اخبار مصر - أ ش أ

أعلن دكتور مجدى بدران عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة , إستشاري طب الأطفال ، و زميل معهد الطفولة بجامعة عين شمس  آن الأبحاث العلمية الحديثة الصادرة في هذا الشهر ، كشفت عن دور فاعل لتلوث الهواء والضوضاء في حدوث السمنة وإصابة الإنسان بمرض السكر ، الذي يعد  من الأمراض المزمنة التي تتوقع منظمة الصحة العالمية  أن يحتل بحلول عام 2030  المرتبة السابعة في الترتيب بين أسباب الوفاة الرئيسية .

جاء ذلك في حديث خاص  للدكتور مجدى بدران  اليوم بمناسبة مرور 26 عاما على إعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 14 نوفمبر من كل  عام يوما عالميا لمرض السكر ،  موضحا أن هناك أدلة على أن تلوث الهواء المحيط بالإنسان قد يساهم في حدوث  السمنة وارتفاع ضغط الدم والنوع الثاني من مرض السكر ، الناشئ عن نقص كفاءة الخلايا المصنعة للإنسولين  في الجسم، عازيا ذلك إلى زيادة الشوارد الحرة نتيجة الملوثات الجوية ، حيث يتسبب التعرض لملوثات الهواء لفترات طويلة فى زيادة الإجهاد التأكسدي الذي  ينجم عنه  نقص مضادات الأكسدة وزيادة الشوارد الحرة ، وبالتالي تسقط  حماية المواد المضادة للأكسدة عن الخلايا فتصاب بالتلف الناجم عن  الشوارد الحرة ، وإنه كلما زاد تلوث الهواء زادت مستويات السكر في الدم، والأكثر إثارة للقلق هو أن مستويات الجسيمات الضارة في البيئة ترتبط ارتباطا إيجابيا بمستويات مستوى السكر في الدم .

وأوضح ،  أن عملية الأكسدة تحدث نتيجة التلوث الهوائي إذا كان الجسم ليس لديه ما يكفي من المواد المضادة للأكسدة، ولهذا فقد ارتبط الإجهاد التأكسدي بالعديد من أمراض العصر ،لتسببها فى زيادة هرمونات التوتر وكيمياء الالتهابات وزياردة إفراز هرمون الكورتيزول، وزيادة مستوى السكر في الدم و زيادة في زيادة الوزن و الدهون.
ووصف بدران ، الملوثات الجوية بأنها جزيئات صغيرة تصل الرئة ، ويمكن أن تدخل مجرى الدم، مما يتسبب في الإجهاد التأكسدي وحدوث التهابات مختلفة ، إلى جانب إصابة الإنسان بخمسة من أمراض العصر المزمنة ، هى الربو ، وأمراض القلب و السرطان ، والزهايمر ( الخرف ) ، ومرض السكر الذى كشف عنه العلم حديثا ، موضحا أن  الجسيمات الدقيقة الأصغر في الهواء تبدأ من 2.5 ميكرون.

وشدد ، أن الإبتعاد عن حافة الرصيف أثناء السير في الشارع يقلل من نسبة تعرض الجسم  للملوثات الهوائية الناشئة عن عوادم السيارات وحركة المرور ، حيث أثبتت الدراسات الصحية أن السير على طول حافة الرصيف يمكن أن يعرض المشاة  إلى المزيد من التلوث ، ناصحا بالابتعاد خطوة للوراء عند إنتظار ضوء المرور الذي يسمح بعبور الشارع .  وأكد أن التوتر المستمر يسبب تدمير خلايا إنتاج الإنسولين،  وأن  هذا التأثير  يبدو مبكرا فى الأعمار الصغيرة ، خاصة عند وجود استعداد وراثي لمرض السكر ، لافتا إلى أن الطفولة أصبحت ساحة أخرى لجريمة تلوث الهواء التي تهدد الأجيال الحديثة  ، مما يسبب زيادة مقاومة أجسامهم للإنسولين  و زيادة الدهون في الدم ، وزيادة الوزن .  ونوه  إلى أن الأطفال يعانون من أضرار  تلوث الهواء أكثر من البالغين، بما يميز أجسامهم من سرعة معدلات  تمثيل الغذاء ، وقلة تحملهم  لملوثات الهواء الجوى، و ردود فعل أعلى وأسرع للملوثات ، والتنفس  بسرعة أكثر من الكبار ، إلى جانب عدم قدرتهم على منع حدوث التلوث كما فى حالة التعرض للتدخين السلبي الذي يتعرض له 70 في المئة من الأطفال المصريين في بيوتهم  وفى المطاعم ، و80 فى المئة في المواصلات العامة .

