن القطاعات التي تتميز بكثافة العمالة وتلك التي تتيح فرص العمل للمرأة والشباب وتتسم بالاستدامة وتعمل على إنتاج السلع التي تحد من الاستيراد.

وعرض المهندس طارق قابيل وزير التجارة والصناعة خلال الاجتماع خطة لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة من خلال إقامة تجمعات صناعية في مجالات صناعة المنسوجات والملابس الجاهزة، والصناعات الغذائية والهندسية والكيماوية، بالإضافة إلى الصناعات المُكملة لها، ويبلغ عدد تلك التجمعات 13 تجمعاً صناعياً تستهدف تشغيل الشباب في 12 محافظة.

وأشار الوزير إلى أن القيمة الإجمالية لتلك التجمعات الصناعية تبلغ نحو 5.4 مليار جنيه، وذلك بالإضافة إلى توفير 2 مليار جنيه كقروض لتمويل مشروع تنمية الثروة الحيوانية من خلال إقامة مزارع مُجمعة للماشية، والتي سيتولى تنفيذها جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال.

واستعرض الرئيس السيسي مع وزير التجارة والصناعة أيضاً مشروع إنشاء مصنع أخشاب مُصنعة في الجابون لسد احتياجات صناعة الأثاث والبناء، حيث تم عرض دراسة الجدوى الاقتصادية الخاصة بالمشروع.

وعرضت وزيرة التضامن الاجتماعي برنامجا للتمكين الاقتصادي للفئات الأكثر احتياجاً في أفقر 10 محافظات بقيمة إجمالية تبلغ نحو المليار جنيه، ويشمل البرنامج إنشاء مشروعات تربية وتسمين، وكذا مشروعات تجارية وخدمية صغيرة، بما يتيح للأسر في المناطق الريفية دخلاً مستديماً وفرص عمل تتطلب مهارات بسيطة.

وأضافت الوزيرة أن برنامج التمكين الاقتصادي يتضمن أيضاً دعم الحرف التراثية واليدوية، مع تطوير أساليب التسويق وفرص التصدير لمنتجات هذه الحرف.

وعقد الرئيس السيسي اجتماعا حضره رئيس مجلس الوزراء، ووزراء الإسكان، والتخطيط، والنقل، بالإضافة إلى محافظ الإسكندرية، ورئيس هيئة الرقابة الإدارية، ورئيس جامعة الإسكندرية، والرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار، وقائد المنطقة الشمالية العسكرية، ورئيس الشعبة الهندسية بقيادة المنطقة الشمالية العسكرية، فضلاً عن عدد من كبار المسئولين.

وتم خلال الاجتماع استعراض الموقف التنفيذي لمشروع تطوير محور المحمودية بمحافظة الإسكندرية، والذي يعد أحد المشروعات الكبرى التي أعلن عنها الرئيس خلال المؤتمر الوطني الرابع للشباب بالإسكندرية الذي عقد في شهر يوليو الماضي، وذلك في إطار خطة تطوير وتحديث مدينة الاسكندرية في ضوء أهميتها الاقتصادية والسياحية والثقافية.

كما تم خلال الاجتماع مناقشة سبل تعظيم الاستفادة الاقتصادية والاجتماعية من المشروع، لاسيما من خلال تكوين مجتمعات عمرانية جديدة على مسار المحور، وأوضح المسئولون الحاضرون أن المحور الجديد سيساهم في تيسير المرور بمحافظة الإسكندرية، والحد من نمو المناطق العشوائية، مشيرين إلى أنه تم استكمال الدراسات الخاصة بالمشروع من جميع جوانبه، وكذلك حصر الأراضي والأصول غير المستغلة على مسار محور المحمودية.

ووجه الرئيس بالبدء الفوري في تنفيذ المشروع وإنجازه في الموعد المحدد، أخذاً في الاعتبار مساهمته في التيسير على المواطنين وتوفير مسارات مرورية جديدة بالإسكندرية، مؤكداً ضرورة أن يتم التنفيذ بشكل متكامل يشمل إنشاء منشآت خدمية على طول المحور، فضلاً عن العمل على تعظيم الاستفادة الاقتصادية منه.

