اخبار مصر - صحيفة الاهرام

أحمد عبدالتواب

ها قد وصلنا إلى مرحلة الخطر فى موضوع سدّ النهضة الإثيوبي، وتعذَّر التوصل إلى نقطة التقاء تفى بالحد الأدنى الذى يمكن أن تقبله مصر بعد أن أبدت مرونة شديدة فى إطار بناء الثقة الواجب توافرها مع الأشقاء الأفارقة.

وقد أصاب الدكتور محمد عبد العاطى وزير الموارد المائية والرى بمصارحة الرأى العام الأحد الماضى بالنتائج السلبية لاجتماع اللجنة الفنية الثلاثية المعنية بسد النهضة، والتى يشارك فيها وزراء الموارد المائية لكل من مصر والسودان وإثيوبيا، حيث لم يتوصلوا إلى اتفاق بشأن اعتماد التقرير الاستهلالى للدراسات الخاصة بآثار السد على دولتى المصبّ! وأعلن الدكتور عبد العاطى أنه على الرغم من موافقة مصر المبدئية على التقرير، على ضوء أنه يتسق مع ما تم الاتفاق عليه بين الدول الثلاث فى إعلان المبادئ فى مارس 2015، الذى كان علامة فارقة على مسار التعاون بين الدول الثلاث، إلا أن إثيوبيا والسودان لم توافقا فى لقاء القاهرة الأخير على التقرير وطالبتا بإدخال تعديلات عليه تتجاوز المتفق عليه سابقاً، وتعيد تفسير بنود أساسية ومحورية على نحو من شأنه أن يؤثر على نتائج الدراسات ويفرغها من مضمونها!

كلام الوزير صريح: «هذا يثير القلق على مستقبل التعاون بين الدول الثلاث، وعلى قدرتها على التوصل للتوافق المطلوب بشأن السد، وعلى كيفية درء الأضرار التى يمكن أن تنجم عنه بما يحفظ أمن مصر المائي». وخلاصة كلام الوزير أننا عدنا إلى نقطة البدء! فما هو الحل؟

المفروض أن لمصر خطة بديلة للسياسات التى انتهجتها عبر سنوات عسى أن تصل إلى توافق، ولكنها أخفقت جميعاً.

فإذا لم تبدأ الخطة البديلة فوراً فمتى تبدأ؟ خاصة أن كثيراً من الخبراء حذروا من البداية من عدم جدوى السبيل الذى بدَّد هذه السنوات، وكان رأى البعض أن لإثيوبيا هدفاً لن تحيد عنه، وأن ملابسات طرح المشروع وطرق وتمويله ودعم أطراف خارجية للتشدد الإثيوبى لا تنبئ بحل، وأن موقف السودان لا يتفق مع رأى مصر، وأنه كان ينبغى منذ البدء الأخذ بمنهج آخر.