بقلم - عماد الدين حسين

البية الآباء يشكون من أن أولادهم الصغار، لا يفعلون شيئا تقريبا، إلا الإمساك بالتليفون المحمول أو الآيباد أو اللاب توب، لمشاهدة الفيديوهات والألعاب والأغانى والافلام والمسلسلات أو المباريات. هذا الأمر ليس قاصرا على المصريين، فهو يكاد يكون ظاهرة عالمية، مرتبطة بوجود وانتشار الأجهزة الإلكترونية الحديثة.

هناك ما يشبه الإدمان بين الصغار وبين هذه الأجهزة.. فهل من علاج لهذا المرض إذا جاز أن نطلق عليه مرضا؟!.

أحد الحلول لهذه الظاهرة سمعتها خلال الاحتفال بتخريج المبادرة الرئاسية «رواد تكنولوجيا المستقبل» التى حضرها رئيس الجمهورية وكبار مسئولى الدولة ووزير الاتصالات ياسر القاضى قبل حوالى ثلاثة أسابيع.

الحل الأول هو التوسع فى المسابقات والمنافسات القائمة على الاختراعات والإبداع بين الشباب الصغير. وأن تقدم الحكومة حوافز للمجتهدين فى هذا الميدان.
على سبيل المثال لماذا لا يكون هناك حافز بنسبة معينة من الدرجات فى الامتحانات والاختبارات والشهادات الدراسية للمتفوقين تكنولوجيا، على غرار ما يحدث فى حافز الرياضة للمتفوقين رياضيا؟!.

شاهدنا يومها شبابا صغيرا جدا فى المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية يعرضون أعمالهم وإبداعاتهم واختراعاتهم، ويشرحونها بمنتهى السلاسة. وبعضهم قال إنهم يشاركون فى مسابقات دولية فى الفيزياء والرياضات.

يسرا عبدالمطلب وعمرها ١٤ سنة قالت إن الأجيال الجديدة كلها تجلس متسمرة أمام الشاشات المرتبطة بالإنترنت، فلماذا لا يتم استثمار هذا الأمر فى أعمال مفيدة؟!
عمر أشرف «١٤ سنة» وزملاء آخرون يشاركون فى مسابقات دولية لتعلم مهارات البرمجة وتصميم الروبوتات، ويسعون إلى المشاركة فى مسابقات أكثر تقدما.

الدكتور خالد حبيب تحدث عن فكرة «التعليم بأساليب غير تقليدية». لكن الفكرة الأهم على الإطلاق فى مجال علاج إدمان الأطفال والشباب من الإنترنت غير المفيد، هو ما طرحه وليد ياسر بضرورة إنتاج برامج وتطبيقات تعليمية للأطفال عبر الألعاب المختلفة. الفكرة بسيطة وهى أن التعليم فى أماكن كثيرة يتجه ليكون عبر الإنترنت «أونلاين». وبالتالى فإنه يمكن للتلميذ أو الطالب أن يذاكر ويتعلم فى أى وقت وأى مكان. يقول ياسر إن الشباب يظل فى غرف الدردشة «الشات» أو فى الموبايل معظم الوقت، فهل نعرف ما يفعله؟، وكيف يمكن أن يكون وجوده مفيدا؟!.

شاب آخر تحدث عن إمكانية استخدام الروبوت فى التعليم. وكذلك التوسع فى أنواع التكنولوجيا التى يمكن استخدامها فى تصميم الألعاب وبرمجتها ونشرها.
من بين الحلول أيضا، تصميم ألعاب وبرامج ظاهرها ترفيهى جدا ومسلى وجوهرها تعليمى.

وفى هذا الصدد فهناك ألعاب كثيرة تعلم الأطفال الصغار الحروف الهجائية والأرقام والعمليات الحسابية البسيطة.

وشخصيا أعرف أطفالا أجادوا الإنجليزية بطلاقة خلال شهور قليلة عبر فيديوهات تعليمية. وهناك برامج متنوعة لتعليم اللغات الأجنبية ليست بالطريقة التقليدية، ولكن عبر هذه البرامج الجذابة.

وليد ياسر المهندس المغرم بالواقع الافتراضى، قال إن شركته تمكنت من إنتاج برامج وتطبيقات للأطفال عبر ألعاب جذابة وممتعة.

من وجهة نظر معظم الآباء فإن إمساك الأبناء بالتليفون والآيباد هو نقمة كاملة أو مضيعة للوقت.

هم يقولون إنهم لا يعرفون ماذا يفعل أولادهم مع هذه الأجهزة الغريبة، وأى مواقع يفتحون، وأى أغانٍ يستمعون، وأى أفلام أو فيديوهات يشاهدون؟!!.
هم يخشون أن تصاب عيون فلذات أكبادهم بالمرض فى سن صغير. لكن خوفهم من انحراف الأولاد والبنات فكريا وأخلاقيا، هو الهاجس الأكبر لعدد كبير من الآباء.
الحل ليس الزجر والمنع والحظر.. لا بديل سوى الكلام والنقاش والحوار، حتى يقتنع الأبناء أو يصل الطرفان لحلول مقبولة.

الكلام الوعظى والنظرى لا يفيد كثيرا مع الأجيال الجديدة. حاولوا أن تقدموا لهم بدائل. فإذا كانوا لا يستمعون إلا لأغانٍ أجنبية، فالحل هو أن تكون هناك أغنيات عربية جيدة، والأمر نفسه ينطبق على الافلام والمسلسلات والفيديوهات، وسائر الإبداعات الفنية والأدبية.

لكن البداية هى أن نشجع الصغار على الاستفادة من الجانب المكتمل من الكوب، وهو استغلال هذه الوسائل فى نقل محتوى إيجابى وجيد لهؤلاء الأبناء.
التليفون والآيباد واللابتوب مجرد وسائل ناقلة. وبالتالى علينا أن نبحث عن محتوى جيد وجذاب، بدلا من لغة المنع والحظر والأمر والنهى.