واستقبل الرئيس السيسي سامح شكري وزير الخارجية، الذي قدم للرئيس تقريراً عن نتائج جولته العربية التي قام بها خلال الأيام الماضية، وشملت كلا من الأردن، والبحرين، والكويت، وسلطنة عُمان، والامارات، والمملكة العربية السعودية، والتي نقل خلالها رسائل شفهية من الرئيس السيسي إلى قادة وزعماء تلك الدول.

وأشار وزير الخارجية إلى ما ساهمت به الجولة العربية في تأكيد حرص مصر على تعزيز وحدة الصف والتكاتف بين الدول العربية إزاء التحديات المختلفة التي تواجه الوطن العربي في الوقت الراهن.

وأعرب الرئيس عن أهمية مواصلة بذل المساعي الرامية لتدعيم الاستقرار بالمنطقة، مؤكداً موقف مصر الثابت إزاء أهمية الحفاظ على التضامن العربي في ظل التحديات التي تشهدها المنطقة.

واستقبل الرئيس السيسي إدجار لونجو رئيس جمهورية زامبيا، وعقدا جلسة مباحثات أشاد خلالها الرئيس السيسي بما يربط البلدين من علاقات متميزة على مختلف المستويات، وأكد اهتمام مصر بتعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية مع زامبيا، مشيراً إلى أهمية تعظيم الاستفادة من عضوية البلدين في تجمع الكوميسا لتعزيز التبادل التجاري، وكذا عقد اللجنة المشتركة بين البلدين في أقرب وقت بالقاهرة.

كما أعرب الرئيس السيسي عن استعداد مصر لزيادة دعمها الفني لزامبيا، ولاسيما ما تقدمه لقطاع الخدمات الطبية من خلال الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، والتي تقوم في الوقت الراهن ببعض التجهيزات في المستشفى التعليمي بالعاصمة لوساكا.

وتم خلال اللقاء التباحث حول سبل تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات تنموية متعددة بمشاركة الوزراء المعنيين من الجانبين، وخاصةً في القطاع الزراعي، فضلاً عن تطوير التعاون في المجال العسكري ومكافحة الإرهاب.

وعلى صعيد القضايا الإقليمية، ناقش الرئيسان تطورات الأوضاع السياسية في أفريقيا وما تشهده من تحديات نتيجة تعدد الأزمات بالقارة، وقد اتفقا على تكثيف التنسيق والتشاور بين البلدين إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، واستغلال عضويتهما المتزامنة في مجلس السلم والأمن الافريقي لصالح القارة وقضاياها.

وشهد الرئيسان عقب انتهاء المباحثات مراسم التوقيع على ثلاث مذكرات تفاهم بين البلدين للتعاون في مجالات الشباب والرياضة، والصحة والدواء، والسياحة.

كما استقبل الرئيس السيسي لاسلو كوفير رئيس البرلمان المجرى والوفد المرافق له، حيث أشاد الرئيس السيسي بما شهدته العلاقات بين البلدين من طفرة خلال الفترة الماضية، مؤكداً الحرص على تطوير التعاون الثنائي في مختلف المجالات بما يحقق مصالح البلدين والشعبين الصديقين.

وشهد اللقاء استعراضاً لعدد من مجالات التعاون الثنائي، فضلاً عن التعاون بين مصر ومجموعة دول “فيشجراد” التي تتولى المجر رئاستها في الوقت الحالي، كما تم التباحث حول آخر تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، وجهود مكافحة ظاهرة الإرهاب، حيث أكد الرئيس أن مصر تكافح الإرهاب وتتصدى له بالنيابة عن المنطقة والعالم بأسره، ولديها الإرادة والتصميم على دحر خطر الإرهاب وهزيمته.