وتابع الدكتور مجدي بدران في حديثه، أن  الدراسات الجديدة  أثبتت أن الضوضاء خاصة ضوضاء المواصلات تسهم فى الإصابة بمرض السكر ،وهو أمر غير مستبعد نظرا لما تسببه الضوضاء من توتر وزيادة كيمياء الغضب و تقليل المناعة  .
ووصف استشاري الحساسية روشتة للمصريين من عدة عناصر للتعايش السلمي مع مرض السكر باعتباره رفيق حياة تضمنت..  التشخيص المبكر ، حيث يقلل ذلك من المضاعفات ويضمن حياة أفضل ، والمتابعة الدورية ، والعناية  بالقلب والأوعية الدموية ( من خلال السيطرة على ارتفاع ضغط الدم ، والسيطرة على ارتفاع نسبة الدهون فى الدم )، و العناية  بالكلى،  والعين ،  والأعصاب ، والقدمين ، والسيطرة على الوزن الزائد والسمنة، وممارسة الرياضة المعتدلة المنتظمة ( حوالى نصف ساعة يوميا وأبسطها المشي )، والإقلاع عن التدخين ، و البعد عن التوتر ، والحصول على قسط وافر من النوم العميق .  وتوجه بنصائح للحد من تأثير تلوث الهواء ، والوقاية من أثره الضار على الجسم  ، حيث لا يمكن القضاء على التلوث بصفة عامة وتلوث الهواء بصفة خاصة لما يملكه من حرية الانتشار دون الالتزام بحدود جغرافية ، وتلك النصائح هى ، عدم التدخين  أو السماح  بالتدخين أمامك أو بالقرب منك ، والابتعاد عن الأماكن الملوث هوائها بدخان التبغ  حيث يمكنها البقاء لعدة  أيام ، و تجنب التنقل خلال ساعات العمل المزدحمة  ، واختيار الطرق الأقل إزدحاما بحركة المرور حيث يمكن أن يقلل هذا من استنشاق الملوثات المرتبطة بالمرور، والإبتعاد فورا عن أي مصدر لرائحة غير مقبولة و تغطية الأنف بمنديل أوكمامة ، ويفضل غسل الأنف و الوجه و الفم و الغرغرة  فور أو حال الوصول لأقرب صنبور مياه , وتناول الخضراوات والفاكهة الطازجة لغناها بمضادات الأكسدة ، وكذلك تناول الأغذية الغنية بفيتامين سى لكونها مصادر رائعة لمضادات الأكسدة الطبيعية (مثل الجوافة والكيوي والبروكلي والفلفل الرومي و البرتقال والليمون و الفراولة)، وأخيرا  شرب الماء  بوفرة حيث يمكن  الجسم من التخلص من السموم بسهولة أكبر.  وفى ختام الحديث أكد استشاري الحساسية , أن هناك 422 مليون شخص لديهم مرض السكر ، وهو يمثل أربعة أضعاف  ما كان عليه الوضع فى عام 1980 ، حيث ارتفع معدل انتشار المرض على الصعيد العالمي لدى البالغين الذين تزيد أعمارهم على 18 عام  من 4.7% في عام 1980 إلى 8.5% في عام 2014  .

وأوضح أن مرض السكر هو عدم قدرة البنكرياس على إنتاج قدر كاف من الأنسولين أو عدم قدرة الجسم على استعمال الأنسولين الموجود بفاعلية, أو السببين معا ، حيث يمكن الأنسولين الخلايا من امتصاص الجلوكوز من الدم واستعماله لإنتاج الطاقة ،مشيرا إلى هناك ثلاثة أنواع من مرض السكري الأول منها ينتج فيه جسم المريض القليل من الأنسولين وهذه الفئة تحتاج  إلى حقن الأنسولين ، والنوع الثاني يكون الانسولين موجودا  ولا يستطيع  المريض استعماله بفعالية ويحتاج هؤلاء المرضى إلى تغير نمط حياتهم ، وإستعمال الدواء عن طريق الفم وأحيانا يحتاجون إلى الأنسولين ، فيما يمثل النوع الثالث  “سكر الحمل “، الذي  يختفي بعد انتهاء فترة الحمل ويظهر بعد عدة سنوات كالنوع الثاني.

وأشار إلى أن هناك عوامل مساعدة على الإصابة بمرض السكر ، كالتدخين والإصابة بأمراض القلب ، وارتفاع ضغط الدم ، وأن هناك 3 أسباب لعدم إستحابة الجسم للإنسولين منها التدخين أيضا ، والسمنة والوراثة ، موضحا أن السكر المرتفع  يدمر الطبقة الطلائية التى تبطن الشرايين من الداخل وتعجل بترسب الدهون وبالتالى الإقلال من تدفق الدم للأنسجة وما يترتب على ذلك من شعور المريض بتنميل الأطراف .